الاثنين، مارس 17، 2014

هل أصبحت بعض المواقع الإلكترونية فوهة مدفع لتكفير المثقفين وعرضهم على المتطرفين ؟

( نموذج موقع هيسبريس الذي قدم الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان قربانا للإسلاميين لنهشها )
بقلم : عزيز الدادسي / المصدر : موقع أخبار المغرب .

تحت عنوان لا يخلو من التحريض كتب موقع معروف ان الشاعرة الامازيغية مليكة مزان صادرت حلم والدتها بالذهاب إلى الحج، وذلك في محاولة من الموقع تقديم الشاعرة قربانا لنهش لحمها من طرف الاسلاميين المتطرفين .

الموقع الالكتروني وكعادته حاول التركيز على ما كتبته الشاعرة مزان حول الاسلام والعربية وذلك لاستعداء الاسلاميين عليها وإثارة نقمتهم، وهو ما يعتبر تحريضا مبطنا من طرف الموقع خاصة عندما يصف مواقفها بـ"الاستفزاز" وبـ"عدائها الذي تنصبه بكل وضوح للغة العربية والإسلام معا"، دون الحديث عن تقديم اصحاب الموقع للشاعرة في بداية المقال بـ"الشاعرة الأمازيغية المعروف بمواقفها الراديكالية" .

بهذا السلوك الذي اقدمت عليه الجريدة الكترونية الاكثر مقروئية في المغرب وأول موقع الكتروني بالمغرب، كما يحلو لأصحابه ترديده بدون كلل ولا ملل، يكون القيمون عليه قد قدموا الشاعرة مليكة مزان في طبق من ذهب لكل من يعتقد ان الله قد اوكل إليه مهمة محاربة المارقين الكفار الفجرة .

بمقالها الذي لا يستحق النشر، وبالأحرى وضعه في واجهة الصفحة الاولى، تكون الجريدة، التي تضم أكبر جيش من الصحافيين والمتحولين إلى مهنة المتاعب التابعين للحركات الاسلاموية بالمغرب، قد وضعت الشاعرة في المزاد من اجل تكفيرها وبلّغت الرسالة إلى المتشددين وأعطتهم الضوء الاخضر لنهشها وإصدار ما يحلو لهم في حقها من نعوت، تماما كما فعلوا في الامس القريب مع المثقف احمد عصيد .

وسبق لذات الجريدة ان قدمت قرابين كثيرة لزوارها المتطرفين لكي ينهشوا لحمهم مثل احمد عصيد والفنانة لطيفة احرار... وعرضتهم كأنهم خارجين عن الملة والدين، وهي خطة محبوكة من طرف القائمين على هذا الموقع جريا وراء المزيد من الزوار المفترضين وإذكاء الحقد على المثقفين وأهل الفن وذلك طبقا للمقولة الفرنسية التي تقول " joindre l'utile à l'agréable ".

يشار إلى ان الموقع المعروف جدا جدا كان اول من قدم احرار في طبق من ذهب للمتطرفين الذين اسسوا على التو صفحة تحت عنوان " Tuer Latifa Ahrar, C'est sauver un peuple" للمطالبة بقتلها .

السبت، يناير 04، 2014

مليكة مزان : آرائي الصادمة هي العلاج الشافي لما يسود مجتمعنا من إلغاء فظيع للعقل ومحاصرة مقيتة للمنطق السليم

( حوار أنجزه الإعلامي المغربي تقي الدين تاجي ، وكان ينوي نشره لاحقا بجريدة " الأخبار " التي يديرها رشيد نيني، ولكنه تراجع عن نشره بعد أن رفضتُ إجراء أي تعديلات مقترحة منه على تصريحاتي )

نص الحوار :

ـ س : كناشطة أمازيغية كيف تلقيت النكتة التي استشهد بها المقرئ أبو زيد في إحدى محاضراته عن بخل تاجر من عرق معين والتي اتفق عدد من المتابعين على أنه يقصد بها الأمازيغ ؟

ـ ج : طبعا النكتة مست في الصميم اعتزازي بانتمائي العرقي والثقافي ، وأتمنى أن يرد عليها الأمازيغ بنفس الاستنكار الذي عادة ، وفي كل أنحاء العالم ، ما يرد به أولئك الذين تحركهم ما يسمونها " مشاعر الغيرة الصادقة " على دينهم أو رسولهم أو باقي مقدساتهم .

مع فارق كبير طبعا وهو الحفاظ على ذاك الطابع السلمي الحضاري الذي تتميز به عادة كل احتجاجات الأمازيغ على ما يلحق بهم من كل أنواع الأذى المقيتة والتي يندى لها جبين الضمير العالمي الحي .

ـ س : الفقيه الزمزمي وصف ما قاله المقرئ أبو زيد بالأمر العادي ، ما رأيك في ذلك ؟

ـ ج : نعم في المغرب عادي جدا أن تمارس كل أشكال العنصرية في حق الأمازيغ ولا تكون هناك ردة فعل قوية لا من طرف الدولة ، ولا من طرف المجتمع ، ولا من طرف المثقفين ، ولا من طرف رجال الدين أنفسهم لتجريم ومعاقبة هكذا سلوكات .

وليس الفقيه الزمزمي إلا واحدا من الذين يريدون تربية الأجيال المغربية الصاعدة على ثقافة التطبيع والتعايش مع كل أشكال العنصرية ضد أهلهم الأمازيغ وثقافتهم الأصلية الإنسانية بل في المغرب عادي جدا ، كلما تعلق الأمر بحقوق الإنسان ، أن يتم الكيل بمكيالين :

فمشاعر الأمازيغ ومقدسات الأمازيغ لا تساوي شيئا أمام مشاعر العرب ومقدسات العرب وخرافاتهم وأصنامهم . وعلى كل من يأتي إلى المغرب ويشرب من مياه المغرب ، ويأكل من خبز المغرب، وينكح ما شاء له دينه من نساء المغرب، ويغتصب أطفال المغرب ، وينهب ثورات المغرب ، ويخدر شباب المغرب ، ويدنس سمعة المغرب ، ويسفه ثقافة المغرب ، ويلغي ذاكرة المغرب ، ويزوِّر تاريخ المغرب ، ويهين رموز المغرب ووو ... أن يطمئن تماما :

فمغربنا العزيز ، في ظل كل الحكومات العربية الإسلامية التي تعاقبت وقد تتعاقب على تدبير الشأن العام فيه ، سيمنحنه ما يحتاج إليه من حصانة مطلقة ، ذاك أن المغرب وحده ـ من بين كل بقاع العالم ـ يعاني حساسية مفرطة لكل قانون يعاقب على هذا النوع من الجرائم ، ذاك أنها جرائم ترتكب في حق الأمازيغ ، وربما هنا يتجلى الاستثناء المغربي العجيب .

ـ س : ينتقدك كثيرون بسبب آرائك المثيرة للجدل والتي يعتبرها البعض صادمة ، ألا تزعجك هاته الانتقادات ؟

ـ ج : آرائي الصادمة هي العلاج الشافي لما يسود مجتمعنا من إلغاء فظيع للعقل ومن محاصرة مقيتة للذوق السليم ، بل إن صدم العقول الراكدة الفاسدة اختصاصي وواجبي التاريخي الأخلاقي والإنساني .

أما الانتقادات فهي ، بالعكس تماما ، تقويني إذ تمنحني مزيدا من الشرعية الموضوعية لمواصلة تطهير العقول والقلوب مما علق بها من شوائب إيديولوجية معيقة ، ففي الوقت الذي أكاد أطمئن إلى أني نجحت تمام في تلك المهمة النبيلة أنتبه بفضل تلك الانتقادات إلى أن ما زال هناك الشيء الكثير مما يجب عليَّ القيام به ولكني لم أقم به بعد .

ـ س : اعتصمت مؤخرا داخل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء بسبب غياب اللغة الأمازيغية بوثيقة الوصول ، وتلقيت بعدها وعدا من إدارة المطار بإدراج اللغة الأمازيغية ، فهل تم الالتزام بذلك فعلا ؟

ـ ج : مطار محمد الخامس الدولي الذي شهد احتجاجي واعتصامي جزء من أرض المغرب الخاضع للحكم العنصري، وفي المغرب لا يحتاج المسؤولون إلى تعليمات دائمة تأتيهم من فوق لإهانة المواطنين ومواصلة القهر ، فهم يعرفون التوجهات الحقيقية للدولة ، ولكنهم يحتاجون دائما إلى تلك التعليمات حين يتعلق الأمر بتنزيل القوانين العادلة المنصفة وتفعيل كل الأشكال الإيجابية للتغيير .

انطلاقا من ذاك المطار ، كجزء من أرضنا يرفض التغيير ، يبدو أن ما زال على شعبنا الأمازيغي التفكير في انتفاضات قوية حقيقية عساه يتذوق ، هذه المرة ، طعم كرامة عصية لا يتمتع بها على أرضنا المضيافة حتى الآن سوى الوافد والغريب .

الجمعة، سبتمبر 20، 2013

مليكة مزان : استقبال أحمد عصيد للوفد الإسرائيلي شرف أحلم به !

( حوار مع موقع " هيسبريس " أجراه الصحافي المغربي حسن الأشرف )


مقدمة الحوار :

بعباراتها الساخرة والمستفزة التي لا تعرف للتنميق سبيلا قالت الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان ، التي يصفها البعض بالراديكالية وآخرون بالأمازيغية المتمردة ، أن الذهاب إلى إسرائيل تحت أي غطاء لا يخفي تحته أسلحة الدمار الشامل هو " حج " مبرور سيغفر الله لها معه ما تقدم من ذنبها وما تأخر .

وجوابا على سؤال لجريدة هسبريس الإلكترونية حول رأيها في مبادرة الناشط الأمازيغي أحمد عصيد وغيره باستقبال وفد إسرائيلي أخيرا بالمغرب أثنت الشاعرة مليكة مزان على فعل أحمد عصيد واصفة استقباله للإسرائيليين بأنه " شرف كانت وما تزال تحلم به ولم تحصل عليه بعد " * .

وفيما يلي نص الحوار مع الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان مشتملا على أربعة أسئلة مركزة ومحددة :

ـ س : الأديبة الأمازيغية مليكة مزان .. خلقتِ الحدث قبل أيام قليلة باعتصامك داخل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء احتجاجا على عدم إدراج الأمازيغية ضمن خدمات ومرافق المطار بعد أن تم رفض استمارة وصولك التي دبجتِها بحروف تيفيناغ ...

فما جديد قصة اعتصامك بالمطار؟ وهل ترين حقيقة تلبية تضمين الأمازيغية في خدمات المطار أمرا ممكنا ؟

ـ ج : لأننا تعودنا في بلد كالمغرب أن يُستخَف بأي اعتصام هدفه صون كرامة المواطن خاصة حين يكون اعتصاما أمازيغيا ، سأقول بأن الجديد الذي يمكن التحدث عنه لا يتعلق فقط بالاعتصام الذي قمت به احتجاجا على تغييب اللغة الأمازيغية كلغة رسمية في مرافق المطار ـ في انقلاب سافر من الدولة على الدستور الجديد وعلى اختيارات الشعب ) ، بل هو ذاك الجديد الذي تجسد بوضوح في نجاحي في جعل التعامل الرسمي للدولة مع حق الاعتصام عامة تعاملا حضاريا لم يسبق له مثيل ، فقد تصرفت سلطات المطار مع اعتصامي بدرجة كبيرة من الاحترام والجدية .

يعود ذلك إلى وعيها بأهمية المطالب التي رفعتها في الحفاظ على استقرار المغرب ، كما يرجع حسن تعاملها ذاك إلى انتباهها إلى أهمية المكان الذي شهد اعتصامي في صنع سمعة المغرب لدى الأجانب كما لدى الجالية المهاجرة الأمازيغية ، تلك الجالية التي تتخذ من المطار نقطة عبور إلى بلدان غربية تلاحظ يوميا أن صروحها القوية لم تبن سوى على الديموقراطية الحقة التي تتفنن يوميا في مزيد من احترام اختيارات المواطنين والوفاء لهم بحرياتهم وحقوقهم الإنسانية .

أما عن إدراج اللغة الأمازيغية ضمن خدمات المطار فهو إنجاز لا يتطلب سوى السلوكات المؤكدة لكل التصريحات السابقة الحسنة للمسؤولين ، ولن نقبل أية مبررات إضافية لمواصلة تغييب اللغة الأمازيغية ، لأنها مبررات لن تفعل شيئا سوى مزيد من إسقاط الأقنعة عن كل خطابات الدولة الرسمية في مجال حقوق الإنسان والشعوب .

ـ س : بعض الأصوات تتعالى مطالبة بترجمة النشيد الوطني المعروف إلى اللغة الأمازيغية ، هل ترين وجوب تحويل نشيد البلاد إلى اللغة الأمازيغية ؟ وما موقفك بخصوص هذا الشأن ؟

ـ ج : في أي بلد لا معنى إطلاقا لأي نشيد وطني يردده الكل ، ولكن لا يفهم معناه أحد ما دام النشيد لم يحرر بلغة الشعب ، وما دامت مضامينه لا تعبر عما كان الشعب سيختاره لو كان شعبا غير مسلوب الإرادة والوعي ، لا عجب إذاً أن نسمع عن ارتكاب كثير من الخيانات في حق هذا البلد .

النشيد الوطني ، مثل الصلاة ، قبل أن يكون ترديده إنجازا ظاهريا هو إنجاز وجداني باطني مؤسس على كثير من القناعات ، ومجاله الأول والأخير هو الإيمان والصدق في ذلك الإيمان .

