الجمعة، سبتمبر 12، 2014

في المغرب ، وكشعب أمازيغي أصلي ، عودتنا الدولة العروبية الإسلامية ألا يستجيب ضميرها المريض سوى لمطالب غزة وما جاور غزة .



حوار أجراه الشريف السداتي
إعلامي أمازيغي من موقع " بوابة آيت اعتاب "

نص الحوار :

س : الأستاذة مليكة  ، أود طرح بعض الأسئلة وسأكون ممنوناً لك بالإجابة عليها حتى ننشرها في موقع " بوابة آيت اعتاب "  خاصة بعد الضجة التي خلقها تهديدك للدولة المغربية.

ج : تفضل بطرح أسئلتك ، أما الإجابة عليها فليس لي رفضها لأن في رفضها رفضاً لأداء واجبي القومي نحو شعبي وثقافتي ووطني ، وهو ما لن ترضاه لنفسها وسمعتها مناضلة مثلي .

س : طيب ، ما هي دواعي التهديد الصريح لرئاسة الحكومة ووزارة التربية الوطنية بضرورة الالتفات إلى تعليم اللغة الأمازيغية ؟

ج : إنها هذا التحقير الجارح الذي تتعرض له لغتنا الأمازيغية العريقة على الدوام ، خاصة مع كل موسم دراسي جديد ، وذلك حين يرفض بعض المسؤولين عن قطاع التعليم في بلادنا ذاك التقيد الواجب والجميل بالمذكرات الوزارية الصادرة ، تلك المذكرات التي تنص على إيلاء تدريس اللغة الامازيغية لكل أبنائنا المغاربة كل الأهمية التي تستحقها كلغة أم للشعب ، والتي نص عليها الدستور الجديد كثاني لغة رسمية للبلاد في الوقت الذي كان عليه أن ينص عليها كأول لغة رسمية .

أجل إن دواعي ذلك هي هذا التحقير الجارح ، ومعه كل هذا التواطؤ اللإنساني واللاوطني من أسمى المسؤولين في البلاد عن مصير هويتنا وثقافتنا الأمازيغيتين حتى أصغرهم .

س : هل يمكن اعتبار هذا التهديد بمثابة فرصة من جانبك لإثارة انتباه الدولة ودفعها للتعامل بشكل جدي مع تعليم اللغة الأمازيغية ، وللقضية الأمازيغية بشكل عام ؟

ج : غيرتي الصادقة على شعبي ووطني وثقافتي وتاريخ أجدادي هو ما يدفعني دائماً إلى تهديد كل من يتجرأ ويلعب بالنار مع مطالب شعبنا العادلة . وأعتقد أن دولتنا متجسدة في مؤسستي رئاسة الحكومة ووزارة التعليم تستحق أكثر من تهديد واحد .

س : هل باعتقادك أن هذه الخطوة النضالية ستدفع الدولة للاستجابة لتهديدك المعبر عنه ، وبالتالي رد الاعتبار للقضية الامازيغية ؟

ج : دولتنا العديمة الضمير إلا قليلا لا يستطيع أي تهديد أن يدفعها إلى الاستجابة الحقيقية إلى أي مطلب من مطالب شعبنا المغربي الأمازيغي ، ولا حتى التفكير في أي رد للاعتبار يكون حقيقياً وجاداً للأمازيغية ( هويةً وأرضاً وشعباً وثقافةً وتاريخاً ) ، طبعاً إلا إذا كان تهديداً لكراسي مسؤوليها ولاستقرار البلاد ، وعلى هكذا دولة غبية أن تستدرك بأننا سنظل هنا نجدد كل تهديد لكراسيها ومسؤوليها حتى يستيقظ ضميرها كما هو متفوق دائماً في يقظته إزاء مطالب غزة وما جاور غزة .

س : ماذا سيكون موقفك في حال لم تستجب الدولة لمطالبك ؟

ج : سآخذ استراحة محاربة لا تلين ، ثم أفكر في ما يجب عمله مجدداً ، فما بقي من العمر نذرته لاقتراف كل الحماقات الجميلة التي ستصون كرامة شعبي وتجعله يتذكر يوماً ، وقد صار يتمتع بكامل كرامة ، أنْ كان من بين نسائه الغيورات المناضلات امرأة اسمها مليكة مزان ، عفواً أريد أن أقول اسمها مليكة أمزان ، امرأة أمازيغية من الجبال استمدت كل قدرتها على الرفض والتمرد من روح منطقة لها تاريخها العريق في فن التصدي لكل أشكال الإهانة والاستعمار ألا وهي جهة تادلا وآيت اعتاب وأزيلال .

الاثنين، سبتمبر 08، 2014

السباحة ضد التيار كفاح جميل ليس في استطاعة أي كان



حوار أجراه سالار تاوكوزي
إعلامي كوردي وأستاذ جامعي متخصص في الأدب المقارن

نص الحوار :

س:  شاعرتنا الجريئة ، منذ متى اطلعت على القضية الكوردية ؟

ج : منذ أن علمت من الإعلام الغربي خلال إقامتي في سويسرا ( ما بين 1992 حتى 2000 ) أن الكورد يعانون القهر والاضطهاد ومن حملات الإبادة الجماعية في عدد من بلدان الشرق الأوسط ، بالإضافة إلى ملاحظتي لوجود بعض المشارقة في نفس العمارة التي كنت أسكنها والذين علمت فيما بعد أنهم لاجئون كورد .

تلا ذلك كله سماعي بخبر اعتقال زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان في كينيا وتسليمه لتركيا بعد سلسلة من رحلات تهريبه ما بين عدة دول غربية بحثاً عن أي لجوء سياسي يضمن له السلامة والأمان .

ذلك التهريب الذي كان رحلة مؤلمة بقدر ما كان مؤلماً مشهد عبد الله أوجلان في وسائل ذلك الإعلام وهو يسلم لقبضة الأتراك مما تسبب في موجة كبيرة من الاحتجاجات سواء من جانب الشعب الكوردي أو من جانب المتعاطفين مع هذا الشعب من شتى أنحاء الأرض ، أولئك المتعاطفين الذين رفعوا صوت استنكارهم لتلك المؤامرة الدولية الخسيسة التي وقفت خلف خطفه ثم تسليمه .

س:  ما الذي دفعك إلى متابعة القضية الكوردية وإبداء تأييدك لها ؟

ج : وهل هناك من دافع أقوى لتأييد للقضية الكوردية غيرُ ضميري الإنساني الحي ، وإحساسي بضرورة أدائي لواجبي كمثقفة ملتزمة نحو كل القضايا العادلة للإنسان عامة وللشعوب الأصلية بشكل خاص والتي يعد شعبي الأمازيغي واحداً منها ؟

بسبب ضميري هذا اليقظ الحي سأظل ، يا سيدي ، أستنكر كل أشكال القبح ، وأؤيد القضية الكوردية والقضية الأمازيغية ( وغيرهما من القضايا العادلة الشبيهة ) حتى ولو كفر بهما العالم كله .

س: ماهي الخيوط المشتركة بين القضية الكوردية والقضية الأمازيغية ؟

ج : كلاهما قضية عادلة لشعب عريق صامد ، شعب صاحب أرض وتاريخ وثقافة وهوية ، وصاحب حق، شعب كان وما يزال يخضع للاضطهاد العربي والإسلامي على حد سواء ، وتمارس في حقه كل أشكال الإبادة العرقية والثقافية .

س: أنت اخترت السباحة ضد التيار في المجتمع ، وفي ذلك واجهت انتقادات لاذعة ، لم اخترت هذا القدر، ألم تتعبي ؟

ج : السباحة ضد التيار كفاح جميل ليس في استطاعة أي كان ، ومادام كذلك فلن يكون كفاحاً متعباً بل كفاحاً شهياً ومغرياً ، فما دمت أسبح سباحتي هذه وأدرك تماماً أن التيار مخطئ في اتجاهه ، وأني بتضافر جهودي في السباحة سأساهم في تصحيح مسار كل تيار شبيه لعين ، فأنا على يقين من أني سأحصل على مجد كبير في الذاكرة الجماعية للإنسانية وعلى صفحات التاريخ الذي لا يبخس للناس كفاحها الجميل ، ولا يخون . 

 س: لِم تلجأ ميلكة مزان إلى السخرية والاستفزاز آلتين تعبيريتين ؟

ج : ألجأ إليهما لأنهما وحدهما الكفيلتان ، في نظري ، بتحريك الساكن وإزالة الأوساخ وفرض العقل والنظام وتحقيق كل تغيير جميل . ألجأ إليهما بعد أن أكون قد جربت الوسائل الأخرى وخلصت إلى عدم جدواها في التعامل مع مجتمعاتنا الكسولة .

إنهما وسيلتان تدفعان الجميع إلى الاستنكار حقاً في البدء ( كأول ردة فعل قوية غير عقلانية ) ، لكن مع الوقت يهدأ الجميع ليتجاوز مرحلة الانفعال إلى مرحلة التفكير العقلاني الجاد الذي يصحح للجميع قناعاته الفكرية والعقائدية والسياسية السابقة ، بل ويدفعه إلى التراجع عما قد يفكر في اتخاذه من مواقف همجية باهظة التبعات والتكاليف. 

س: التهمة ولاسيما التهمة الأخلاقية والدينية أهم الأسلحة التي يوجهها مجتمعاتنا إلى ناشطات المجتمع المدني في الدول العربية ، وأنت اتهمت أكثر من مرة بالعهارة والإلحاد ، كيف كانت ردودك على هذه التهم ، وهل هي أوقفتك في يوم من الأيام ؟

ج : تلك الاتهامات أعتبرها شخصياً أوسمة حقيقية في انتظار تلك الأوسمة العادية التي قد تأتي أو لا تأتي ، بل لن يصدقني الكثيرون إن قلت هنا بأني كثيراً ما أضحك من كل الاتهامات ومن كل الشتائم ، بل أحس بفضلها بنشوة الانتصار على مجتمعات حمقاء كهذه المجتمعات التي ابتلينا بها .

س: أعلنت مؤخراً أنك مستعدة لممارسة نكاح الجهاد المضاد مع البيشمركة ، وقد جرَّ هذا الكلام ردود أفعال متناقضة ، ما الذي أزعجك منها ، وما الذي أسرَّك ؟

ج : في الحقيقة لم يزعجني شيء ، فقط اكتشفت ببرودة دم أن الناس في مجتمعاتنا ذكوراً وإناثاً ، قد أسرعوا إلى تأويل ذلك الاستعداد لممارسة جهاد النكاح مع أفراد الجيش الكوردي المحترم على أنه استعداد جسدي ميداني حقيقي ، كما اكتشفت أنهم ، بإسراعهم الرديء ذاك ، إنما يفضحون حقيقة كونهم عاجزين تماماً عن التعامل مع أي شيء جديد جريء تعاملاً ذكياً ، أي تعاملاً بعيداً عن هوسهم بالجنس وعن دوران حياتهم كلها حول هذه الغريزة الحيوانية المسيئة للبشرية في نزوعها نحو كل سمو روحي منشود .

