الأحد، أبريل 19، 2009

مليكة مزان تدعى للملتقى الشعري الأول لمدينة مريرت


منتدى شباب مريرت / ملتقي شعري

عرار - المغرب :
بتاريخ 25/4/2009 ينظم منتدى شباب مريرت للتربية والثقافة الملتقى الشعري الأول لمدينة مريرت تحت عنوان * أسئلة الكتابة الشعرية الجديدة * ، وذلك إيمانا بضرورة مواكبة ومصاحبة الدينامية التي تطبع إنتاجية وإبداعية الشعر بالمشهد الثقافي المغربي إذ يأتي هذا اللفاء كطموح للإقتراب من هواجس وأسئلة التجربة الشعرية الجديدة.
من هذا المنطلق يأتي هذا الملتقى كأرضية للمداخلات النقدية التي ستحاول مقاربة التحولات والجماليات المحدثة التي أفرزها المنجز الشعري المغربي الجديد ، وذلك بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة المركزة نطرحها كما يلي :
- هل يمكن الحديث عن تجربة جديدة في المغرب ؟
- ما هي تجليات هذا الجديد ؟
- ما هي أبرز ملامح التحول والتميز والخصوصية والغائب في هذا المتن الشعري ؟
- ما هي اسهامات النقد في مواكبة التجربة الشعرية الجديدة ؟
برنامج الملتقى :
* الجلسة النقدية :
من الساعة 14 إلى الساعة 16
بمشاركة السادة الأساتذة :
- نجيب العوفي
- صلاح بوسريف
- محمد معتصم
- إبراهيم قهوايجي
* القراءات الشعرية :
من الساعة 17 إلى ...
مع الشاعرات والشعراء المغاربة :
- علال الحجام
- أمينة المريني
- مليكة مزان
- محمد العياشي
- عبد الهادي السعيد
- فاطمة الزهراء بنيس
- حبيبة زوكي
- محمد فري
- علية الإدريسي
- محمد منير
- محمد داني
- رشيد الخديري
* وتتخلل هذا اللقاء بعض الأنشطة الهامشية ...

الأحد، سبتمبر 28، 2008

الناقد العراقي جمال المظفر : قراءة في سيرة النهد الأمازيغي : مليكة مزان نموذجاً

يدخل الجنس في الأدب مدخل المحرض الواعي لكل أشكال الاضطهاد الفكري والجسدي والسياسي ، ويبتعد عن المعنى الإغرائي الذي يتخيله البعض بشكله العام . أدلجة الجنس لأغراض سياسية ومنحه صفة الثورية وسيلة ٌ لولوج عالم التحرر الجسدي والفكري ، متعة القراءة أمام متعة الانفعال .. ممارسة التعري اللغوي بكل حرية دون قيود اجتماعية أو سياسية ...
قد تكون ثورة النهد أعنف من الثورة الشعبية أو الانقلاب السياسي والعسكري ، الثورة الجسدية أو الجنسية وسيلة لتحرير الأنثى من حالة النكوص والاضطهاد الذي تفرضه المنظومة الاجتماعية على الإناث ...
في قصائد الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان يبرز البوح الانثوي والممارسة العلنية بصوت عال ، البحث عن الهوية المفقودة التي تناضل من اجلها عبر البوح اللغوي الصارخ ، بوح الجسد ، بل بصرخة النهد الذي يمثل مركز الثورة في جسد الأنثى :
من كفرٍ إلى كفرٍ
أكتبُ سيرة َ النهـدِ ،
فماذا عنكَ أيها النهـدُ
وأنتَ بغير جراح ِ الأمازيـغ ِ لا تعـودُ ،
بغير انصعـاق ِ الحـبْ ؟!
مليكة شاعرة ثائرة على التقليدي ، الغضب الشعري عندها يمثل قضية شعب لا قضية جنس ، متمردة على النظام القبلي والعشائري ، تخلخل حواس الآخر من خلال لغة البوح المباشر ...
الشاعرة تشتغل على منطقة النهد باعتبارها المنطقة الأكثر إثارة لدى المرأة ، وهو منطقة الشد البصري للآخر ، فهي ترى أن الجسد يتكلم ويحاور ، يثير ويستفز ، يقاوم ويجاري ، وبقدر ما يقاوم الإغراءات فانه يبحث عن منطقة للسلام ، لذلك استخدامها للغة الجسد استخدام إيديولوجي لا استخدام جنسي كما يتوقعه البعض ، الجنس لديها ليس متعة ولذة ونشوه ، انه قضية بحجم شعب يبحث عن هويته :
رب نهد لنشوة السكرِ
إلا نهديَ الأطلس المرُ
رب نهد لزينة الصباحِ
ونهديَ لأمازيغ الجراح ْ
النهد الأمازيغي لديها يمثل الخصوبة والأمومة والثورة ، أي أنها من خلال النهد الذي يراه المجتمع الشرقي مكان للإغراء الجنسي تراه هي منطقة استصراخ للضمائر ومحاولة لاسترداد المستلب من حقوقها ، لا تنسى بأنها أنثى ، لها اشتهاءاتها ورغباتها ، ولكن أمام القضية يصبح الجنس له دلالات أخرى :
هل رأيتم جسداً
في .. مثل اشتهائي ،
أو .. مثل انكساري ،
أو .. مثل اكتئابي ؟
شاعرة تقف بالضد مما هو عرفي وسائد ، التقاليد والمعتقدات الاجتماعية والدينية والسياسية ، ثائرة على طول الخط ، تعتبر التعري وسيلة من وسائل التحرر الفكري والانطلاق نحو مناطق أكثر تعبيرية ...هي لا تعرض جسدها للبيع أو المتعة ، العرض هنا مجازي ، عرض الجسد مقابل الحرية ، استلاب النظر إلى قضيتها ، المنطقة التي يقف عندها كل مطالب بحقوقه ، ليس كل ما يكتب عن الجنس هو جنس ، وليس كل جسد يطرح على الورق مباح للمتعة :
قبل أن تحن لنهدي ..
تبين أولاً ملامحكَ بين الجثثْ !
هذه اللغة الثورية هي لغة التحدي ، فالنهد مطروح في داخل النص ، قد تتخيله وربما تحن إليه ، ولك الحق في أن تشتهيه وتتخيله وترسم وتؤسس لشكل ذاك النهد ، حجمه وتضاريسه ، ولكن هل بالإمكان الاستيلاء على هذه المنطقة التي تعتبر اشد مناطق الأنوثة حيوية ويمثل ذات الأنثى ، فالكثير من النساء الغربيات والعربيات يعتبرن منطقة النهدين أكثر مناطق الجسد أنوثة وجاذبية ويلجان إلى تكبير صدورهن وباتت عمليات زرع السيلكون شائعة في الغرب ، ولا ننسى قضية الممثلة الفرنسية مس لولو التي كبرت ثدييها بحيث أصبح وزنهما عشرة كيلوغرامات وماتت بسببهما ... أو الشهرة التي حصلت عليها باميلا أندرسون صاحبة أجمل نهدين في العالم وباتت صورها تتصدر أغلفة الصحف والمجلات وراح الكل ينظر إليها ويتابع آخر صرعاتها :
وليمة المرضى
من الكلاب والذئاب ِ ،
من الأصنام والأرباب ِ..
هو هذا النهدُ :
عقل لا يَجدُ معناهْ
إلا وقد تقيحتِ الصلاة ْ !
كيف يمكن كتابة سيرة نهد ، هل يكتب عن استدارته ، ثورته ، كرزاته ، تاريخه ، أول إنسان روضه ، من اكتشف انه مكان الهيجان والعنف الانثوي ، حواريته ، اضطهاده ، صمته الصارخ ، عريه ، همسه ، نضاله السري خلف حمالاته ، صعب للغاية كتابة سيرة نهد في المجتمعات الشرقية ، ولكن مليكة مزان تمردت وكتبت تلك السيرة بعنف أنثى لم يحدها شيء سوى مساحة الفكرة / النص :
من كفرٍ إلى كفرٍ
ها أكتبُ سيرة َ النهـدِ
وما فتح الربﱡ جنتـهُ الأحلى ،
وما تبـرأ الربﱡ
من كل عاهري الشـرقْ !
عرض النهد في الأدب العربي يعتبر عورة لغوية ، تتجاوز حدود المسموح ، والخوض في تفاصيل الجنس يعد تجاوزا على الأخلاق والآداب العامة ...استخدام الشاعرة للجنس ليس للمتعة وإنما من اجل هدف أسمى ( هذا نهدي فاغنموه ) هذه اللغة ليست عرض لعضو أنثوي بالمعنى الجنسي ، وإنما لغة تحد للأخر ، أي هذا نهدي ولكن ليس بإمكانكم أن تغنموه :
وأنت تهرولُ ..
إلى ما قيل َ أنها نشوتكَ ..
لا تنس
ألا نشوة لكَ ..
خارج الخطابْ !
في قصائدها تكرر الكثير من المصطلحات بإيقاع سريع ( النهد ، العهر، الأصنام ، الذئاب ، الأرباب ، الجحيم ، النشوة ، التمرد ، الانعتاق ) وتلك المفردات هي مركز اهتمامها ..
تقول في احد لقاءاتها الصحفية : لأني أفترض دائماً أن ثمة قارئاً لقصيدتي أذكى مني ، ولأني أخشى أن أخيب انتظارات هذا القارئ لا أتردد ، لحظة الكتابة ، من المضي بذكائي الخاص إلى نوع من المكر الحلال ، مكر أضمن معه أصالة القصيدة وقوتها ، ومن ثم أضمن دهشة القارئ وتفاعله معها ووفاءه الدائم لها :
فلأسبحْ ..
باسم نهديَ الذي خلقْ ،
خلق الكفرَ
مِن كل رفض أو أرقْ
جرأة الشاعرة في توظيف مفاهيم تحررية والمحافظة على دلالاتها اللغوية لتخدم في النهاية فكرتها الكامنة في الباطن والمستفزة لذات القارئ غاوية إياه لدخول منطقتها ، منطقة الاشتغال الشعري / اللغوي ، إغواء القارئ إلى المناطق الأكثر خصوبة وجاذبية ، المناطق الناضجة لدى المرأة تغوي للتأمل والتخيل والاستغراق :
ولو كان لي عقلٌ واحدٌ ،
ولكنه التعددُ في النهودِ ،
ولكنها أجندة ُ الربْ !
في قصيدة ( نهدي سلاحي المجيد ) تبرز بوحها العالي ، بأن النهد هو السلاح اللغوي الذي تقاوم به الاضطهاد الفكري والسياسي ، ليس لديها سلاحا كالمتعارف عليه ، وإنما هو هذا النهد الأمازيغي الذي يعلن تمرده على كل ما هو مقدس ، تحاول أن تجعل من الشعر وسيلة للوصول إلى ما تصبو إليه بان للأدب رسالة يمكن إيصالها إلى كل الشرائح ، قصائدها عنيفة صاخبة ضاجة عارية من التورية ، تختار عناوينها بدقة من اجل استلاب القارئ إلى القصيدة / العنوان :
نهـديَ ،
سلاحيَ المجيـدْ ..
ما زال السفر مراً، وكذا النشيـدْ
فرغم تلك اللغة المباشرة التي تبرز حالة التحدي للآخر ، ورغم الانزياح اللغوي إلا أنها تثبت ذاتها الأنثوية وما تحتاجه من أشياء تحرك السواكن / الباطنية فتفضح تلك النصوص الداخلي وتعومه إلى خطاب خارجي ، معادلة متوازنة مابين الداخلي والخارجي ، الذاتي والموضوعي ، تمنع جسدها عن الآخر ضمنيا لكنها تصون الذاتي ، لا تنسى أنها أنثى وتحتاج إلى الآخر حتى لو كان في الخيال :
...
أنكَ
ممنوعٌ من كل جسدِي ،
أني عارية ٌ..
إلا منـكَ ،
إلا من ذاك الإيقـاعْ !
العهر كمفهوم اجتماعي يدل على حالة السقوط الأخلاقي ، استباحة الجسد ، ولكن قد يكون هذا السقوط لغويا أو سياسيا أو فكريا ، العهر الجسدي لا يقل عن العهر السياسي ، ولكل امرأة عهرها ، اشتهاؤها للرجل الذي يقطن في مخيلتها بعيدا عن الرقابة الاجتماعية والأعراف والتقاليد ، فما يحظر على المرأة على ارض الواقع يتحرر في المخيلة ويمكن خداع الأسرة والمجتمع بممارسة الجنس في الخيال الواعي بعيدا عن سلطة العائلة والمجتمع :
سيدتي ..
لكل عاهرةٍ .. رجال وورودْ ،
وأنا ..لي .. أرصفتي ،
لي .. انتظاري ،
لي .. صدمة الشرود ْ ،
كلما أبصرت ثغراً يشبههُ ..
قلتُ :
هذا وطني !
ينطفئ كل ثغر وأعودْ ..
المرأة العربية ترضخ بصورة عامة لمنطق الاستعباد والاستغلال واستلاب الحرية ضمن قوانين المجتمع الصارمة التي تفرض الوصاية على الأنثى ، بالإضافة إلى السلطة الدينية التي تمارس ضغطا قويا غير قابل للنقاش أو حتى إعادة النظر في القوانين الوضعية والصورية ، بإمكان الأنثى / الشاعرة أن تمارس العلاقات الحميمية مع فكرة النص / الموضوعة / فالفواصل مناطق تأمل واستدراك :
هذا المدى
بأقلﱠ من شرائع الطغي ِ لا يقنعُ ،
حول نهديَ
أضرمتُ الجحيمَ ، فليسرع
ِكلﱡ ربﱟ إلى نشوتهِ !
العهر لديها هو الأورام والأوجاع وتركات المجتمع ، حالة النكوص التي تعانيها الأنثى ، تخاطب الآخر بـ ( ظننتني ) أي أنها لا تقع ضمن دائرة هذا الوصف وان لديها المخدع والسرير والجسد والرجال والشرفات ومباحة للجميع في كل الفصول ، فصول السنة والخطابة والبوح الشعري ، هذا الظن ليس في محله لان عهرها هو تلك الآلام والعجز أمام استخلاص الحقوق من الآخر :
العاهرة َ ظننتـُني ،
ولديﱠ الرجالُ ،
والشرفاتُ والوردُ والفصولُ ؛
وما العاهرة ُ ، ويلي ،
غيرُ أورامي ،
وعجزي عن صنع انتقامي !
في خطاب لها إلى الدكتورة وفاء سلطان عبر قصيدة أهدتها لها تقول في إهدائها : إكراماً لها في كل أبراجها الفكرية العالية ، وانتقاماً من عديمي الضمير والعقل (أشباه الرجال ) حسب قولها ممن ابتليت بهم المرأة في عالم العقلية العربية المتعفنة ، أولئك الذين إذ تقهرهم بفكرها وتنورها وشجاعتها وطهرها لا يجدون شيئاً يدافعون به عن غبائهم وترديهم غير شتمها ومعايرتها بالكبت وبدم الحيض والنفاسْ ! ) .. !!
هذه اللغة الانفعالية الصاخبة لا تستثني أحدا ، نظرة المرأة المتحررة إلى الشخصية الذكورية العربية التي تنظر للمرأة نظرة دونية ، تنتقص من شخصيتها ، المرأة التي تدفع ثمن جريمة تاريخية لا دخل لها بها ، فدائما ما يحمل الرجل المرأة سبب تعاسته ، بل البشرية كلها من خلال استجابة حواء إلى غواية الشيطان عبر التفاحة التي أنزلتهم إلى الأرض :
ماذا لو أشفقُ على الربﱢ ..
وأعلنني جسداً بلا نهدْ ؟!
صلب النهد ، لغة تعتمدها الشاعرة للتعبير عن حالة الإحباط والتقييد الاجتماعي المفروض عليها ، الجسد يصلب النهد ، يقيده ، يحد من حركته ونضاله وحريته ، يبقى أسير سجنه الدائم ، يتوارى خجلا من كل النظرات والإيماءات اتقاء هذا الكون أو العالم المختل الهواءات والاشتهاءات والرغبات :
هكذا تـنفضحُ التفاهة ُ ..
في أقصى التجلي ،
هكذا يَصلبُ الجسدُ نهدَه ُ ..
اتـقاءَ كون ٍ ..
مختلﱢ المد والجزرْ !
مغازلة الجدار رمز للأعراف والتقاليد الاجتماعية ، الممنوعات ، المحرمات ، تكتب بذات الأنثى التي تثيرها الحروف مثلما تثيرها الإغراءات الجنسية ، حركة أي حرف على الورقة يمثل حركة أي عضو أنثوي يستثار ، ما تعكسه الحروف هو الإحساس الداخلي للذات الباثة :
لا جدوى ..
من مغازلة الجدار ِ ،
فلِمَ إلحاحي على الفصول ْ ؟!
بل أصوﱢبُ النهدَ ..
رشاشاً ..
أصيلَ الغنائم ِ والطلقات ْ !
جدير بالذكر أن الشاعرة مليكة مزان أصدرت خمسة دواوين شعرية :
1 ـ جنيف .. التيه الآخر / 2004
2 ـ لولا أني أسامح هذا العالم / 2005
3 ـ لو يكتمل فيكَ منفاي ( قصائد / رسائل مفتوحة إلى مناضل أمازيغي / 2005
4 ـ حين وعدنا الموتى بزهرنا المستحيل / 2007
5 ـ متمرداً يمر نهدكِ من هنا / 2007
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراسة من إنجاز :
الناقد والشاعر والصحافي العراقي :
نقلاً عن موقع :