وبما أن الإيمان الحق لا تضمنه سوى اللغة الأم التي يتحقق بها في العقل والقلب ، وبما أن المغرب بلدنا الأمازيغي كل شيء فيه مستورد وكل شيء فيه مفروض وبلغة أخرى غريبة غير لغة الشعب .. فما عليك إلا أن تنتظر أن يكون كل شيء فيه مشوها وناقصا حتى الإيمان ، حتى حب الوطن ، حتى الفن .

والحال هذه فإن ترجمة كل شيء يتعلق بحياة الشعب ، وكرامة الشعب ، وقناعات الشعب، ومصالح الشعب ، إلى لغة هذا الشعب تصير واجبا وطنيا وقوميا لا يقل عن أي واجب آخر، واجب حين لا يؤدى على أحسن وجه لا يمكن التعامل معه إلا كما يتعامل مع أي خيانة عظمى لا تغتفر .

ـ س : أثار استقبال الناشط أحمد عصيد ، بمعية آخرين ، لوفد إسرائيلي بالمغرب قبل أيام خلت ، والذي يتكون من طلبة وأساتذة جامعيين ، انتقادات واتهامات لهؤلاء النشطاء الأمازيغ بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي ...

ما موقف الشاعرة مليكة مزان من مبادرة أحمد عصيد واستقباله لهذا الوفد الإسرائيلي ، وهل توافقينه على هذا التحرك ؟

ـ ج : أحمد عصيد صديق كبير لي وأنا فخورة به ، بل وعاشقة لفكره ونضاله ، ذاك أننا نتقاسم كثيرا من القناعات غير أني أكثر شجاعة منه وأميل إلى الإفصاح عن قناعاتي الحقيقية الخاصة ، وبما يجب من صدق وراديكالية مشرفة .

ولأني لن أكون سوى تلك الكاتبة الشفافة ، وغير تلك المناضلة الراديكالية سأقول بأنه ( أحمد عصيد ) باستقباله للوفد الإسرائيلي قد سبقني إلى شرف كنت وما زلت أحلم به ولم أحصل عليه بعد .

كما سأقول بقراءة مني لهكذا تحرك منه ـ قراءة أفضل أن تشبهني في ذلك التغاضي الدائم من طرفي عن سيئات أحمد عصيد الإنسان والمثقف وهي كثيرة ـ سأقول بأنه قد تصرف طبقا لشيء واحد :

ضميره الإنساني المشبَع حد الهوس بمحبة الآخرين ، وبالسعي الجاد والمتواصل واللامشروط إلى مد كل الجسور الجميلة الممكنة إلى عوالم إنسانية نريدها جميعا متحاورة متسامحة رحبة تسع الكل بما فيهم أولئك الذين قدر لنا أن ندرجهم في قائمة الأعداء ظلما وعدوانا .

هما محبة وسعي لن يحققا أي هدف لهما إلا بالتعالي على تلك الأنانية الباعثة على الاشمئزاز لدى المحتجين على هكذا تواصل إنساني حضاري مع الإسرائليين ، وبعدم الالتفاف إلى مشاعر الحقد والكراهية المتمكنة من قلوب أولئك المنتمين ، خطاً ، إلى بلدنا الأمازيغي الكبير ، بلد نعمل سويا أنا وأحمد عصيد ( ومثقفون أمازيغيون آخرون ( بكل من الجزائر وتونس وليبيا ) على أن يمضي ، أبدا وبامتياز ، بلد الانفتاح والتسامح .

ـ س : ماذا لو تم استدعاؤك مثلا لزيارة إسرائيل تحت أي غطاء ثقافي كان ، هل ستذهبين ؟

ـ ج : الذهاب إلى إسرائيل تحت أي غطاء لا يخفي تحته أسلحة الدمار الشامل لأي شعب من شعوب الله التي يريدها آمنة سعيدة هو " حج " مبرور سيغفر الله لي معه ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، " حج " أعود بعده إلى مغربي الأمازيغي الكبير طاهرة كما ولدتني أمي أول مرة في أعالي الجبال .

أن أذهب إلى إسرائيل أهون عليَّ وعلى ضميري ـ كمثقفة أمازيغية علمانية إنسانية ـ من أن أذهبَ إلى أداء مناسك أي حج وثني في أي بقعة من العالم ، أو أن يذهب إليَّ آخرون بأكثر من نية سيئة وإيديولوجيا قاتلة ، وأفتح لهم عند وصولهم إلى حدودي كل نوافذي وأبوابي ، وأضع يدي الخائنة في أيديهم الوسخة ومن أجل شيء واحد :

مزيد من إبادتي وتشريدي كما وضع أيديهم فيها أجدادي الأغبياء .

ــــــــــ

مقدمة الحوار من وضع الإعلامي المغربي حسن الأشرف .



مليكة مزان : لا يصنع الأمازيغ من الثورات إلا تلك التي يقضي بها عليهم أعداؤهم

( حوار مع موقع " دادس أنفو " أنجزه الأستاذ كريم إسكلا )

نص الحوار :

ـ س : الأستاذة مليكة ، ماذا قدمت لك " آيت عتاب " كمسقط لرأسك ، وماذا قدمتِ لها ؟

ـ ج : آيت عتاب قدمت لي ذاك الإحساس الجميل والحزين في نفس الوقت بالإنتماء إلى أرض تامازغا ، وشعب تامازغا ، وأمجاد تامازغا ، وجراحات تامازغا .

أما ما قدمته شخصيا لآيت عتاب فهو التمرد على مهنتها كعاهرة تعودت بيع جسدها من خلف حجاب وعلى سجادة صلاة وبدون أي مقابل .

ـ س : ماذا تبقى من مليكة مزان الطفلة ؟

ـ ج : مليكة مزان طفلة لا تشيخ ، فمازالت لديَّ قدرة على الضحك العالي رغم كل أشكال الإهانات التي تعرضت لها ، والأهم أني ما أزال أحافظ على كثير من عناد مليكة مزان الطفلة الذي صنع شخصية مليكة مزان الراشدة وأشعارها وكل أشكال نضالها في سبيل كرامة المواطن الأمازيغي .

ـ س : نبدأ من نضالك بالكلمة الشعرية والشاعرية ، إلى أي حد للشعر والأدب عامة تلك القدرة على التغيير ؟

ـ ج : للشعر ما للماء من قوة على نحت الصخر وتشكيله ، وأنا على يقين من أن الصخر المغربي بدأ يتشكل حسب ما تريده له أشعار كل المجانين الذين يعشقون هذا الوطن .

ـ س : لو لم يخترك الشعر ، ماذا كنت ستختارين كوسيلة للنضال والتعبير ؟

ـ ج : لو لم يخترني الشعر لكنت اخترت الشعر ، أقصد الشعر الذهني الفلسفي . لقد تأكدت أني لا أصلح سوى لاقتراف مثل هذا الفن .

ـ س : في مملكة الأدب اخترتِ .. " أن تعكري مزاج الرب وأن تزني مع أيما عصفور يهرب من غلمان الجنة " ، لماذا لم تختاري أن تكوني من الملائكة أو من الحور العين ؟

ـ ج : في مملكة الأدب ، وعن سبق إصرار وترصد ، اخترت أن ألعب دور مخلوقة أرضية تجد سعادتها البشرية في الإشفاق على ملائكة السماء مطيعين منهم ومتمردين ، تماما كما تجدها ( هذه المخلوقة الأرضية ) في تعاليها عن أن تكون واحدة من الحور العين ، وكل ذلك كرد فعل منها صارخ قوي على كل منطق ذكوري ، أرضي أو سماوي ، عرفناه لحد الآن في أكثر هذياناته المدمرة .

هذا الدور الذي أعتقد أني أديته بنجاح هو إنجازي الأدبي الرائع ، وأنا راضية عنه كل الرضى .

ـ س : هل صحيح أن أغلب خصومك من الأمازيغ مع أنك مناضلة أمازيغية ؟

ـ ج : للأسف هذا صحيح . وحين سأكتشف أن خصومي من الأمازيغ هم رجال حقيقيون سأعترف للجميع بأني مناضلة غير مشرفة للقضية الأمازيغية ، بل وسأعتذر بعدها وأعتزل .

لكن لحد الآن أنا على يقين من أن خصومي الأمازيغ هم أشباه رجال ، وأنصاف أمازيغ ، أو هم فقط بقايا أمازيغ كانوا هنا ، ثم اضمحلوا فجأة وانتهى أمرهم .

ـ س : هل فوت الأمازيغ فرصة تاريخية عندما لم يستغلوا موجة " الربيع الديموقراطي" لتحقيق ثورتهم ؟

ـ ج : بل يمكن القول أن الأمازيغ لا يصنعون من الثورات سوى تلك التي بها يقضي عليهم أعداؤهم ، ولا أعرف من أين لهم جميعا بكل هذا الغباء الذي يجعلهم يضيعون كل فرصة تاريخية نادرة لإعادة الاعتبار لوجودهم ؟!

ـ س : القضية الأمازيغية هل ينطبق عليها القول بأنها قضية عادلة بمحام فاشل ؟

ـ ج : القضية الأمازيغية من أسوأ قضايا الإنسان العادلة حظا ، فهي قضية لا يدافع عنها محامون فاشلون فقط ، بل هي قضية بلا شعب ولا زعيم ، وربما بلا مستقبل ، وهو مصير لا أريده لها إطلاقا لذا يراني الجميع أصر على الرفع من صراخي الأمازيغي أعلى فأعلى حتى إنصافنا الكامل .

ـ س : ما سر عدائك للعرب ، كما يتهمك خصومك ، إلى درجة أنك تحملينهم مسؤولية الإساءة إلى الإسلام ؟

ـ ج : وهل يحتاج ما تسمونه " عدائي " للعرب ولمن يدور في فلكهم من عبيد إلى مبررات وتفسير ؟!

يا أخي ، جرائم العرب وعبيدهم في حق الآخرين كافية لأن تجلب عليهم ليس سخط الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان فقط ، بل سخط العالم كله ، بل وسخط تلك السماء التي يتفاخرون دائما بما يسمونه " الجهاد المقدس " في سبيل إشراق أنوارها ولمعان نجومها ، وهم في الواقع لا يفعلون شيئا سوى دفع كل من الملائكة والجن دفعا إلى النفور منها وإعلان كفرهم .

ـ س : هل تعتقدين أن المشكل في الإنسان العربي كإنسان أم في ثقافته ؟

ـ ج : الإنسان العربي هو مبدع الثقافة العربية بما لها وما عليها ، ولا يمكن بأي حال الفصل بينهما ، فالمشكل فيهما معا ، وسيظل قائما فيهما معا ما لم يستيقظ ضمير الإنسان العربي ، وما لم يرقَ بمنطقه وذوقه ، وما لم يتنكر لكثير من التجليات الهمجية لهذه الثقافة ويبدع لنفسه وللعالم غيرها مما قد يشرف انخراطه الخاص في التأسيس لحياة إنسانية أجمل .

ـ س : هل ستحل مشاكل المغرب بمجرد أن يلقي الملك خطاباً بالأمازيغية ؟

ـ ج : إلقاء الملك لأي خطاب له باللغة الأمازيغية ، اللغة الأم للشعب المغربي ، هو سلوك مواطن سيشرفه وسيقربه من الشعب الذي هو لحد الآن ما زال بعيدا عنه . كما أنه سيكون بمثابة نزول منه واجب من فوق برجه العربي العاجي إلى حيث يئن الجسد الأمازيغي في كينونته المتميزةالعريقة . غير أن أي خطاب ملكي باللغة الأمازيغية ليس له أن يحل مشاكل المغرب بل سيكون فقط إحدى السلوكات الصحيحة والمبادرات العقلانية نحو بداية حل شامل لتلك المشاكل .

ـ س : هل تلقيت ردا على رسالتك التي طالبت فيها رئيس الحكومة بالتفعيل الفوري لمقتضيات الدستور الجديد فيما يتعلق بالهوية الأمازيغية للأرض والشعب المغربيين وبحق المغاربة أجمعين في كل عيش كريم ؟

ـ ج : رئيس الحكومة الإسلامي الحالي مهووس أكثر بإرضاء شخصين اثنين في مهمته الحالية : زوجته في بيته ، وملكه على عرشه .

وأما أن يجيب على رسائل مواطنة أمازيغية متوجعة مثلي بسبب ما يطال انتماءها ووطنها وشعبها وثقافتها من حيف فليس من دين رئيس الحكومة هذا ، ولا من خُـلقه ، ولا من أجندا تدبيره للشأن العام لبلده .

ـ س : " آخر كلمة أقولها في حق هذا العالم : البصق " ، هكذا قلت في إحدى قصائدك، هل يستحق العالم هذا البصق ؟

ـ ج : هات وجه العالم أمامي وسترى إن كنت سأتردد في البصق عليه ولو لثانية واحدة !

ـ س : تحاولين تكسير كل طابو وكل ممنوع ، والبعض يفسر ذلك بنزعة نحو الشهرة وإرادة الظهور ، ما ردك على ذلك ؟

ـ ج : أولا أنا لا أحاول تكسير كل طابو وكل ممنوع ، لقد تجاوزت هذه المرحلة في نضالي لأني حطمت فعلا كل الطابوهات وتجاوزت كل الخطوط الحمراء ، وإذا كان البعض يظنون أني إنما أفعل ذلك فقط رغبة في الشهرة والظهور ليس إلا ، فما الذي يمنعهم من الاقتداء بي ؟!

يا سيدي ، دوافعي ليست على هذا القدر من التفاهة والبساطة ، وهدفي يتعالى عن أن يكون مجرد نزوع مريض إلى شهرة سريعا ما تخبو أضواؤها الباهتة لأقف بعدها أمام أنظار التاريخ عارية من كل معنى وقيمة ومجد .

ـ س : لماذا لست في حاجة لأمير المؤمنين ؟

ـ ج : لأن الدين والإيمان ليسا من شروط المواطنة في شيء ، بل لا يجب أن يكونا من شروطها ، ولا أن يكونا من الأسس الضامنة لاستمرار أي نظام للحكم ولا لإقامة عدل أي حاكم .