وأما ما أسرني أو أسعدني فهو ذلك التلقي الذكي الجميل الذي ميز موقف الجيش الكوردي من إعلاني الجريء ، ذاك الموقف الذي أثبت معه هذا الجيش الوقور كم هو نبيل وصاحب مبادئ وخلق عظيم ، إذ لم يحصل أبداً أن اتصل أحد جنوده من أجل الاستفادة من هكذا خدمات جنسية أعلنت عن "استعدادي" لتقديمها ، وإن كان بعضهم قد اتصل فذلك فقط ليعبروا لي وبلغة راقية جدا عن مدى امتنانهم وتقدريهم لمغزى إعلاني ورمزيته الإنسانية .  

س: كيف كانت ردود فعل الشعب الكوردي على نحو عام ؟

ج : كانت أغلب الردود متفهمة جداً وكلها شكر وتقدير ، لكن سمعت أن بعض النساء الكورديات أزعجهن إعلاني ، وأنا أنتهز فرصة هذا الحوار لأعبر لهن عن اعتذاري إن كان في ذلك الإعلان ما قد أساء لهن أو لشعبهن ، راجية منهن جميعاً أن يفقهن قولي ، ولا يأخذن بعين الاعتبار سوى تلك النية الطيبة لإعلاني ، وهي تضامني الرمزي مع شعبهن الجميل وهو يقاوم جحافل التردي الديني والأخلاقي والسياسي .

س: يقال أن نهاية الإسلام السياسي في هذا العصر باتت قريبة بسبب أحداث ما يسمى بالربيع العربي وما تلاها ، لأن أوراق الإسلام السياسي انكشفت للعالم ، ماذا تقولين أنت بهذا الصدد ؟

ج : لأن الإسلام السياسي لا يفعل شيئاً سوى أنه يقتات على إيديولوجيا العقل العربي ، تلك الإيديولوجيا التي اكتشف العالم مؤخراً نزوعها الإقصائي وطابعها الدموي ، سأقول بأن نهاية الإسلام بشكل عام هي ما قد تكون قريبة ، ففي الوقت الذي يعتقد فيه الجهاديون الإسلاميون أنهم بممارستهم العنيفة تلك إنما ينصرون الله ودين الله ، نلاحظ أنهم لا يفعلون شيئاً سوى مضاعفة عدد الكارهين للإسلام نفسه ، هؤلاء الكارهون الذين صاروا يعتقدون ( أكثر من أي وقت مضى ) أن هكذا إسلام لا يمكن أن يكون غير منتوج ثقافي بشري رديء ، ولا يمكن أن تكون له أية علاقة بأية سماء رحيمة ، والدليل هو هذا الاستنكار العالمي لما يحدث من مآس في الشرق الأوسط بما فيها استنكارات الضمائر الحية في العالم الإسلامي نفسه . 

س: أنت علمانية راديكالية وناشطة مدنية ، ونكاح الجهاد ( سواء أكان مضاداً أم لا ) هو على النقيض مما يدعو إليه العلمانيون الراديكاليون والناشطات المدنيات ، وقد اتهمتك بعض الناشطات بأن نكاح الجهاد المضاد الذي أعلنتِ عنه إهانة بكرامة المرأة والبيشمركة علي حد سواء ؟

ج : أعتقد أن على هؤلاء النشطاء جميعاً أن يكونوا أذكى مما هم عليه حتى يفهموا من قصدي غير ما فهمه الناس البسطاء ، وإلا ما الفرق بينهم وبين هؤلاء الناس أصلاً إذا ما هم آخذوني على تصريح تعاملوا مع ظاهره ، وتجاهلوا عمقه ورمزيته ومجازه ، بل تعاملوا معه من منظور أخلاقي صرف ، أي خارج السياق التاريخي الصارخ والمؤسف الذي جاء ضمنه ؟

هذا وقد حاولت سابقاً أن أتفهم مشاعر الجميع ، بل وبادرت إلى الاعتذار خصوصاً للجيش الكوردي عن أية إساءة لم أتعمدها ، وربما سيشفع لي هنا تعاطفي مع الشعب الكوردي ، ذاك التعاطف الذي ليس وليد هذه الظروف الحالية المؤسفة ،  والذي كان بعيداً عن أي إيمان حقيقي بجهاد النكاح أو أية دعوة إليه .

س: أنا عندما سمعت كلامك ذهبت إلى أن ذلك تعبير رمزي أو مجازي ، وتأييد معنوي للبيشمركة والكورد ، وقدمت إليك شكري ، لأني فهمت من فحوى كلامك أن الهدف من نكاح مليكة مزان ليس هو الممارسة الفعلية لنكاح الجهاد المضاد ، فهل أتؤيدين هذا الرأي ؟

ج : إن لم أؤيد هذا الرأي أو هذا الفهم الجميل لإعلاني فهل من فرق سيكون بعد ذلك بين ما يدعو له الداعشيون الجدد وبين ما أدعو إليه شخصياً كمثقفة إنسانية وناشطة حقوقية مدافعة عن كرامة الجميع ، وبشكل خاص عن كرامة المرأة جسداً وروحاً ، عقلاً وقلباً وإرادة ، ضداً على كل التعاملات والتوظيفات الهمجية ؟

أعتقد أن شاعرة مثلي تغار على كرامة الجسد ، سواء كان جسد امرأة أو كان وطناً وأرضاَ ، شاعرة تشترط في أية ممارسة جنسية أن تتم في حضور كامل لمشاعر الحب القوية وللإرادة الحرة وللاقتناع الشخصي ، أعتقد أن هذه الشاعرة لا يمكن لها أن تدعو نساء الكورد والأمازيغ إلى أن يقفن في طابور طويل في إطار ما يسمى بـ " جهاد النكاح " ، جهاد مهما كانت الأهداف النبيلة التي يبشر بها أو يدافع عنها سيبقى في النهاية عملية جنسية رديئة أقرب إلى العهارة أو الاغتصاب منها إلى أي جهاد نبيل يستحق اسمه .

س: لِم لم تعلني نكاح الجهاد مع المناضلين الأمازيغ من أبناء جلدتك في يوم ما ؟

ج : السبب هو أن الجهاديين في ذلك الوقت لم يكونوا قد نادوا به بعدُ ، أو أحلوه ، بل وفرضوه فرضا لإشباع غرائزهم الحيوانية ليس إلا .

ثم إني حين دعوت إلى جهاد النكاح لم يكن ذلك بسبب إيمان به حقيقي مثلما يؤمن به الجهاديون ، بل فقط توظيفاً مني لهذا المفهوم الهمجي ضداً على منطق هؤلاء وذوقهم ، وكأن لسان حالي يقول لهم :

" إن كانت هناك نساء مسلمات مستلَبات يقبلن بوضع أجسادهن تحت تصرفكم في انحطاطكم العقائدي وترديكم الأخلاقي ، فهناك نساء أخريات واعيات وحرات " مستعدات " لوضع أجسادهن تحت تصرف رجال هم أقوم منكم صراطاً ، وأنبل منكم خلقاً وأهدافاً ، وأطهر منكم روحاً ، وأنقى منكم سمعة وضميراً ! " .

وإن كنتَ تريد الإشارة إلى ما اعترفتُ به شخصياً من ممارسة لجهاد النكاح نصرة للقضية الأمازيغية فسأقول موضحة بأن ذلك الاعتراف كان رسالة مني غير مباشرة لأشخاص معينين لدي حسابات قديمة معهم وأردت بذلك التصريح تصفيتها .

كما سأقول بأن ما اعترفت به كنت أقصد به علاقة حب ربطتني بأحد المناضلين الأمازيغ ، علاقة حب عشتها بكامل جنوني وكامل التزامي .

وأعتقد أني ، مثل أية سيدة أمازيغية حرة ، من حقي أن أعشق وأحب رجلاً من قومي ومن ثقافتي بعد أن خان الملح والعشرة من كان زوجاً لي ، ومواطناً مغربياً من أصل عربي وصاحب ثقافة إسلامية لم تمنعه يوماً من اضطهاده لي ، ثم خيانته وتلاعبه بثقتي ، بل ومن محاولته تشريدي .

س: اللغة الأمازيغية هي همك الدائم ، ماذا حدث لهذه اللغة في تاريخها؟

ج : لو كان ما حدث لهذه اللغة هو فقط ذاك التهميش من طرف حكام عرب عنصريين لهان الأمر ، ولكنها لغة تخضع يومياً لكثير من التحقير والسخرية سواء من طرف بعض أفراد شعبنا الفاقد لوعيه تماماً ولإحساسه بأية اعتزاز بالهوية والذات ، أو من طرف أشباه المثقفين والحقوقيين من الجالية العربية المقيمة على أراضينا ، أو من طرف رجال السياسة والقانون ، بل ومن طرف رجال الدين أنفسهم . هذا التحقير وتلك السخرية ( سواء في الإعلام أو تحت قبة البرلمان أو حتى في القصر الملكي ومحيطه ) هما ما يفسر شراسة نضالي وصرامة مواقفي وراديكالية توجهي .

س: لمَ لا تكتبين بلغتك الأمازيغية ، وتكتبين بالعربية ؟

ج : لو كنت أكتب باللغة الأمازيغية هل كنتم في كوردستان ستسمعون بوجود شاعرة أمازيغية مناضلة تنتصر لقضيتكم العادلة ؟

اللغة العربية بقدر ما أبادتنا جميعاً وجعلت منا شعوباً " عربية " أو كادت ، بقدر ما أفادتنا في التعريف بقضايانا ، وها نحن الآن ننتقم منها ولا نستعملها سوى لرفض كل إبادة عربية إسلامية لشعبينا ولثقافتينا ، وكذا للتواصل في ما بيننا وبين باقي الشعوب الأصلية الناطقة بالعربية والمحتلة أراضيها احتلالاً عربياً إسلامياً سافراً ومقيتاَ في كل من العراق مثلا وسوريا ومصر والسودان .  

س: ألا تعتقدين أن كتابتك بالعربية تطمس هويتك الثقافية وتجعل أدبك عربي الهوية ؟

ج : الكتابة بالعربية فعلاً تكاد تطمس الهوية الثقافية لما أكتب ، فكثير من المثقفين العرب يعجبهم أن يحسبوني على الثقافة العربية ، شأنهم في ذلك شأن كل من يعتبر مثلاً ابن خلدون وابن رشد ومحمد شكري الأمازيغيين من علماء أو فلاسفة أو أدباء العرب .

بل فيهم من يصر على إلصاق الهوية العربية بشخصي وبكتاباتي ( تماما كما سبق له إلصاقها بأرضي وشعبي ). يفعل ذلك رغم أني أعبر له عن رفضي ومن هؤلاء إعلامي فلسطيني وقح ، مما زاد من نفوري من الفلسطينيين الذين في الوقت الذي يحتجون على ما يسمونه " إبادة إسرائيلية لهم " لا يخجلون من مساهمتهم في ما يمارسه إخوتهم العرب والمسلمون من إبادة فظيعة في حق الآخرين ) .

ويبقى أن انتمائي الأدبي والفكري الحقيقي هو انتمائي للفكر والأدب الإنساني المقاوم ، وهذا يكفيني هويةً جميلة ً وانتماءً كونياً مشرفاً .