الثلاثاء، سبتمبر 16، 2008

مليكة مزان في حوار لها مع الصحافي الكوردي عماد علي

الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان :
الزواج من رجل مريض بعروبته وعلى ( سنة الله ورسوله )
صفقة جهنمية لإعادة إنتاج كل أشكال اضطهاد المرأة غير العربية
ومن ورائها شعبها الذي تنتمي له !

( أجرى الحوار الصحافي الكوردي عماد علي / كوردستان )

نص الحوار :

ـ س : لدى الشعب الكوردي معلومات غير وافية عن الثقافة الأمازيغية ، هل بإمكانكِ تعريفنا على الخطوط العريضة منها ؟

ـ ج : الثقافة الأمازيغية في جانبها الأصيل ، ثقافة إنسانية عقلانية تضع الإنسان ضمن أوليات اهتمامها ، تحترم حق الفرد ( ذكراً كان أو أنثى ) في التمتع بكامل حريته وكرامته ، وتقبل على الآخر مهما كان عرقه أو ثقافته . إنها ثقافة احترام الاختلاف وثقافة الاعتراف بالتعدد ، لذا لا عجب إن كانت بامتياز ثقافة التسامح والانفتاح والحوار ، وأما ما نراه أو نسمع عنه من سلوكات تصدر عن بعض الأمازيغ ، سواء على أرضهم أو بأي مكان في العالم ، فهو مجرد صدى لتأثرهم بالثقافة العربية الإسلامية ، ولتبنيهم لما هو غير إنساني ولا عقلاني فيها من كراهية للآخر وتعسف على إنسانيته ومن النزوع إلى تصفيته جسدياً وثقافياً على أساس أن هذه التصفية جهاد يُجازَى عليه منجزه بملذات جسدية في جنة تقدمها الثقافة العربية الإسلامية على أنها فندق من ألف نجم لإشباع محض جنسي لا أقل ولا أكثر .

ـ س : من المعلوم أن الأمازيغ شعب أصيل في منطقة شمال إفريقيا وما يسمى ظلماً بـ ˝المغرب العربي˝ ، ولكن للأسف لم تسنح له الفرصة لبناء كيانه وتقرير مصيره ، كما هو حال الكورد في الشرق الأوسط ، برأيك ما الأسباب الموضوعية والذاتية لما هو عليه الشعب الأمازيغي الآن ؟

ـ ج : لا أعترف بالأسباب الموضوعية الكامنة خلف الأحوال المزرية لأي شعب مهما كانت واقعيتها وجبروتها ، أؤمن بصلابة الساموراي الياباني أن على كل شعب يحترم نفسه أن ينتفض انتفاضته التي لا بد منها ، خاصة عندما يتعلق الأمر بكرامته وحريته ، وبقائه أو فنائه .

إن الشعب الأمازيغي والذي نجح في طرد أعتى القوى الاستعمارية الغربية على أراضيه ليس أضعف الآن من أن يقاوم كل سياسة عنصرية ( تتسلح بما يتأتى لها من وسائل مسخ هويته واستلاب عقله ووجدانه ، وتستفيد من تواطؤ القوى الغربية ذات المصالح المشتركة معها على إبادته واستنزاف خيرات أرضه ) وذلك بأن يفعل إرادة الحياة لديه تفعيلاً ليس ثقافياً فقط وإنما سياسياً ، بل وعسكرياً إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك ، كما هو الحال الآن مع تجربة شعبنا الطوارقي الأمازيغي في كفاحه المسلح والمشروع ضد كل قوى القهر في الصحراء الكبرى .

وأما الأسباب الذاتية لما يعانيه الأمازيغ من استمرار لهذا الغياب الشبه القاتل من الخريطة السياسية للعالم ، فيمكن تلخيصها في جهل الفئات العريضة لهذا الشعب بهويتها الأصلية ( كنتيجة حتمية لسياسة التعريب ) من جهة ، وفي عدم إحساس الفئة الواعية بهويتها الأمازيغية بأي غيرة على هذه الهوية ( كنتيجة حتمية لسياسة التخدير والاستلاب ) من جهة ثانية .

وهنا تكمن خطورة الحالة الأمازيغية ، وهي خطورة تزداد حدتها عندما تكون هذه الفئات على رأس مؤسسات مدنية وسياسية تقوم بتأطير الشعب تأطيراً يكرس استلابه فتعرقل بذلك تحرره ، كحزب العدالة والتنمية مثلاً ، فهذا الحزب أغلب قادته أمازيغيو الأصل واللسان ولكنهم من ألذ أعداء المطالب الأمازيغية المشروعة ، ليبقى الخلاص متوقفاً على إيجاد إطارات بديلة تشعر الشعب بانتمائه وهويته ، وتعرفه بقضاياه الحقيقية ومصالحه الحيوية ، كما تزوده بوسائل الدفاع عن وجوده وبقائه .

ـ س : مرًت قبل أيام ذكرى الثائر الأمازيغي معتوب لونيس ، كيف تقيمين مسيرته وثقافته ، وما الذي قدمه لشعب الأمازيغ المظلوم ؟

ـ ج : معتوب لونيس من أشهر المغنين الأمازيغ تميز بلونه الغنائي وبمواقفه السياسية المعارضة للنظام الجزائري العنصري ، وبتمرده على كل أشكال استغلال وإذلال الإنسان الأمازيغي ، كما تميز بجهره بأفكاره حول العلمانية والديموقراطية والقضية الأمازيغية مما أدى إلى ازدياد سخط كل من النظام الجزائري والجماعات الإسلامية والأحزاب العروبية عليه على حد سواء .

لن أخفيك حقيقة أني ذهلت أيما ذهول يوم اطلعت على عطاءات هذا المناضل الشهيد ، فأغانيه في غاية الثورية وغاية الشجاعة في تسمية الأشياء بأسمائها وفضح كل الأكاذيب الاستعمارية في المنطقة ، وذلك كله ضداً على كل إيديولوجية عربية إسلامية مازالت تغسل أدمغة الساكنة الأصلية لشمال إفريقيا غسلا ولهدف واحد : التمكن من مزيد من استعمار الأرض واستلاب واستعباد البشر ، وتزوير التاريخ ومحو الهوية الأصلية للأرض والشعب ، تلك الهوية التي لا حياة ولا كرامة ولا سيادة ولا مستقبل بدونها .

لا غرابة إذاً أن يكون مصير معتوب لونيس مصير كل المناضلين الإنسانيين الشجعان ، مصير السقوط برصاص القوى الرجعية والعنصرية والتي مازالت تتمكن من لحظة المكان وحق شعب المكان في أن يكون حراً كريماً ، لا أسياد يحكمونه غير أبنائه الأحرار المتنورين .

إن كفاح الشهيد معتوب لونيس واستشهاده على يد أعداء الكرامة الإنسانية في كل مكان لم يذهب سدى ، بل ضخ ومازال يضخ في شرايين كل الشباب الأمازيغي ما يلزم من دماء الرفض والمقاومة ، هذه الدماء التي ظهرت أصداؤها في نواحي عديدة من شمال إفريقيا والتي صارت ترتعش لها قوى الغدر في المنطقة وتحسب لها ألف حساب مهما حاولت أن تظهر خلاف ذلك .

ـ س : كلنا على علم بالصفات المشتركة بين الشعبين الكوردي والأمازيغي ومقدار المغدورية التي لحقت بهما ، ولكن المعلومات المتوفرة عن أصولهم المشتركة عليها الكثير من الغبار ولربما هي من التكهنات ماذا تقولين في هذا الشأن ؟

ـ ج : أما عن الأصول المشتركة بين الشعبين فشخصياً لم أسمع عنها من قبل ، ربما تكون هناك قواسم ثقافية مشتركة ليبقى تأكيد حقيقة أصولهم المشتركة ( إذا كان المقصود هنا هو الأصل العرقي ) من واجب الباحثين المختصين في هذا المجال .

شخصياً إذا كنت أؤمن بخلاف ما يحاول ترويجه العنصريون من الباحثين ومن رجال السياسة ممن يرجعون أصل الأمازيغ إلى فلسطين أو إلى اليمن لإثبات ما يزعمونه من عروبة الأمازيغ ( وعلى رأسهم العنصري الأول معمر القذافي ) فأنا أنتهز هنا نفس المعلومة لأقول بأن اليمنيين والفلسطينيين في هذه الحال هم أمازيغ في الأصل وليسوا عرباً على الإطلاق ، وإنما عربوا بقوة السيف والدين تماما كما عربت باقي شعوب الشرق الأوسط.

هذا بالإضافة إلى أنه من الثابت تاريخياً أن أجدادنا الأمازيغ قد حكموا مصر القديمة ردحاً من الزمن ، وما زال في الجزء الغربي منها ( في ما يسمى بواحة سيوا ) ساكنة أصلية من الأمازيغ الأقحاح ، كما عرفت إسرائيل ( أو ما يسمى بفلسطين ) تواجداً قوياً للأمازيغ في الزمن القديم ، وربما تكون علاقات ما قد توطدت بين الأمازيغ والأكراد في ذلك الوقت ما دام وطن الأكراد كان على مرمى حجر من نفوذ الأمازيغ ضمن مساحة تواجدهم بالشرق الأوسط آنذاك .

ـ س : كيف تعرفين كوردستان ؟ وما أمنيتك السياسية العامة لمستقبل كوردستان والشعب الأمازيغي معاً ؟

ـ ج : أعرف كوردستان من قراءاتي حول التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وما استطاعه أكراد العراق من فرض وجودهم على السياسة الداخلية للعراق ، كما أعرف كوردستان من علاقتي ببعض المثقفين والمناضلين الأكراد وكتاباتهم القوية ، مقالات سياسية كانت أو إبداعات فنية تتغنى بتاريخ كوردستان وثقافة كوردستان ، وأحلام ومآسي الشعب الكوردستاني المناضل .

أما مستقبل العلاقات السياسية بين كل من كوردستان والشعب الأمازيغي فقد انطلقت مبادرات جادة من مناضلي ومثقفي الطرفين تحاول تأطير الشعبين معا ضمن نضال مشترك ضد الهيمنة العربية ، وما على تجربة كوردستان ونجاحها في انتزاع الاعتراف السياسي بها إلا أن يكون لأبناء تامازغا ولغيرهم قدوة لتوحيد الصفوف وتكثيف الجهود بهدف تحقيق ما تطمح إليه كل الشعوب المقهورة من اعتراف العالم بوجودها لا كثقافة فقط ، بل وكيانات سياسية حقيقية كاملة السيادة والتواجد وحرة القرار والتدبير لشؤونها الخاصة .

ـ س : هل لديك اطلاع على مستوى المرأة الكوردية الثقافي الاجتماعي السياسي ؟ ثم ماذا بشأن أختها المرأة الأمازيغية ؟

ـ ج : الذي يجب التركيز عليه بمناسبة الإجابة على هذا السؤال هو القول بأن كل ما نراه في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا من تحسن نسبي لمستوى المرأة الثقافي والاجتماعي والسياسي ليس إطلاقاً من إنجاز المرأة العربية ، بل من إنجاز امرأة هي إما كوردية أو أمازيغية ( أو آشورية أو أرمينية أو فرعونية أو سودانية ) ، فالمرأة العربية ( أي تلك المنحدرة من بلاد الحجاز / البلد العربي الوحيد ضمن ما يسمى بقوة القهر عالماً عربياً ) لا تشكل سوى أقلية في المنطقة ، هذا بالإضافة إلى أنها لم تستطع وإلى الآن أن تغير من أوضاعها المزرية شيئاً يستحق الذكر رغم ما تحاوله من حين لآخر من إعلان شجاع عن تمرد أصيل . يرجع ذلك إلى هيمنة وتسلط العقلية الذكورية العربية ذات الثقافة الهمجية ، أي تلك التي تتسم بكل رغبة مرضية في النيل من كرامة كل كائن آخر غير الذكر العربي ، ولا يبقى على المرأة الحجازية ( أمام هكذا عقلية وثقافة ) إلا الاقتداء بنضال أختها في قوميات الجوار ذات الثقافات الإنسانية نسبياً إذا ما أرادت أن تتخلص من كل عباءات القهر والإذلال والاستغلال .

ـ س : معروف عنك أنك شاعرة غاضبة ونشطة في مجالات عدة ماذا تقولين في : الله ؟ القومية ؟ اليسار؟ الفقر ؟ الظلم ؟ السلام ؟ الوطن ؟ الزواج ؟ الحب ؟ السعادة ؟

ـ أجوبة :

ـ الله : لن أسمح لنفسي هنا بالتحدث عن الله ، لأن كثيرين يعتبرونه ملكية ثقافية خاصة بهم ، ولأنه لا يمكن الاقتراب منه إلا ضمن إطار إيديولوجي دوغمائي لا يسمح بأي عقلنة للمفهوم .