هي نصيحة لشعب ، كما هي نصيحة لملك من المفروض أن يكون أذكى ، لأن اليوم الذي سيفقد فيه المغاربة الإيمان أو يصير بالنسبة لهم شأنا شخصيا لا يقبلون أن يكون أي مسؤول وصيا عليه ، ذاك اليوم سيفقد الملك فيه صلاحيته وعرشه ، كما سيفقدهما كل ملك مغربي علوي يأتي بعده ويحتاج مثله إلى إيمان المواطنين كي يحكم أو يسود ويكون .

على الملك أن يسهر على الاستجابة لحاجيات المواطنين المادية الملحة والتي لا يمكن تصور أي كرامة لهم من دون إشباعها ، أما حاجياتهم الروحية فهي مجال أكبر من أي سلطة له عليهم .

ثم أين يضع الملك المواطنين المغاربة الذين يعتنقون الآن ديانات أخرى وكذا الملحدين منهم على طول وعرض الخريطة الروحية الموهومة التي يحلو له التشبث بها وفرضها على المملكة لأسباب محض سياسية ؟!

بل إني لأرى أمارة المؤمنين لا تفعل شيئا سوى تحريض فئات من الشعب المغربي على فئات أخرى ، إنها من أسباب زرع الكراهية بين العقائد الدينية المختلفة التي شرعت تتشكل منها الحياة الروحية للمغاربة ، وذلك بالنظر إلى ما في المغرب من عقول فاسدة وقلوب مريضة ترى أن الإيمان إما أن يكون إيمانا في إطار من الإسلام أو لن يكون .

ـ س : هل يحدث أن يثور عليك جسدك ؟

ـ ج : كل نضالاتي هي استجابة للثورة التي أعلَنها ضدي جسدي سواء في بعده الخاص أو بعده الوطني والقومي ، هو جسد متمرد على الجراح ، وهو ما يملي عليَّ كفري وجنوني وصرخاتي ، وقد أمضيت سنوات وأنا أنصت لأناته ، وأخدمه بكامل إخلاص .

ـ س : ألم تشعري يوما ما أنك تمارسين الشوفينية ذاتها والاستبداد ذاته اللذين تنتقدينهما عند غيرك ؟

ـ ج : إذا كنت ترى في استنكاري للظلم الذي طال أرضي وشعبي وثقافتي أي نوع من أنواع الشوفينية وكراهية الآخر فتبا لكل منطق كهذا ، ولك الله يا كل مظلوم !

ـ س : ملاعين مليكة مزان .. هل هم عفاريت وتماسيح عبد الإله بن كيران ؟

ـ ج : لعبد الإله بن كيران عفاريته وتماسيحه التي يبرر بها فشله في الوفاء لأصوات الناخبين وتدبير الشأن العام ، ولمليكة مزان أيضا عفاريتها وتماسيحها لكنها لا تتخذهم مبررا كي تتخلى عن الشعب أو تخون قضاياه .

ولعل من أخبث العفاريت والتماسيح التي انضافت أخيرا إلى قائمة ملاعين مليكة مزان ( المكونة من زعماء سياسيين سابقين ومثقفين عنصريين ورجال دين متواطئين ) هو عبد الإله بنكيران نفسه !

ـ س : مفاهيم للتعريف باختصار حسب الشاعرة المناضلة مليكة مزان : الإلحاد ؟ الإسلام ؟ العلمانية ؟

ـ ج : الإلحاد استراحة ، قد تكون مؤقتة أو دائمة ، لمن أتعبه البحث عن إلاه ليس كأي إله ، بل ذاك الإله صاحب العقل المتزن والذوق السليم والصدر الرحب ، أي ذاك الذي يجد فيه الجميع ما هم في حاجة إليه من حب وتفهم ورعاية وغفران .

وأما الإسلام فقد كان بالإمكان أن يكون الدين الأرقى الذي يوحد البشر في رحلتهم نحو الله على أساس أن الله حق وخير ونور ، لكنه لم يزد البشر إلا شتاتا وتيها ...

وأما العلمانية فهي ذاك الحل المدني العقلاني الذي لا بد منه لمشاكل أي مجتمع ذي نوايا صادقة في إنصاف جميع أفراده وفئاته وإمتاعها جميعا بما لها من حقوق وحريات .



الخميس، سبتمبر 19، 2013

مليكة مزان : أفتخر بكوني عرَّفتُ بالقضية الأمازيغية بشكل قوي وغير مسبوق

بقلم عبد المغيث جبران / الاثنين 9 شتنبر 2013

عن موقع هيسبريس

خاضت الشاعرة الأمازيغية ملكية مزان اعتصاما لمدة ست ساعات ، قبل أيام قليلة ، في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ، بعد أن رفضت شرطة المطار أن تتسلم منها وثيقة "استمارة الوصول" ، والتي كانت مزان قد حررتها قبل نزولها أرض المطار عائدة من رحلة إلى سويسرا باللغة الأمازيغية وبحروف تيفيناغ .

وهددت الشاعرة بأن تُبلغ احتجاجها للمسافرين والسياح الأجانب الذين كانوا يتواجدون على أرض المطار ، وهو الشيء الذي جعل سلطات المطار تتدخل لفض اعتصامها بتقديم وعود لها لحل المشكلة .

وقد أوردت مليكة مزان ، في بلاغ توصلت به هسبريس ، بأنها " أخذت وعدا من شخص قدم نفسه لها على أساس أنه نائب مدير المطار ، ثم من المدير نفسه عبر الهاتف باستقبالها وقتما تشاء ، وبالاعتذار لها وللشعب الأمازيغي عما حدث ، وبإدراج اللغة الأمازيغية مستقبلا ضمن خدمات المطار" .

ولفتت الشاعرة الأمازيغية إلى أنها ستعود إلى مطار الدار البيضاء ، بداية الأسبوع المقبل ، من أجل " تجديد احتجاجها واعتصامها لغاية لقائها بالمدير لعله يكون عند وعده لها وللشعب المغربي " وفق تعبير البيان ذاته.

عُرفت مليكة مزان بشعرها الذي يهاجم بحدة من تعتبرهم " أعداء" القضية الأمازيغية لدرجة أن هناك من يتهمها بالإساءة للأمازيغية ذاتها ، غير أنها ترد هذه التهم ، وفق ما كتبته في صفحتها الفايسبوكية ، بقولها :

" مخطئ كل من يعتقد أني أسأت للقضية الأمازيغية ، لأنه بفضل طريقتي الهجومية الحادة صار أعداء الأمازيغ يضربون للأمازيغ ألف حساب " .

ولا تخفي مليكة مزان افتخارها بأنها " عرَّفت بالقضية الأمازيغية في مشارق الأرض ومغاربها ، وبشكل قوي فعال وغير مسبوق" ، تقول الشاعرة الأمازيغية التي تردف بالقول :

" كم يسعدني هذا الكم الهائل من الشتائم التي توجه لي لكونها تدل على شي أني نجحت على الأقل في استفزاز أصحاب هذه الشتائم " .

مليكة مزان : الصدمة التي تلقيتها في المطار جعلتني أتساءل عما إذا كنت قد عدت إلى وطني وأرض أجدادي المغرب أم عدت إلى مجرد مستعمَرة !

( حوار مع موقع " أنوال " أجراه محمد أمزيان صحافي بقناة هولندا العالمية )


مقدمة الحوار :

في حوار خصت به موقع " أنوال " أوضحت مليكة مزان الشاعرة الأمازيغية المثيرة للجدل أسباب اعتصامها في مطار محمد الخامس مؤخرا بعد عودتها من رحلة إلى سويسرا وقالت إن رفض استمارة الدخول التي كتبتها بحروف تيفيناغ هو " سلوك عنصري في حق مواطنة من الشعب الأصلي " .

وأضافت أن الصدمة التي تلقتها في المطار جعلها تتساءل عما إذا كانت عادت لوطنها وأرض أجدادها أم عادت إلى مجرد مستعمرة .

الشاعرة التي دأبت على نشر قصائدها وأفكارها على صفحتها في الفيسبوك لها آراء صادمة بالنسبة للكثيرين بحسب ما يظهر من تعليقات رواد الصفحات الاجتماعية ، وخاصة ما يتعلق بآرائها في الدين الإسلامي والنبي محمد والعرب .

لتسليط الضوء على حقيقة قناعاتها ومواقفها إلى القارئ المهتم الحوار التالي :

ـ س : ما قصة اعتصامك في مطار محمد الخامس مؤخراً ؟ ولماذا ؟

ـ ج : كان رفض السلطات المغربية لاستمارة وصول من الديار السويسرية حررتها باللغة الأمازيغية وبحروف تيفيناغ صدمة قوية دفعتني إلى إعلان غضبي إزاء هكذا سلوك عنصري في حق مواطنة من الشعب الأصلي ، وجعلتني أتساءل طيلة تواجدي في المطار :

" هل أنا بصدد عودتي إلى مغرب أمازيغي ، مغرب هو وطني وأرض أجدادي ، أم أني فقط ألتمس الدخول إلى مجرد أرض كانت يوما ما وطنا لي ، واليوم هي مجردة مستعمرة عربية إسلامية ممنوع علي الاقتراب منها إلا بشروط تملى عليَّ إملاءً من مغتصبها ومغتصبي ؟! " .

من هذه الصدمة القوية وغير المرتقبة بالنظر إلى روح الدستور الجديد ومضامينه كانت فكرة وبداية اعتصامي .

ـ س : ماذا عن أسرتك ، هل تساندك في ما تكتبين وتفعلين أم تعارضك ؟

ـ ج : أسرتي جزء من هذا الشعب المستلَب الجبان . فماذا تنتظر من هكذا أسرة غير ما تجرعته من هكذا شعب ؟!

ـ س : هل أنت شاعرة متمردة أم شاعرة ذات قضية ؟

ـ ج : لأني لست شاعرة ذات قضية واحدة فقط ، بل ذات قضايا عديدة تؤمن بعدالتها أيما إيمان ـ لكن يستخَف بها أيما استخفاف ـ فقد صرت بالضرورة هذه الشاعرة المتمردة العصية على كل تدجين أو تهديد أو إغراء .

ـ س : هل تعتقدين أن طريقتك في الدفاع عن الأمازيغية يخدم القضية ؟

ـ ج : لا شك في ذلك ، بل لا أحتاج إلى منحك على ذلك أي دليل ، لأن هناك أكثر من دليل ، ومن لا تشرفه طريقتي في الترافع لصالح الأمازيغية أو لم تقنعه فليبدع لنا طريقة أنجع أو فليصمت !

ـ س : هل تكتبين الشعر بالأمازيغية ؟

ـ ج : أن أكتب شعري بلغتنا الأمازيغية هم لم يشغلني أبدا ، تماما كما لم يمنعني عجزي عن كتابته بتلك اللغة أبدا عن مواصلة النضال .

عموما أعتبر شعري شعرا أمازيغيا ، بل لن يكون إلا شعرا أمازيغيا حتى ولو كتب بلغة الصينيين أو بلغة الجن ما دام شعرا نابعا من وجدان أمازيغي جريح ، وما دام شعرا يسعى للانتقام لكرامة أمازيغية مهدورة ولإحياء ذاكرة أمازيغية ملغاة ، وما دامت رسالته الإنسانية الحضارية رسالة أمازيغية نجح في تبليغها لأعداء وأصدقاء الإنسان على حد سواء .

ـ س : ما الأسهل في نظرك : الكتابة بالأمازيغية أم الكتابة بالعربية ؟

ـ ج : الأمازيغية لغة أحترمها لذلك لا أكتب بها . لا أكتب بها لأني لا أريد أن أسيء إليها بكل الأخطاء التي قد أرتكبها بسبب عدم إتقاني لها لأسباب تاريخية وسياسية معروفة .

أما العربية فهي أسهل عليَّ بكثير لأن أهلها سهروا كثيرا على تعليمي إياها ، وبذروا في سبيل ذلك من أموال شعبي الأمازيغي ما بذروا ، غير منتبهين إلى أنهم ، في نفس الوقت ، إنما يزودونني بوسيلة ناجحة لفضح جرائمهم في حق شعبي وحق ثقافتي الأم ، وبكامل إتقان وكامل سهولة . وأنا أشكرهم على ذلك كما أشمت فيهم ، والحال هذه سيكون من الغباء أن أختار غيرها ما دامت تفي بالغرض ، غرض الدفاع عن هويتي وثقافتي المغتالتين بأيديهم الوقحة .

ـ س : هل تشاركين في قراءات شعرية فيها شعراء عرب ؟

ـ ج : المشاركة في هكذا قراءات ستكون واجبا وطنيا وقوميا ، وتواصلا إنسانيا جميلا مع الآخرين ، لكن من أجل هكذا مشاركة لا بد أولا من أن أتوصل بدعوة ما لأية مشاركة ، وهي دعوة لا تأتي وأعرف أنها لن تأتي ، وإن حدث وأتت فيما سلف فسرعان ما كان يعتذر عنها أصحابها .

ـ س : تصفين العرب بأوصاف مختلفة ، ألا يدخل ذلك في باب العنصرية ؟

ـ ج : لا يمكن لمناضلة مناهضة مثلي لكل أشكال العنصرية في حق الإنسان أن تمارس عنصريتها الخاصة على الآخرين ، فمستنكر السلوك الهمجي المشين لا يأتي بمثله إلا إذا كان ذاك المجنون ، وأعتقد أني لست مجنونة بما يكفي لأسقط في هكذا خطأ رغم ادعاء الحاقدين . كل ما أفعله في نضالي هو أني أسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية وأدل الناس عليها مستعينة بصفاتها الصارخة .