س: دفاعك الجرئ والمتواصل عن الأمازيغيين وموقفك المعادي للقومية العربية جعلا البعض يتهمونك بالشوفينية ، وهناك بعض أخوتنا الكورد في إقليم كوردستان يُتهمون بالشوفينية مثلك ، لأنهم يكرهون النازحين والمقيمين العرب في الإقليم ، هل يجوز للكورديّ والأمازيغي أن يكون شوفينياً ضد العرب ؟

ج : جواباً على هكذا سؤال دعني فقط أتساءل هنا وبكل ما أستطيع من غضب ومرارة :

لماذا لا يستعمل لفظ الشوفينية إلا حين يتعلق الأمر بموقف كوردي أو أمازيغي أو قبطي ، أو نوبي ، أو ... أو أي موقف قومي آخر غير عربي يرفض العنصرية العربية الممارَسة على الكيانات العرقية والثقافية المشكل للمجال البشري للشرق الأوسط ولشمال إفريقيا بما فيها الكيان الإسرائيلي ؟

أعتقد أن العرب والإسلاميين بقدر ما مارسوا عنصريتهم علينا وألفوها ، ولم يجدوا مقاومة جماهيرية جدية وقوية ، بل ومسلحة تقف في وجه طغيانهم بقدر ما يزالون يظنون أن عنصريتهم عدل ورحمة ، بل حقهم المشروع المسموح لهم بممارسته من لدن ثقافتهم الإقصائية . 

لقد آن للعرب ، ولكل من يدور في فلكهم من مستلَبين وإماء وعبيد ، أن يستيقظوا من قبحهم الإيديولوجي وغرورهم العرقي والثقافي على أساس أنهم "خير أمة أخرجت للناس" ليستمعوا إلى صراخ ضحاياهم من كل ثقافة وشعب ، وليروا بشاعة ثقافتهم في مرايا الآخرين على أنها ثقافة مجرمين ليس إلا .

بل آن للمجتمع الدولي أن يستجمع شجاعته ويطالب العرب ( وكل من يدور في فلكهم من إسلاميين متشددين ) بالاعتذار الرسمي لكل الشعوب الأصلية التي اكتسحوا أراضيها وأبادوا وجودها وثقافاتها ، أو يكادون .

بل وبالاعتذار أيضاً لكل شعوب العالم التي لحقها الضرر بسبب إيديولوجيتهم الإقصائية اللامتسامحة والتي لا يكفون عن تصديرها إلى كل أنحاء العالم .

س: أنت طلبت من الأمازيغ أن يحذوا حذو الكورد في إثبات وجودهم على الساحة السياسية في الدول التي يعيشون فيها ، لِم لم يستطع الأمازيغ إثبات وجودهم ؟

ج : حين يستعيد الأمازيغ وعيهم الجماعي كشعب متميز له الحق الكامل في كل حرية وسيادة وكرامة على أرض أجدادهم ساعتها فقط سيستطيعون إثبات وجودهم ، أمَا وأنهم ( كجماهير عريضة يتكون منها النسيج البشري للشمال الإفريقي ) ينقصهم الوعي الحقيقي بسبب خضوع عقولهم لعمليات غسل دماغ جماعية يومية ، بل وتفتقر حركاتهم التحررية الخجولة للإيمان القوي بقضيتهم ، ولوحدة الصف والموقف والكلمة ، فإنهم بسبب كل ذلك مازال أمامهم الكثير من اليقظة والحذر والتحدي ، بل الجميل الصارم من المقاومة حتى يفرضوا إرادتهم السياسية ووجودهم العرقي والثقافي .

س: أنت من مؤيدي الشعب الكوردي ، وتابعت الحركة التحررية الكوردية ، ماهي الثغرات التي وجدتِها في تاريخ الكورد المعاصر ؟

ج : لعل الثغرة التي ميزت جدار الصمود الكوردي وهددته كثيراً بالتفكك والانهيار هو ذلك الصراع الكوردي الكوردي سواء حول ما يجب التسلح به من فكر عقائدي وسياسي لنيل التحرر الحقيقي ، أو حول ما يجب اتخاذه ( على المستوى الإقليمي والدولي ) من مواقف ذكية إزاء مختلف المتعاملين مع القضية الكوردية سواء كانوا من الأعداء أو من الأصدقاء .  أتمنى أن يتصف الكورد بما ينبغي من ذكاء لتجاوز كل خلافاتهم الداخلية في اتجاه بناء دولة مستقلة قوية تضمن لهم أخيراً ما حرموا منه من كرامة وأمن ورخاء على مدى عقود طويلة .

س: ماذا تعني هذه الكلمات في معجم ميلكة مزان باختصار: الأمة العربية ؟ داعش ؟ البيشمركة ؟ إسرائيل؟

أجوبة :

ــــ الأمة العربية : مصطلح عرقي وسياسي وإيديولوجي ، يجوز تداوله فقط داخل حدود شبه الجزيرة العربية أو ربما أضيق وأقل من تلك الحدود .

وكل استعمال لهكذا مصطلح خارج تلك الحدود يجعل منه مصطلحا استيطانيا واعتداءاً سافراً على ما يوجد خارجها من شعوب ودول . مصطلح كل ما يجب نحوه الآن هو التصدي له بوضع أي حد جميل لانتشاره على أساس أن العالم كله يهدده التعريب بعد أن صارت الأسلمة تهدده كنتيجة مرتقبة بعد موجات التكفير الحالية .

ــــ داعش : انبعاث مؤسف للهمجية القديمة بعد أن اطمأن العالم إلى أنه أخذ يسير بخطى حثيثة في اتجاه طي صفحة أخرى من صفحات التاريخ الهمجي العام للإنسانية .

ولأني متفائلة جداً سأقول بأن داعش وغيرها من الحركات الظلامية كابوس مرعب حقاً ، كابوس قدر على الإنسانية أن تراه الآن في نومها كما في يقظتها ، ولكن بفضل الإرادة والعزيمة الدوليتين ستستفيق البشرية من هذا الكابوس ، وبأقل من كل هذه الخسارات الفظيعة والتكاليف المحزنة  .

ــــ البيشمركة : جيش أتمنى لو أن كل الشعوب المضطهدة كانت تتوفر على جيش في نفس خلقه الكريم ، ونفس إيمانه القوي بضرورة التصدي لكل اعتداء غاشم على حياة وممتلكات وحريات وأعراض الآخرين .

ـــ إسرائيل : كيان شرعي في المنطقة استطاع أن يفرض نفسه بفضل قدرته على التصدي لكل الخطابات السياسية والإيديولوجية المناهضة لحقه في الوجود.

نتمنى من باقي الشعوب الأصلية في المنطقة أن تكون إسرائيل لها ( كما هي كوردستان ) بمثابة تلك القدوة الرائعة في الصمود والتحدي . 

س: أنت مناضلة أمازيغية نشيطة ، ولكن أغلبية الشعب الأمازيغي الذي تناضلين من أجله ، وكذلك أغلبية الشعب العربي الذي تكتبين بلغته يخاصمونك ، بينما أغلبية الشعب الكوردي ممن تعرفوا على اسمك وسمعوا تصريحاتك المؤيدة للكورد يحبونك ، ماذا تقولين عن هذه المفارقة ؟

ج : هي مفارقة كانت منتظرة ، كما أنها نتيجة طبيعية لكوني لن أستطيع إلا بصعوبة بالغة إرضاء الجميع ، وهذا ليس نقصاً أو عيباً في خطابي النضالي ، بل نقصاً لدى هؤلاء جميعاً ، فهم ليسوا على نفس الموجة من اليقظة والرفض ، ولا على نفس المستوى من الشجاعة والنزاهة والتحدي حتى يقووا على ما قويت عليه شخصياً من الانتصار الشجاع والجميل للمفاهيم الحقيقية لكل عدالة وحب وسلم . 

س: كيف تصفين العلاقات الكوردية الأمازيغية ، وماذا تتمنين لمستقبل تلك العلاقات ؟

ج : كان على العلاقات الكوردية الأمازيغية ، ومنذ زمن بعيد ، أن تكون أقوى على أساس أن الحركات التحررية في كل من كوردستان وتامازغا حركات مصيرية ومشروعة ، بل وملهمة لحركات شبيهة قادمة لا شك. لكن الذي حدث هو ضياع كثير من الوقت بعيداً عن تحقيق أية أهداف لها .

كما كان على هذه العلاقات أن تتجاوز مستوى التعاطف الافتراضي لتكون علاقات على أكثر من صعيد سياسي وثقافي واقتصادي .

س: لنعد إلى الأدب، اشتهرتِ بالشعر، ولكنك تكتبين الرواية أيضاً، لمَ يميل الشعراء في أيامنا إلى ممارسة أعمال إبداعية أخرى غير الشعر ، بل منهم من يمارسون العمل الإعلامي والنضال السياسي والمدني ، أهذا يعني تقليصاً لدور الشعر ؟

ج : بل هو فقط عزوف الناس عن التفاعل مع الشعر وكأنهم فقدوا القدرة على الحب والحلم ، أو صاروا فقط واقعيين وعمليين أكثر  ، والشاعر بدوره حين يرى الأولويات الجديدة للناس في مجتمعه ينتهي به الأمر إلى أن ينتقل إلى كتابة أخرى غير كتابة الشعر ، يريد بذلك تجنب كل خسارة مادية تلحق به حين يغامر وينشر له ديوان شعر .

كما قد يميل الشاعر إلى العمل الإعلامي والسياسي والمدني ، يسعى من وراء ذلك إلى تحقيق مكاسب مباشرة قد لا تكون مادية صرفة ، ولكنها على الأقل مكاسب مضمونة له  وللمجتمع أيضاَ .

شخصياً عشت ذلك كله ، مرة حين لم أكسب من دواويني الشعرية الستة أي ربح يذكر غير الربح الرمزي طبعاً وهم الأهم ، لكنه ربح لم يمنعني من ألا أعلن توبتي عن إصدار أي ديوان شعر إضافي .

ومرة حين فاجأتني إحدى نساء قريتي المهمشة بسخريتها مني قائلة :

" هل تستطيعين شيئاً آخر من أجلنا ، أيتها السيدة ، أم أنك لا تجيدين سوى كتابة الشعر؟ "

كل ذلك كان دافعاً قوياً لأن أحس بالخجل من كوني مجرد شاعرة ، ولأن أسرع إلى الانخراط في العمل الجمعوي لخدمة ساكنة القرية ، ثم لأن أنتقل بعد ذلك إلى كتابة الرواية .

غير أن الشعر سيبقى ذلك الحائط الضروري الذي لا بد من أن نبكي عنده في حدائقنا السرية لنخرج بعدها إلى حياتنا الاجتماعية ونضالنا اليومي من أجل الخبز والكرامة ونحن أقوى من كل الهزائم التي نكون قد تجرعناها. 

س: هل لديك اطلاع على الأدب الكوردي، ومن هم الأدباء الكورد الذين أعجبتك إنتاجاتهم الإبداعية ؟

ج : اطلاعي على الأدب الكوردي يقتصر على ذاك الأدب الكوردي الناطق بالعربية ، وقد اكتشفت أنه أدب إنساني رفيع ينصب على وصف معاناة الشعب الكوردي مع أنظمة الاستبداد في المنطقة ، كما يمجد تعلق هذا الشعب الجميل بأرضه وثقافته حد الموت والشهادة . أذكر من رواد هذا الأدب الرفيع في بداية اطلاعي عليه كلا من هوشنك أوسي ، ومحمود عبدو عبدو ومصطفى إسماعيل ... 

