الثلاثاء، يونيو 29، 2010

قراءة جديدة لقصائد مليكة مزان

بقلم الناشط الماركسي العراقي المغترب : جمان حلاوي

تنتمي الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان إلى ذلك النوع من النساء الذي لا ينفك يبحث ويبدع ، يثور وينتصر ، منتزعة الحقيقة من كذب الفاسدين عنوة ، أولئك الذين طالوا كل أزمنتنا ...

دعونا
من كل أزمنتنا :
من فساد الملوك
من هلاك القرى
من سيرة النبي
من موقعة الجمل
من حروب الردّة
من آخر الغزوات

لتختمها :

وأصنام الكعبة إنـّا لمتعبات

(من قصيدة تحمل اسم نفس البيت )

فالكلام عن التاريخ العربي المشوش والمصنـّف لملوك أرادوها هكذا فوق أجساد الهالكين وبكاء المتعبات من هول جحيم السلطات وفساد الملوك ، هي دعوة للنفور لأناس عزّل ، وكلام عن الحب في أمكنة وأزمنة آمنة :

" دعونا
من كل أزمنتنا
دعونا
من كل أزماتنا"

فالأزمنة التي نعيشها هي أزمات حقيقية :

فذاك ربّ الكعبة الذي كان ومايزال صنما يعبد ومذبحا للسعودية التي استعبدت أبناءها ومازالت تقمعهم وتزجرهم قسرا للصلاة من خلال ضربهم بالعصي ليغلقوا دكاكينهم ، السعودية التي تمنع اختلاط الجنسين في شوارعها ومتاجرها وجامعاتها لأن المرأة عورة في عرفهم ولأنها من أغوت آدم المسكين ورمته إلى قعر الرذيلة ..

وتلك بيوت فقراء السعودية المعدمين المقهورين المبنية من الصفيح وجريد النخيل والتي تفتقر إلى أبسط حقوق الإنسان وسط بهرجة قصور وجواري آل سعود الذين بنوا مجدهم على العمالة و اللصوصية والتذلل للإنكليز..

آل سعود الذين تاجروا بالرقيق الأبيض ...

آل سعود الذين غسلوا عورات الأجنبي بالتالي يغسلون الكعبة ، يا له من دين رخيص ! فلم تعد هناك :

" من جنات
لا هي دانية قطوفها
ولا نحن بما
يجري تحتها من أنهار
بموقنات "

ألا يكفي هزءا بمشاعر وضمائر الناس ورياء أن تستبعد الشاعرة مليكة مزان من أمسية شعرية كونها قد شاركت في مؤتمر ضد الحقد والكراهية بين الشعوب ولو كان في إسرائيل ؟!

ألم ترفع كل الدول العربية علم إسرائيل ولو تحت جلابيبها ؟!

من علّمنا طعم أكل السجون ؟!

من لوّن أعيننا بسخام جدران السجون ؟!

من دفأنا من برد بلاط السجون غير أغطية السجون النتنة ؟!

أليس هم من يسمون حكاما "عربا" ؟!

من كممّ ولم يزل يكمم أفواهنا ؟!

من شرد مفكرينا في أصقاع العالم ؟!

أليس هم الطلقاء خونة الحقيقة والفكر ؟!

" إن الله مقيم فينا
يحارب الحب
بكل ما يبتكر من جحيم "

لم أقرأ جملة تصف الإرهاب العربي الإسلامي غير هذه الأبيات العظيمة من قصيدة مليكة مزان ( رأيت في ما ترى الثائرة ) .

نحن نحارب الظلم والقمع والاضطهاد والتشريد في إسرائيل وغيرها ، ولكننا ساهمنا في زرع الحقد والكراهية بين الشعوب وإن كان الشعب اليهودي والفلسطيني من خلال إرهاب حماس وحسن نصر الله لأهلِهم قبل محاربة إسرائيل في تدمير لبنان في حرب لا معنى لها ، وحصار أهل غزة من خلال الأعمال الصبيانية القسّامية لحماس !!

يكفي رياء وكذبا .. فشواطئ دول الخليج وشواطئ البحر الميت الأردني ملآى باليهوديات المستلقيات يتشمّسن ، بل وحتى أفواه الحكام المصريين قد جفّت من كثر ما قبّلت حكومة مصر أيادي الساسة اليهود ، ملعونون إلى أبد الآبدين أنتم أيها الزناة :

خمسون سنة
وأنا أشرب نفس الشاي
خمسون سنة
وأنا أقيم نفس الصلاة
خمسون سنة
وأنا أبايع نفس الزناة

( من قصيدة : حول سريري كلهم متشابهون)

هل أستمر في الكلام أم أصمت ؟!

هل تريدونني أن أصمت ولساني الذي ما انفك يدقّ باطن فمي يريد الكلام ، يريد رفع النقاب عن المسكوت عنه ؟!


أنتم من يتهم الآخرين بالإرهاب والتشريد .. هل سمعتم عن إرهاب جاء خارج نطاق الإسلام ؟!

من هم طالبان ومن هم القاعدة ؟!

من فجر مترو مدريد وناطحتي سحاب المركز التجاري العالمي ؟!

والفنادق والسيارات المفخخة ؟!

وممارسات حماس الارهابية ؟!

وتصدير الأفكار العوجاء لحكام إيران الإسلامية قسرا ؟!

وقمع الشعب الإيراني الحرّ الأبيّ تحت راية ولاية الفقيه المفروضة قسرا والتي سالت بسببها دماء الأحرار من الشعب الإيراني ؟!

أنتم يا من حاربتم مليكة مزان وسعدي يوسف وأدونيس والدكتورة الكويتية ابتهال الخطيب وغيرهم من المثقفين ..

هل لأنهم قالوا كلمة حق ؟!

هل لأنهم مسّوا إسلامكم المغلق ؟!

هل أنتم بمسلمين ؟!

أنا في شك من ذلك أيها الطلقاء يا حكام العرب :

"حتى يصير الربّ
على شيء من الهدى
لكم أيها الطلقاء واسع الخطاب "

( من قصيدة : هذي ملوككم اسألوا كبيرها )

ليس لي إلا أن أنحني للسيدة مليكة مزان فكل يوم أكتشف فيها ملاكا جديدا وجيفارا آخر .

jumann59@yahoo.com