ـ س : هل أنت مناهضة للإسلام فقط أم لكل الديانات ؟

ـ ج : مهمتي التاريخية الإنسانية هي أن أناهض كل ما من شأنه أن يُستعمل كوسيلة لاستغلال الإنسان حتى ولو كانت هذه الوسيلة هي إرضاء الله نفسه .

ـ س : لو لم يكن الإسلام من منشأ عربي ، هل كنت تنتقدينه بنفس الحدة ؟!

ـ ج : لأن الإسلام من وحي منطق ذكوري صرف يصعد تارة من مستنقعات الأرض أو " يتهاطل " علينا تارة أخرى من الفضاء ، ولأنه دائما هو ما هو عليه رغم كل محاولات التبرئة والتنزيه ، فما زلت شخصيا في بحث دائم عن دين أرقى يكون في مستوى انتظاراتي كأيما أنثى متمردة تسعى لفرض احترامها على الجميع ، وكأي حيوان قدره أن يمضي كائنا ميتافيزيقيا حتى الموت .

ـ س : كيف تنظرين إلى المسلمين الأمازيغ ؟!

ـ ج : نظرة إشفاق وحسرة وحزن ...

ـ س : هل لديك اتصالات بالجماعات التي تسمى " الملحدون العرب " ؟

ـ ج : لست ملحدة ، أنا أكبر المؤمنات والمؤمنين وأصدقهم جميعا ، ولا أريد لأي نبي ولا لأي دين سماوي أن يكون له أي فضل عليْ .

ـ س : هل تمردك الثقافي والديني تعبير عن تمرد سياسي ؟

ـ ج : هو تمرد على بناء بكامله وعلى أكثر من صعيد ، تمرد مدجج بمكر ذي نوايا حسنة ينتقي أهم اللبنات التي يعتمد عليها مجتمع متخلف ونظام فاسد ليضرب فيها عميقا وبقوة . وليس تمردي الماكر هذا سوى إعلان صارخ مني لرغبة جميلة ومشروعة في إعادة البناء .

أفعل ذلك وكلي ثقة بأن المستقبل مبشر بكثير من التغيير الإيجابي في العقليات والممارسات ، ذاك أن الصيرورة والسعي إلى الكمال هما جوهر الأشياء ومصيرها ، وأبدا لن ينفع المسكونين بعشق الثبات وتقديس كل نقص وقبح تشبثهم الأحمق بأهدابهما لأن زمن التغيير قد حل ، ولا مرد لقضائه وقدره .

ــــــــ

* مقدمة من وضع موقع " أنوال " .

مليكة مزان .. المرأة الأمازيغية التي تصنع الحدث

تقرير من إنجاز الحسين بحماني كاتب ومناضل أمازيغي


عادت الشاعرة والمناضلة الأمازيغية مليكة مزان للاعتصام داخل أروقة مطار محمد الخامس بالدار البيضاء مساء أمس الإثنين 9 شتنبر الجاري رفقة بعض المناضلين الأمازيغيين، وذلك للتعبير عن سخطها وغضبها تجاه السياسة التمييزية التي تطال اللغة الأمازيغية من قبل إدارة المطار ومن خلالها وزارة النقل والسياسة العامة للدولة المغربية في تدبير ملف الأمازيغية بشكل عام .

وقد اختارت مليكة مزان العودة للاحتجاج ، حيث فضت اعتصامها الأول يوم الخميس الماضي في شبه خيبة بعد أن تلقت وعدا من إدارة المطار بالعمل على إدراج اللغة الأمازيغية في مختلف خدماته مستقبلا بدون أي اعتذار عن الإهانة التي طالتها في كرامتها وكرامة الشعب المغربي الذي تعد الأمازيغية إحدى لغتيه الرسميتين حيث اتضح أنها حيلة لإخراجها من أرض المطار بدون إثارة ضجة قد تحرج الإدارة أمام المسافرين الأجانب بالخصوص.

وعرف الاعتصام الأخير، الذي دام أزيد من أربع ساعات ، إنزالا لكل تلاوين الأمن بزي مدني ورجال الاستعلامات الذين استنفرتهم الأعلام الأمازيغية التي ترفرف على أرض المطار .

وقد توالت حلقات الحوار مع مليكة مزان التي أثارت انتباه المسافرين الذين تعاطف الكثير منهم مع موقفها حيث أصرت على إنزال مسؤولي المطار إليها من مكاتبهم المكيفة ، على حد تعبيرها ، بعد فشل محاولة استدراجها إليها، فقابلت هي ومرافقوها من المناضلين مدير المطار محمد باحاج الذي صرح أنه أبلغ المسؤولين بالحدث فور وقوعه وأن الأمر يتجاوزه ، الشيء الذي لم يكن مقنعا.

وأمام أنظار أصحاب البدل السوداء الذي حفوا المكان غير بعيد عن مكان الاعتصام نزل مدير قطب الكتابة العامة للمكتب الوطني للمطارات السيد محمد النوري ، والذي يعد كذلك المسؤول عن التواصل في المكتب ذاته ، ليتحاور مع مليكة مزان في المسائل التقنية المتعلقة بإدراج اللغات في خدمات مكتب المطارات الذي له مجلس إداري هو من يبث في الأمر وأن لا سلطة لإدارة مطار محمد الخامس في ذلك على حد تعبيره .

إلا أن مليكة مزان أصرت على طرح إشكال سياسي يهم وضعية اللغة الأمازيغية في الدستور والمفارقات التي تعيشها على أرض الواقع ، الأمر الذي حدا بالسيد محمد النوري إلى التأكيد ، بعد أن قدم وعد شرف على إبلاغ وزير النقل شخصيا بالحدث ، على أن المطار واجهة دولية للبلد وأكيد أن أجهزة الاستخبارات المدنية والعسكرية بالإضافة إلى الشرطة حررت تقارير في الأمر وأنه لن يمر بدون أثر يذكر .

والجدير بالذكر أن مصورين ببدل سوداء صوروا الاحتجاج بمختلف وضعياته ، يرجح أنهم من أجهزة الاستعلامات ، والملفت للانتباه أنه لم يرصد حضور أية جريدة ورقية لتغطية الحدث سوى إحدى الصحف الحزبية الناطقة بالفرنسية هي "L opinion " .

مليكة مزان تواصل اعتصامها بالمطار

يوم أمس الإثنين 9 شتنبر ، وفي إطار إيمانها القوي بضرورة تنزيل الدستور بإخراج القانون التنظيمي للأمازيغية هوية وثقافة إلى حير الوجود والتفعيل بدل الانقلاب السافر للحكومة الإسلامية الحالية على الشرعية الدستورية والحقوق الامازيغية ، واصلت المناضلةوالشاعرة الامازيغية مليكة مزان اعتصامها في مطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء ـ والذي كان قد بدأته يوم الخميس الماضي 5 شتنبر ـ احتجاجا على منعها من دخول بلدها المغرب بسبب استمارة وصول معروفة كانت قد حررت المعلومات المطلوبة فيها باللغة الأمازيغية وبحروف تيفيناغ المجيدة ليكلل اعتصامها بالنجاح الساحق و الذي ساهم فيه هذه المرة مناضلان آخران هما السيد بناصر عزاوي ( مهاجر مغربي أمازيغي منحدر من منطقة تادلا أزيلال لا يكل عن رحلة الصيف والشتاء عائدا دائما خلالهما بكامل الحب وعميقه إلى بلده المغرب محلما بالعملة الصعبة للوطن وبالهدايا للأهل والأصدقاء ) ومناضل شاب هو الحسين بحماني المعروف بمقالاته الرائعة في موقع الحوار المتمدن ابن كلميم بوابة الصحراء المغربية الامازيغية . ويجدر بالذكر أن الاعتصام مر طوال ساعاته في أحسن الظروف بأن نال إعجاب المسافرين وتعاطفهم ، كما تعامل معه المسؤولون على اختلاف مجالاتهم ومسؤولياتهم بمهنية عالية وبضمير وطني غيور .

مليكة مزان تعتصم بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء

مليكة مزان تعتصم يوم الخميس الماضي 5 شتنبر 2013 بمطار محمد الخامس لست ساعات بعد أن رفضت شرطة المطار أن تتسلم منها وثيقة الوصول والتي كانت مليكة مزان قد حررتها قبل نزولها المطار عائدة من سويسرا باللغة الامازيغية وبحروف تيفيناغ ! ولم تفك الم...حتجة اعتصامها الذي شد انتباه المسافرين إلا بعد أن هددت بالتواصل مع الأجانب منهم للتعريف بتفاصيل الواقعة مما جعل كثيرا من كبار رجال الشرطة يتدخلون لينتهي اعتصامها بأن أخذت وعدا من نائب مدير المطار ثم من المدير نفسه باستقبالها وقتما تشاء وبالاعتذار لها وللشعب الامازيغي وبإدراج اللغة الامازيغية ضمن خدمات المطار ... هذا وستعود مليكة مزان إلى المطار المذكور بداية الأسبوع المقبل لتجديد اعتصامها لغاية لقائها بالمدير لعله يكون عند وعده لها !

الثلاثاء، يوليو 16، 2013

الإبداع النسائي جاء ليكسر تقاليد البنى الأدبية


بقلم الناقد المغربي مبارك أباعزي
عن موقع جريدة " العرب " عدد : 16 يوليوز 2013 

احتل السرد الروائي مكانة الصدارة في الآونة الأخيرة ، فيما تراجعت حظوة أجناس أدبية أخرى كانت تعتبر في حقب تاريخية جوهر الأدب وماهيته من قبيل الشعر والقصة والمسرح؛ ففي الغرب مثلا يقبل جمهور القراء على ابتياع الرواية، ولم يعد هناك مجال لظهور الشعر بالشكل الذي كان عليه في ما مضى.

وفي التاريخ الأدبي القديم عند العرب، كانت الأجناس التعبيرية غيرُ الشعرية مدخلا للممارسة الأدبية الحقة، أي قرض الشعر ونظمه، وفي القرن التاسع عشر كان المسرح سيد الأدب وعماده، فيما ظلت الأجناس الأخرى مجرد حصى بين الصخور. أما في العقود الأخيرة فقد شهدت ظاهرة جديدة جعلت أمور الفعل الإبداعي تنقلب عكس المعتاد، أي أن الممارسة الأدبية الحقة هي الكتابة الروائية، دليل ذلك أن الكتاب يبدؤون بالشعر وينتهون بالرواية.

إن أجمل التجارب الأدبية الموقعة بأسماء نسائية هي تلك التي دشنتها أحلام مستغانمي بإصدارها روايتَها الأولى “ذاكرة الجسد”، وجاءت بعدها نصوص سردية أخرى هي “فوضى الحواس″ و”عابر سرير” و”نسيانكم” و”الأسود يليق بك”، لكن ما لا يعرفه الكثير من القراء هو أن التجربة الأدبية لأحلام مستغانمي بدأت بالشعر حينما أصدرت ديوانين هما “الكتابة في لحظة عري” و”على مرفأ الأيام”.

أما تلك الفريدة الأمازيغية المسماة مليكة مزان فقد تشكلت دماؤها من الكلمة الشعرية، فتوجت الأدب الأمازيغي المكتوب بالعربية بدواوين ستة هي :

جنيف .. التيه الآخر
لولا أني أسامح هذا العالم  
لو يكتمل فيكَ منفاي
حين وعدنا الموتى بزهرنا المستحيل
متمرداً يمر نهدكِ من هنا

لكنها أرادت اختبار غواية الرواية بإصدارها لـ " إلى ضمة من عطركِ ! " ، وهذا قد يحيل إلى أن الممارسة الأدبية الحقيقية هي السرد الروائي.

هذا الممر الإبداعي هو نفسه الذي سلكته الأديبة الطبيبة فاتحة مرشيد التي خطت خطوتها الأدبية في درب الشعر بعد أن نشرت باكورة دواوين نذكر منها: “آخر الطريق أوله” و “إيماءات” و”ورق عاشق”. وقد نالت ما تستحقه من شهرة أدبية بعد المغامرات التي أقدمت عليها بعد إصدارها رواية “لحظات لا غير” وأتبعتها برواية ثانية هي ” مخالب المتعة”، ثم برواية ثانية هي “الملهمات”، ورابعة هي “الحق في الرحيل”. هذه الأمثلة التي ذكرناها تعبر عن منظور نسائي إلى فعل الإبداع الأدبي مفاده أن الممارسة الأدبية الحقة تستدعي تجريب الأجناس المختلفة، والتربع فوق عرش الرواية في نهاية المطاف.


الثلاثاء، يوليو 02، 2013

كم هو مؤلمٌ أن يشيخَ معنا الحب !

عزيزي ..

الحق أنك الرجل الوحيد الذي جُن به سريري ، لكن ذهب الجنون وبقي السرير !

فلا تترك ، بعدُ ، قميصَ نومك ، لهيبَ أنفاسك ، آهاتِ انتشائك ...
لا تبعث ، بعدُ ، بهدايا مكرك ، برسائل عطرك ...

مواطنة أنا استغنت عن وهم الرجال !

***

عزيزي ..

قد يحصل أن يعاودكَ الحنين إلى الجسد ،
إلى مجرد جسدٍ ،
قد يحصلُ .

عزيزي .. إن حصل فتعالَ !

تعال لأحبكَ بقلب أقلَّ ،
تعال لتقبلني بشفتين تعانيان من ضعف في المواطنة ، من خيانة في التواصل !

تعال ، سأعصر لك الجسدَ ..

حتى آخر قطرة حب ،
حتى آخر قطرة سم !

تعالَ ،
لن نشيخ وحدنا الليلة ،
كل الأشياء الجميلة ستشيخ معنا ..

حتى الوطنُ ،
حتى الثورة ُ ،
حتى الفـنّ ُ ،
حتى الحـب !

آهاً .. كم هو مؤلم أن يشيخ معنا الحب !

أجل ، الحب ، ذاك الذي وحده كان يشعل لديَّ فتيلَ الكتابة !