س: أنت شاركت في فعاليات أدبية كثيرة داخل المغرب وخارجها ، وفي سنة 2008 على ما أعتقد أبديت استعدادك للمجئ الى إقليم كوردستان للمشاركة في فعالية ثقافية إذا ما وجهت إليك دعوة ، هل وجهت تلك الدعوة منذ ذلك التاريخ ؟

ج : للأسف منذ ذلك التاريخ حدثت أشياء كثيرة مؤلمة سواء للشعب الكوردي أو لشخصي ، أشياء جعلت تبادل الدعوات في ما بيني وبين هذا الشعب يتوقف.

لكن في الفترة الأخيرة تلقيت أكثر من دعوة واحدة من شخصيات مرموقة وجهات كوردية مختلفة ، غير أن الظروف الأمنية المرتبطة بحالة الحرب القذرة التي فرضت على الشعب الكوردي حالت دون الاستجابة إلى أية دعوة ودون تفعيل أي رغبة في لقاء ميداني فعلي ، سواء مع جمهور الشعب الكوردي ، أو مع مثقفيه ، أو مع مسؤولييه السياسيين ، أو مع أفراد جيشه المقاوم بنسائه الشجاعات ورجاله الرائعين .


درجة الهمجية التي يتعرض لها الشعب الكوردي دفعتني إلى مساندته الرمزية بنفس أسلحة الهمجيين


حوار أجراه الأستاذ محمد خوشناو
مدير التخطيط لشبكة روداو الاخبارية المستقلة 
لصالح جريدة رووداو الكوردية

نص الحوار :

س : الأستاذة مليكة ، أعربتِ عن دعمك لقوات البيشمركة الكوردية في حربها مع داعش، بطريقة ملفتة . ما الذي دفعك لاتخاذ هذا الموقف ؟

ج : لعل تعاطفي المتجدد مع الشعب الكوردي على امتداد مقاومته لكل أشكال القهر الممارسة عليه بحثاً عن خلاصه الجميل والنهائي من أي قبضة مؤلمة للهمجية هو دافعي الأول . لكن هناك دافع آخر  ألخصه في كوني حين لاحظت درجة الهمجية التي صار يتعرض لها الشعب الكوردي ارتأيت أن أسانده بنفس أسلحة الهمجيين ولو على المستوى المجازي والرمزي . فإن كان هؤلاء لا يترددون في استعمال أي سلاح مهما كان غير أخلاقي أو غير مسموح به فنحن أيضاً لا تنقصنا الجرأة ولو نظريا على  استعمال نفس أسلحتهم حتى نريهم بأننا نحن أيضاً عليهم قادرون . 

س : التعاطف مع المسألة الكردية داخل المجتمع الأمازيغي شيء معروف، ولكن يبقى السؤال هو : لماذا هذا التعاطف؟

ج : هو تعاطف تلقائي كان منتظراً على أساس أن الشعبين معاً يمران بنفس المحنة ، محنة العيش في ظل تسلط عربي إسلامي متعدد الجنسيات ، تسلط كان مصير الشعبين معه هو هذا العيش على الهامش وذاك التشرذم بين عدة بلدان وحكومات ، حكومات اختارت كلها نهج سياسة القهر والإبادة في حق الشعبين معاً.

س : هل نستطيع أن نجزم بأن الحركة التحررية في كوردستان أثرت على المجتمع الأمازيغي ، إذا كان الأمر هو كذلك، من ساهم في نقل هذا التأثير إلى المجتمع الأمازيغي من كتاب وفنانين مثلاً ؟

ج : لا أعتقد أن الشعب الأمازيغي كان ينتظر تحرك الشعب الكوردي ضد الطغيان ، ولا أي تحرك تحرري آخر في العالم حتى يتحرك بدوره ، فالضغط الذي تعرض له الأمازيغ كان كافياً لدفعهم إلى الرفض والمقاومة .

س : هل أنت مقتنعة بإنشاء جمعية صداقة أمازيغية كوردية ؟

ج : ليس المهم هو إنشاء جمعيات للصداقة بين الشعبين ، بل تفعيل أهداف هذه الجمعيات على أرض الواقع ، وأعتقد أن واقع الشعبين قد حال ، حتى الآن ، دون أية صداقة حقيقية مثمرة لصالحهما معاً . 

س : هل وصلتك رسائل ، بعد إعلان موقفك، من الكورد أو من غير الكورد، من العرب مثلاً ؟

ج : وصلني كم هائل من رسائل الشكر والتقدير من طرف الكورد جنوداً ومثقفين ورجال قانون وصحافيين وساسة ، ومن الأمازيغ والعرب وصلني نفس الكم من الرسائل لكن أغلبها رسائل استنكار أو شتم . ولكل قوم أو شعب دوافعه الخاصة سواء شَكَر مبادرتي وقدرها ، أو ذمها واستهجنها .

 - هل فكرت في زيارة لإقليم كوردستان؟

ج : بل قل : هل فكرت في زيارة لدولة كوردستان إذ لا يجب على الشعب الكوردي الاكتفاء بأحلام أصغر من حقوقه المشروعة . وإجابة على هذا السؤال سأقول باني كلما خطرت على بالي كوردستان إلا وتبادرت إلى ذهني ألوان كوردستان وجبال كوردستان وأعياد كوردستان وأهازيج كوردستان ، ودمعت عيناي. لا أدري لماذا ، ولكن هذه هي الحقيقة . ربما كنت في حياة ماضية مواطنة كوردية كل ما تفعله في حياتها الجديدة هو أنها تحن إلى تلك الأرض التي كانت يوماً ما ربما موطنها الأصلي ، بل تقرن حنينها ذاك بالحلم بأية زيارة لكوردستان ، زيارة ستكون حتماً حدثاً تاريخياً رائعاً بالنسبة للشعبين ، وبالنسبة لي شخصياً ستكون بمثابة حج مبارك لديار كوردستان المقدسة ، وصلة رحم لأشقائي الكورد ستكون قد جاءت متأخرة جداً  .

س : هل للقضية الكردية صدى أو صوت في قصائدك أو إنتاجك الأدبي عامة ؟

ج : بل أعتز بأني من المثقفين الأمازيغ الأوائل ، وربما بكوني أول من كتب أدباً جميلاً صادقاً حول مأساة الشعوب الأصلية ، وقدم تصريحات صحافية قوية لكثير من الإعلاميين المغاربة والأجانب ، تصريحات كلها تعاطف قوي مع الشعب الكوردي بصفة خاصة وانتصار جميل لقضيته العادلة . وأعتقد أن أرشيف وسائل الإعلام السمعي والبصري في كوردستان ستظل تشهد لي بذلك ما شاء لها الزمن.

الأحد، سبتمبر 07، 2014

الاعتداء على النساء بمناسبة أي حرب سلوك لا يدل سوى على همجية مرتكبيه


حوار أجراه الأستاذ هيمن ملازادة
صحفي كوردي ومدير قناة رووداو (الكوردية) في لندن ببريطانيا



نص الحوار

س : مليکة مزان لأننا نفتخر بأرائك الإنسانية والسياسية تجاه العالم وأرائك الجريئة تجاه الكورد نرحب بک ونقدم إليک احترامنا وحبنا . بدءاً نود أن تعرَفينا بنفسک وتحكي لنا عن حیاتک ، فماذا يمكنك قوله لنا بهذا الصدد؟

ج : مليكة مزان إنسانة وجدت نفسها في مستنقع وطني وإقليمي وعالمي مليء بالتماسيح وبالتعفنات المختلفة ، وارتأت انسجاماً مع ضميرها وثقافتها الأمازيغية السمحة ، أن تنخرط في مهمة تنظيف جريئة وأصيلة قد تكون جد مكلفة ، ولعل في ذلك تعريفاً مكثفا لشخص مليكة مزان ولحياتها ومسارها النضالي  .

س : الأمازیغ کانوا دائما تحت العنف والظلم من قبل نظام العربی الديکتاتوری فی المنطقة ، کما حدث للكورد فی جنوب کوردستان من قبل نظام الديکتاتوري العربی سابقاً ‌، هل هذا هو السبب لکی تحبی الآمة الکوردیة ؟

ج : ليس التشابه الكبير في المحنة بين الشعبين شرطا ضروريا لأحب الأمة الكوردية وبهذا الشكل الصارخ الذي بلغ حد كل جرأة وجنون . تكفي الرابطة الإنسانية ومشاعرها النبيلة كي أعلن تضامني اللامشروط مع الشعب الكوردي بل وكل شعب آخر في الشرق الأوسط يمر بنفس المحنة ، محنة الاضطهاد والتقتيل والتهجير من طرف القوى الهمجية التي ابتليت بها المنطقة.

س : أنت کامرأة أدیبة و شاعرة ما هی نظرتک إلى سکوت الدول العربیة عن الاعتداء على نساء الكورد الإیزیدیات فی جنوب كوردستان من خلال اغتصابهن ؟

ج : الاعتداء على النساء عامة بمناسبة أية حرب جريمة يدينها الضمير الإنساني ولا يغفرها أحد  ، وهي تدل على قمة الهمجية التي يتصف بها الذين يخوضون تلك الحرب مهما كانت أهدافها نبيلة ، لأن النبل كل لا يتجزأ ، والملاحظ على كل من الجيش الكوردي والجيش الإسرائيلي مثلا أنه لم يسبق لأي منهما ، حسب علمي المتواضع ، أن مارسا أيا من هذه الجرائم الفظيعة ذات التداعيات الخطيرة ، ولعل سكوت الدول العربية على هكذا جريمة هو مناسبة أخرى للوقوف على الوجه الحقيقي لسياسة هذه الدول واختياراتها، وكذا لثقافات وذهنية شعوبها  .

س : من الواضح أنك مهددة بسبب آرائك المختلفة ، لکن هل أنت مهددة من قبل السلطة في بلادك ، أم من قبل المنتقدین لك فی بلادک ، أم من قبل أناس عادیین ، أم من قبل إسلاميين ؟

ج : إذا ما قدر لي أن أسقط شهيدة مواقفي وتصريحاتي فكما ستكون هناك أكثر من جهة ستنفي تورطها ، ستكون هناك جهات أخرى ستفتخر بأنها صاحب ذلك " الإنجاز العظيم " المتمثل في إبادة عقل آخر من تلك العقول الشجاعة في منطقتنا والتي لن ترض أبدا بأن تصمت على أي نوع من أنواع التخلف والهمجية .

شخصياً لا أدري  بالضبط من أين ستنطلق الرصاصة الأولى ، نظراً لكثرة أعداء الله والكرامة الإنسانية الذين أصب عليهم لعناتي وأتوجه إليهم بانتقاداتي الفاضحة .

س : إذا کنت قد فکرت فی مغادرة بلادک فهل ستأتین إلی كوردستان ؟

ج : شكراً للشعب الكوردي على كل دعوات الاستضافة بل واللجوء التي توصلت بها ، ولكن أعتقد أنه من الشجاعة والإيمان أن ألزم حدود بلدي ، وأواجه قدري . فليس هناك بقعة واحدة في هذا العالم ستكون آمنة لأمثالي ، كما أن الموت سيبقى موتاً واحداً لا يتكرر ، سواء كان بسبب رصاصة أو سقوطا في بئر أو على فراش المرض ، فلماذا الفرار إذا ؟

بل السؤال هو :

هل تفر المقاتلات الكورديات من جبهات القتال أم أنهن يمضين إليها بقلوب اللبؤات المؤمنات الصامدات ؟

لا سيدي ، لن أفر من بلدي ، لن أكون أقل استحقاقا لحياتي من هؤلاء النساء الرائعات ...