ولأني أحترم العقل في تعطشه الدائم للكشف عن حقيقة كل شيء بعيداً عن الأفكار الجاهزة ، وفي تحرر تام من كل قيود ومن سلطة أي رقيب ، سأسمح لنفسي بالتحدث فقط عن الرب كمفهوم مشترك بين مختلف الثقافات لأقول بأن هذا المفهوم محاولة إنسانية فاشلة لتفسير الحياة والوجود ، لسبب واحد أن العقل البشري لا يملك ، بأي حال من الأحوال ، أن يبرر تلك الصفة الذميمة اللصيقة به على الدوام ، والتي تتلخص في نهاية التأمل والتحليل في كونه الأصل في كل الجرائم المرتكبة منذ الأزل ، بدءاً من جرائم الحياة الحيوانية والحشرية وانتهاء بجرائم مجتمعاتنا البشرية .

ـ القومية : تعرف القومية غالباً بأنها تلك الرابطة الإنسانية التي تجمع بين أفراد المجموعة البشرية الواحدة والتي تنبني على أسس من وحدة الانتماء الجغرافي ووحدة التاريخ ووحدة اللغة ، بالإضافة إلى وحدة التكوين النفسي ووحدة المشاعر وباقي الهموم الوجدانية والوجودية .

انسجاماً مع هذا التعريف أرى أنه من المؤسف حقا أن تكون الأقلية العربية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد أوجعت دماغنا لعقود عديدة بما يسمى بالقومية العربية وعلى امتداد نفس الفضاء الجغرافي المذكور ، بل وبالتنظير لمصالح هذه القومية ( وهي المزعومة ) تنظيراً إيديولوجياً وعنصرياً تم ( ومازال يتم ) على حساب مصالح قوميات أخرى حقيقية في المنطقة .

وإذا كانت كل نزعة قومية في ما يسمى بدول العالم الثالث قد دعت مع مطلع القرن العشرين إلى التحرر من هيمنة القوى الاستعمارية وإلى ضرورة بعث الثقافات الوطنية ضداً على كل تغريب ( ثم بعد ذلك ضداً على كل عولمة ) فقد صار من حق القوميات المتواجدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تناضل الآن ضد كل تعريب ( كخطر أقدم عليها من حيث الزمن من العولمة ) ، وضد كل التنظيرات العروبية التي لا تعمد فقط إلى تشويه كل نزعة قومية غير عربية ، بل وأيضا إلى تحريض النزعات الدينية والطائفية والعرقية ضدها.

ذاك أن التعريب يطرح فكرة القومية العربية كانتماء عضوي يكاد يكون بيولوجيًّا ، ويريد فرضه فرضاً على القوميات الأخرى ، هدفه صهر هذه القوميات في عنصر واحد هو العنصر العربي رغم أنه أقلية لا شك فيها . هذا بالإضافة إلى كون التعريب يضع رؤية للتاريخ تسمه بالتجانس المطلق وتعرفه بأنه ما كتب بعد مجيء العرب ، بل وتجعله ذا هدف واحد هو تحقق الذات العربية دون غيرها ، وعلى حساب وجود الآخرين وحرية وكرامة الآخرين .

لقد أتى زمن التصدي للتعريب وتصحيح هذا الوضع الناشز بدفع الأقلية العربية دفعاً إلى التراجع عن غيها ، وإلى أن تعترف بجرائمها في حق باقي القوميات وتقدم لها اعتذارَها الرسمي ، بل وأن توفر لها الدعمَ اللازمَ من أجل أن تتمتع بكيانها السياسي المستقل عنها كأقلية هيمنت على المنطقة بقوة السيف وقوة التعريب ليس إلا ...

ـ اليسار : إذا كان أفضل تعريف علمي لليسار هو وجود فئات من البشر لها صفات مشتركة ومصالح مشتركة تتطلب تغيير المجتمع القائم إلى مجتمع أفضل منه سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ، وكل ذلك ضداً على يمين تتطلب مصالحه الخاصة بقاء المجتمع القائم دون ما تغيير ، أقول إذا كان الأمر كذلك فيمكننا وضع الملاحظات الآتية حول ما يتعلق باليسار في شمال إفريقيا مثلاً والمغرب تحديداً :

1 ـ أن الشريحة العريضة من الساكنة المغربية والمكونة أساساً من الفئات الأمازيغية يمكن أن تشكل الطبقة التي يعتمد عليها أي يسار محلي في نضاله ضد الظلم والاستغلال لأن لها صفات مشتركة ومصالح مشتركة مقابل يميني عربي مالك للسلطة وكل مؤسساتها القمعية وليس من مصلحته أي تغيير للوضع القائم .

2 ـ إذا كانت الطبقة العاملة هي الطبقة الرئيسية التي تستند إليها الحركة اليسارية عموماً فإن الساكنة الأمازيغية الأصلية هي ما يشكل هذه الطبقة العاملة الكادحة المحرومة في شمال إفريقيا عامة والمغرب خاصة ، نظراً لما يعاني منه الأمازيغ من أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية بسبب التهميش والإقصاء والاستحواذ التام على ثروات أراضيهم واستنزافها من طرف يمين عروبي قوي ، ومن ثم وجب أن تصير مركز نضال اليسار للقضاء على كل أشكال الاستعباد والاستغلال ، خاصة وأنها الطبقة الوحيدة التي لا تهدف إلى القضاء على الطبقة المستغِلة لتحل محلها ، وإنما تقضي على كل أنواع الاستغلال على أساس أنها منشغلة بتحرير كل المجتمع المغربي والشمال إفريقي بمختلف فئاته المكونة له على اختلاف أعراقها وثقافاتها ، وذلك بفضل ما تتمتع به من ثقافة إنسانية منفتحة على كل القيم الإنسانية الإيجابية .

3 ـ أنه لا يمكن التعويل على اليسار العربي في المنطقة لتحقيق مطالب الأمازيغ لأن عناصر هذا اليسار تنتمي في الظاهر من حيث قناعاتها الطبقية والسياسية إلى اليسار ، ولكنها لأسباب إيديولوجية وعنصرية تبقى عناصر ذات مواقف لا تختلف في شيء عن مواقف اليمين الميال إلى المحافظة على الوضع القائم وإبقاء الجماهير الأمازيغية العريضة والكادحة تحت نير غيه وتسلطه .

ـ الفقر : وضع اجتماعي واقتصادي حاولت آلهة كل عصر إقناع الفئات المغلوبة على أمرها بأنه قدر سماوي محض ، غير أنه لم يعد في إمكان هذه الآلهة اليوم الاستمرار في خداع الناس ، فالناس صاروا أكثر عقلانية ، أي أكثر إدراكاً للأسباب الحقيقية الكامنة وراء مآسيهم ومعاناتهم ، وتبعاً لذلك لم يعد من الوارد لديهم الانصياع لإرادة أية آلهة ( أرضية كانت أو سماوية ) تجعل من شروط ألوهيتها وسمات عظمتها التمادي في النيل من كرامة الإنسان وجعله ضحية أبدية لساديتها لا أقل ولا أكثر. ويبقى الفقر الروحي والإفلاس الأخلاقي أفظع أنواع الفقر كلها على الإطلاق ، فمنه تتناسل كل أنواع ومستويات البؤس الإنساني .

ـ الظلم : هو الدين الهمجي لكل مجتمع بشري لم ينضج بعد في مسار تطوره الخاص وارتقائه الضروري نحو بلوغ ما هو إنساني نبيل . هو دينه الهمجي بسخريته من طموح الناس الشرعي والطبيعي إلى أي ما دين حقيقي يضمن لهم كرامة العيش . ويبقى الظلم دافعاً قوياً لتقدم المجتمعات ، فكلما استفحلت مظاهره فيها إلا وازدادت نسبة التفاؤل بأن اقتلاعاً ما لجذوره وشيك .

ـ السلام : شعار جميل الكل يعلن عن إيمانه بضرورته الحيوية لبناء مجتمع إنساني فاضل ، لكن الكل أيضاً ماض في الاستعداد لنسف كل إمكانية متاحة لإرساء قواعده ، متجاهلاً أن لا سلام ولا سلم هناك بغير ذلك الاحترام الواجب عليه لحق الآخرين ( الطبيعي والشرعي ) في كل اختلاف ، وفي كل وجود كامل السيادة ، حر وكريم .

ـ الوطن : أرض يؤلمني ( بعد تطليقي أنا الأمازيغية من زوجي العربي وبتلك الطريقة الهمجية التي تم بها على أرض الوطن وأنا في منفاي الاختياري ) أن أسجل هنا بأن اعتزازي بالانتماء إليها بات مشروطاً ، أكثر من أي وقت مضى ، بما تضمنه لي من ملامح إنسانيتي ، ومن كرامة وحقوق أمازيغيتي كاملة ً ، ومن غير ذلك سيظل مذاقها مراً في دمي ، وبريئة ً منها سأمضي حتى الموت .

ـ الزواج : الزواج مؤسسة اجتماعية غبية وسادية ، يظهر ذلك في كونها وسيلة مضمونة لإعادة إنتاج كل وسائل وأشكال ومستويات القهر النفسي والجسدي ، مع ما يتبع ذلك من عواقب وخيمة على حياة الناس والمجتمع ، لذا وجب التفكير في عقلنتها بجد ، وبما جد في بعض مجتمعاتنا الشجاعة من قوانين تهدف إلى ضبط هذه المؤسسة وأنسنتها ، وإلا فسيتم التمرد عليها واستبدالها ( إن لم يكن ذلك قد حصل فعلا ً ) بأشكال أخرى للارتباط أكثر تفهماً للحاجيات الخاصة لكل طرف وأكثر احتراماً لإنسانيته .

ـ الحب : ليس هناك أجمل ولا أحلى ولا أعظم من الحب حين يكون عاطفة صادقة ، وحقيقة دامغة لا شك فيها كالموت ، الحب ركيزتنا الوحيدة لضمان ما نحن في حاجة إليه من توازن روحي ونفسي واجتماعي .

حين يحضر الحب بقوة وصدق تحضر السعادة بكل ملكوتها وملائكتها ، بل تهون كل الآلام وتحلو كل المرارات ، وحين يغيب الحب لا يبقى هناك غير سعير ، كم هو عصي على إنسانيتنا البئيسة التغلب على كل شياطينه وعذاباته .

شخصياً أمضيت حياتي كلها وأنا أعتقد أني قد وجدت الحب وأني وجدت من خلاله الإيمان والتوازن ، حتى اكتشفت ألا حب هناك ! وإذ ضاع الحب ضاع الإيمان واختلت جميع التوازنات لدي ، وأنا الآن بعدهما في قمة إفلاسي حتى إشعار آخر !

ـ السعادة : السعادة قدر من يختار التمردَ مذهباً عقائدياً وفلسفياً وسياسياً ضداً على منطقٍ مريضٍ ، أو على الأقل منطقٍ غير مفهومٍ لوجود تأبى كل آلهة السماء والأرض إلا أن يكون جحيماً على ساكنته ولحكمة لو كنا ندريها لهان علينا كل ألم . هي سعادة باهظة الثمن ولكنها على الأقل سعادة حقيقية بالمقارنة مع تلك التي نحصل عليها بالجبن أمام كل استبداد وطغيان ، أو بالتواطؤ ، ضداَ على كرامتنا ، وكل الأكاذيب والأوهام .

ـ س : أتمنى أن تزوري كوردستان كلما سنحت لك الفرصة ، هل في نيتك هذا ؟

ـ ج : التواصل بين الشعوب ذات الهموم المشتركة أمر لن يعود سوى بالنفع على أبنائها ، ولو وجهت لي شخصياً أية دعوة في هذا الإطار فلا شك أني سأعجل بالاستجابة لها وبكامل فرح ، بل وبإحساس عظيم بالمسؤولية التاريخية إزاء مصالح الشعبيين الصديقين .

ـ س : ما جديدك الثقافي ؟

ـ ج : حلمي الكبير أن أنتقم لوالدي ( حسن مزان ) رحمه الله ( والذي عاش سنوات طويلة يعمل في القوات المسلحة الملكية جندياً بسيطاً لينتهي به المطاف إلى الموت في المستشفى الإقليمي لبني ملال ، إحدى مدن جبال الأطلس المتوسط ، وفي ظروف جد سيئة ) ، حلمي أن أنتقم له ببناء مؤسسة ثقافية في ’’آيت اعتاب’’ قريته الشبه المهجورة ، أضعها رهن إشارة أطفال القرية وشبابها ونسائها غيرةً مني على المنطقة ورغبةً صادقةً في إخراجها من الحصار المضروب عليها منذ عقود .

في انتظار تحقيق حلمي هذا المتواضع الجميل ، وبالرغم من إمكانياتي المادية المحدودة ، أكتفي الآن بإعداد ديواني الجديد للإصدار ، وكذا لكتاب يجمع عدداً من الحوارات التي أجراها معي عدد من الصحافيين والمثقفين .

أما بالنسبة لمذكراتي التي كنت قد شرعت في كتابتها فقد توقفت عنها مؤقتاً في انتظار الظروف الملائمة لتحريرها سيرة ذاتية لمناضلة أمازيغية عنيدة غيورة على حقوق الإنسان في شمال إفريقيا وحيثما كان .

مليكة مزان ضمن مقاربة بيبليوغرافية لشواعر المغرب

شواعر المغرب
من إنجاز الباحث المغربي
محمد يحيى قاسمي
- تتقيد الورقة التي أقدمها بين أيديكم بضوابط منهجية أساسية هي :
- الاقتصار على المجموعات الشعرية المكتوبة بأقلام نسائية مغربية .
- الاقتصار على المجموعات النسائية المطبوعة بين دفتي كتاب ، ومعناه أننا نبعد الشعر النسائي المنشور على صفحات الجرائد والمجلات لأن المجال لا يسع لعرضه .
- الاقتصار على ما هو مكتوب باللغة العربية الفصيحة .
- كما أننا نبعد عن هذه المقاربة البيبليوغرافية شعر الأطفال لأن لها أدبا خاصا هو أدب الأطفال .
- أما الضابط المنهجي الأخير فيحيل عليه العنوان الفرعي للمداخلة وهو المقاربة البيبليوغرافية التي بموجبها سنعتمد على الوصف والإحصاء والمقارنة. وهذا الضابط يقتضي منا الاعتراف بأن هذه المقاربة ليست الأولى من نوعها ، فقد سبقتها محاولتان كانت أولاها سنة 2004 حين نشرت بحثا بمجلة أفروديت بعنوان حصيلة الكتابة النسائية بالمغرب وصل فيها عدد المجموعات الشعرية النسائية إلى 74 مجموعة . وثانيتها حين نشرت منذ سنتين بمعية الأخت زهور كرام مؤلفا بعنوان بيبليوغرافيا المبدعات المغاربيات . وقد وصل خلالها عدد المجموعات القصصية النسائية إلى 123 مجموعة .