لا ، لم أعد ذاك الجسدَ الغفور !



وأنتَ السكرانُ بين نهدين ، ما بين إيمان وكفر ، ضاعا تقول ُ :

ـ علينا بمحاربة الفساد !

وأدعمكَ :

ـ طبعاً ، عليكَ فقط قبلها باحترام سريري !

في سريري ..
تواصل انتقاداتك لحكومة اللحى ، لكنك توجه نقدك لها مِن على جسد كم تهينه حين لا تكف تنسف إيمانه بأنه وحده من سينقذ البلد والعباد .

فيا أيها المراوغ المر ..
كنتَ لي .. رباًّ ، كنتُ لكَ .. عرشاً ...
تارة أؤمن بكَ ، تارة تؤمن بي .
فما الذي تغير ؟!

أيها المراوغ المر ..
أكتب لأقنعكَ يغار مني الجحيم ...
أكتب لأغتالكَ تأتي الفاتورة أعلى ، أغلى ...
لماذا الكتابة حباً لك أو كرهاً ، هكذا ، دائماً ، باهظة التكاليف ؟!

أيها المراوغ المر ..
لأن لك في دولاب فجائعي أكثر من جثة ، تقول الرواية :

ـ إيـزَّأ .. ماذا لو غفرتِ له ؟! رجاءً ، افعلي ذلك من أجلي ، إني لا أتصور خاتمة من غير إحيائه ، من غير حضوره ، من غير إبقائه !

ـ صبراً أيتها الطيبة الساذجة ، دعيني أبحث لك عن خاتمة مشرفة تنسيك خياناته وكل جثثه !

ـ لا ، لا أريد خاتمة غيره ، ثم إني تعبت من افتعالك لكل صراع معه ، تعبت من إداناتك له ، من تجميعك لكل جثثه !

ـ تلك مشكلتك ! أما أنا فمقتنعة أن اغتياله هو ما سيريح لنا كل ضمير ، هو ما سيطهرنا !

استعدي فقط لتشييع جنائزه ..

كل جنائزه !

***

أيها المراوغ المر ..
بهكذا خاتمة لا أريدكَ صدمة لنساء الجبل ...
بهكذا نهاية أنوي فقط أن أحد من خسارات الوطن :

فابق هكذا بشعاً !

لا تتحرك ، سألتقط الصورة بعد أن استفحلت ذكورتك ...
لا تتحرك ! يجب أن تكون الصورة في أكمل وفاء ...

قريباً سأفتح معرضاً لاستثنائك العجيب ...
قريباً سأصدر روايتك / روايتنا ...
قريبا الفجيعة الأخيرة سأوزعها بيننا بالقسط ...

أم تأمل أن أعفو عما سلف ؟! مغرور ! لا ، لم أعد ذاك الجسدَ الغفور !



السبت، يونيو 29، 2013

مليكة مزان وباقي الملاعين


     

انطباعات للصحافي المغربي عبد الرحيم نفتاح
( عن موقع نون الإلكتروني بتصرف )

وأنا أقرأ لأول مرة قصائد ثائرة، جريئة، وبلغة ملغومة جدا، موقعة باسم مليكة مزان، تملكني فضول كبير لسبر أغوار هذه الشاعرة التي خرجت عن الصف، وتخطت الخط الأحمر، وحطمت الرقم القياسي في اللغة الشعرية، معلنة عصيانها نهارا جهارا للدين والسياسة والجنس، ثم تقاطرت علي الكثير من الأسئلة، عن قصة هذه... الشاعرة وخلفياتها وحياتها ودفعتني هذه الأسئلة بداية إلى التفتيش عن حياتها، أفكارها ...

أولى النتائج العاجلة تفاجئني بأن السيدة متهمة بالإلحاد والعهارة وغيرها من أوصاف الزندقة والمروق... هنا سيزداد فضولي، لكن هذه المرة ليس لمعرفة حقيقتها إلكترونيا، بل واقعيا، وأخذت أبحث للوصول إلى خيط يوصلني إلى هذا السيدة، فكرت بداية في مراسلتها من أجل مقابلة صحفية، سأتوصل بعد ذلك برد من الشاعرة ترفض بطريقة لبقة، مضيفة بأن العديد من الصحافيين طلبوا منها إجراء مقابلة صحفية معها لكنها رفضت لأسباب شخصية وأمنية، مؤكدة بأنني سأتعب نفسي دون جدوى..لكن تحت إصرار مني، وبعد تجريب مختلف المحاولات، وبعد صبر طويل، نجحت في إقناعها بإجراء المقابلة لكن بشرط عدم التسجيل.

قبل اللقاء رسمت كل السيناريوهات في مخيلتي، وطرحت الكثير من الأسئلة، كنت متحمسا لمقابلة هذه الإنسانة المتمردة على كل شيء لأغذي فضولي الشخصي وفضول الآلاف من المتابعين لكتابات مليكة مزان داخل المغرب وخارجه.

بجلباب أسود فضفاض نسبيا لايرسم تفاصيل جسدها الذي طالما تغنت به في قصائدها، وبوشاح خفيف طوق عنقها، جاءت اللقاءَ في الزمان والمكان الذي حددناه مسبقا، مبتسمة وجهٍ حافظ على جماله الأمازيغي،( لأن الأمازيغ يعتبرونها أيقونة الجمال الأمازيغي في هذا العصر)، مع هذا الوجه المبتسم، سجلت ثالث الملاحظات(فقد كنت حريصا على ملاحظة أدق تفاصيل هذه المرأة غير العادية) وهو شيء من الارتباك والتوجس وكأن أحدهم يتربص بها، لكن رغم ذلك حاولت أن ترسم على محياها ابتسامة صفراء محاولة طرد شبح هذا الخوف الذي يجثو على قلبها، أخذت المبادرة محاولا مساعدتها في التغلب على هذا الارتباك، الذي قد يربك مقابلتنا، وهو الشيء الذي تأتى مع مرور دقائق الحوار التي تجاوزت المائة.

عندما كانت تتحدث مليكة، كنت بين الحين والآخر أسترق النظر إلى يديها، وقد كانت تفركهما بطريقة تدل على حالة نفسية مضطربة، وكلما عرجت في كلامها على حدث معين تزمجر وتقسو كلماتها ...

ليس من السهل على امرأة كمليكة مزان أن تحيى حياة يطبعها الهدوء والاستقرار، بعد ما عاشت ظروفا عنوانها الأبرز هو المعاناة، كانت تحكي وأراها عصية الدمع، تحكي وكل حكاياتها عن قسوة وظلم و”حكرة” وحرمان و و و

وكلما أمعنت مليكة مزان في قص حكاياتها المحزنة، كنت أراها ضحية لعبة ممنهجة، وخطة وقحة رسمها غيرها ووقعت في شباكها، هذا الغير الذي طلبت مني عدم ذكره في الحوار، لأنه مازال يهدد كيانها، ويعد عليها أنفاسها...

عندما قرأت بعض قصائدها من ديوانها الأخير الذي جر عليها اللعنات، قلت في قرارة نفسي من هذه الشاعرة الملعونة؟ لكن بعد هذه المقابلة، أدركت جيدا بأن ديوان “أنا والملاعين” وعت صاحبته اللعبة التي مورست ضدها، واستطاعت أن تخلص إلى حقيقة واحدة، أن الحالة التي وصلت إليها اليوم، وأن الحياة التي لم تذق منها غير المرارة والشقاء، كان مصدرها هؤلاء الملاعين الذين أثثوا حياتها، ولازالوا يطاردونها.

أقول ليس دفاعا عن مليكة، ولا من باب الشفقة على حالها، ولكن ربما من باب التضامن، مليكة مزان ليست بملحدة ولا بعاهرة ولا بزنديقة ولابمجنونة ولا ولا..مليكة مزان إنسانة تؤمن بالله الخالق ... أكثر من مؤمني هذا الزمن، الذين أكلوا الغلة ونسوا الملة...وإن كانت كتاباتها إلى اليوم تبدو خارجة عن الملة فلأنها تعكس ملة هؤلاء الملاعين الذين لازالوا ينغصون عليها حياتها ...

خلاصة القول أن ليس في حياة مليكة مزان وحدها ملاعين، فحياتنا جميعا يتربص بها ملاعين من مختلف الأصناف والأوصاف ، ومحظوظ من يستطيع أن يحافظ على وعيه وسلامة عقله في حضرة هؤلاء الملاعين !




الأربعاء، مايو 29، 2013

بعد تجربة شعرية غزيرة ومتميزة مليكة مزان تصدر روايتها الأولى

بإهداء خاص إلى المفكر الأمازيغي أحمد عصيد ، صدرت ، عن مطبعة الكرامة بالرباط ، في طبعة بسيطة أنيقة رواية للشاعرة الأمازيغية الناطقة بالعربية مليكة مزان تحت عنوان : 

                                        إلى ضمة من عطركِ !

الرواية من الحجم المتوسط ، وهي تدور حول الصراع الأمازيغي العربي المتأجج في شمال إفريقيا حول الحقوق والحريات ونضال الإنسان الأمازيغي في سبيل حقه في الوجود والحرية والكرامة ، وكل ذلك من خلال أحداث قصة حب شيقة تجمع بين بطليْ الرواية وبذات الأسلوب الشعري الجريء الجميل الذي تميزت به الكاتبة على مدى تجربتها الشعرية ...

أما صورة الغلاف فهي صورة شخصية لمليكة مزان من تصميم الأستاذ محمد السعيدي مُدرِّس مادة التربية التشكيلية بالمؤسسات التعليمية المغربية ...

ثمن النسخة : 45 د .
يمكن اقتناء الرواية فقط بعدد من مكتبات الرباط .




الأربعاء، أبريل 17، 2013

شاعرة تطالب الملك بتعلم اللغة الأمازيغية ومخاطبة الشعب بها


عن موقع جريدة هسبريس الإلكترونية المغربية ـ حسن الأشرف
الخميس 11 أبريل 2013 - 14:25

مليكة مزان..

شاعرة أمازيغية راديكالية تكتب كلماتها بالعربية كما تطلق وابلا من الرصاص في كل الاتجاهات حتى كاد لا يسلم من شظاياه أحد..فهي تُقر بعلمانيتها الجذرية في كتاباتها وحواراتها ودواوين شعرها..لا تهادن ولا تستكين، ولا تعرف لغة الدبلوماسية خصوصا في كل ما يمس "شعبها" الأمازيغي كما تسميه.

قصائد مليكة مزان، القادمة من آيت اعتاب بجبال الأطلس المتوسط، انتحارية بامتياز حيث تُفجِّر القنابل في وجه كل من يقف في وجهها، فالشعر لديها ليس كلمات منمقة ومنظومة بشكل إيقاعي وطربي، بل خناجر مسمومة تدقها بلا شفقة ولا رحمة في جسد كل من تشم فيه رائحة تعاكس حقوق المرأة أو تخالف طموحات الأمازيغ.

مزان والأمازيغ والعرب

مليكة مزان اتُّهِمت غير ما مرة بكونها "مُلحدة" و"علمانية" من فرط الشحنة "الهجومية" التي تندلق بها أبيات قصائدها المتفجرة، فمرة قيل عنها كونها تسب الله والرسول، ومرة بأنها تهين الإسلام، أو تتلاعب بالسور القرآنية..غير أن هذه الشاعرة سرعان ما ترد على مثل هؤلاء مُهاجمة كعادتها: "هل لأنني أدافع عن فقراء الشعب إذا أنا ملحدة؟، نعم أنا في هذه الحالة أكبر الملحدات، وأنتم ماذا استفاد الناس من إيمانكم غير البسملة.." تقول مزان.

ولا تتردد هذه الشاعرة، التي يجدها البعض متعصبة في مواقفها إزاء القضية الأمازيغية، في مطالبة "الأسرة الملكية الحاكمة بتعلم اللغة الأمازيغية، والتحدث بها مع أفراد وجماعات هذا الشعب خلال كل الزيارات التي يقوم بها أفراد الأسرة الملكية لمناطق مختلفة من المملكة، وكذا في خطابات الملك، فبهذا وحده ستثبت النية الحسنة" كتبت مزان في صفحتها على الفايسبوك.

وبلغة أكثر جرأة تردف صاحبة ديوان "أنا وباقي الملاعين" مخاطبة الأمازيغ قائلة  :

" أيها الأمازيغ، لسنا في حاجة إلى أمير للمؤمنين بقدر ما نحن في حاجة إلى أمير للأمازيغ، أمير يحس بما يحسون ويتألم حين يتألمون! وتثور ثائرته حين يهانون! أما وأن النظام لا يفعل شيئا سوى التفرج من بعيد فإننا نعتبر أنفسنا، نحن الأمازيغ، يتامى هذا البلد، وشعبا بلا ملك ولا أمير.. حتى إشعار آخر" ، على حد تعبير مزان على حائطها الفايسبوكي.

وتهاجم الشاعرة ذاتها العرب بقولها :

"أفضل لو أن شعبي الأمازيغي بقي يعيش منغلقا على نفسه في أحد أدغال الطبيعة الواسعة الكثيفة مثل الشعوب البدائية، ذلك أفضل له بكثير من هذه الحضارة العربية الإسلامية التي يتجرع في ظلالها الويلات"، قبل أن تردف "مادام العرب قد أساءوا للإسلام لماذا لا يتنازلون عنه لنا، نحن الأمازيغ ، لنحسن صورته في عيون العالم ؟ ".

...

السبت، أبريل 13، 2013

الشاعرة مليكة مزان: لسنا في حاجة إلى أمير للمؤمنين ...

عن موقع : فبراير.كوم
الجمعة 12 أبريل 2013 الساعة 10:12

وجهت الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان رسالة إلى الملك عبر الفايسبوك، دعته من خلالها إلى تعلم اللغة الأمازيغية لمخاطبة الشعب بها، وقالت أننا في المغرب لا نحتاج، حسبها، إلى أمير المؤمنين، وإنما إلى أمير الأمازيغ الذي يحس بالأمازيغ ويتألم حينما يتألمون.