س : کم هو عدد إصداراتک حتی الآن ؟

ج : بل قل : كم هو عدد جراحاتي والقضايا التي أدافع عنها مجتمعة ودفعة واحدة ؟ ويبقى على القراء ، بعد ذلك ، أن يعدوا تلك الإصدارات .

س : أنت معروفة بأنک شاعرة ، لماذا تخوضین فی السیاسة ؟ هل لأن ذلک جزء من مهام الشعراء والمثقفين ؟

ج : لا يمكن عزل المثقفين عما يجري حولهم حتى ولو كانوا داخل السجن ، والمثقف الذي لا يخوض في السياسة من خلال توجيه النقد للمجتمع وللمسؤولين عن سعادة هذا المجتمع ، مساهمين بذلك في تصحيح مساره واختياراته وتنظيف دماغه وضميره ، لا يمكن أن نقول عنه سوى بأنه مثقف خائن .

س : هناک شعراء کالجواهري عبروا عن حبهم لکوردستان وهـم محبوبون لدی الكورد، هل تنوین أن تصدری شعرا أو کتبا مماثلة عنهم؟

ج : لقد حرصت في إنجازاتي السابقة على أن يكون كل ما أكتبه ، من رواية وشعر ، وكل ما أدلي به من تصريحات صحافية ، إنتاجا أدبيا وفكريا إنسانيا شاملا لا يقصي أحدا ، ولذلك مطمئنة أنا إلى أن الشعب الكوردي سيجد نفسه في كل ما أقوم به : فكما سيجد فيه آلامه وأحلامه ، سيجد فيه أيضا ثورته وانتصاره .

س : برأیک ما هی أوجە التشابه بین الکورد والأمازیغ ؟ وما هی نقاط الخلاف بين الكورد و الأمازيغ ؟

ج : هما شعبان يلتقيان في نوع المحنة وفي درجة المعاناة ، لكنهما يختلفان في الطرق التي سلكها كل واحد منهما كي يرفع عنه كل أشكال القهر والظلم التي مورست ضده . وأعتقد أنهما صارا مؤخرا وبالتدريج يلتقيان في كل شيء بما في ذلك المقاومة المسلحة ، وأقصد هنا المقاومة المسلحة لشعب الطوارق الأمازيغي في مالي .

س : على مر التاریخ وعلى مدى کل الکوارث التي حصلت للشعب الكوردي ، کانت الدول العربیة تفضل السکوت ، خاصة فی الفترة الأخیرة بینما الغرب کان أول من ساعد الكورد ، برأیک ما هو السبب ، هل هو الإسلام أو العروبة أم هناك سبب آخر ؟

ج : من عادة العرب والمسلمين وبسبب من ثقافتهم الإقصائية والمنغلقة ، أن يكونوا آخر من يستنكر الجرائم التي ترتكب في حق غيرهم ، وكأنهم مصابون ببلادة الإحساس وعمى القلب والضمير . إنك لا تراهم يتكلمون ويحتجون إلا إذا حصل مس ما بما يملكون أو يقدسون ، أما ممتلكات غيرهم ومقدسات ذلك الغير من العقائد الدينية مثلاً ، أو من إرث مادي ، أو من أعراض ، فلتذهب وأهلها إلى الجحيم .

س :  ماهیة نظرتک للنساء الكورديات ، هل لدیک أية معرفة عن نساء الكورد اللواتی هن فی قوات البیشمرکة ؟

ج : تأثرت كثيراً وأنا أشاهد إحداهن على شبكة الأنترنت وهي تتحدث بشجاعة لبؤة عن استعدادها لمقاتلة جهاديي داعش ووجها لوجه ، مع علمها المسبق بهمجية داعش ، وما أدراك ما همجية داعش . يومها احتقرت نفسي وبدت لي صغيرة جدا أمام شجاعة هكذا امرأة كوردية .

س : فی تاریخ العرب النساء کانوا دائماً کالعبد والآلة ، کما تنظیم الدولة الإسلامیة فی العراق و الشام المعروف بـ " داعش " الذی يمارس جهاد النکاح ویبیع نساء الكورد ، کیف تنظرین إلی هذه المسألة؟

ج : عندنا في المغرب مثل يقول : وعادت حليمة لعادتها القديمة " ، هي داعش إذاﹰ ، بدل القطع مع الماضي الدموي للدعوة الإسلامية ومحاولة تبشير الناس بإسلام رحيم كريم حتى يدخلوا فيه أفواجا أفواجا ومن تلقاء أنفسهم بل وطمعا في خيراته ، بدل ذلك كله ها هي تعود إلى إحياء ذاك الماضي الدموي وكأنها لا تجد من وسيلة لإقناع الناس بصلاحية الإسلام لهم إلا بقطع رؤوسهم أو باضطهادهم أو بتهجيرهم عن أرض أجدادهم .

مثل هذه الإساءة البليغة والغبية للإسلام لا يمكن لأي أحد أن يغفرها لهؤلاء الهمجيين الجدد الذين نتمنى أن يستيقظ ضميرهم بسرعة ، ويكفوا الناس جميعا شر أعمالهم قبل استفحال خطرهم وتفاقم عدد ضحاياهم .

السبت، سبتمبر 06، 2014

أمقت مؤسسة الزواج كما هي متعارف عليها لدينا مقتا شديدا




حوار أجراه الأستاذ حسن أبو عقيل / صحافي بجريدة منبر الشعب

نص الحوار :

س : تحية للشاعرة مليكة مزان وأهلاً وسهلاً بك . بعد الضجة التي أحدثتها من خلال ما وضعته من إعلان لعرض خدماتك الجنسية على الجيش الكوردي ، نود أن نفتح معك هنا حواراً تعميماً للفائدة ، فهل أنت مستعدة أستاذة للإجابة ؟

ج : تفضل ، سيدي .

س : حتى لا يعيش الرأي العام الوطني محنة الاستفسار عن تصريحاتك حول وضع خدماتك الجنسية رهن إشارة الجيش الكوردستاني ، ما هو قصدك بالضبط والذي ربما لم يع به المتلقي لخبر التصريحات ؟

ج : ما أقصد منه بالضبط هو أن يعرف الشعب الكوردي أن هناك من  يتعاطف معه في  مأساته الطويلة حتى ولو اقتضى ذلك التعاطف أن " نسلك " نفس الطرق الهمجية التي يسلكها أعداؤه . هو مجرد شكل من أشكال التعاطف الرمزي مع هذا الشعب ، ونوع من التحدي لما يمارَس على هذا الشعب الشقيق من اعتداءات همجية سافرة على حقه في الوجود والاختلاف والحرية والكرامة .

س : ما هي الدوافع الحقيقية لمساندة الجيش الكردي مع العلم أنك مغربية مقيمة بالمغرب ؟

ج : مغربيتي لن تقف أبداً ضد التعبير عن مشاعري الإنسانية اتجاه الشعب الكوردي ولا ضد انتصاري لقيم العدالة والحرية . بل إن هويتي المغربية وبالتحديد هويتي الأمازيغية هي تلك المنظومة الثقافية أو ذاك الإطار الإنساني والأخلاقي  اللذين أستمد منهما كل مواقفي المشرفة نحو كل صاحب قضية عادلة .

س : كشاعرة تجري فيك روح الرقة والمشاعر لماذا تتحلين بجرأة فريدة تتحدثين من خلالها على ممارسة الجنس والجسد ، وتستعملين كلمات ينفر منها الكثير من الناس ؟

ج : اكتشفت في بداية مسيرتي الإبداعية والنضالية أن مشاعر الناس شبة ميتة وضمائرهم نائمة إزاء مآسي كل الذين لحقهم الظلم من جراء تواجدهم تحت رحمة دول عنصرية ، ففكرت في أن أوظف ، لإيقاظ هذه المشاعر وتلك الضمائر ، من الكلمات ما يلفت انتباه الناس ويستدرجهم إلى المضامين الإنسانية الأصيلة لإبداعي ، وكل ذلك وأنا أطمع في أن يتجاوزوا المعاني المباشرة لتلك الكلمات إلى الكشف عن العلاقة بينها والوقوف على المعاني الجديدة والمتولدة منها ، لكن التكوين البسيط والفهم السطحي والانفعال المتسرع لكثير من القراء حال دون ذاك مما جعل خطابي الأدبي والفكري يذهب ضحية سوء فهم فظيع ، بل وجعل شخصي يتعرض لكثير من الشتائم والاتهامات والتهديدات إما بالجلد أو بالتصفية الجسدية .

س : هل فعلاً كنت متزوجة وطلقت وانحنيت لرغبة مناضل من أجل الأمازيغية ، وهل فعلاً مارست معه الجنس على أساس أن تعطيه جرعة قوية للنضال ؟

ج : كل ما في الحكاية هو أني بعد طلاقي ( الذي كان لأسباب عنصرية وسياسية ) وبعد أن عشت في وحدة شبه قاتلة ، شاء لي قدري أن أتعرف على مناضل أمازيغي كشف عن حبه لي ، كما بدا أنه يقدر كل ما قدمته من تضحيات في سبيل القضية الأمازيغية ، فوجدتها فرصة لأواصل حياتي الطبيعية بعد محنة الطلاق والتشريد وأمارس حقي في الحب وفي النضال مع رجل صرت أحبه بصدق ، وارتأيت أن من واجبي أن أدعم نضاله في سبيل كرامة شعبنا أنا التي أهدرت لي الدولة المغربية العنصرية كل كرامة من خلال أجهزتها الاستخبارية وقضائها المرتشى الظالم.

س : وهل هو زوج ثان لك أي في إطار علاقة داخل مؤسسة الزواج ؟

ج : بعد أكثر من 30 عاماً من الزواج الشرعي وعلى سنة الله ورسوله ، وفي بيت وسرير رجل عربي مسلم ، أجل بعد أكثر من ثلاثين عاماً كلها إخلاص وأمانة لم أنل منها سوى كل أشكال التعنيف والتحقير من الطبيعي أن تموت شهيتي في كل زواج من هذا النوع ، بل من الحتمي أيضاً أن أمقت مؤسسة الزواج كما هي معروفة لدينا مقتاً شديداً ، فالذكي هو الذي لا يلدغ من الجحر مرتين . إنني وبسبب كل المآسي الناتجة عن مؤسسة هشة كالزواج أطمح إلى أن تربط بين المرأة والرجل عندنا علاقة أقوى يكون أساسها هو الالتزام ، التزام قد يكون شفاهياً أو كتابياً لا يهم ، لكنه التزام يقويه الحب والاحترام وتبقى فيه الكرامة هي الغاية القصوى لطرفي العلاقة على حد سواء .

س : كيف تستقبلين ردود المواطنين العنيفة التي تصنفك بأقبح النعوت ؟

ج : أستقبلها باستخفاف كبير ، فأنا ذات نضج فكري وسمو روحاني يجعلانني أتمتع  بمناعة هائلة ضد كل الأوبئة والأعاصير التي تهدد الحق في  الفكر الحر والموقف الشجاع .

إنني إذا ما نظرت إلى العصر الذي نعيشه الآن على أساس أنه شبيه بالعصور الوسطى التي مرت بها أوربا ، فإني لا أزداد إلا اعتزازاً بكل تلك النعوت على أساس أنها تشهد لي بكوني من الذين يكافحون الآن لإخراج مجتمعهم من كل عصر وسيط .