آسية الهاشمي البلغيثي :
فجر الميلاد ( 1986 ) – مؤسسة بنشرة – البيضاء – 94 صفحة.
فلق الإصباح ( 1996 )–طبع ليو نخلة – البيضاء– 124 صفحة .
شمس الضحى ( 2004 ) – تطوان .

آمال الرحماوي :
حدث في مثل هذا الغيم ( 2007 ) – دار الحرف – القنيطرة – 62 صفحة .

آمنة البكوري : تازة
راثيا يأتيك المديح ( 2002 ) – منشورات سايس ميديت – 72 صفحة .

ابتسام أشروي :
لعبة الظل ( 1998 )– مطبعة فضالة – المحمدية – 75 صفحة .

إكرام عبدي :
لن أقايض النوارس ( 2002) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 118 صفحة .

إلهام زويريق : مراكش
رغم أنف أبي ( 2005 ) – مطبعة وليلي – مراكش – 69 صفحة .

أم الفضل ماء العينين:
لحظة ميلاد ( 2003 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 101 صفحة .

أمل الأخضر :
بقايا كلام ( د .ت ) – منشورات جمعية الامتداد الأدبي – القصر الكبير – 43 صفحة.

أمينة توتة الإدريسي :
من فراديس الوجدان ( 2008 ) – دار القرويين – البيضاء – 106 صفحة .

أمينة الرمال :
شموع تحترق ( 2002 ) – سلمى للطباعة – الرباط – 31 صفحة .

أمينة المريني :
ورود من زناتة ( 1997 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 180 صفحة .
حرة في ظلال الإسلام ( 1998 ) – مطبعة أنفو برينت – فاس .
سآتيك فردا ( 2001 ) – مطبعة إيميديا – فاس – 64 صفحة .
المكابدات (2005)– منشورات حلقة الفكر المغربي– مطبعة إميديا– فاس– 138صفحة .
المكاشفات ( 2008 ) - منشورات حلقة الفكر المغربي– فاس -

إيمان الخطابي :
البحر في بداية الجزر ( 2001 ) – منشورات اتحاد كتاب المغرب – 55 صفحة .

إيمان منودي:
أنا لم أمت ( 1999 ) – دار البوكيلي – القنيطرة – 83 صفحة .

بشرى الأنصاري : وجدة
زنبقة بيضاء في يدي ( 2002 ) – مطبعة الجسور – وجدة – 74 صفحة .
مشكاة من علقم ( 2004 ) – مؤسسة النخلة للكتاب – وجدة -48 صفحة .

بشرى برجال :
حق الصمت ( 2003 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 93 صفحة .

بهية الفيلالي أديب :
ورقات من رحلة صامتة ( 1994 ) – دار الثقافة – البيضاء – 200 صفحة .

ثريا السقاط:
أغنيات خارج الزمن ( 1990 ) – دار قرطبة – البيضاء – 67 صفحة .

ثريا ماجدولين : 1960 بسطات :
أوراق الرماد ( 1993 ) – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – 88 صفحة .
المتعبون ( 2000 ) – مطبعة الجسور – وجدة – 82 صفحة .
سماء تشبهني قليلا ( 2005 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 140 صفحة .
أي ذاكرة تكفيك ( 2008 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء -

ثورية حمدون:
الشاهد الذي لم يمت ( 2003 ) – دار القرويين – البيضاء – 87 صفحة .

حبيبة حيواش :
عقد شرنقات ( 1999 ) – ( مشتركة ) – مطبعة أنفو برانت – فاس – 48 صفحة .

حبيبة خلفي : الناظور
تباريح الروح ( 2007 ) – مطبعة الجسور – وجدة – 80 صفحة .

حبيبة الرمال :
مسك الليل ( 2002 ) – ناداكوم – الرباط – 75 صفحة .

حبيبة الصوفي : مراكش
فوق الورق ( 1996 ) – مطبعة تينمل –مراكش -96 صفحة.
دمعة الجيل الحزين (1997 )– دار وليلي–مراكش– 99 صفحة.
مرايا تعكس امرأة ( 1998 )مطبعة تينمل –مراكش 97 صفحة.
آدم الذي ( 1998 ) مطبعة تينمل – مراكش – 96 صفحة .
نقش على جدار الروح ( 1999 ) –

حبيبة العثماني :
المستحيل وأنا ( 2002 ) – طوببريس– الرباط – 49 صفحة .
قصائد للشهداء ( 2003 ) – طوب بريس – الرباط – 48 صفحة .

حسنة عدي : 13-12-1964 بالجديدة
صورة لامرأة مرتجلة (1995)–مطبعة النجم– الجديدة– 90 صفحة.
لغيابكم كل هذا الحنين ( 2005 ) – مطبعة النجم - الجديدة – 73 صفحة .

حفيظة حسين : 09-02-1975 ببني ملال
شرفة نفسي ( 2005 ) – منشورات أركانة – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – 68 صفحة.

حكيمة الشاوي:
العشق المزمن ( 1999 )– مطبعة الكوثر– الرباط– 104 صفحة.
إشراقة الجرح والعشق ( 2001 ) – مطبعة الكوثر – الرباط – 111 صفحة .

حليمة الإسماعيلي : 03-09-1972 بجرادة :
العطش ( 2001 ) – مطبعة فضالة – المحمدية – 74 صفحة .
ما أوسع الموت فيك ( 2004 ) – مطبعة الجسور – وجدة – 63 صفحة .

حليمة منصير :
خواطر ( 2002 ) - مطبعة الثقة – البيضاء – 39 صفحة .

حنان البلوندي :
عندما تزف الملائكة ( 1996 ) – مطابع أمبريال – الرباط – 74 صفحة .
نهاية الأخلاق ( 2003 ) – مطبعة فريتيس – د . م – 53 صفحة .

خدوج الساكت :
شهقة ضوء ( 2006) – المطبعة السريعة – القنيطرة – 208 صفحة .

خديجة أبو بكر ماء العينين :
شدو الواحة (1998) – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – 114 صفحة .
نفثة عاشق ( 2001 ) – مطبعة بني يزناسن – سلا – 76 صفحة.

خديجة المسيح : الرباط
عندما تساقط الأوراق ( 2003 ) – دار أبي رقراق – الرباط – 124 صفحة .

داميا بنخوبا :
رقصة الماء والجرح ( 2001 ) – دار القلم للطباعة والنشر – الرباط - 126 صفحة .

رانيا خديج الصايغ :
مع همس النسائم ( 2001 ) – بابل للطباعة والنشر – الرباط – 86 صفحة .

ربيعة بوهالي :
ماء ( 2003 ) – منشورات علامات – البيضاء – 39 صفحة .

ربيعة غريب : مراكش
رقصات على ألسنة النار ( 1998 ) – Medical Diffusion - 47 صفحة .

رشيدة أفيلال :
حديث المرحلة (2008 ) – نداكوم – الرباط – 66 صفحة .

رشيدة بوسعدن :
وجدانيات ( 1998 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 39 صفحة .

رشيدة فقري :
إكسير الروح ( 2008 ) – أنفو برانت – فاس – 57 صفحة .

رشيدة المراقي : الناظور
صهيل الجذور ( 2004 ) – مطبعة تريفة – بركان – 139 صفحة . (شعر فصيح وأمازيغي).

زبيدة الخواتري :
حضور ( 2000 ) – دار القرويين – البيضاء – 87 صفحة.

زهراء بوعبيد : 05-05-1971 بفاس
خرائط آدم .. تيه حواء ( 2001 ) – مكتبة القدس – مكناس – 39 صفحة .

زهراء ناصري :
زهور شائكة ( 1977 ) – مطبعة الأمنية – الرباط .

زهرة زيراوي:
ليس إلا ( 2004 ) – سلسلة تجليات إبداعية - دار ميريت – القاهرة .

الزهرة المنصوري : 05-02-1961 بأصيلا :
تراتيل ( 2000 ) – مطبعة فضالة – المحمدية – 131 صفحة.

سامية البدوح : من مواليد 15 فبراير 1984 بآسفي :
بين أحضان الشعر –– I.M.B.H – آسفي – 135 صفحة .

سعاد دايا :
قضية بلا عنوان ( 2001 ) – ( د . ط ) – 19 صفحة .

سعاد فتاح :
دعوني أقول ( 1979 ) – دار الآفاق الجديدة – بيروت – 87 صفحة .

سعاد كعب :
امرأة في الظل ( 2007 ) – دار إحياء العلوم – البيضاء – 92 صفحة .

سعاد الناصر ( أم سلمى ) : تطوان
لعبة اللانهاية ( 1985 ) – مطبعة الأمل – تطوان – 72 صفحة .
فصول من موعد الجمر ( 1986 ) – مطبعة الأمل – تطوان –103 صفحة .
سأسميك سنبلة ( 2003 ) – مكتبة سلمى الثقافية – تطوان – 53 صفحة .

سعاد بن داوود :
تضاريس الجسد الجريح (1996) – مطبعة فيديبرانت – الرباط – 91 صفحة .
إبحار في ذاكرة التمرد ( 2007 ) – دار الوطن للصحافة – الرباط –

السعدية التائك : الرباط
عيون حورية ( 2007 ) - مطابع الأنباء – الرباط – 126 صفحة .

شرفة العلوي :
أسرار الأفق ( 2002 ) –مطبعة القرويين – البيضاء – 94 صفحة.

صباح الدبي : تازة
حين يهب الماء ( 2008) – مطبعة أنفو برانت – فاس – 90 صفحة .

الطاهرة حجازي :
عندما يتحدث الشلال (2000) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 63 صفحة.
قيظ الهجير ( 2003 ) – مطبعة دار القرويين – البيضاء – 97 صفحة.

عائشة البصري :
مساءات ( 2001 ) - دار الثقافة – البيضاء – 110 صفحة.
أرق الملائكة ( 2003 ) – منشورات عكاظ – الرباط -84 صفحة .
شرفة مطفأة ( 2004 ) – دار الثقافة – البيضاء – 124 صفحة.

عتيقة بنزيدان :
لسكون الليل نكهة ( 1999 ) – ( د .م ) – 51 صفحة .

عزيزة حضية امحمد عمر شقواري :
صحراء..حناء زعفران (1993) – الصحراء للطباعة والنشر – الرباط – 125 صفحة.
بوح طانطان ( 1998 ) – منشورات الفنك – البيضاء – 108 صفحة .

عزيزة العساوي :
ديوان شعر ومشاعر ( 2004 ) - مكتبة دار السلام – الرباط – 92 صفحة .

عمارية كريم :
إشراقات ( 2006 ) – مطبعة ربانيت ماروك – الرباط – 93 صفحة .

غادة مصباح : 29-07-1981 بالبيضاء :
بوح أنثى ( 2005 ) – دار القرويين – البيضاء - 83 صفحة .

فاتحة مرشيد :
إيماءات ( 2002 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 94 صفحة .
ورق عاشق ( 2003 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 173 صفحة .
تعال نمطر ( 2005 ) – دار شرقيات – القاهرة – 128 صفحة .
أي سواد تخفي يا قوس قزح ( 2006 ) – دار المرسم – الرباط -

فاطمة أحيوض :
إن موعدكم الصبح ( 2001 ) – منشورات مكتبة سجلماسة – مكناس - 85 صفحة .
الوطن غفور رحيم ( 2005 ) – 80 صفحة .

فاطمة برودي : 1965 بالرباط
إبحار في قلاع الروح ( 1997 ) – مطابع أمبريال – الرباط – 106 صفحة .
إبحار في قلاع الروح مرة أخرى ( 2001 ) – مطابع أمبريال – الرباط – 114 صفحة.
إبحار في قلاع الروح مرة أخرى ( 2007 ) – الرباط –

فاطمة بن عدو الإدريسي :
أصداء من الألم ( 1975 ) – المطبعة الوطنية – فاس – 68 صفحة.
أهددك بالحياة ( 1982 )–مطابع العقيدة –سلطنة عمان – 71 صفحة.
شعلة تحت الثلوج ( 1983 ) – ( د . م ) – 64 صفحة .
لست لك ( 1999 )– مطبعة أدمس كرافيك – الرباط – 110 صفحة .

فاطمة بنويس : 1951 بتازة
الدم الأبيض ( 2003 ) – مطبعة I MEDIA – فاس - – 95 صفحة .

فاطمة بوهراكة:
اغتراب الأقاحي ( 2001 ) – أمبريال – الرباط – 80 صفحة .

فاطمة عبد الحق : 1970 وجدة :
زمن الانتظار ( 1995 ) – المطبعة المركزية – وجدة – 56 صفحة .
صهيل الحروف الميتة ( 2004 ) – مؤسسة النخلة للكتاب – وجدة – 72 صفحة .

فاطمة العزيزي :
يهمس لي الليل ( 2006 ) –مطبعة المعارف الجديدة – الرباط - 104 صفحة .

فاطمة عشابي :
هبة من الرحمن( 2003 ) - منشورات المنتدى النسائي للتنمية والتضامن – الخميسات – مطبعة ربا نيت – الرباط – 28 صفحة .

فاطمة ومريم :
قبلتك كفر ( 2003 ) – منشورات حموش – د . م – 68 صفحة.

فاطمة الزهراء أمسكين : الصويرة
الكلام النهائي ( 2006 ) – مطبعة سيكما – خنيفرة -

فاطمة الزهراء بنيس :
لوعة الهروب ( 2004 ) – مطابع الشويخ – تطوان .
بين ذراعي القمر (2008) – منشورات ملامح المصرية – 173 صفحة .

فاطمة الزهراء فرح :
مساءات أرض تستحق زرقة السماء ( 2007 ) – مطبعة الخليج – تطوان – 83 صفحة .

فتيحة أعرور :
سأتجمل لك هذا الصباح ( 2004 ) – منشورات أركانة – 102 صفحة .

فتيحة الفلالي :
ديوان تيسير ( 2004 ) – سليكي إخوان – طنجة – 56 صفحة .

فتيحة النوحو:
إليك أيها الظمأ كل هذا الارتواء (2008) – البوكيلي للطباعة – القنيطرة -54 صفحة .

فوزية الأبيض :
منديل آذار ( 2002 ) – مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء - – 62 صفحة .

كريمة العلوي السليماني :
عشق من نوع آخر ( 2001 ) – 294 صفحة .

كوثر البلقاسمي :
في قاعة الانتظار ( 2003 ) – سليكي إخوان – طنجة – 42 صفحة .

لطيفة الأزرق :
لكن ( 2000 ) – مطبعة فضالة – المحمدية – 148 صفحة .

لطيفة المسكيني : فاس
السفر المنسي ( 2003 ) – منشورات وزارة الثقافة – الرباط – 66 صفحة .
قزحيات الصمت ( 2006 ) – ما بعد الحداثة – فاس – 91 صفحة .
حناجرها عمياء ( 2008 )-دار توبقال – البيضاء – 94 صفحة .

ليلى بارع :
كل هذا الكلام ( 2005 ) – منشورات وزارة الثقافة – الرباط – 56 صفحة .

ليلى ناسيمي : من مواليد 1961
هذا المساء ( 2007 ) – مطبعة الأندلس – البيضاء – 56 صفحة .