يقولون إنها ليست ديبلوماسية، وأنها أمازيغية علمانية راديكالية.. تتطرف في الكلمات وهي تتفنن في ترصيعها بالقوافي العربية! ويذهب البعض إلى حد وصف قصائدها بالقصائد الإنتحارية!

تكتب باستمرار.. تبدو كلماتها كحلم لكن سرعان ما تتحول جرأتها إلى كابوس أحيانا يقض مضجع الكثير ممن يرى أن كلماتها تتجاوز كل الحدود .

تقول :

ماذا ، لو جولة ً إضافية ً ، صالحنا الجسد على الجسدِ ؟!
فلنصالح إذاً الأجساد على بعضها !
لنصالحها ، فقد تنبت لنا أجنحة أحلى:
آهاً كم تصرخ أجسادنا في غياب جوعها إلينا !
كم في غيابنا تمتد أجسادنا صحراء كاملة !

تبدو مستفزة وهي تهاجم العرب ، ومتمردة وهي تخاطب الرجال ولا تتردد وهي توجه الإتهامات مثلما حدث وهي تحمل العرب وزر الإساءة للإسلام:

"أفضل لو أن شعبي الأمازيغي بقي يعيش منغلقا على نفسه في أحد أدغال الطبيعة الواسعة الكثيفة مثل الشعوب البدائية، ذلك أفضل له بكثير من هذه الحضارة العربية الإسلامية التي يتجرع في ظلالها الويلات"، قبل أن تردف :

"مادام العرب قد أساءوا للإسلام لماذا لا يتنازلون عنه لنا، نحن الأمازيغ ، لنحسن صورته في عيون العالم..؟".

وهكذا ردت على من وصفوها بالملحدة:

" رغم ما يروج عني من اتصاف بالعنصرية وبالفجور وبالإلحاد، فإني أقسم بالله العلي العظيم، ربي الذي في خاطري وفي صدري وفي ضميري، لا رب العرب والمسلمين، أن الخالق العظيم يحبني أنا مليكة مزان، وكما أنا، بل ويرفعني درجات أعلى من درجة بعض المرضى هنا بضعف النظر وسوء القراءة وشر التأويل! ومرة أخرى أقول لأصحاب كل الاشاعات الكاذبة عني: اتهاماتكم لا تخيفني وفتاواكم لا تحرك في رأسي شعرة واحدة، ومن يجب أن يدخل قفص الاتهام ويُدان هو : أنتم !!! لا ... أنا!

..متمردة هكذا تصف نفسها وهي تخاطب الرجل:

"ليس هناك ما يعكر حياة الرجل كامرأة ذكية، متمردة، حرة، قوية، مستقلة !

وتضيف بجرأة شعرية تثير من يتابعها على الفايسبوك:

" أنا لا يهجرني الرجال!
أنا أخونهم واحدا تلو الآخر مع .. شيطاني!
ثم أطردهم من حياتي كما تطرد الكلاب الجرباء!"

وفي سياق آخر كتبت:

خططت لأن يقتصر سريري على نبي واحد
فإذا عدد الأنبياء يفوق ما لدي من أسرة !
لم أكن أتوقع أن ديني بكل هذه الشساعة !

وتكتب:

بقمر ٍ ناضج ٍ أعدكَ
بشفتين ِ جائعتين ِ
بقصيدة ٍ سكرى
بطقوس عاشقة لا تهادن !

تمارس في شعرها السياسة بعيدا عن الأحزاب والحساسيات السياسية وهي تطالب في إحدى كتاباتها على الفايسبوك "الأسرة الملكية الحاكمة بتعلم اللغة الأمازيغية، والتحدث بها مع أفراد وجماعات هذا الشعب خلال كل الزيارات التي يقوم بها أفراد الأسرة الملكية لمناطق مختلفة من المملكة، وكذا في خطابات الملك، فبهذا وحده ستثبت النية الحسنة"

وبلغة أكثر جرأة تردف صاحبة ديوان "أنا وباقي الملاعين" مخاطبة الأمازيغ قائلة :

"أيها الأمازيغ، لسنا في حاجة إلى أمير للمؤمنين بقدر ما نحن في حاجة إلى أمير للأمازيغ، أمير يحس بما يحسون ويتألم حين يتألمون! وتثور ثائرته حين يهانون! أما وأن النظام لا يفعل شيئا سوى التفرج من بعيد فإننا نعتبر أنفسنا، نحن الأمازيغ، يتامى هذا البلد، وشعبا بلا ملك ولا أمير.. حتى إشعار آخر"

الخميس، مارس 14، 2013

مليكة مزان صوت شعري تجاوز عصره وتجاوز حدود المغرب


في سياق القراءات النقدية المواكبة للتجرية الشعرية لمليكة مزان ، تلك القراءات التي دشن لها نقاد مشارقة من سوريا والعراق ، هذه إحدى القراءات التي شرع النقاد المغاربيون ينجزونها إنصافا لهذه التجربة التي فرضت نفسها بالرغم من كل حصار رسمي محلي مضروب عليها .

بقلم الناقد الجزائري تنقالي عبد الرحمان

بما أن النص الأدبي تجاوز النقد عموما فإننا نجد الكتابات النقدية لا تضيف في أيامنا هذه الشيء اللائق بما يكتبه أدباؤنا وشعراؤنا ، كما أن القراءات قليلة ولا تبحر في النص الشعري كثيرا، ولا تخوض في سراديب القصيدة التي تبقى دائما أبعد بكثير في دلالتها مما نقرؤه من دراسات عابرة ، ومجحفة في حق أدبنا الجميل ، والشيء المحزن أكثر هو أن النقد أقل جرأة بكثير من النص في تركيبته الدلالية ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة في عصرنا الحديث الحافل بأسماء مبدعة ...

يقودني هذا الحديث للإشارة إلى الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان ، التي أخص تجربتها الفريدة بمقالي هذا ، هذه الشاعرة الأمازيغية التي تجاوزت عصرها ، ولم ينصفها إلا القليلون . القصيدة لديها اعتلت عرش الجرأة والكبرياء ، بحيث أن معظم الكتابات النقدية لم تضف إلا القليل من الشأن لشاعرة بهذا الحجم ، وهذا يستدعي منا كنقاد الكثير من الجرأة لمواكبة نصوصها الشعرية الثائرة ...

لا أظن أبدا أن هذه الشاعرة تكتب وهي مستريحة على أريكتها القطنية ، وترتشف فنجان قهوتها في باحة بيتها الخلفية ، إنها فضلت الانتحار وتفجير الذات ، وهذا ما يدعونا لاحترام هذا الإبداع المتميز ، فالكتابة على حد اعتقادي هي موت من أجل حياة أفضل ، هي تضحية لقضية ، وما تكتب مليكة مزان يحتاج إلى وقفة خاصة وشحذ الكثير من الأقلام فأين نحن اليوم من الأدب الذي يناضل بشراسة من أجل قضية الإنسان ؟!

إن شاعرتنا بحملها لهم القضية الأمازيغية حملت على كاهلها قضية الإنسان أينما كان ، بعيوبه المفرطة وبمحاسنه الملائكية ، وقصيدتها ضربة سيف فاصلة بين القهر وحق الإنسان في حاجته لتحقيق ذاته .

إن الشاعرة لجأت لطريقة الكي في شعرها لمداواة هذا الجسد الذي اجتمعت عليه الآفات والرذائل ، وهذا قمة في العشق الإنساني ، إن القصيدة التي لا تثير الزوابع يحكم عليها بالموت ، أما قصيدة مليكة مزان ينطبق عليها قول المتنبي

أنام ملء جفوني عن شواردها      ويسهر الخلق جرٌاها ويختصم

إنها شاعرة من طينة خاصة في أصالتها ورفضها وتمردها ، وهي تحاكي الخلود رغم جحود الجاحدين ومحاولة خنق هذا الصوت الأمازيغي الجبلي ، الذي تجاوز تلال آيت أعتاب ، وتجاوز حدود المغرب .

يصفونها بالعهر لأنها عكست عهرنا ، لأنها امتدادنا المفضوح ودليل قبحنا الواضح ، ولن يفيدنا الإنكار، لقد اختارت التمرد على الدربكة والتهليل ، وأطلقت صوت الرفض عوضا عن الزغاريد والرقص مع أنغام الموسيقى الماجنة .

يواكب النقاد الموجة ويهتمون بتراثنا ويعرضون عن أدبائنا الأحياء ، لأن الأدب أصبح يخضع لقوانين العرض والطلب ، وتحكمه الصفقات والمتاجرة ، والنقد الحي يعد سباحة ضد التيار وطيرانا خارج السرب ، لذلك نجد القليل من أدبائنا ونقادنا من اختاروا الطريق الشاق لاعتلاء القمة وليس السقوط إلى القمة .



الجمعة، مارس 01، 2013

مليكة مزان صوت شعري نسائي محشو بالبارود


رؤية انطباعية حول شعر مليكة مزان
بقلم الشاعر الجزائري تنقالي عبد الرحمان

نقطة نظام من مليكة مزان :
أشكر الأستاذ تنقالي عبد الرحمان جزيل الشكر على التفاتته الكريمة لتجربتي الشعرية ، لكني أعتذر له وأتحفظ على تسمية " عربي " أينما وردت في مقاله احتراما مني للمشاعر القومية والوطنية للأغلبية الساحقة غير العربية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ، وأضع كلمة عربي في مقاله بين مزدوجتين . شكرا لكل تفهم مسبق من طرف الأستاذ عبد الرحمان .

نص مقال الأستاذ تنقالي عبد الرحمان :

كنت ولازلت أكره المجاملات وإظهار الولاء للكثير من الأدباء ، لأنني كقارئ ومبدع أهتم لما يكتب دون مراعاة كبيرة لمن يكتب ، فإظهار الولاء يأتي عندي في المرتبة الثانية، لكن للأسف الشديد أن " وطننا العربي " صنع أدباءنا إعلاميا وإيديولوجيا، ولم يرع صوت المتلقي وحاجته الحقيقية لما يريد استهلاكه ثقافيا وأخلاقيا ، فهل أصبح الأدب صناعة وسياسة تحددها مؤسساتنا ، بحيث يستبعدون رأي المتلقي ويلقون برأي نقادنا الحقيقيين عرض الحائط ؟!

شاعرتنا هي مليكة مزان ، أعلنتُ لها الولاء من قراءة أول قصيدة ، هي صوت متميز وواعد بهذه التجربة النادرة، والتي تبعث فينا الأمل بأن الأدب ما زال بخير، وأن صوت الهامش سينتصر ويكون في الطليعة ذات يوم .

إنه صوت نسائي صارخ محشو بالبارود .. يرفض التعليب والتحنيط ، جاء ليكسر أقفال القمع والتهميش ، إنه صوت يشبهنا ويعبر عن آلامنا ويحررنا ، لذلك تبنيناه بتمرده وبجنونه ، بتدينه وكفره ، بفضيلته واشتعاله بالفضيحة .

من الجميل أن يكون للشاعر قضية وللشعر جرأة لتجاوز الحدود وكسر الطابوهات ، والشاعرة مليكة مزان مثال حي لذلك الجنون العاقل ، وهذا التمرد الإنساني الذي نتفاعل معه ونتقبله بكل وعينا للقهر الذي يعيشه " الإنسان العربي " عموما ، ما جلبني في قصائد الشاعرة هو ذلك التفرد الذي تحمله القصيدة ، فالجديد صارخ وثائر في تركيبة فكرية غير سابقة ، وكوني شاعر فأنا أقدر كثيرا هذا التميز، ولا أستطيع إلا أن أقول أن تجربة الكتابة عند مليكة مزان هي تجربة فريدة ، تخرجنا من القمقم ومن منطق الاستسلام والرضوخ ، فنجد القصيدة مدهشة ومتفجرة وعميقة في دلالاتها ، تدفعنا للتأمل في ذلك البعد البلاغي للكلمات ، وكذلك لفكرة القصيدة في حد ذاتها.

كل القصائد عالجت أفكارا جديدة وغير مستهلَكة ، وهذا ما شدني إلى كل الكتابات ، فالشاعرة لا تعيد نفسها ، هي بكل بساطة مليكة مزان صاحبة المفاجأة ، تحاكي غضبنا وثورتنا في غير تكلف ، وتجسد نمطا إبداعيا من نوع خاص يجعلنا نتجاوز الخطوط الحمراء ، ونسافر عبر الكلمات في رحلة غير منتهية ، في قصائد جاءت بأسلوب سردي وكأن الشاعرة تروي لنا قصة ، فهي تشدنا إليها وتدفعنا إلى إعادة القراءة من جديد .

كانت هذه نظرة انطباعية بسيطة ومتواضعة في شاعرة متميزة ، ومن حيث بدأت سأنتهي بقولي أنه علينا إعادة توزيع المراتب والأولويات ، في زمن تهميش الأحياء ، فإن الكتابة وجبة ساخنة ، و" الإنسان العربي " يحسن فن التذوق .


الخميس، فبراير 28، 2013

أثافي البوح : تخطيطات حول شعر مليكة مزان


بقلم الناقد المغربي مبارك أباعزي


تعتبر مليكة مزان من الأقلام النسائية ذوات الباع الطويل في التمرد على أقانيم المجتمع المحنطة ومقدساته الزائفة. هذه المرأة الأمازيغية أرادت لنفسها أن تكون الصدى الذي يعكس صوت الهامش وتمرده، والقلمَ الذي يكتب صرخة الشعب وحرمانه، و"النهد" الذي يرضع الشعرَ ثورته.