س : هل تصريحاتك نوع من ثقافتك الحداثية لإبلاغ صوتك كشاعرة أمازيغية، وماذا تقصدين بشاعرة الضد ؟

ج : أعتبرني شاعرة حداثية لا يمكن لها أن تبدع إلا ذاك الإبداع الذي يعلن نفسه ضدا على كل ما سبقه ، شاعرة مهمتها القطع الصارم مع كل تقليد والانطلاق نحو إنجاز كل ما هو أصيل وجديد سواء على مستوى الطرح الفكري لكثير من القضايا الشائكة أو على مستوى الإبداع الأدبي . فعلى المستويين معا لا أحترم ما يروج في مجتمعاتنا من أفكار رائجة بائدة ، ولا أتقيد بالأشكال والأساليب الكتابية الموضوعة . بل أفكر حسب ما يمليه العقل وحده ، كما أبدع من النصوص الأدبية ما يلائم روحي الجريحة وضميري المتمرد .

س : هل لك جمهور عريض يتابع قراءاتك الشعرية ؟

ج : بفضل أصالتي الفكرية والأدبية التي فاجأت بها المتلقي الوطني والإقليمي بل والعالمي ، وبفضل الأساليب التي اتبعتها في الكتابة وفي الترويج لخطابي الأدبي والفكري أراني من الشاعرات المغربيات صاحبات الانتشار الواسع والجمهور العريض .

س : ألا تتخوفين من انصراف جمهورك بعد هذه التصريحات التي اعتبرها البعض خجولة ومخلة بالأخلاق والآداب العامة ؟

ج : هناك حقيقة جميلة أكتشفها كل يوم وتسعدني كثيراً وهي أنه كلما انصرف قراء كثيرون عني أقبل قراء آخرون بنفس العدد مع فارق جميل طبعاً وهو كون هؤلاء القراء الجدد هم ذاك النوع الذي بحثت عنه طويلا والذي يتميز عن سابقه بتفاعله الذكي والجاد مع مختلف كتاباتي ومواقفي وتصريحاتي ، والحال هذه لا أعتقد أن كاتبة مثلي خاصة إذا استمرت في إدهاش الناس دائماً بكل ما هو عقلاني مستفز ستعلن يوماً ما عن خساراتها وكساد سلعتها.

الاثنين، مارس 17، 2014

هل أصبحت بعض المواقع الإلكترونية فوهة مدفع لتكفير المثقفين وعرضهم على المتطرفين ؟



( نموذج موقع هيسبريس الذي قدم الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان قربانا للإسلاميين لنهشها )
بقلم : عزيز الدادسي / المصدر : موقع أخبار المغرب .

تحت عنوان لا يخلو من التحريض كتب موقع معروف ان الشاعرة الامازيغية مليكة مزان صادرت حلم والدتها بالذهاب إلى الحج، وذلك في محاولة من الموقع تقديم الشاعرة قربانا لنهش لحمها من طرف الاسلاميين المتطرفين .

الموقع الالكتروني وكعادته حاول التركيز على ما كتبته الشاعرة مزان حول الاسلام والعربية وذلك لاستعداء الاسلاميين عليها وإثارة نقمتهم، وهو ما يعتبر تحريضا مبطنا من طرف الموقع خاصة عندما يصف مواقفها بـ"الاستفزاز" وبـ"عدائها الذي تنصبه بكل وضوح للغة العربية والإسلام معا"، دون الحديث عن تقديم اصحاب الموقع للشاعرة في بداية المقال بـ"الشاعرة الأمازيغية المعروف بمواقفها الراديكالية" .

بهذا السلوك الذي اقدمت عليه الجريدة الكترونية الاكثر مقروئية في المغرب وأول موقع الكتروني بالمغرب، كما يحلو لأصحابه ترديده بدون كلل ولا ملل، يكون القيمون عليه قد قدموا الشاعرة مليكة مزان في طبق من ذهب لكل من يعتقد ان الله قد اوكل إليه مهمة محاربة المارقين الكفار الفجرة .

بمقالها الذي لا يستحق النشر، وبالأحرى وضعه في واجهة الصفحة الاولى، تكون الجريدة، التي تضم أكبر جيش من الصحافيين والمتحولين إلى مهنة المتاعب التابعين للحركات الاسلاموية بالمغرب، قد وضعت الشاعرة في المزاد من اجل تكفيرها وبلّغت الرسالة إلى المتشددين وأعطتهم الضوء الاخضر لنهشها وإصدار ما يحلو لهم في حقها من نعوت، تماما كما فعلوا في الامس القريب مع المثقف احمد عصيد .

وسبق لذات الجريدة ان قدمت قرابين كثيرة لزوارها المتطرفين لكي ينهشوا لحمهم مثل احمد عصيد والفنانة لطيفة احرار... وعرضتهم كأنهم خارجين عن الملة والدين، وهي خطة محبوكة من طرف القائمين على هذا الموقع جريا وراء المزيد من الزوار المفترضين وإذكاء الحقد على المثقفين وأهل الفن وذلك طبقا للمقولة الفرنسية التي تقول " joindre l'utile à l'agréable ".

يشار إلى ان الموقع المعروف جدا جدا كان اول من قدم احرار في طبق من ذهب للمتطرفين الذين اسسوا على التو صفحة تحت عنوان " Tuer Latifa Ahrar, C'est sauver un peuple" للمطالبة بقتلها .

السبت، يناير 04، 2014

مليكة مزان : آرائي الصادمة هي العلاج الشافي لما يسود مجتمعنا من إلغاء فظيع للعقل ومحاصرة مقيتة للمنطق السليم

( حوار أنجزه الإعلامي المغربي تقي الدين تاجي ، وكان ينوي نشره لاحقا بجريدة " الأخبار " التي يديرها رشيد نيني، ولكنه تراجع عن نشره بعد أن رفضتُ إجراء أي تعديلات مقترحة منه على تصريحاتي )

نص الحوار :

ـ س : كناشطة أمازيغية كيف تلقيت النكتة التي استشهد بها المقرئ أبو زيد في إحدى محاضراته عن بخل تاجر من عرق معين والتي اتفق عدد من المتابعين على أنه يقصد بها الأمازيغ ؟

ـ ج : طبعا النكتة مست في الصميم اعتزازي بانتمائي العرقي والثقافي ، وأتمنى أن يرد عليها الأمازيغ بنفس الاستنكار الذي عادة ، وفي كل أنحاء العالم ، ما يرد به أولئك الذين تحركهم ما يسمونها " مشاعر الغيرة الصادقة " على دينهم أو رسولهم أو باقي مقدساتهم .

مع فارق كبير طبعا وهو الحفاظ على ذاك الطابع السلمي الحضاري الذي تتميز به عادة كل احتجاجات الأمازيغ على ما يلحق بهم من كل أنواع الأذى المقيتة والتي يندى لها جبين الضمير العالمي الحي .

ـ س : الفقيه الزمزمي وصف ما قاله المقرئ أبو زيد بالأمر العادي ، ما رأيك في ذلك ؟

ـ ج : نعم في المغرب عادي جدا أن تمارس كل أشكال العنصرية في حق الأمازيغ ولا تكون هناك ردة فعل قوية لا من طرف الدولة ، ولا من طرف المجتمع ، ولا من طرف المثقفين ، ولا من طرف رجال الدين أنفسهم لتجريم ومعاقبة هكذا سلوكات .

وليس الفقيه الزمزمي إلا واحدا من الذين يريدون تربية الأجيال المغربية الصاعدة على ثقافة التطبيع والتعايش مع كل أشكال العنصرية ضد أهلهم الأمازيغ وثقافتهم الأصلية الإنسانية بل في المغرب عادي جدا ، كلما تعلق الأمر بحقوق الإنسان ، أن يتم الكيل بمكيالين :

فمشاعر الأمازيغ ومقدسات الأمازيغ لا تساوي شيئا أمام مشاعر العرب ومقدسات العرب وخرافاتهم وأصنامهم . وعلى كل من يأتي إلى المغرب ويشرب من مياه المغرب ، ويأكل من خبز المغرب، وينكح ما شاء له دينه من نساء المغرب، ويغتصب أطفال المغرب ، وينهب ثورات المغرب ، ويخدر شباب المغرب ، ويدنس سمعة المغرب ، ويسفه ثقافة المغرب ، ويلغي ذاكرة المغرب ، ويزوِّر تاريخ المغرب ، ويهين رموز المغرب ووو ... أن يطمئن تماما :

فمغربنا العزيز ، في ظل كل الحكومات العربية الإسلامية التي تعاقبت وقد تتعاقب على تدبير الشأن العام فيه ، سيمنحنه ما يحتاج إليه من حصانة مطلقة ، ذاك أن المغرب وحده ـ من بين كل بقاع العالم ـ يعاني حساسية مفرطة لكل قانون يعاقب على هذا النوع من الجرائم ، ذاك أنها جرائم ترتكب في حق الأمازيغ ، وربما هنا يتجلى الاستثناء المغربي العجيب .

ـ س : ينتقدك كثيرون بسبب آرائك المثيرة للجدل والتي يعتبرها البعض صادمة ، ألا تزعجك هاته الانتقادات ؟

ـ ج : آرائي الصادمة هي العلاج الشافي لما يسود مجتمعنا من إلغاء فظيع للعقل ومن محاصرة مقيتة للذوق السليم ، بل إن صدم العقول الراكدة الفاسدة اختصاصي وواجبي التاريخي الأخلاقي والإنساني .

أما الانتقادات فهي ، بالعكس تماما ، تقويني إذ تمنحني مزيدا من الشرعية الموضوعية لمواصلة تطهير العقول والقلوب مما علق بها من شوائب إيديولوجية معيقة ، ففي الوقت الذي أكاد أطمئن إلى أني نجحت تمام في تلك المهمة النبيلة أنتبه بفضل تلك الانتقادات إلى أن ما زال هناك الشيء الكثير مما يجب عليَّ القيام به ولكني لم أقم به بعد .

ـ س : اعتصمت مؤخرا داخل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء بسبب غياب اللغة الأمازيغية بوثيقة الوصول ، وتلقيت بعدها وعدا من إدارة المطار بإدراج اللغة الأمازيغية ، فهل تم الالتزام بذلك فعلا ؟

ـ ج : مطار محمد الخامس الدولي الذي شهد احتجاجي واعتصامي جزء من أرض المغرب الخاضع للحكم العنصري، وفي المغرب لا يحتاج المسؤولون إلى تعليمات دائمة تأتيهم من فوق لإهانة المواطنين ومواصلة القهر ، فهم يعرفون التوجهات الحقيقية للدولة ، ولكنهم يحتاجون دائما إلى تلك التعليمات حين يتعلق الأمر بتنزيل القوانين العادلة المنصفة وتفعيل كل الأشكال الإيجابية للتغيير .

انطلاقا من ذاك المطار ، كجزء من أرضنا يرفض التغيير ، يبدو أن ما زال على شعبنا الأمازيغي التفكير في انتفاضات قوية حقيقية عساه يتذوق ، هذه المرة ، طعم كرامة عصية لا يتمتع بها على أرضنا المضيافة حتى الآن سوى الوافد والغريب .

الجمعة، سبتمبر 20، 2013

مليكة مزان : استقبال أحمد عصيد للوفد الإسرائيلي شرف أحلم به !