مالكة عسال: 13-06-1954 بابن أحمد
دمعة ( 2005 ) – مطبعة دار القرويين – البيضاء – 104 صفحة .
وشم الأمس على الأضرحة ( 2007 ) -

مجيدة بنكيران : تازة
زنقة مقهى الباشا ( 2006 ) – 84 صفحة .

محجوبة داوودي :
صهيل مهرة بدوية ( 2004 ) – البوكيلي للطباعة – القنيطرة – 98 صفحة .

مليكة صراري :
سرق الصباح طفولة أمي ( 2004 ) – مطبعة القرويين – البيضاء – 106 صفحة .

مليكة العاصمي : مراكش
كتابات خارج أسوار العالم ( 1987 ) - آفاق عربية – بغداد – 73 صفحة .
أصوات حنجرة ميتة ( 1988 )– مطبعة الرسالة – الرباط – 98 صفحة .
شيء له أسماء (1997)–مطبعة فضالة – المحمدية – 142 صفحة.
دماء الشمس ( 2001 ) – منشورات دار الثقافة – البيضاء – 95 صفحة .

مليكة كباب : من مواليد 1959 بالجديدة :
من أنا ( 2008 ) – الأحمدية للنشر – البيضاء – 142 صفحة .

مليكة مزان : 15 مايو 1959 بأزيلال :
جنيف .. التيه الآخر ( 2004 ) – مطبعة فضالة – المحمدية – 139 صفحة .
لولا أني أسامح هذا العالم ( 2005) – فيديبرانت- الرباط – 80 صفحة .
لو يكتمل فيك منفاي ( 2005 ) - فيديبرانت- الرباط – 85 صفحة .
حين وعدنا الموتى بزهرنا المستحيل ( 2007 ) – الرباط – 81 صفحة .
(متمرداً يمر نهدكِ من هنا / 2007 ــ الرباط )

منى لعرج : 1987 بمراكش :
رقصات ظل ثابت ( 2005 ) – 80 صفحة .

مينة عزة الحميدي : مكناس
حروف للتحايل على العدم ( 2006 ) – دار القلم – الرباط – 63 صفحة .

نادية البروحي :
حضور ( 2000 ) – مطبعة فضالة – المحمدية – 83 صفحة .

نجاة رجاح ( أم سناء ):
حلم على مدار اللجة ( 1997 ) – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – 75 صفحة .

نجاة الزباير: مراكش
أقبض قدم الريح ( 2007 ) – دار وليلي للطباعة والنشر – مراكش – 79 صفحة .

نجلاء سعو :
مرآة عربية ( 2005 )- مطبعة ماتيك برانت – فاس – 141 صفحة .

نجية الفرد:
سكينة قلبي ( 2001 ) – دار السلامة للطباعة والنشر–الرباط – 63 صفحة .

نرجس الخضر : الناظور
متاهات عاشق ( 2007 ) – مطبعة الجسور – وجدة – 171 صفحة .

نزهة الذهبي : الناظور
عنفوان الروتين ( 2000 ) – ( د . ط ) - ( غير مرقم ) .

نزيهة الزروالي : الناظور
غربت ولكني أحتفظ بك ( 2002 ) – مطبعة الجسور – وجدة .

نعيمة أبو الكرام :
الأخرس ( 2000 ) – مطبعة بابل - الرباط – 50 صفحة .
سراب ( 2000 ) – مطبعة بابل – الرباط – 47 صفحة .

نعيمة زايد:
رسائل مكنون الوشم ( 2004 ) – أنفو برانت – فاس – 64 صفحة .
التماهي ( 2006 ) –

نهى إحسان زادني :
قطرات ثلاث ( 1997 ) – الجديدة – 99 صفحة .

هدباء الفاطمي :
زمن النساء ( 2003 ) – سليكي إخوان – طنجة – 67 صفحة .
نبضات ( 2003 ) – سليكي إخوان – طنجة – 84 صفحة .

وداد بنموسى :
لي جذر في الهواء ( 2001 ) – منشورات وزارة الثقافة –الرباط - 120 صفحة .
بين غيمتين ( 2006 ) – منشورات دار المرسم – الرباط .

وفاء العمراني :
الأنخاب ( 1991 ) – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – 79 صفحة.
أنين الأعالي ( 1993 ) – دار الآداب – بيروت – 120 صفحة.
فتنة الأقاصي (1997 ) –مطبعة النجاح الجديدة – البيضاء – 120 صفحة .
هيأت لك ( 2002 ) - إفريقيا الشرق - البيضاء – 103 صفحة .
حين لا بيت ( 2007 ) – البوكيلي للطباعة – القنيطرة – 124 صفحة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد يحيى قاسمي
بتاريخ : 2008-09-15
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن موقع : اتحاد كتاب الأنترنيت ’’ العرب ’’ ( بتصرف )

الجمعة، سبتمبر 05، 2008

الكاتب العراقي جمان حلاوي : ظاهرة شعرية اسمها مليكة مزان

تأكد لي بعد قراءاتي المتواصلة عن الإبداع الإنساني في كل مجالاته أنه لا يمكن وضع الإبداع في قوالب مرصوفة وضمن أطر ولوازم وفروض ، وأن ليس هناك ضوابط نسميها أخلاقية حددتها أدمغة سلفية جامدة ضيقة . كما أنه لا يمكن للإبداع أن يكون إنتاج النخبة إذ ليس هناك مفهوم (الفن للفن)، هذه بلادة وضعف بصر وضيق أفق ، الفن للناس وللتغيير وللتقدم وفهم الواقع وتمثله وبالتالي تشكيله بصيغ فنية .
كيف يكون الفن للفن وأنت قد أخذت مادة الفن من الواقع ؟ لا يجوز .. وبالتالي فالكتابة هي إبداع وفن لا يحد بقوالب وحدود ، ولا يكتب لتبرير نفسه، ولا تحتكره ’’ النخبة ’’ الزائفة.

إن مسك القلم هو بحد ذاته خروج عن المألوف الصنمي الجامد نحو فهم الواقع ومحاورته .. هكذا الشاعرة مليكة مزان .. الشاعرة الأمازيغية من الشمال الأفريقي كتبت وتكتب للناس .. للقضية التي تنادي بها ؛ للأرض التي سلبها المحتلون العرب الذين داسوا تراث هذه الأرض وكل أراضي الناس حتى في العراق والشام بغزواتهم الهمجية ، فارضين شوفينيتهم ودينهم الدوغمائي البليد الذي حطم طموح الشعوب في النهوض والتطور والتمدن بعيداً عن بدوية المحتل الجلف !

من يقرأ للشاعرة مليكة مزان كأنه يغوص في بحر عميق إذ ربما يغرق إن لم يتهيأ له .. ومن يكتب عن الشاعرة مليكة مزان كأنه ينحت في صخر ، وكلما ازداد الطرق كلما تثلـّمت قواطع المعول !

مليكة مزان شاعرة لها خصوصية في تمثـّل الواقع المفروض ، الواقع البوليسي الدامي ، وفي إخراج النتاج منصباً في انقلابات الضد : فالسلطة القامعة ، السالبة للحق المشروع ، ذات الدساتير والفتاوى التي تخدم أغراضها تجسدها الشاعرة بالرب بكل غموضه ، وتخفيه ليمارس سطوته المتوارثة فوق الأرض المغتصَبة ( بفتح الصاد ) والمتمثلة بالمرأة المنتهكـَة التي تحارب بسلاحها الوحيد ( الجسد الجريح) لإظهار نتانة الرب :

1 -* الرب القوّاد ( من خلال قصيدة : أو أفتح بيتاً للعاهرات ) :

هو رهان ..
كان عليّ أن أكسبه
أو ..
أفتح بيتا" للعاهرات !
***
الآن ..
وقد خسرت الرهان
ها الرب يقنع الزبائن ..
باحترام المواعيد ،
بالانتظام في الطوابير

...

فالمقدّس الغائب يكون ذا سطوة مبهمة الوقوع ، حاملة سوط الموت والنار والوعيد ، لكن ما أن ينكشف حضوره وتخرج نوازعه الشخصية بشبقه وخوائه المريض حتى نراه :

2 -* الرب المفلس المبتذل ( من خلال قصيدة : سلام هو حضن العاهرة )

آخر يقيناتي :
أن لابد للرب ..
من عاهرة مثلي ،
تحدس ما به ،
تحميه من نفسه ،
من صدماته ،
من إفلاساته ،
من كل المطاردات !

إنها سلطة الدولة الخاوية المتدرعة خلف البوليس والعصا الغليظة ، تخاف الحوار مع الشعب الحقيقي بمطالبه الشرعية ، إذ ما أن يجبر على التحاور حتى يظهر جبنه :

3 ـ * الرب الجبان ( من خلال قصيدة : الكفر ما يرفع نسبة الرب في دمي )

سبحان النار
إذ تأفل الأرباب ،
إذ يشهر عماه كل عمى :
إذ ينادي في كل عمى :
برداً وسلاماً :
هي نار الشجعان ..
خاشعاً ،
متصدعاً ..
يخر لها أكثر من رب !

ويقيء خوفه وضعفه فيخلق نقيضه : الجسد ، المرأة ، الغواية ، الشيطان ! إذ لا وجود لوجوده دون النقيض ، ليذوب فيه فتتلاشى قدسيته ؛ ليخلق سلاح موته :

4 ـ * الرب الخائف (من خلال قصيدة : ما لنتشه أن يشبه عهري )

كفراً
بوحدانيته ..
اقترف الرب العالم ،
خوفاً
من وحدته ..
فرض الرب الخلود !

إن شعر السيدة مليكة مزان هو إبراز واقع الشرق العربي وشمال أفريقيا في تجسيده لسلطة الربّ / السلطة البوليسية / الدكتاتوريات المتوارثة / الممالك الممسوخة عن أباطرة دمويين أمام شعوب مضطهدة مسحوقة مسلوبة الإرادة واحترام الوجود الإنساني والحريات الشخصية والجمعية ، مسروقة الأرض واللغة والثقافة.

ويجب أن لا ينظر إلى شعرها من جانب واحد فما تحت الكلمات ، وما كتب بالماء السري خلف الأبيات الشعرية هو كثير .. كثير ، فالشاعرة لا تكتب عن الجسد حين ندقق ، بل أنها بكائية كبيرة وعنيفة .. ملحمة شعب مجروح يلطخ وجوه حكـّامه البغاة بالسخام والوحل في خلق هكذا مبدعين.

لم يكن للجسد يوماً في شعر مليكة مزان رعشة شبق بل رجفة بكاء ، أو ردّة خوف وكأن لسان الحال يقول :

’’ من هذا الذي سبقني وقدم جسده قبلي لرصاص البوليس ؟!’’

إنها مليكة مزان !!

هكذا أقرأ شعرها ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب العراقي جمان حلاوي

عن موقع الحوار المتمدن بتصرف

الكاتب العراقي وجدان عبد العزيز : مليكة مزان واحتمالية شعرية أخرى


أحياناً البث المغاير الذي تحركه الانزياحات اللغوية من أنساق ثابتة ومتواضَعٌ عليها إلى أنساق متحركة تثير فينا لحظات دهشة نتحول من خلالها إلى مساحات البحث الدائب وقد لا نصل ، لكن الدهشة وإثارة الانتباه تدفع المتلقي إلى استمرارية البحث ما وراء المغايرات التي صنعها منتج النص ..

أسوق هذه الإشكالية كي أسوغ لنفسي الدخول إلى عوالم نص مليكة مزان المعنون : بـ (ديني .. صفعُ أشباه الآلهة) ، والذي حاولت فيه كشف نقاب الزيف وخرق أستار التخفي والظهور أمام النور بلغة مغايرة تحمل روح السخرية الشفيفة ، فهي غايرت اللغة لتظهر المعنى الحقيقي للحب ، لأن الحب كما أعتقد في عرف الشاعرة ليس الفستان الأحمر والخمر والسهرات الليلية في دياجير الأمكنة ، إنما هو لوحة من الالتزامات تجاه الأحاسيس والمشاعر الصادقة دون مزايدات اللون ..
فأعتقد جازماً حينما أحلل قولها:

( أمس ..
بتشجيع من التخفيضات الأخيرة
على الحب)

أن الحب ليس سلعة معروضة لمزايدات ثمنها الفستان الأحمر والخمر و ...
وأرى أن هذا قد صعد من الانفعالات في داخل الشاعرة كي تقول:

( في حماس العاهرات
ها أضع ما يشبه أجندا السهرة :
في بداية الصلح ...)

تقول في بداية الصلح ثم تسكت لماذا ؟؟ وأي صلح هذا !

مع نفسها أو مع المجتمع ، أم أن هناك خطة في ذهن مليكة مزان لطرحها عبر ديوانها ( ولي في أوج الكفر اعتذار الالهة ) ، وعذري أني لم أطلع على الديوان كاملا ً ، غير أن الصلح الذي أراه هو إيهام خلقته الشاعرة وتركت الأجوبة عائمة في بحر متلاطم من الفراغات ..

فالنص أعلاه رغم قصره وكثافته جعلني كمتلقي أزاور ذات اليمين وذات الشمال لألتقط أنفاسي في نية الدخول ..

وأنا لا أبالغ حينما أقول أني أمام كاتبة لعبت لعبتها في التخفي وإظهار شيء غير الشيء المعني وهو عمق شعري يحسب لها فهي تقول:

( في آخر الصلح ..
سأتوب إلى ما لا ..
أرضاه لصلحي ..
دينا ً..
صفع .. أشباه الآلهة !
...
....
... )
ونلاحظ :
هناك الكثير المسكوت عنه تدل عليه الفراغات التي تنتظر المليء .. ولكن عملية الملأ افتراضية احتمالية تركت اكتمالها تحت أجنحة البلاغة، وهنا حتى بلاغة الصمت كشفت عن نطق خفي متحرك، فهل نفترض احتمالية أخرى في قصائد الديوان الباقية.. قد تكون .. !!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصيدة (ديني .. صفع أشباه الآلهة)
من ديوان : ولي في أوج الكفر اعتذار الآلهة / الرباط ـ 2008

الثلاثاء، سبتمبر 02، 2008

تباً .. لكل أصنام البدء ْ !

تبا ً لكل أصنام ِ البدءْ !
طفلة ً ..
فيما كنتُ أرسمُ
وفراشاتِ المكان ِ ..
ملامحَ الرب ْ ،
فيما صرتُ أرشفُ
وغزلانَ الدهشة ِ ..
نبيذ َ العشقْ ،
كان الصنم ُ
لنسف ِ ..
كل الطفولات ِ ،
كل الفراشات ِ ،
كل الدهَشات ِ ..
كان يخطط ْ !
***
هو دين ٌ ..
ما كنت ُ لأحدس َ خستـه ُ
مِن على كتفِ البدء ْ !
***
هو عمق ٌ ..
له أنتقم بأعتى ..
ما ينكتب عهرُ قصيدة ْ !
***
هو كفر ٌ ..
يصيح بملء صدماته ِ :
تباً .. لكل أصنام البدء ْ !