إن من يتأمل أشعار مليكة مزان سيجد أن الشاعرة تسعى بخطى حثيثة غير متعجلة لتشكيل نص ذي تيمة مخصوصة، ولعل فرادتها تكمن في اختيارها لتيمة ربما كانت تدخل ضمن اللامفكر فيه؛ فإذا كانت موضوعة البحر مهيمنة في نصوص "حنامينة" ، والسجن والصحراء في نصوص "منيف" ، والقضية الفلسطينية في أشعار "درويش" و"سميح القاسم" ، فإن الموضوعة الأساسية التي تطفح بعبقها نصوصها هي موضوعة النهد الأمازيغي.

ولعل هذا ما يجعل نصوصها تمتاز بخصوصية الرؤية الأمازيغية إلى الأشياء؛ يمتزج الديني بالجنسي في كثير من الأسطر الشعرية وكأن بينهما صراعا من نوع ما، تقول مثلا:

"مضاجعة الفكرة بديلا عن أيما رب".

وهذه الطريقة في الخلق الشعري تصل باللغة إلى ذروتها البلاغية، ذلك أن الصورة الشعرية ليست عدولا عن اللغة العادية كما هو سائد في نصوص الحداثيين ، بل إنها عدول وانزياح عن اللغة المجازية نفسها في صيغتها التقليدية. لهذا تظل المعاني بعيدة وتحتاج لتقريبها إلى الكثير من التأمل الدلالي في العلاقات بين الكلمات والعبارات.

تحاول مليكة مزان أن لا تكبل قلمها بقيود الكتابة الشعرية التي تخنق القوة الإبداعية للشاعرة، فهي حمامة تغرد في وضح النهار وترى الأشياء بعين الصفاء، وتقتحم كل الأصقاع وتطرق كل الموضوعات دون خشية سطوة الأنا العليا، بدءا بموضوعة الدين، مرورا بالجنس، وصولا إلى السياسة .

بل إن نصوصها في حد ذاتها ثورة على تقاليد الشعر نفسها !

هكذا تكون الشاعرة في غير ما حاجة إلى التقيد والحذر لحظة الخلق النصي والنقدي للخطاب الديني، لهذا نجدها تتناص مع النص القرآني من خلال التلميح والمحاكاة الذكية ، محاولة بذلك تهشيم الصورة النمطية التي كرسها التاريخ الشعري العربي منه والمكتوب بالعربية؛

تقول مثلا :

"سبحان أنثاي وتعالت عما يرومون"،

وتقول أيضا:

"أشهى الأرباب من إذا اتخذ غير الأنثى دينا لا يقبل منه".

ومن الأكيد أيضا أن الجنس يستفحل في نصوص الشاعرة إلى حد كبير جدا، ويعود هذا لا محالة إلى القداسة المفرطة التي غلف بها منذ بداية البشرية، واستمر ذلك مع بعض الشعوب، خصوصا منها الشعوب الإسلامية.

هذا الاستفحال هو الذي يضفي على نصوصها طابعا خاصا وذوقا مميزا؛ فها هي الأنثى تتجرأ للمرة الأولى لتغيير مفاهيم الجنس الذكورية وتقول إن النهد هو "اليقين فلندخل فيه أفواجا".

أما ثيمة السياسة فمدخلها الأساسي هو القضية الأمازيغية ، فقد ظلت مليكة مزان الشاعرة الوفيةً للقضية التي أدار لها الجميع ظهورهم وتولوا قبلة المشرق واللغة العربية ليتمكنوا من نيل بعضٍ من حظوة سردية أو سلطة ثقافية.

تقول مثلا عن المقاومة الأمازيغية:

"نهدي لآلهة الزنا
حجر ناري بين خصاها
بركان أمازيغي بلا خضوع".

كانت هذه بعض التخطيطات حول نصوص مليكة مزان الشعرية التي تلخص الثورة والتمرد المتجليين في وضع اليد على ثلاثة أثاف للبوح غالبا ما يتعرض صاحبها للمنع والمصادرة والاستبعاد.

ولعل ما يجب الإشادة به في ما يتعلق بنصوصها الشعرية هو جرأتها الكبيرة التي تجعلها قدوة لكل النساء اللواتي يشعرن بالقهر ويرفضن الرضوخ لمنطق العنف .

الاثنين، فبراير 25، 2013

قراءة في ديوان " لو يكتمل فيكَ منفاي" للشاعرة الأمازيغية مليكة مزان


بقلم : إدريس العمريني
أستاذ اللغة الأمازيغية وباحث بماستر الكتابة ومهن الكتاب

قبل أن تكون "مليكة مزان" شاعرة فهي مناضلة راديكالية حد الجسارة، الشيء الذي نلمسه ونحن نهيم في وادي شعرها المعتق بنبيذ الجسد العاري والكفر المعلن والتمرد المقصود ضدا على سياسات التفقير والتجويع التي تطال وطنها "تامازغا"، وكل ذلك وهي الرافعة لشعار :

لتكون تامازغا أولا تكون !

( من قصيدتها : " في استفحالي أحبك أكثر " )

كيف لا ومنبتها جبال "أزيلال" الممتدة في جبال الأطلس الكبير بالمغرب العميق ؟!

كيف لا وكل أنواع الحرمان والتجويع واليتم تطال الأمازيغ هنا وهناك ؟!

إنها صرخة أنثى متمردة تنشد تغييرا جذريا يكون فيه مقام الأنثى مثل مقام الرجل، ويصبح فيه اليتم والجوع في أقاصي الجبال دفئا وشبعا في الآتي من الآمال المنشودة في حاضر الوطن "تامازغا" الممتد من المحيط الأطلسي غربا إلى واحة "سيوا" شرقا ، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الحدود المجالية للطوارق جنوبا .

إن للشاعرة نظرة ورأيا خاصا لحل كل المشاكل التي ترتبط بالإنسان الأمازيغي أينما حل وارتحل بأن " تكون تامازغا أولا تكون" ذاك الوطن المعشوق عندها، تتطلع إليه بكل ما تحمله من جنون الوله والحب في قولها :
...

وأذكر نشوتكَ وكيف اشتعل دمي
حرائقَ ، وحدائقَ ، وفنونْ !
آيتكَ صرتُ :
أعشق الوطن أكثر وأسمو في جنون !

( من قصيدتها : " في استفحالي أحبك أكثر" )

فما سر هذه القوة وما كنه هذا الجنون في حب الوطن / الحلم " تامازغا " ؟!

تظل الأم حاضرة في قصائد الشاعرة "مليكة مزان" ، ووصاياها مشكاة تهتدي بها في ظلمات الدروب وتستمد منها نور القوة الذي لا يندثر.

تقول الشاعرة :

طبقا لوصايا أمي أحبكَ أكثر ،
لا كما أحبتكَ أغنية من بعدي
أحبك أكثر !
أحبكَ فسجل أني أقوى من كل اندثار !

( من قصيدتها : شبيها بهذا الشجر كنتَ )

فالأم حاضرة في شعر "مليكة مزان" ، وهذا الحضور يأخذ أبعادا رمزية، فتارة تعتبرها مرجعا أساسيا لسياسات الرفض لديها وتارة أخرى تعتبرها خطيئتها بتمردها على الرب !

والأم بهذا المنحى رمز للوطن الحلم "تامازغا" الذي جعل من الشاعرة رافضة متمردة على كل أنواع اليتم والجور والحرمان والتجويع .

تقول الشاعرة :

رقصة ٌ من أعالي الرفض
ونتماهى في ضمة هي كونُنا الأثير ُ
ونتصاعد نشيداً من قِـدم الحنين ِ :
نعم .. لنداء الروح فيك َ
نعم .. لاشتعال الجسد ِ
ما ديني فيكَ غيرُ عمق شهيِّ الطفولة !

( من قصيدتها : " عرس أنت على مقاسي الأعالي " )

فالشاعرة تنشد هاهنا الكون الأثير للوطن " تامازغا" عبر أعالي الرفض حين يمزج برقصة يحدث التماهي ، مما يظهر هذا التفاعل الحاصل بين ثقافة الشاعرة المتمثلة في التراث الأمازيغي العريق ، عبر نوستالجيا يخلدها النشيد المتصاعد من قدم الحنين للوطن "تامازغا"، من جهة وبين سياسة الرفض التي تشنها حملة ضدا على سياسات التجويع والتفقير واليتم والتسلط الممنهجة من جهة ثانية .

وكلها مناح ترسخ مبادئ الشاعرة حتى تقاوم أي انطفاء قد يغتال اشتعال الجسد ، أو أي قمع قد يخرس نداء الروح . فانطفاء أولهما وخرس الثاني لا يعني إلا الخنوع والاستسلام لقضية تحرص الشاعرة كل الحرص أن يصمد وهيجها متقدا أمام كل محاولة للإطفاء كما تحرص أن تبقى مدوية ضدا على كل قمع.

هذه الرقصة الأسطورية التي تنشدها الشاعرة "مليكة مزان" عبر عملية التماهي تلك، تظل أسطورة مجردة من حضورها الحقيقي في الوطن الحلم " تامازغا"، لتستبشر الشاعرة بالعرس المنتظر الذي وحده ما ستتحقق فيه رقصة التماهي تلك ، وفي المكان الأثير "لإملشيل" ، وبه فقط تصبح أسطورة الرقصة حقيقة حاضرة ـ لا حقيقة مجردة ـ بفعل هذا التماهي مع أسطورة "إسلي" و "تيسليت" في أعالي الأطلس الكبير بإملشيل حيث الاحتفاء بموسم الخطوبة ماضيا كان ، وحيث سيكون العرس المنتظر "لإسلي و"تيسليت" متوجا برقصة التماهي في "إملشيل الحب" ، ومعه تتوج "تامازغا" وطنا كائنا يكون، لا وطنا في خبر كان !



الأحد، فبراير 17، 2013

رسالة مفتوحة من مليكة مزان إلى ملك المغرب


الرباط 4 فبراير 2013


من مليكة مزان
من الشعب الأمازيغي المقهور

                                                  إلى صاحب الجلالة ملك المغرب

                     ( على هامش حملات القمع الأخيرة لاحتجاجات الجماهير بالشمال والجنوب )

صاحب الجلالة

تحية وطنية غيورة صادقة وأما بعد ..

اعلم ، أيها الملك ، أنه مع تنامي وعي الشعب الأمازيغي ، ومع شروعه في التحرر الفعلي المتزايد من هيمنة الإيديولوجية العربية الإسلامية لن يرضى هذا الشعب مستقبلا بغير من يحكمه في احترام تام لهويته الأمازيغية ولأرضه تامازغا المجيدة ولتاريخه العريق وثقافته الإنسانية ولكافة حقوقه الطبيعية وحرياته المشروعة !

والحال هذه وجب أيها الملك ـ حفاظا منك على استمرارية حكمك ـ أن تنتبه إلى أن مصلحة عرشك هي مع هذا الشعب الأصلي ، مع الأمازيغ ، لا مع "أشقائك" العرب ولا مع أولئك المحيطين بعرشك المتمتعين ، في غير ما استحقاق دائم ، بظلال كرمك ووافر ثقتك !

إن مصلحة عرشك واستمرار حكمك ، أيها الملك ، لن يكونا إلا بما يلي :

ـ أن تتعامل بذكاء مع كل مطالب القضية الأمازيغية قبل فوات الأوان ، أي قبل أن يجعل الأمازيغ الحرية والكرامة قبل الدعاء لك ، بل وقبل الحياة والخبز أيضا !

ـ أن تبادر بكل فخر واعتزاز إلى تصحيح كل ما ارتكب في حق هوية هذا الشعب وحق أرضه وحق ثقافته وحق تاريخه من جرائم فظيعة منذ الاستقلال حتى اليوم ، وأن تلقي خطابا شجاعا تقدم فيه آيات الاعتذار عن كل تلك الجرائم لشعبك الأمازيغي الصامد الطيب !

ـ أن تتجنس بالجنسية الأمازيغية وتفرضها على كل مواطن مواطن مهما كان عرقه أو كانت ثقافته . تجنس بالجنسية التي تمنحها لك أرضنا الأمازيغية حتى تستحق احترامنا وما تطمع فيه من مواصلة بيعتنا وولائنا ، لا أن تفرض على شعبك الأمازيغي هويتك "العربية" كما أنت فاعل منذ توليت الحكم !

ـ أن تلقي خطاباتك من هنا فصاعدا باللغة الأمازيغية احتراما لشعبك ، ورغبة منك صادقة في كل تواصل حقيقي معه على أساس أنها لغة الغالبية العظمى من الشعب في كل جهات الوطن بالمقارنة مع اللغة العربية الفصحى التي لا يفهمها الجميع ، فوالله ما سمعت بملك يخاطب شعبه بغير لغة الشعب إلا جلالتك !

ـ أن تضرب للمسؤولين المغاربة وباقي فئات الشعب مثلاً رائعاً في الغيرة على اللغة الأمازيغية بتلقينها لولي عهدك الذي لا أعرف ما إذا كان يتلقنها هو الذي صار في وقت وجيز يتقن كل لغات العالم الحية إلا اللغة الأمازيغية لغته الوطنية الأم !

ـ أن يكون قلبك على شعبك وعلى قضاياه ، وعلى مآسي المغرب العميق حيث الجوع والعري ، حيث البرد والمرض ، حيث الجهل والخوف ، حيث الذل والموت ، حيث جرائم التفقير والتهجير ، حيث حملات السجن والتعذيب ، فإن كانت لك من رأفة على الإنسانية ، ومن رغبة صادقة في خدمتها والتضامن معها ، فرعاياك في وطنك ـ المغرب / تامازغا ـ أولى بهذه الرأفة وذاك التضامن من أي شعب آخر !