( حوار مع موقع " هيسبريس " أجراه الصحافي المغربي حسن الأشرف )


مقدمة الحوار :

بعباراتها الساخرة والمستفزة التي لا تعرف للتنميق سبيلا قالت الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان ، التي يصفها البعض بالراديكالية وآخرون بالأمازيغية المتمردة ، أن الذهاب إلى إسرائيل تحت أي غطاء لا يخفي تحته أسلحة الدمار الشامل هو " حج " مبرور سيغفر الله لها معه ما تقدم من ذنبها وما تأخر .

وجوابا على سؤال لجريدة هسبريس الإلكترونية حول رأيها في مبادرة الناشط الأمازيغي أحمد عصيد وغيره باستقبال وفد إسرائيلي أخيرا بالمغرب أثنت الشاعرة مليكة مزان على فعل أحمد عصيد واصفة استقباله للإسرائيليين بأنه " شرف كانت وما تزال تحلم به ولم تحصل عليه بعد " * .

وفيما يلي نص الحوار مع الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان مشتملا على أربعة أسئلة مركزة ومحددة :

ـ س : الأديبة الأمازيغية مليكة مزان .. خلقتِ الحدث قبل أيام قليلة باعتصامك داخل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء احتجاجا على عدم إدراج الأمازيغية ضمن خدمات ومرافق المطار بعد أن تم رفض استمارة وصولك التي دبجتِها بحروف تيفيناغ ...

فما جديد قصة اعتصامك بالمطار؟ وهل ترين حقيقة تلبية تضمين الأمازيغية في خدمات المطار أمرا ممكنا ؟

ـ ج : لأننا تعودنا في بلد كالمغرب أن يُستخَف بأي اعتصام هدفه صون كرامة المواطن خاصة حين يكون اعتصاما أمازيغيا ، سأقول بأن الجديد الذي يمكن التحدث عنه لا يتعلق فقط بالاعتصام الذي قمت به احتجاجا على تغييب اللغة الأمازيغية كلغة رسمية في مرافق المطار ـ في انقلاب سافر من الدولة على الدستور الجديد وعلى اختيارات الشعب ) ، بل هو ذاك الجديد الذي تجسد بوضوح في نجاحي في جعل التعامل الرسمي للدولة مع حق الاعتصام عامة تعاملا حضاريا لم يسبق له مثيل ، فقد تصرفت سلطات المطار مع اعتصامي بدرجة كبيرة من الاحترام والجدية .

يعود ذلك إلى وعيها بأهمية المطالب التي رفعتها في الحفاظ على استقرار المغرب ، كما يرجع حسن تعاملها ذاك إلى انتباهها إلى أهمية المكان الذي شهد اعتصامي في صنع سمعة المغرب لدى الأجانب كما لدى الجالية المهاجرة الأمازيغية ، تلك الجالية التي تتخذ من المطار نقطة عبور إلى بلدان غربية تلاحظ يوميا أن صروحها القوية لم تبن سوى على الديموقراطية الحقة التي تتفنن يوميا في مزيد من احترام اختيارات المواطنين والوفاء لهم بحرياتهم وحقوقهم الإنسانية .

أما عن إدراج اللغة الأمازيغية ضمن خدمات المطار فهو إنجاز لا يتطلب سوى السلوكات المؤكدة لكل التصريحات السابقة الحسنة للمسؤولين ، ولن نقبل أية مبررات إضافية لمواصلة تغييب اللغة الأمازيغية ، لأنها مبررات لن تفعل شيئا سوى مزيد من إسقاط الأقنعة عن كل خطابات الدولة الرسمية في مجال حقوق الإنسان والشعوب .

ـ س : بعض الأصوات تتعالى مطالبة بترجمة النشيد الوطني المعروف إلى اللغة الأمازيغية ، هل ترين وجوب تحويل نشيد البلاد إلى اللغة الأمازيغية ؟ وما موقفك بخصوص هذا الشأن ؟

ـ ج : في أي بلد لا معنى إطلاقا لأي نشيد وطني يردده الكل ، ولكن لا يفهم معناه أحد ما دام النشيد لم يحرر بلغة الشعب ، وما دامت مضامينه لا تعبر عما كان الشعب سيختاره لو كان شعبا غير مسلوب الإرادة والوعي ، لا عجب إذاً أن نسمع عن ارتكاب كثير من الخيانات في حق هذا البلد .

النشيد الوطني ، مثل الصلاة ، قبل أن يكون ترديده إنجازا ظاهريا هو إنجاز وجداني باطني مؤسس على كثير من القناعات ، ومجاله الأول والأخير هو الإيمان والصدق في ذلك الإيمان .

وبما أن الإيمان الحق لا تضمنه سوى اللغة الأم التي يتحقق بها في العقل والقلب ، وبما أن المغرب بلدنا الأمازيغي كل شيء فيه مستورد وكل شيء فيه مفروض وبلغة أخرى غريبة غير لغة الشعب .. فما عليك إلا أن تنتظر أن يكون كل شيء فيه مشوها وناقصا حتى الإيمان ، حتى حب الوطن ، حتى الفن .

والحال هذه فإن ترجمة كل شيء يتعلق بحياة الشعب ، وكرامة الشعب ، وقناعات الشعب، ومصالح الشعب ، إلى لغة هذا الشعب تصير واجبا وطنيا وقوميا لا يقل عن أي واجب آخر، واجب حين لا يؤدى على أحسن وجه لا يمكن التعامل معه إلا كما يتعامل مع أي خيانة عظمى لا تغتفر .

ـ س : أثار استقبال الناشط أحمد عصيد ، بمعية آخرين ، لوفد إسرائيلي بالمغرب قبل أيام خلت ، والذي يتكون من طلبة وأساتذة جامعيين ، انتقادات واتهامات لهؤلاء النشطاء الأمازيغ بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي ...

ما موقف الشاعرة مليكة مزان من مبادرة أحمد عصيد واستقباله لهذا الوفد الإسرائيلي ، وهل توافقينه على هذا التحرك ؟

ـ ج : أحمد عصيد صديق كبير لي وأنا فخورة به ، بل وعاشقة لفكره ونضاله ، ذاك أننا نتقاسم كثيرا من القناعات غير أني أكثر شجاعة منه وأميل إلى الإفصاح عن قناعاتي الحقيقية الخاصة ، وبما يجب من صدق وراديكالية مشرفة .

ولأني لن أكون سوى تلك الكاتبة الشفافة ، وغير تلك المناضلة الراديكالية سأقول بأنه ( أحمد عصيد ) باستقباله للوفد الإسرائيلي قد سبقني إلى شرف كنت وما زلت أحلم به ولم أحصل عليه بعد .

كما سأقول بقراءة مني لهكذا تحرك منه ـ قراءة أفضل أن تشبهني في ذلك التغاضي الدائم من طرفي عن سيئات أحمد عصيد الإنسان والمثقف وهي كثيرة ـ سأقول بأنه قد تصرف طبقا لشيء واحد :

ضميره الإنساني المشبَع حد الهوس بمحبة الآخرين ، وبالسعي الجاد والمتواصل واللامشروط إلى مد كل الجسور الجميلة الممكنة إلى عوالم إنسانية نريدها جميعا متحاورة متسامحة رحبة تسع الكل بما فيهم أولئك الذين قدر لنا أن ندرجهم في قائمة الأعداء ظلما وعدوانا .

هما محبة وسعي لن يحققا أي هدف لهما إلا بالتعالي على تلك الأنانية الباعثة على الاشمئزاز لدى المحتجين على هكذا تواصل إنساني حضاري مع الإسرائليين ، وبعدم الالتفاف إلى مشاعر الحقد والكراهية المتمكنة من قلوب أولئك المنتمين ، خطاً ، إلى بلدنا الأمازيغي الكبير ، بلد نعمل سويا أنا وأحمد عصيد ( ومثقفون أمازيغيون آخرون ( بكل من الجزائر وتونس وليبيا ) على أن يمضي ، أبدا وبامتياز ، بلد الانفتاح والتسامح .

ـ س : ماذا لو تم استدعاؤك مثلا لزيارة إسرائيل تحت أي غطاء ثقافي كان ، هل ستذهبين ؟

ـ ج : الذهاب إلى إسرائيل تحت أي غطاء لا يخفي تحته أسلحة الدمار الشامل لأي شعب من شعوب الله التي يريدها آمنة سعيدة هو " حج " مبرور سيغفر الله لي معه ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، " حج " أعود بعده إلى مغربي الأمازيغي الكبير طاهرة كما ولدتني أمي أول مرة في أعالي الجبال .

أن أذهب إلى إسرائيل أهون عليَّ وعلى ضميري ـ كمثقفة أمازيغية علمانية إنسانية ـ من أن أذهبَ إلى أداء مناسك أي حج وثني في أي بقعة من العالم ، أو أن يذهب إليَّ آخرون بأكثر من نية سيئة وإيديولوجيا قاتلة ، وأفتح لهم عند وصولهم إلى حدودي كل نوافذي وأبوابي ، وأضع يدي الخائنة في أيديهم الوسخة ومن أجل شيء واحد :

مزيد من إبادتي وتشريدي كما وضع أيديهم فيها أجدادي الأغبياء .

ــــــــــ

مقدمة الحوار من وضع الإعلامي المغربي حسن الأشرف .



مليكة مزان : لا يصنع الأمازيغ من الثورات إلا تلك التي يقضي بها عليهم أعداؤهم

( حوار مع موقع " دادس أنفو " أنجزه الأستاذ كريم إسكلا )

نص الحوار :

ـ س : الأستاذة مليكة ، ماذا قدمت لك " آيت عتاب " كمسقط لرأسك ، وماذا قدمتِ لها ؟

ـ ج : آيت عتاب قدمت لي ذاك الإحساس الجميل والحزين في نفس الوقت بالإنتماء إلى أرض تامازغا ، وشعب تامازغا ، وأمجاد تامازغا ، وجراحات تامازغا .

أما ما قدمته شخصيا لآيت عتاب فهو التمرد على مهنتها كعاهرة تعودت بيع جسدها من خلف حجاب وعلى سجادة صلاة وبدون أي مقابل .

ـ س : ماذا تبقى من مليكة مزان الطفلة ؟

ـ ج : مليكة مزان طفلة لا تشيخ ، فمازالت لديَّ قدرة على الضحك العالي رغم كل أشكال الإهانات التي تعرضت لها ، والأهم أني ما أزال أحافظ على كثير من عناد مليكة مزان الطفلة الذي صنع شخصية مليكة مزان الراشدة وأشعارها وكل أشكال نضالها في سبيل كرامة المواطن الأمازيغي .

ـ س : نبدأ من نضالك بالكلمة الشعرية والشاعرية ، إلى أي حد للشعر والأدب عامة تلك القدرة على التغيير ؟

ـ ج : للشعر ما للماء من قوة على نحت الصخر وتشكيله ، وأنا على يقين من أن الصخر المغربي بدأ يتشكل حسب ما تريده له أشعار كل المجانين الذين يعشقون هذا الوطن .

ـ س : لو لم يخترك الشعر ، ماذا كنت ستختارين كوسيلة للنضال والتعبير ؟

ـ ج : لو لم يخترني الشعر لكنت اخترت الشعر ، أقصد الشعر الذهني الفلسفي . لقد تأكدت أني لا أصلح سوى لاقتراف مثل هذا الفن .