الأحد، أغسطس 31، 2008

الكاتب العراقي جمان حلاوي : ليلة مع الأمازيغية : قراءة لبعض قصائد الشاعرة مليكة مزان

’’ هذا الفجر
وكأيما عادة لعينة ..
يتسلل الرب من صلاتي ،
يسرع إلى جنون العالم ،
يتبول في زوايا ..
ما يختاره من مسالخ :
يحدد مجاله المقدس
يملأه بالقتل والنفاق ! ’’

( من قصيدة : من ينقذ الرب من هكذا عاهرات ؟! )

هدوء فجر وتسلل .. عالم منساب هيولى . قصة تشوبها الرهبة أن مجسـّدا قد اكتمل .. وإذ نزل فليمارس التبول والقتل عند ارتفاع الشمس منذ الأزل .. سرد سينمائي في الأزقة الفارغة سوى من العفن والبول الليلي لسكارى مجهولين يبحثون عن الاستقرار الضائع وما تركوه من ’’ دين فاسد ’’ (1) .

السيدة مليكة مزان ذات الجرأة في اختيار الحدث وصقل المصطلح .. المتفردة دوماً في عرض الجسد الذاتي بهدف الكشف الفاضح من ’’ هكذا عاهرات ’’ لنوايا التسلط والاحتلال والاستلاب . فالعهر النبيل يشفق على المتلقـّي ويكشف عري الفاعل وسقوطه في دائرة المرض اليومي : البول ، المسلخ ، القتل .. مصطلحات فانية لمقدس مبتذل !

تكشف الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان عريَ الصحراء وعن قراءة لبدوية توافِهِ الحكام تسلخ المكان وزمن الحدث بدل الرب عنوة لتضحى الأمازيغية لعنة على ... نازية الدكتاتوريين الشائخين .. فتخرج المرأة الأمازيغية قاذفة بسلاحها السري بوجه التفرد اللاهث ، لينام الرب راجفاً ’’ بين فخذيها ..!’’ (2) .

جرأة وتجرد ولطمة وسحق ..صمود أنثوي يواجه الجبروت .. صراخ يملأ الكلمات والأسطر والمدونات الشعرية ، فالأرض لمن يثأر لها والصحراء لمن يركبها ، وسلطة الشعر لا تتوفر إلا في أرضها وعلى لسان راكبيها ( ... )

هناك في الصحراء حيث الحقيقة .. قيء مرّ بوجه الاحتلال والاستحواذ ، بوجه الطغاة المعتوهين ، هناك نساء يردن الأرض ليركبنها، حتى :

" تكتمل الوصفة
وتعتذر الأقدار
ويكسر الرب كل أضلاع آدم ! "

( من قصيدة : ’’ سعيداً يقضي الرب ليلته بين فخذي ! ) (3)

لن يتنكر أحد لدمائكم ، أو يحتقر جذوركم ، أو يتخلى عن مناصرة هويتكم ، أو يسخر من ثقافتكم ، أو يوقع على أي بند من بنود إبادتكم ، ولن يتسامح ويهادن مادمتم لن تتسامحوا أو تهادنوا على أرضكم !!

كما أردتِ ( سيدتي ) وذكرتِ في كل محفل ومنبر فلكل شعب الحق في تقرير مصيره وعلى أرضه ...
لقد لطمت السيدة مليكة مزان وجه القبح حين صرخت في قصيدتها ’’ أغبى الفتاوى أو .. قصائدي العاهرات ؟! ’’ :

’’ ولكم
كلما اكتأب الرب
أن تختاروا إحدى الشريعتين :
أغبى الفتاوى
أو..
قصائدي العاهرات ’’

( من قصيدة : ’’ أغبى الفتاوى أو .. قصائدي العاهرات ؟! ’’ )

فيصرخون كرفسة محتضر:

’’ كافرة ! ’’

فتجيب :

’’ ومن يشفق على الرب ..
من سوء استعمال يطال قدسيته المغبونة ؟! ’’


ويضيفون :

’’ عاهرة ! ’’

فتجيب :

’’ ومن يعالج تقيحات المنبوذين َ ..
من التأثيرات الجانبية لكل نذالة ؟! ’’

( من قصيدة : ’’ أغبى الفتاوى أو .. قصائدي العاهرات ؟! ’’ )

إنها بكائية أيتها السيدة الفاضلة مليكة !

والله أبكيتني وأنا الرجل الكبير حين قرأت قصيدتك هذه وكأن الأرض تهتز تحتي وتجيب ..
وكأن الصحراء ثكلى لكنها تشفق على الربّ الغادر ...

ونحن العراقيون لم نتعرف وبوضوح على قضيتكم النبيلة وقضية الصحراء المغربية الأمازيغية ، فمشاكلنا قد أعمتنا من أن نرى نضال الشعوب والأقليات المقموعة (4) ومطالبها الشرعية في الأرض واللغة والثقافة المتوارثة بحدوثاتها وخيالاتها الخصبة أمام جبروت السلطات البوليسية الشوفينية العربية في قمع شعوبها والأقليات المضطهَدة كقضية الأقباط في مصر مثلا ً ، وأنّ ’’ قميص عثمان ـ القضية الفلسطينية- قد استحوذت على كل قنواتنا الفضائية.. وبالدولار !!!

فلطفا بنا أيتها السيدة الفاضلة في قصائدك الباكية سراً ، فنحن ولو تجردنا نبقى عاطفيين ..

الأرض لكم بصحرائها .. وأنا معكم بصحرائي وسكري الليلي ...
ــــــــــــ
قراءة من إنجاز :
الكاتب العراقي جمان حلاّوي
jumann59@yahoo.com

نقلاً ( وبتصرف ) عن موقع الحوار المتمدن
ـــــــــــ
هوامش :
1ـ إحالة على قصيدة : ’’ من ينقذ الرب من هكذا عاهرات ؟! ’’
2 / 3 ـ إحالتان على قصيدة : ’’ سعيداً يقضي الرب ليلته بين فخذي’’ ، والتي استبدلت الشاعرة عنوانها بعنوان آخر هو : ’’ بسقة بسعة العالم ...’’
4 ـ تجدر الإشارة إلى أن الأمازيغ يشكلون الأغلبية الساحقة في شمال إفريقيا وطنهم الأصلي ، وليسوا أبدا أقلية كما يظن ذلك كثيرون .

الأحد، يوليو 27، 2008

من أين لي وكل التفاح معترض ؟!

بودي لو أهدي ..
جناتِـيَ ..
كل الآلهة ِ ،
لكن
من أين لي ..
وكل التفاح معترِض ْ ؟!
***
بودي لو أهدي ..
ما تبقى
من خشوعـيَ
ما تبقى من آلهة ،
لكن
مهووسة ٌ أنا ..
بتصفية الصلاة ْ !
***
بحاجة ٍ
ٍإلى أي ما
صنم إضافي
لست ُ ،
إليه ِ كلما تقربت ُ
بنكهة خداع ٍ مضى
بيني وبينه .. هذا العالم ْ !

مذ دخل أول رب معبدي ...

وآمنت ُ ..
بوجوب ترك الصلاة ْ :
فقد أجد .. دينا ً أخضر ْ !
***
لطالما بُحت ْ روحي !
أبواب ُ الرب لتبدو ..
تجارتها .. يأس ُ الطارقين ْ !
***
في حضن أي ما إفلاس ٍ
أخونني ،
عفواً ..
أحترمني ،
أحررني ..
من كل يد مبتورة !
***
مذ دخل أول ُ رب معبدي
صارت وجهتي ..
البصق على كل الأصنام ْ !
***
بكل صنم ٍ ..
لدي ما أفعله ُ ،
فلا تنشغلوا
لا بنزفي
ولا ..
بكفري ،
هاتوا فقط
ما أجتث به خصيتيه ِ :
أريده أنثى ..
تحدس ُ ..
مذاق َ كل سماء ٍ ..
خانت سماواتي !
...
...
...

الاثنين، يوليو 21، 2008

ما لـ ( نيتشه ) أن يشبه عهري !

كفراً
بوحدانيتهِ ..
اقترف الرب العالم ْ ،
خوفاً
من وحدتهِ ..
فرض الرب الخلود ْ !
...
وحدها ..
وحدانيتي / وحدتي ..
من فتحت مشكلتي ..
على مشكلة الرب ْ !
***
ها
ربان نحنُ ..
كلٌ على كل ٍ ..
يشفـق ُ ،
كل ٌ بكل ٍ ..
يكفـر ُ :
طموحنا لو نريـح ..
كلَ وحدانية ٍ ،
كل وحدة ٍ ،
كل خلود ْ ..
من عقدة الوجود ْ !
***
قالوا :
’’عهرك ِ ..
يشبه ( نيتشه ) ! ’’ ،
...
ما لـ ( نيتشه ) ..
أن يشبه عهري :
عهري ..
أضاجعه بعبقرية نحلة ،
لا بدهاء رب ْ !
***
قالوا :
’’عهرك ِ ..
يشبه ( نيتشه ) ! ’’ ،
...
عهري ..
لو كان ربي معي
لكان له ملكوت آخر ،
ولكن الأرباب َ ..
رب .. في حاناته ِ ،
ورب .. في معسكراته ْ !
***
ولكن ربي أنا
استقال َ ..
من .. كل ملكوت ٍ ،
من .. كل جبروت ْ !
...
...
...

ويغفر الرب من نشواتي ما سبق !

بدَلَ تركيب ِ
رقم هاتف ِ ..
أي عاشق ٍ هجر استثـنائي
إلى حضن أمه الزانية ..
بزقة ٌ بسِعةِ العالم ْ
ويغفر الرب
من نشواتي ما سبق ْ !

***
مـُذ أسَرت لغبائي ..
إحدى عجائز الخذلان ِ
مِن أن قدرَ أضلع آدم كلها ..
وقاحة ُ الاستقامة ِ ..
لم أعد أدخل أي صلاة ٍ
بوضوء الجـِـد ْ !
***
من هنا فصاعداً
استقامتي ما سيحكم العالم ْ :
جرعة ٌ من خمرة ٍ حلال ْ :
ويسكي
( مثلا ) ،
وأخرى من خمرة ٍ حرام ْ :
عصير مانگـا
أو
عصير صبار ْ ..
وتكتمل الوصفة ُ ،
وتعتذر الأقـدار ْ ،
ويكـْسرُ الرب كلَ أضلاع ِ آدم ْ !
...
...
...

مِن كل خشوع ٍ ألعنُ آخرَ الأربابْ !

عندما ..
يشدني الجوع ُ
إلى فواكهِ أي ما جسد ْ ..
إلى عطوريَ أهرَع ُ ،
على ما ..
تبقى من غباء ِ أنثاي َ ..
أبزق ُ ؛
على رب ٍ
مازلت أذكرُ أنه ُ ..
لم يسقط من قواميسي
إلا ..
وقد غرسَ
خياناته كلها
في ما كنتُ أظنها
عقيدتي التي ..
يحسدني عليها !
***
ومِن كل جوع ٍ
ألعن ُ ..
آخرَ الأجساد ِ ،
آخرَ الأرباب ِ ..
إذ أوحى :
لتكتبيكِ شاعرة ً ..
لا قـِبلَ
لأي حانة ٍ بشرية ٍ
بدين حزنها ..
جربي مضاجعتي
بما تتقنين من خشوع ْ ..
وجربت ُ ...
وكرهتُ أشعارِي َ كلها !
***
وجربت ُ ...
وها كل مضاجعاتي
بعيداً ..
عن .. كل الأجساد ِ،
عن .. كل العطور ِ ،
عن .. كل الأرباب ِ ،
عن .. كل الصلوات ِ ،
ها كل مضاجعاتي أجريها !

دعوني أغفر لها !

ولست ُ من اللواتي
على عري الآخرينَ يتجسسنَ
كي ترسم عريَها :
تكفيني ، أنا ، عوراتُ الآلهة ْ !
***
في هذا الرسم ِ
لا أسير على أي نهج ٍ ،
على إيقاع غبني وحده ُ ..
أتجرع ُ الآلهة .. صدَمات ْ !
***
في هذا الرسم ِ
لأسيلن لعابَ الشياطين كلها ..
إذ تبقى الآلهة ُ
بعوراتها معجـَبـة ً ،
إذ تتناسلُ صدماتي
أنا ..
معجَـبات ْ !
***
من سوء حظ الآلهة ِ ..
أنها ..
لم تتنبأ بمثلي ،
دعوني
أغفر لها ..
ما تقدم وما تأخرْ !
...
...
...

ديني الذي به أسيء إلى العالمِين أنتَ !

لغير ..
لعب الأدوار الخبيثة ِ
لست َ ،
فيا أيها الصنم ُ ..
تنح :
لنكاح العالم بديني
دعني أتناسلُ ..
ما شئت َ من عاهرات ْ !
***
من
صلب عقل ٍ واحدٍ ..
لسنا
ـ تعرفُ ـ
وتعرف شياطيني التي ..
غيرُ طموحاتـِـكَ ،
فاكفر بي !
***
من أبالسة ٍ تشبهك َ
المطاردة ُ أنا
حتى أرى الأفـق َ
في اتجاه أي ما نبـــل ٍ ..
قد تطور ْ ،
فطاردني !
***
طاردني :
أمقتك َ العاجز َ
بأحلى نشَوات ِ تحرري !
بأعلى هلوساتِك َ
تلك التي سدى ً
تفك بدينها ألغازَ تيهك َ..
طاردني !
***
طاردني ...
من حيث تفسد نتانتك َ
ما قيلَ أنه ُ ..
بهاء ُ ملكوت ْ !
...
...
...

الكفر ما يرفع نسبة الرب في دمي !

سبحان النار
إذ تأفل الأرباب ُ ،
إذ يشهر عماهُ كلُ عمى ،
إذ ينادى في كل عمى :
برداً وسلاما َ :
هي نار الشجعان ِ ..
خاشعا ً ،
متصدعاً ..
يخر لها أكثر من رب ْ !
***
سبحان النار ،
سبحاني ..
من غباوة أي صلاة ٍ ..
أحرر وجداني !
***
سبحاني :
الكفر ُ
ما يرفع نسبة الرب في دمي ،
سبحاني :
الكفر ُ
ما يضع رهن َ إشارتي ..
بكارة َ الجنة ِ
أفضها
بأقل
من .. صلاة خاشعة ٍ ،
بأدنى
من .. خسارة لكرامة العقل ْ !
***
لست ُ ..
من تختارُ الكفـر َ
سبحاني :
الكفر ُ ..
ما يختار جلالتي !
***
ها ..
في رصيد العالم الآنَ
إلاهتـان :
الرب ( كما ينبغي له )
وأنا المتربعة ُ
على .. أنوثتـهِ .. بامتياز ْ !
...
...
...