ـ أن تنادي بالضرب على يد كل من يسيء معاملة رعاياك الأمازيغ ويجرح مشاعرهم القومية بقذف يكون موضوعه انتماؤهم الأمازيغي أو حقوقهم أو أعراضهم وغير ذلك مما له علاقة بقيمة وجودهم وكرامة مواطنتهم ، وذلك باستصدار قانون وطني ضد العنصرية الممارسة في حق الأمازيغ سواء في الشارع أو المؤسسات وسواء من طرف أفراد عاديين أو من طرف بعض الموظفين والمسؤولين ، أو من طرف قوات الأمن !

أيها الملك ..

هذه بعض الإجراءات ـ من ضمن إجراءات عقلانية كثيرة ـ تقيكَ شرَّ سحبِ كل ثقة منك ، وتحقق لشعبك ، في نفس الآن ، ما يطمح إليه من حقوق وحريات ، إجراءات أرجو أن تأخذها مأخذ الجد لما فيه مصلحة الوطن والشعب والعرش .

في انتظار ذلك ، أيها الملك ، دام لك القلب الكبير والضمير الحي حتى تضمن محبة الفئات البسيطة الطيبة من شعبك الأمازيغي المقهور !

إمضاء : مليكة مزان

السبت، فبراير 16، 2013

رسالة مفتوحة من مليكة مزان إلى رئيس الحكومة المغربية


الرباط 6 فبراير 2013

من مليكة مزان
شاعرة أمازيغية ملتزمة ناطقة بالعربية
عضو حركة شعراء العالم من أجل السلام
فاعلة جمعوية ومناضلة في صفوف الحركة الثقافية الأمازيغية.

                                                    إلى السيد عبد الإلاه بنكيران رئيس الحكومة المغربية

الموضوع : المطالبة بالتفعيل الفوري لمقتضيات الدستور الجديد فيما يتعلق بالهوية الأمازيغية للأرض والشعب المغربيين وبحق المغاربة أجمعين في كل عيش كريم .

السيد رئيس الحكومة ..

تحية طيبة وبعد ،

ـ نظرا لما هو معروف عنك من غموض خطابك الرسمي بخصوص القضية الأمازيغية منذ بداية ولايتك على رأس السلطة التنفيذية ، ذاك الغموض الذي سيعرقل الحسم في الكيفية التي ينبغي أن يتم بها رد الاعتبار للبعد الأمازيغي لكياننا المغربي في مختلف مجالات الحياة العامة باعتباره بعدا لا ينحصر فقط في ثقافة أمازيغية رسمية للشعب وإنما يمتد ليفرض نفسه كهوية أصلية للأرض المغربية ولكل المغاربة ...

ـ ونظرا لتملصك حتى الآن من الشروع الفوري في رد الاعتبار للبعد الأمازيغي للمغرب وبالشكل المطلوب وكما ترى مكونات الحركة الأمازيغية ، تملص يبدو بوضوح في تهاونك عن أي إنزال سريع وجاد للقانون التنظيمي المتعلق باللغة الأمازيغية بعد ترسيمها في الدستور المعدل ...

ـ ونظرا لكونك قد أبنت عن استعدادك للتنازل عن كل صلاحياتك والتملص من مهامك ومسؤولياتك خاصة التفعيل السليم والمتقدم للدستور مقابل بقائك في الحكومة متمتعا بامتيازاتك وبرضا من يوجهون تحركاتك ويملون عليك مواقفك وتصريحاتك ...

ـ ونظرا لما صرت تراكمه من التصريحات والسلوكات السلبية التي ستؤثر بشكل كبير وسيء على الحياة الديمقراطية في المغرب ...

ـ ونظرا لتغاضيك وحكومتَك عن كل خرق للدستور الجديد تم حتى الآن في ما يتعلق بالهوية الأصلية للمغاربة سواء من طرف وسائل الإعلام الرسمية أو على مستوى التصريحات الرسمية لمسؤولي الدولة الكبار داخل المغرب أو خارجه ...

ـ ونظرا لكونك لم تبد أي نية حقيقية صادقة في تفعيل الدستور الجديد الذي يدعي الرغبة الصادقة في القطع مع كل أشكال الاستبداد ويربط المسؤولية بالمحاسبة ويضمن العدالة والمساواة والكرامة لكل المغاربة ...

ـ نظرا لكل ذلك أتشرف ، أيها السيد رئيس الحكومة ، بأن أوجه لك هذه الرسالة المفتوحة لأعبر لك :

ـ عن اعتباري قرارَ إرجاء كل المبادرات الرامية إلى إنصاف الهوية والثقافة الأمازيغيتين للشعب المغربي إلى حين صدور القانون التنظيمي مجرد استفزاز لمشاعر الشعب واستخفاف بالتزامات الدولة في مجال حقوق الشعوب الأصلية .

ـ عن إدانتي لكل تجاهل من طرف السلطات المغربية لأبسط حقوق الشعب الأمازيغي في عدم تزوير هويته وتاريخه أو محو ثقافته ومعالم حضارته ، ذالك التزوير الذي استمر عهودا طويلة ضدا على كل المواثيق الدولية رغم مصادقة الدولة المغربية على العديد منها والذي سيكون له بكل تأكيد انعكاسه السلبي على قيم التسامح والتعايش والتضامن والسلام كقيم إنسانية كونية من المفروض على الدولة العمل على نشرها وسط المجتمع المغربي .

ـ عن إدانتي الشخصية الشديدة لكل أشكال العنف الممارسة في حق شعبنا المغربي الأمازيغي من تهميش وتفقير وتهجير وسلب للحريات وجحود للحقوق ومن قمع وترهيب وسجن .

السيد رئيس الحكومة ..

إنني كعضو في حركة شعراء العالم من أجل السلام أراسلك اليوم من أجل الانتباه إلى خطورة الاستخفاف بمشاعر الشعب المغربي الأمازيغي وضرورة التسريع بتفعيل الدستور تجنبا لمزيد من ذاك الضغط الذي يولد الانفجار وأطالبكم مرحليا وبشكل خاص بما يلي :

ـ إصدار تعليمات رسمية إلى كل الجهات وإلى الشعب المغربي بكل فئاته وانتماءاته الثقافية والعرقية بضرورة تجنب تداول كل العبارات العنصرية التي تختزل هوية الشعب المغربي في هوية عرقية واحدة خاصة وأن هذه الهوية دخيلة وغير أصلية .

ـ تجريم كل تداول لهذه العبارات ومعاقبة كل الذين يستعملونها في كل مجالات الحياة وفي كل الفضاءات سواء من طرف الشعب أو من طرف النخبة المثقفة أو النخبة الحاكمة أو وسائل الإعلام .

ـ تنبيه ضيوف المغرب وأصدقاءه إلى ضرورة تجنب استعمال تلك العبارات أثناء تصريحاتهم سواء داخل المغرب أثناء زياراتهم لبلدنا أو خارجه وذلك احتراما لمشاعر شعبنا المغربي الأمازيغي .

ـ الإسراع بسحب كل اللافتات الرسمية المنتشرة عبر التراب الوطني والحاملة لكل تلك العبارات التي تزور حقائق التاريخ والجغرافيا والهوية المتعلقة ببلدنا وشعبنا وبإرثنا الحضاري ...

ـ إيقاف كل أشكال إهانة الامازيغ على أرضهم من عنف جسدي ورمزي بما في ذلك الشتم والتحقير من طرف رجال الأمن وسلب للإأراضي من طرف وزارة الداخلية ...

السيد رئيس الحكومة

إذا كان القانون التنظيمي المتعلق بتنفيذ الطابع الرسمي للأمازيغية ـ لغة وهوية ـ من أبرز النصوص التنظيمية المتضمنة في المخطط التشريعي لحكومتك والذي تنوي هذه الحكومة تنفيذه خلال خمس سنوات عبر التنزيل الديمقراطي والتشاركي للمقتضيات الدستورية فإن المشاعر القومية لشعبنا المغربي الأمازيغي لن تنتظر كل هذه المدة لتتمتع بقليل من الكرامة ، ولن تصبر كل يوم على تلقي مزيد من الإهانات في انتظار أن تتمكن حكومتك من تعبئة استثنائية من أجل ملاءمة المنظومة القانونية مع مقتضيات الدستور الجديد .

السيد رئيس الحكومة ..

يشرفني أخيرا أن ألفت انتباهك باسم الجماهير الأمازيغية إلى أننا ـ في حالة عدم إسراع حكومتك بالاستجابة الفورية لمطالب شعبنا ـ سنواصل احتجاجاتنا ومسيراتنا وسخطنا ، ولوزارتك في الداخلية بكل إمكانيات القهر المتوفرة لديها أن تنجز فينا استنطاقاتها ومجازرها :

إننا لم نعد نخشى سجونكم ولا جلاديكم !
إننا نؤمن بأن مصير الطغاة هو مزابل التاريخ التي لا ترحم !

                                                                         إمضاء : مليكة مزان

خصري هذه الفصيلة ُ المدمرة ُ

عن مناسك هذا النذل ِ
أضربتُ ،
على النذل الذي يليه ِ
أن يتقدم ْ !
***
مدنا ً أبَدلُ المدنَ
وكذا الأبالسة َ 
ما عادت لديَّ طقوسٌ لغيري
سبحاني !
***
منتهى ما زادَ
عن حاجة السماء من الزنا
خصري ،
فصيلة ٌ لا يثنيها  
إرثـُها الباذخ ُ من الرعب ِ ،
إقدام ُ الرقص ِ وصرامتـُه ُ ،
وكل الأنبياء ارتدت عنده ُ ،
حسبه أنه ُ ..  
لديه تخشع الملوكُ أفواجا َ 
حسبه أنه ُ ..
لا يستحي 
أن يشمل برحمته العالمينَ !
...
... 

سأوغل في الرقص وويله جسدي

ما أصعب أن ترقص أعضاؤكَ
ضد فحواك َ
حتى لـَـتبيتَ ومعناكَ خارج الجسد ِ !
***
ما أصعبَ ... ! 
فليكن وليكن
إني أوغل في الرقص والألم
حتى لـَـتصرخَ آلهة ٌ
من لاديني
من لا عقلي
من لاجسدي !
***
سأتقن رقصي
سأنسف خاصتي وعمومي
حتى لتعض روحٌ
على دمها المتخر في أقصايَ !
***
يا أقصايَ
يا لعنة ً تكمل جنونَها بطقوسي
يا سفراً .. لا يعود بي
يا عرساً .. لا يفقه زغاريدي
يا صوتاً محشواً بالبارود ِ 
ويقظة الجحيم ِ
سأفرغ ناري اتجاه جحيمي
سأفرغ ناري
سيبكي الرب من وقع انهياري :
لا سماءَ
لا صلاة َ
وأمتطي الشظايا
رقصي / كفري
حالاتيَ القصوى بلا سفر ٍ ، 
انتحارَ أقماري حتى ديني الآخر ِ !
***
يا ويلَ رقصاتي
إذ يفجر الغيظ ُ أعضاءَها اللقيطة َ
من ترنحي المشهود ِ
على جسد الهشاشة ِ
وما راكمت ُ من قيح ومن براكين َ
في ذاكرة الكبد ِ ،
يا ويل رقصاتي ،
يا ويلها ، يا ويلي !
...
...

في " ليون " وكأنما كل الأشياء عادية

حين دخلت "ليون" ..
فـقـدت أصنامي ما تبـقى من سمعها ،
وملائكتي رمت بكل صلواتها إلى الجحيم ْ !
***
أضواء ليون ..
تذكرني دائماً بعاهتي المستديمة :
أني .. هامشُ وجود ،
أني .. من خارج الجنة والحبْ !
***
في ليون ..
وكأنـما كل الأشياء عادية ..
إلا الحب ..
للحب في ليون نكهة خاصة :
حرمانه في بلدي من حقه في الشمسْ !
***
ليون العاهرة ..
التفـرضُ عليَّ احترامَها ،
منذ نزوحي لعنفـها ..
وهاتـفي المحمول به نزلة صمتْ ،
حين فكت عقـدة لسانه ذات عفـوْ ..
صرخ محتجاً :
ما الذي حدث ، هل زادوا في ثمن الحبْ ؟!
***
الجارة الأوروبية التي تحتْ ..
لا ترد التحية :
في سواد عيوني أشلاؤها القادمة !
***
الجارة الأوربية التي فـوقْ ..
تدق سقـفي بقـدميها دقـا ،
تحتج قـصيدتي في خجل : لا للإرهابْ !
***
ليون لها أجندتها ،
أنا أيضاً لي أجندتي :
روح مشرعة على الدهشة ،
رأس تئن من حمى الأسئلة ،
وقـصيدة عاهرة بلا رصيف ، بلا زبائنْ !
***
قـصيدتي هذه العاطلة دوماً عني ..
لن أدعها تحتج كغيرها من العاطلين :
سأرميها في نهر "الرون " دون جبنْ !
***
وتقـتحم أغنية شعبية خلوتي :
ثم في الشارع ،
تحت النافذة ،
خلف الضوء الأحمر ..
مهاجر يراوغ ليون ،
يسرق من زمنها لحظة ،
ويبعث لكِ قبلة ؛
" تامازغا " .. أبلغكِ القبلة بنفس الجنونْ !
***
كل العواصم الأوربية ..
التي أقـمتُ في مراياها ..
كانت تصرخ في وجهي باستمرار :
انظري ، هذا وجهكِ ..
لا يصلح لغير تشنجات القـصيدة ْ !
***
في غرفة المكتب ..
تفـقـد الحيطان كثافـتـها ،
تحضر كل المدن بإشارة من القصيدة ،
يتعرى العالم حد الاكتئابْ ،
يفرك يديه من فرح عودُ ثقـابْ ،
وهناك أعلى في سقـف القصيدة ..
ملائكة تبول من أتعس ضحكاتي !
***
كلما توغلتُ في الآخر ..
صرتُ أكثر إحساساً بي ،
درس جميـل تعلمه ليون !
اقتـراح : على الشعب نفي كل الخونة !
...
...