ـ س : في مملكة الأدب اخترتِ .. " أن تعكري مزاج الرب وأن تزني مع أيما عصفور يهرب من غلمان الجنة " ، لماذا لم تختاري أن تكوني من الملائكة أو من الحور العين ؟

ـ ج : في مملكة الأدب ، وعن سبق إصرار وترصد ، اخترت أن ألعب دور مخلوقة أرضية تجد سعادتها البشرية في الإشفاق على ملائكة السماء مطيعين منهم ومتمردين ، تماما كما تجدها ( هذه المخلوقة الأرضية ) في تعاليها عن أن تكون واحدة من الحور العين ، وكل ذلك كرد فعل منها صارخ قوي على كل منطق ذكوري ، أرضي أو سماوي ، عرفناه لحد الآن في أكثر هذياناته المدمرة .

هذا الدور الذي أعتقد أني أديته بنجاح هو إنجازي الأدبي الرائع ، وأنا راضية عنه كل الرضى .

ـ س : هل صحيح أن أغلب خصومك من الأمازيغ مع أنك مناضلة أمازيغية ؟

ـ ج : للأسف هذا صحيح . وحين سأكتشف أن خصومي من الأمازيغ هم رجال حقيقيون سأعترف للجميع بأني مناضلة غير مشرفة للقضية الأمازيغية ، بل وسأعتذر بعدها وأعتزل .

لكن لحد الآن أنا على يقين من أن خصومي الأمازيغ هم أشباه رجال ، وأنصاف أمازيغ ، أو هم فقط بقايا أمازيغ كانوا هنا ، ثم اضمحلوا فجأة وانتهى أمرهم .

ـ س : هل فوت الأمازيغ فرصة تاريخية عندما لم يستغلوا موجة " الربيع الديموقراطي" لتحقيق ثورتهم ؟

ـ ج : بل يمكن القول أن الأمازيغ لا يصنعون من الثورات سوى تلك التي بها يقضي عليهم أعداؤهم ، ولا أعرف من أين لهم جميعا بكل هذا الغباء الذي يجعلهم يضيعون كل فرصة تاريخية نادرة لإعادة الاعتبار لوجودهم ؟!

ـ س : القضية الأمازيغية هل ينطبق عليها القول بأنها قضية عادلة بمحام فاشل ؟

ـ ج : القضية الأمازيغية من أسوأ قضايا الإنسان العادلة حظا ، فهي قضية لا يدافع عنها محامون فاشلون فقط ، بل هي قضية بلا شعب ولا زعيم ، وربما بلا مستقبل ، وهو مصير لا أريده لها إطلاقا لذا يراني الجميع أصر على الرفع من صراخي الأمازيغي أعلى فأعلى حتى إنصافنا الكامل .

ـ س : ما سر عدائك للعرب ، كما يتهمك خصومك ، إلى درجة أنك تحملينهم مسؤولية الإساءة إلى الإسلام ؟

ـ ج : وهل يحتاج ما تسمونه " عدائي " للعرب ولمن يدور في فلكهم من عبيد إلى مبررات وتفسير ؟!

يا أخي ، جرائم العرب وعبيدهم في حق الآخرين كافية لأن تجلب عليهم ليس سخط الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان فقط ، بل سخط العالم كله ، بل وسخط تلك السماء التي يتفاخرون دائما بما يسمونه " الجهاد المقدس " في سبيل إشراق أنوارها ولمعان نجومها ، وهم في الواقع لا يفعلون شيئا سوى دفع كل من الملائكة والجن دفعا إلى النفور منها وإعلان كفرهم .

ـ س : هل تعتقدين أن المشكل في الإنسان العربي كإنسان أم في ثقافته ؟

ـ ج : الإنسان العربي هو مبدع الثقافة العربية بما لها وما عليها ، ولا يمكن بأي حال الفصل بينهما ، فالمشكل فيهما معا ، وسيظل قائما فيهما معا ما لم يستيقظ ضمير الإنسان العربي ، وما لم يرقَ بمنطقه وذوقه ، وما لم يتنكر لكثير من التجليات الهمجية لهذه الثقافة ويبدع لنفسه وللعالم غيرها مما قد يشرف انخراطه الخاص في التأسيس لحياة إنسانية أجمل .

ـ س : هل ستحل مشاكل المغرب بمجرد أن يلقي الملك خطاباً بالأمازيغية ؟

ـ ج : إلقاء الملك لأي خطاب له باللغة الأمازيغية ، اللغة الأم للشعب المغربي ، هو سلوك مواطن سيشرفه وسيقربه من الشعب الذي هو لحد الآن ما زال بعيدا عنه . كما أنه سيكون بمثابة نزول منه واجب من فوق برجه العربي العاجي إلى حيث يئن الجسد الأمازيغي في كينونته المتميزةالعريقة . غير أن أي خطاب ملكي باللغة الأمازيغية ليس له أن يحل مشاكل المغرب بل سيكون فقط إحدى السلوكات الصحيحة والمبادرات العقلانية نحو بداية حل شامل لتلك المشاكل .

ـ س : هل تلقيت ردا على رسالتك التي طالبت فيها رئيس الحكومة بالتفعيل الفوري لمقتضيات الدستور الجديد فيما يتعلق بالهوية الأمازيغية للأرض والشعب المغربيين وبحق المغاربة أجمعين في كل عيش كريم ؟

ـ ج : رئيس الحكومة الإسلامي الحالي مهووس أكثر بإرضاء شخصين اثنين في مهمته الحالية : زوجته في بيته ، وملكه على عرشه .

وأما أن يجيب على رسائل مواطنة أمازيغية متوجعة مثلي بسبب ما يطال انتماءها ووطنها وشعبها وثقافتها من حيف فليس من دين رئيس الحكومة هذا ، ولا من خُـلقه ، ولا من أجندا تدبيره للشأن العام لبلده .

ـ س : " آخر كلمة أقولها في حق هذا العالم : البصق " ، هكذا قلت في إحدى قصائدك، هل يستحق العالم هذا البصق ؟

ـ ج : هات وجه العالم أمامي وسترى إن كنت سأتردد في البصق عليه ولو لثانية واحدة !

ـ س : تحاولين تكسير كل طابو وكل ممنوع ، والبعض يفسر ذلك بنزعة نحو الشهرة وإرادة الظهور ، ما ردك على ذلك ؟

ـ ج : أولا أنا لا أحاول تكسير كل طابو وكل ممنوع ، لقد تجاوزت هذه المرحلة في نضالي لأني حطمت فعلا كل الطابوهات وتجاوزت كل الخطوط الحمراء ، وإذا كان البعض يظنون أني إنما أفعل ذلك فقط رغبة في الشهرة والظهور ليس إلا ، فما الذي يمنعهم من الاقتداء بي ؟!

يا سيدي ، دوافعي ليست على هذا القدر من التفاهة والبساطة ، وهدفي يتعالى عن أن يكون مجرد نزوع مريض إلى شهرة سريعا ما تخبو أضواؤها الباهتة لأقف بعدها أمام أنظار التاريخ عارية من كل معنى وقيمة ومجد .

ـ س : لماذا لست في حاجة لأمير المؤمنين ؟

ـ ج : لأن الدين والإيمان ليسا من شروط المواطنة في شيء ، بل لا يجب أن يكونا من شروطها ، ولا أن يكونا من الأسس الضامنة لاستمرار أي نظام للحكم ولا لإقامة عدل أي حاكم .

هي نصيحة لشعب ، كما هي نصيحة لملك من المفروض أن يكون أذكى ، لأن اليوم الذي سيفقد فيه المغاربة الإيمان أو يصير بالنسبة لهم شأنا شخصيا لا يقبلون أن يكون أي مسؤول وصيا عليه ، ذاك اليوم سيفقد الملك فيه صلاحيته وعرشه ، كما سيفقدهما كل ملك مغربي علوي يأتي بعده ويحتاج مثله إلى إيمان المواطنين كي يحكم أو يسود ويكون .

على الملك أن يسهر على الاستجابة لحاجيات المواطنين المادية الملحة والتي لا يمكن تصور أي كرامة لهم من دون إشباعها ، أما حاجياتهم الروحية فهي مجال أكبر من أي سلطة له عليهم .

ثم أين يضع الملك المواطنين المغاربة الذين يعتنقون الآن ديانات أخرى وكذا الملحدين منهم على طول وعرض الخريطة الروحية الموهومة التي يحلو له التشبث بها وفرضها على المملكة لأسباب محض سياسية ؟!

بل إني لأرى أمارة المؤمنين لا تفعل شيئا سوى تحريض فئات من الشعب المغربي على فئات أخرى ، إنها من أسباب زرع الكراهية بين العقائد الدينية المختلفة التي شرعت تتشكل منها الحياة الروحية للمغاربة ، وذلك بالنظر إلى ما في المغرب من عقول فاسدة وقلوب مريضة ترى أن الإيمان إما أن يكون إيمانا في إطار من الإسلام أو لن يكون .

ـ س : هل يحدث أن يثور عليك جسدك ؟

ـ ج : كل نضالاتي هي استجابة للثورة التي أعلَنها ضدي جسدي سواء في بعده الخاص أو بعده الوطني والقومي ، هو جسد متمرد على الجراح ، وهو ما يملي عليَّ كفري وجنوني وصرخاتي ، وقد أمضيت سنوات وأنا أنصت لأناته ، وأخدمه بكامل إخلاص .

ـ س : ألم تشعري يوما ما أنك تمارسين الشوفينية ذاتها والاستبداد ذاته اللذين تنتقدينهما عند غيرك ؟

ـ ج : إذا كنت ترى في استنكاري للظلم الذي طال أرضي وشعبي وثقافتي أي نوع من أنواع الشوفينية وكراهية الآخر فتبا لكل منطق كهذا ، ولك الله يا كل مظلوم !

ـ س : ملاعين مليكة مزان .. هل هم عفاريت وتماسيح عبد الإله بن كيران ؟

ـ ج : لعبد الإله بن كيران عفاريته وتماسيحه التي يبرر بها فشله في الوفاء لأصوات الناخبين وتدبير الشأن العام ، ولمليكة مزان أيضا عفاريتها وتماسيحها لكنها لا تتخذهم مبررا كي تتخلى عن الشعب أو تخون قضاياه .

ولعل من أخبث العفاريت والتماسيح التي انضافت أخيرا إلى قائمة ملاعين مليكة مزان ( المكونة من زعماء سياسيين سابقين ومثقفين عنصريين ورجال دين متواطئين ) هو عبد الإله بنكيران نفسه !

ـ س : مفاهيم للتعريف باختصار حسب الشاعرة المناضلة مليكة مزان : الإلحاد ؟ الإسلام ؟ العلمانية ؟

ـ ج : الإلحاد استراحة ، قد تكون مؤقتة أو دائمة ، لمن أتعبه البحث عن إلاه ليس كأي إله ، بل ذاك الإله صاحب العقل المتزن والذوق السليم والصدر الرحب ، أي ذاك الذي يجد فيه الجميع ما هم في حاجة إليه من حب وتفهم ورعاية وغفران .

وأما الإسلام فقد كان بالإمكان أن يكون الدين الأرقى الذي يوحد البشر في رحلتهم نحو الله على أساس أن الله حق وخير ونور ، لكنه لم يزد البشر إلا شتاتا وتيها ...

وأما العلمانية فهي ذاك الحل المدني العقلاني الذي لا بد منه لمشاكل أي مجتمع ذي نوايا صادقة في إنصاف جميع أفراده وفئاته وإمتاعها جميعا بما لها من حقوق وحريات .