وتسجد الملائكة لأعتى شياطيني

من قال لكم
أني ..
عن انطفاء كل صنم
في دمي ..
المسؤولة ؟!
***
من قال لكم
أني ..
حتى لتعافـَني العبودية ُ
على أي ما صلاة ٍ ..
ما لدي من اعتراض ْ ؟!
***
من قال لكم
إلى ..
أي عهارة ٍ إضافية ٍ ..
لم تعد حاجتي .. قائمة ؟!
***
من قال لكم
أنه ..
عشقي لكل انسحاق ْ ..
حتى لأفقـدَ خرائط َ قروحي ؟!
***
مَن
على ندم يظنني ..
سأمسي
لو أنتابـُه ُ ..
سكرة ً واحدةً ،
ساجدة ً ..
لخرت ملائكتـُـه
لأعتى شياطيني !
...
...
...

الأحد، يوليو 20، 2008

من أجل صنم على أناملي يعض !

إلى جحيمها
تدعوني القصيدة ُ
وأعتز ُ ،
بتأويل جحيمها جناتٍ
أعتز ُ ،
جنات ٍ ..
إليها أسبقني إعصاراً وأنهار ْ ،
فيها ألقى الرب يسبـح ُ ..
بحمد القصيدة ْ !
***
إلى جحيمها
تدعوني القصيدة ُ
وما من بطولة ٍ أنشـُـدُها ..
غيرَ صنم على أناملي
يعض ُ ،
أو ..
ديناً واحداً
عن إرشاء ما يشبه ذكائي
يكـف ْ !
***
إلى جحيمها
تدعوني القصيدة ُ
وما من بطولة ٍ ...
عساني أعتـذرُ ،
عفواً ..
لأي عن أي
لن أعتذرَ :
نشوة ٌ كاسحة ٌ ..
أنا ،
ولن ينفـد َ الكفـر ْ !
...
...
...

إذ كل بدعة في الجنة !

بؤسُ الأشياء وجودُها ،
فلتجتهد ِ الأشياءُ ..
فقدْ يجد ُ الرب وجودَه ْ !
***
كل شيءٍ
أقداره .. تغيظني ،
ما للرب
أن يقـر بحقي ..
في كل اختلاف ثقافي ؟!
***
إليهِ ..
كلما دعوت ُ الأشياءَ
من حوله انفضت ِ الأشياءُ
وكأي ما مرارة صفقتْ رئتاي ْ !
***
عفواً ..
إلى دين جديد أنا لا أدعوكم !
فقط ..
أفقأ كبدي
كي تستريح َ
من عُسر هضم الرب !
***
فقط ..
ديني الذي
على مقاس اكتئابي ..
أبصرُ به الأشياءَ
هو الآخر ُ .. ها أخنقـه ُ !
***
فقط ..
ثم شيطان ٌ
كلما إلي بدينه أوحى ..
قبلتُ يديه ْ ،
وبدم كل رب ٍ فاسد ٍ ..
غسلتُ قدميه ْ !
***
فقط ..
تساءلوا معي :
ما الذي سيقدر عليه الجحيم ُ
بعد أن تعف جماره قروحي ؟!
أم أبقى وحدي التقيـة ْ ..
إذ كل قصيدة ٍ بدعـة ْ ،
إذ كل بدعة ٍ في الجنـة ْ ..
خالدة ٌ فيها أبـدا َ !
...
...
...

السبت، يوليو 19، 2008

نبية ٌ لا رب بعدها .. أنا !

عاهرة ً..
تشتهيني القصيدة ُ ،
وأقلب العالمَ على أصنامه ِ ..
أنتشي كما لم أنتش ِ من قبل ُ ..
في حضن أي ما ديانة ْ !
***
كي تفرضَ القصيدة ُ
دينـَها
تحتاجني ،
ناضجتين ِ ..
نحتاج ُ الكفر َ
إذ يهزم كلُ عهرٍ ربـَـه ْ !
***
لـدِيني لم أنتبهِ ..
حتى رأيت ُ الربَ ..
يستقيـلُ .. مني !
في انتظار
أن تأتيني تراتيلـهُ
مستغفرة ً..
نبية ، لا رب بعدها ، أنا !
***
بوحي ٍ ..
من كل عهر باسمها
أنزل الصلاة َ..
إلى مصاف النذالة ْ ،
ولكل معني ٍ
بأمر هذا التطهـر ِ
أحتفظ ُ ..
بكل بصماتي سالمة ْ !
***
عاهرة ً،
تشتهيني فواكه ُ الجنة ْ ،
بي ..
فلتمض الشياطيـنُ ..
نحو سجود ِ الملائكة ْ !
...
...
...

لو أقلب السماءَ على هكذا ربوبيـة ْ !

كما لو أنه ُ ..
عليَ يكـْمل أدياني
فلا أبصر ..
غير عينيَ المنطفئتين ْ !
***
ولو أقلب السماءَ ..
على هكذا ربوبية ..
لكن كل الربوبيات ،
ويلي ، متشابهات ْ !
***
فليشهد كفري
أني
من كل حروبـِـي َ
لم أغنمه ُ ..
غيرَ موغل ٍ في كبريائه ِ !
أني لم أعانقني
غيرَ هاربة ٍ ..
من لا جدوى الصلاة ْ !
...
...
...

الجمعة، يوليو 18، 2008

ماذا لو تستقيل العاهرات ؟!

عادة ٌ سرية ٌ
دِينـُها ..
كل نشوة ٍ ضريرة ْ ،
أي ما جسد ٍ أجرب ْ ،
ويحدسُ الربُ ..
أيَ الأورام ِ تقف ُ ..
خلف ما دشنه ُ الكفـر ُ ..
من استقالة ِ العاهرات ْ !
***
حين يغيب المجـد ُ
عما بين فخذَي ِ القصيدة ْ ،
وينتحبُ الرب ..
عند كل رحم ٍ ..
حبيس ِ التهابه ِ الوجودي ..
تبقى العادة ُ السرية ُ ..
تلك الصلاة َ المشتهاة َ ..
من أي ما عقلانية !
***
هو إضرابُ كل عاهرة ٍ ..
عن زيف ِ أمجادها !
هو الوجود ُ ..
مرحاض ٌ سرمدي ٌ ..
لسادية ِ كل الأرباب ْ !
...
...
...

عقيدتي الكاملة

ومن كل شيطان ٍ ..
أشتهي القـُبلـة ْ :
شفاهُ الشيطان ِ أحلى ..
من كل غلمان الجنـة ْ !
***
هو رب ..
على كبائره يصرُ ،
هي أنا ..
رهن إشارة ِ ..
كل من تشبهنـي ..
من العاهرات ِ ..
أضعُ ..
عقيدتي الكاملـة ْ !
***
ويحتار الفقهـاءُ ..
أي الفتاوى تقسم ظهـري ،
وأكون خيـراً ..
قد أوصيتُ بالكفـر ِ :
كم ضبطتُ الـرب ..
متلبسـاً بنحـر الملائكـة ْ !

الثلاثاء، يوليو 15، 2008

لو أن كل عاهرة مشت بدينها خلفي !

للصنم ِ ..
خشوعيَ كاملا ً ،
لي ..
نسفه صلاتِيَ ..
في .. عز الصلاة ْ !
***
ما إفلاسي
بغير هذا الصنم ِ ،
منه ُ ..
فليحتم ِ
شعوباً وقبائلَ ،
عليه ِ ..
فليستعنْ
بقصائدِيَ العاهراتْ !
***
ولو أن
كل عاهرة ٍ ..
مشت بدينها
خلفي ..
لانفجرتْ حتماً ..
خصى الأصنام ِ ..
مِن أي ما جبروت ْ !
***
بكل قصيدة ٍ
لأعتصمنَ ،
حتى ليتخذنَ
كل صنم ٍ
من عهرها ..
أديانه الأخرَيات ْ !
***
قصيدتي ..
شفيع ُ الصنم ِ
عندي ..
يوم لا يشفع ُ
لأي صنم ٍ
عندي ..
دينٌ ولا ملكوت ْ !
...
...
...

الاثنين، يوليو 14، 2008

سلام ٌ هو حضن العاهرة ِ !

لهكذا رب ..
ضرورية ٌ أنا
كما المبيدات ِ الحشرية ِ
لكل حقل ْ !
***
وكفري ..
كلما زرعتـُه
في مجاله المحظور ِ
...
انتشى الرب كما لم ينتش ِ ..
مذ أُدخِـلَ أول حانـة ْ !
***
آخر يقيناتي :
أن لا بد للرب ِ ..
من عاهرة ٍ مثلي ،
تحدس ما به ِ ،
تحميه من نفسه ِ ،
من صدماته ِ ،
من إفلاساته ِ ،
من كل المطاردات ْ !
***
ويبيت الرب ُ
في حضن العاهرة ِ
يقتسمُ ..
دينها ،
خبزها ،
نهدها ..
والمنبوذين َ من كل صلاة ْ !
***
ويبيت الرب
في حضن العاهرةِ ...
سلامٌ هو حضنُ العاهرة ِ ،
سلام ٌ هو حتى شفاء ِ الرب ْ !
...
...
...

أغبى الفتاوى أو .. قصائديَ العاهرات ْ ؟!

ولكـُم ..
كلما اكتأب الرب ..
أن تختاروا إحدى الشريعتين :
أغبى الفتاوى
أو ..
قصائديَ العاهرات ْ !
***
شخصياً ..
ليست لدي أية حساسية
من استشارة الشياطين ِ ..
تحت الرعاية السامية للرب !
***
شخصيا ً ..
منشغلة أنا عن كل الفتاوى ..
بالفتوى القاضية !
***
كافرة ؟!
...
ومن يشفق على الرب ..
من سوء استعمال ٍ ..
يطال قدسيتـَه المغبونة ؟!
***
عاهرة ؟!
...
ومن يعالج
تقيحات المنبوذينَ ..
من التأثيرات الجانبية ..
لكل نذالة ؟!
...
...
...

أو أفتح بيتاً للعاهرات ْ !

هو رهان ٌ ..
كان علي أن أكسبهُ
أو ..
أفتح بيتا ً للعاهرات ْ !
***
الآنَ ..
وقد خسرتُ الرهانَ
ها الرب يقنع الزبائنَ ..
باحترام المواعيد ِ ،
بالانتظام في الطوابير ِ ،
بالتخلص ِ ..
من كل احتياطاتهم ..
من العوازل الطبية ِ ،
من المضادات الحيوية ِ ،
من كل الصلوات ْ !
***
هو رهانٌ ..
كان علي أن أكسبهُ ،
أو ..
أفتح بيتاً للعاهرات ْ !
الآنَ ..
وقد خسرت ُ الرهانَ ..
ها الرب يسلم أديانـه ُ ..
كل عاهرة من وزني ،
مطمئناً تماماً ..
على .. جنون العالم ِ ،
على .. يتامى الملكوت ْ !
...
...
...

من ينقد الرب من هكذا عاهرات ؟!

هذا الفجر
وكأي ما لعنة عسيرة ..
يتسلل الرب من صلاتي ،
يسرع إلى جنون العالم ،
يتبول في زوايا ..
ما يختاره من مسالخ ،
يحدد مجاله المقدس ..
يملؤه ..
بالقتل ،
والنفاق !
***
لن يترك لي ..
غير دين ٍ فاسد ٍ،
غير صلاة ٍ ..
منها تقتات عهارتي ..
لفائدة المجانين والعراة ْ !
***
ها ..
مذ صعقتني ملامح ُ الرب
وكفرتُ ..
بما تبقى لديَ من رب ،
مهووسة ٌ أنا ..
بإصلاح ِ الصلاة ْ !
***
رجاءً ..
لا تنسوا لحظة َ تكريمي
أن تستغيثوا بفقهاء الشؤم ِ :
ربما يدلون باجتهاد ٍ ..
ينقذ الرب من هكذا عاهرات ْ !
...
...
...

وأضاجع شياطيني كلها وأسعد الرب !

بعيداً عن شياطيني
أراني المفلسة ،
وأضاجع شياطيني كلها
وأسعدُ الرب !
***
لأني أذكى مما أبدو
أجاري كل رب مزاجي
في ما يروم ُ
حتى تجاوز رصيدي
من القصائد العاهرات ِ ..
ما يكفي ..
لنيل إعجاب الملائكة ْ !
***
أهو ذنبي
إن ْ ..
لم يقترف ِ الربُ
الشياطينَ ..
إلا لتضاجعني ؟!
أهو ذنبي
إذ ْ ..
تحكم علي الأديانُ بالعنوسة ْ ؟!
...
...
...

الأحد، يوليو 13، 2008

ديني .. صفع ُ أشباه ِ الآلهة ْ !

أمس ،
بتشجيع ٍ
من التخفيضات الأخيرة ِ ..
على الحب ْ ،
اشتريت ُ فستاناً أحمرَ
وخمر ْ ،
قلتُ :
ليكن ذاك َ ..
بَدءُ تصالحي مع .. الإلاهْ !
***
في حماس العاهرات ِ ..
ها أضع ُ
ما يشبه أجندا السهرة ْ
..
في بداية الصلح ْ ..
سأسكر حتى آخر ملة ْ ،
...
في منتصف الصلح ْ ..
سأرقص كأي ما ثورة ،
...
في آخر الصلح ْ ..
سأمضي إلى ما لا
أرضاه لصلحي ..
دينـاً :
صفعُ أشباهِ الآلهـة ْ !
...
...
...

ليس قدر أنثاي هذا الرب ... !

بريئة ٌ من هذا الرب

هي أنثاي َ ،

بريئة ٌ هي َ ..

من أي ما ضلع !

***

سبحان أنثاي وتعالت

عما يرومون !

***

ليس قدرُ أنثايَ

هذا الرب

أو

ذاك الرب :

قدرُ أنثايَ

البزق ُ على كل الأرباب ْ !

***

في رسم ما أشتهي له ُ ..

من دين ٍ ،

من حزن ٍ ،

تعبت أنثايَ وظـل ..

على مدى تعبي أقـل ..

مِن أي ما صنم .. يغيظ أشعاري !

***

ألا لعنة ُ أنثاي َ

على .. كل الأصنام ،

على .. كل الأرباب !

***

ألا إن أشهى الأرباب ِ ..

مَن إذا تسلل َ ..

إلى دم الأنثى ..

أحاله ُ .. إعصارْ !

***

ألا إن خيرَ الأرباب ِ ..

مَن إذا اتخذ غيرَ الأنثى

دينـا ً له ُ ..

لا يـُقبـَلُ منه ْ !

...

...

...

صعلوكاً حتى آخر دين ...

...
وأبايع كفري ،
أقتسم وإياه ُ عهرَ النص ِ ..
لا أرتد ْ :
ليمضينَ بضواحي الرب ْ
صعلوكاً ..
حتى آخر دِيـن ْ !
***
...
وأبايع كفري :
للرب ِ
أرسم ُ
قلباً أخضر ْ ،
أجلسه ُ ..
عرشيَ الأنضر ْ
أزوجني إياه ُ ..
إحدى إماء ِ البشر ْ :
عساه ُ ..
يصير إلاهاً
أو ..
يعتـذر ْ !
***
...
وأبايع كفري
أنثى ..
ما مِن كفءٍ لها
أو
نـد ْ ..
إذا ما غازل الربَ ..
نزوعـُهُ .. لأي انتشاء ْ !
...
...
...

لا ترجموني بأي فتوى ... !

في البدء ِ ..
كان استخفافُ الرب ،
وليس هذا النسفُ ..
على شيء ٍ من الكفر ِ ،
إنما هو أنثى ..
أستغفرها ..
كلما كبدتني الصلاة ُ ..
تلك الخسائر ْ !
***
لما لا ..
وكل شيء يبكي عقلــَه ُ ؟!
***
لما لا ..
وها الرب
يراجع اقترافـَه ُ الأنثى ،
كل أنثى ..
في مثل طموحي ؟!
***
ماضية أنا ..
لنسف هذا العالم !
فلا ترجموني بأي فتوى :
لست ُ مَن اقترفت ِ القصيدة َ
هذا الصباح َ ،
ولا مَن ضاجعتها
ليلة أمس
إذ بات الفقهاءُ ..
يكفر بعضُهم بعضاً ..
في حضن العاهرة التي ..
أنا / أنتم !
...
...
...

من ضلع أي ما أنثى ...

ها في وجه الصنم ِ ..
أشهر أشعاري ،
أحقية َ الشياطين بكل غضب ٍ ..
أشاطرُنـي ،
أيما ردة ٍ
أعتلـي ،
أشتهـي ..
من ضلع أي ما أنثـى ..
تشبه صلاتـُها تمـردي ..
إعادة َ الخلـق ْ !
***
طِبقـاً ..
لِما تمليهِ فقهاءُ النحـس ِ ..
لن أجتر بعدُ صلاتـي !
***
طِبقـاً ..
لجنوني وحـده ُ ..
ها أبـزق ُ على كثير ٍ ممـا ..
لا تجرأ عليه ِ شفـاهُ النهـار ْ !
...
...
...

مليكة مزان في سطور

ـ شاعرة أمازيغية ملتزمة ناطقة بالعربية .
*
ـ من مواليد آيت اعتاب إحدى قرى جبال الأطلس المتوسط بالمغرب (تامازغا الغربية).
*
ـ حاصلة على الإجازة في الفلسفة العامة من جامعة محمد بن عبد الله بفاس .
*
ـ اشتغلت بعد التخرج أستاذة لمواد اللغة العربية فالتربية الإسلامية لمدة عشر سنوات .
*
ـ سافرت إلى سويسرا حيث أقامت تسع سنوات (1992 ـ 2001) تفرغت فيها للكتابة بشكل منتظم ملتزم بالدفاع عن قضايا الإنسان عامة والمهاجر المغاربي بصفة خاصة .
*
ـ عادت صيف 2001 إلى بلدها لتواصل نضالها كشاعرة ملتزمة وعملها كأستاذة لمادة الفلسفة.
*
ـ شاركت بقراءاتها الشعرية في عدد من اللقاءات الثقافية داخل المغرب وخارجه .
*
ـ انطلاقاً من سنة 2003 ، التزمت بالدفاع عن حقوق الإنسان الأمازيغي ميدانياً وكتابة شعرية .
*
ـ ربيع 2004 أصدرت ديوانها الأول : " جنيف .. التيه الآخر " ، من تقديم الناقد المغربي نجيب العوفي والباحث الأمازيغي أحمد عصيد ، والديوان من وحي ˝ هجرتها ˝ واغترابها بسويسرا .
*
ـ في العاشر من شهر غشت 2004 وبمناسبة اليوم الوطني للمهاجر استضافتها القناة التلفزية الأولى في صفحتها الثقافية كـ˝ مهاجرة ˝ مبدعة .
*
ـ شاركت في اللقاء الثقافي الذي نظمه السيد حسن أوريد ، رئيس مركز طارق بن زياد بمناسبة اليوم العالمي للشعر والذي احتضنته مدينة الريصاني نهاية مارس 2005 . ثم في اللقاء الثقافي الذي تلاه بمدينة ميدلت على هامش يوم دراسي حول دور السياحة القروية في التنمية .
*
ـ في شهر ماي من نفس السنة 2005 أصدرت ديوانها الثاني : " لولا أني أسامح هذا العالم " ، ثم ديوانها الثالث : " لو يكتمل فيكَ منفاي " ، وهو مجموعة قصائد / رسائل مفتوحة إلى مناضل أمازيغي .
*
ـ شاركت ، في نفس السنة ، في الملتقى الشعري الذي نظمه فرع اتحاد كتاب المغرب بالرباط بمقر وكالة المغرب الكبير للأنباء بتعاون مع إحدى الجمعيات الثقافية بنفس المدينة .
*
ـ خريف سنة 2005 اختارت الانتقال إلى العيش بفرنسا هروباً من تجرع مزيد من كؤوس الخيبة والخذلان على يد عدد من المحسوبين على الساحة الثقافية المغربية وعلى الحركة الأمازيغية الثقافية ، وقد ساعدها على ذلك عمل زوجها بالسلك الدبلوماسي .
*
ـ منذ بداية تجربتها الجديدة مع الاغتراب ، ورغم وضعها الاعتباري كزوجة دبلوماسي ، حرصت مليكة مزان على مواصلة نضالها دفاعاً عن حقوق الإنسان الأمازيغي ، متخذة من النشر الرقمي وسيلة انتشار واسع لكتاباتها حول القضية الأمازيغية ، هذه القضية التي أدركت ، من خلال علاقتها ببعض المثقفين المشارقة ومن أحاديثها مع عدد من الغربيين ، جهل الجميع بها وبعدالتها .
*
ـ في مارس 2006 التحقت باتحاد كتاب الأنترنت العرب بدعوة من أحد أعضائه البارزين هو الباحث الناقد الأمازيغي الكبير إدريس عبد النور ، وقد شجعها على ذلك سماعها بالتحاق كتاب آخرين به من جنسيات غير عربية ( إيطالية وروسية ) ، لكن سرعان ما أعلنت انسحابها منه بسبب اعتراض أحد أعضائه المغاربة على ترحيب رئيس الاتحاد السيد محمد سناجلة بها كشاعرة مغربية من أصل أمازيغي .
*
ـ منذ مطلع 2006 ظهرت مليكة مزان عضواً في موقع " شعراء العالم " ، وهو حركة عالمية شعارها جعل الشعر في خدمة السلام بزعامة الشاعر الشيلي العالمي لويس أرياس مانزو .
*
ـ صيف 2006 عادت إلى بلدها المغرب ، واتجهت إلى مسقط رأسها بجبال الأطلس المتوسط للإطلاع على أوضاع الساكنة الأمازيغية الجبلية ، ولتفعيل رغبتها في مساعدة سكان المنطقة انخرطت عضواً بجمعية تيزيمولت للتنمية القروية.
*
ـ بتاريخ 22/9/2006 وعلى إثر عودتها إلى مقر إقامتها بفرنسا تلقت مليكة مزان دعوة خاصة من منظمة شعراء في باريس˝ وموقع ˝ شعراء العالم ˝ لتمثيل العالم الأمازيغي ( = شمال إفريقيا ) في المهرجان الأول العالمي للشعر الذي قررت تنظيمه الهيئتان المذكورتان نهاية شتنبر 2007 بالعاصمة الفرنسية باريس .
*
ـ نهاية أكتوبر 2006 تلقت دعوة رسمية للانضمام إلى معهد ˝عبر الإنسانية ˝ ومجلته ˝ عقول شجاعة ˝ الصادرة بكندا ، تحت إشراف الدكتور مارفن ف.زايد والدكتور ميثم الجنابي ، تقديراً منهما لجرأتها الأدبية والفكرية .
*
ـ مع بداية 2007 عادت إلى المغرب لتصدر من هناك ديوانها الرابع : " حين وعدنا الموتى بزهرنا المستحيل " ، ويشكل المحطة الثانية في نضالها دفاعاً عن عدالة القضية الأمازيغية . ثم ديوانها الخامس : متمرداً يمر نهدكِ من هنا .
*
ـ خلال زيارتها القصيرة تلك للمغرب علمت بالوقفة الاحتجاجية التي كانت تنظمها الحركة الثقافية الأمازيغية أمام مقر البرلمان المغربي تضامناً مع ساكنة قرية أنفگو ، فأسرعت إلى الانضمام إلى تلك الوقفة ترفع وجموع الحاضرين صوت استنكارها القوي للمأساة التي ألمت بسكان القرية والتي أتت على حياة عشرات الأطفال الأمازيغ الأبرياء بسبب الإهمال الذي تعاني منه المنطقة.
*
ـ مع منتصف شهر فبراير عادت مرة أخرى إلى فرنسا لتنخرط في منظمة ائتلاف السلم والحرية ولتشرف فيها على قسم ˝ الأمازيغ الآن ˝ الذي وضعته المنظمة لتحسيس الرأي العام الدولي بعدالة القضية الأمازيغية وبوضع الأمازيغ عامة في شمال إفريقيا .
*
ـ نهاية مارس من نفس السنة وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي للشعر أعلنت العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان عن تنظيمها لجائزة ˝ تامازغا ˝ للشعر الأمازيغي ، مطلقة على الدورة الأولى اسم الشاعرة الملتزمة مليكة مزان ، ثم سرعان ما تراجعت عن تنظميها لأسباب لا تعلمها إلا العصبة المنظمة .
*
ـ مع منتصف شهر أبريل 2007 تلقت الشاعرة دعوة رسمية للرئاسة الشرفية لجمعية ˝ أسكا ˝ للتنمية والثقافة الأمازيغية بمدينة أزيلال المغربية تقديراً من أعضاء الجمعية لنضالات الشاعرة .
*
ـ بداية شهر ماي من نفس السنة ، ووفاء منها بوعدها لكل من جمعية تيزيمولت بقرية آيت اعتاب وجمعية " أسكا " بأزيلال ، عادت الشاعرة المناضلة مليكة مزان إلى بلدها المغرب مترئسة قافلة من المساعدات الإنسانية لصالح سكان المنطقة ساهمت فيها جمعيات وأطر من الجالية المغربية المقيمة بفرنسا .
*
ـ مع منتصف 2007 التحقت مليكة مزان عضواً باتحاد المدونين الأمازيغ ثم عضواً بتجمع المدونين المغاربة .
*
ـ في مستهل سنة 2008 ، ودائماً في إطار رغبتها في مساعدة ساكنة الأطلس المتوسط ، قامت مليكة مزان بإرسال مساعدات متواضعة تضمنت أساساً كتباً وأدوات مدرسية لتلاميذ مدينة دمنات وضواحيها . سلمت المساعدات إلى جمعية ˝ أناروز˝ الناشطة بالمدينة لوضعها رهن إشارة تلاميذ عدد من مدارس المنطقة .
*
ـ بالإضافة إلى دواوينها الشعرية الخمسة الصادرة ، لمليكة مزان عدة حوارات مع صحافيين وشعراء مغاربة وأجانب ، كما لها عدة رسائل مفتوحة تتطرق فيها لكثير من القضايا الثقافية والسياسية .
*
ـ أثارت الكتابات الأصيلة لمليكة مزان ( النثرية منها والشعرية ) انتباه عدد من المثقفين ( أمازيغ وعرب وأكراد ) ، وكانت محور مقالاتهم الصحافية أو دراساتهم النقدية أو إبداعاتهم الشعرية .
*
ـ على مدى تجربتها مع النشر الرقمي اتهمت مليكة مزان بسبب كتاباتها العقلانية الجريئة بالإساءة للأخلاق العامة ، وعاشت محنة الطرد والمنع من النشر بعدد من المواقع العربية والأمازيغية ، كما تعرضت مدونتها الخاصة للحجب ، وفي مقابل ذلك تلقت أكثر من دعوة واحدة للنشر بعدد من المواقع التنويرية التحررية .
*
ـ بداية شهر يونيو 2008 تلقت مليكة مزان دعوة للمشاركة في الأمسية الشعرية النسائية الكبرى والتي نظمها السيد بوجمعة العوفي رئيس فرع اتحاد كتاب المغرب بمدينة تازة بتاريخ 12 من نفس الشهر ( يونيو 2008 ) ، لكن سرعان ما قام نفس الشخص بإقصائها زاعماً أن مليكة مزان قامت بزيارة لإسرائيل رفقة الأمين العام للحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي المحظور السيد أحمد الدغيرني .
*
ـ في نفس الشهر استدعيت مليكة مزان للمشاركة بمهرجان الفيلم الأمازيغي المنظم بأكادير من 11 إلى 15 يونيو 2008 كعضو ضمن لجنة التحكيم .
*
- بتاريخ 11 أبريل 2009 تطوعت مليكة مزان للحركة الثقافية الأمازيغية بعدد من النسخ لدواوينها الخمسة ، وفاء بوعد منها سابق بدعم الحركة ومناضليها .
*
- بتاريخ 18 أبريل 2009 تلقت مليكة مزان دعوة رسمية من منتدى شباب مدينة مريرت للمشاركة في الملتقى الشعري الأول لنفس المدينة .
*
ـ حالياً ، وبذات الجرأة الفكرية المعروفة بها وبذات الصمود والتحدي ، وكذا بذات الوفاء والإخلاص لكل القضايا العادلة ، تعد مليكة مزان لإصدار ديوانها الجديد ˝ ولي في أوج الكفر اعتذارُ الآلهة ˝ ، وكذا لمذكراتها الشخصية .
*
ـ للإطلاع على نماذج من كتابات مليكة مزان أو للتواصل معها هذه بعض الروابط الخاصة بها :
1 ـ صفحتها الخاصة كشاعرة عالمية بموقع حركة ˝ شعراء العالم ˝ :http://www.poetasdelmundo.com/verInfo_arabe.asp?ID=1201
*
2 ـ موقعها الفرعي بموقع الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/m.asp?i=1165
*
3 ـ صفحتها الخاصة بموقع منظمة ائتلاف السلم والحرية
http://opl-now.org/?cat=35
*
4 ـ صفحة ˝ الأمازيغ الآن ˝ الذي تشرف عليه بموقع نفس المنظمة المذكورة
http://opl-now.org/?cat=39
*
5 ـ موقعها الشخصي
http://mriridaazilal.blogspot.com/
*
6 ـ عنوان بريدها الإلكتروني
malika_mezzane@hotmail.com
*
تنبيه :
رجاء ممن له رغبة في تناول تجربتها الشعرية بالدراسة والنقد الاعتمادُ أساساً على دواوينها الشعرية نظراً لما يشوب بعض قصائدها المنشورة رقمياً من أخطاء ارتكبت عند النشر أو عند إعادة النشر من طرف بعض المهتمين بكتاباتها ، مع جزيل الشكر والتقدير .

الأربعاء، يوليو 09، 2008

ذات لقاء خاص مع الفنان الأمازيغي الكبير

الابن البار لمدينة خنيفرة ولكل بلاد تامازغا

السيد محمد رويشة

video

***

video

إشارتان :

1 ـ لم يتم إدراج باقي التسجيلات التي تمت في نفس اللقاء حفاظاً مني على حقوق الفنان محمد رويشة والمتعلقة بمقاطع من أغان له لم تكن وقتها قد نزلت إلى الأسواق بعد .

2 ـ يرجع الفضل للقاص التجريبي الرائع الشاب إسماعيل غزالي ابن مدينة مريرت في تنظيم هذا اللقاء التاريخي الجميل مع الفنان الأمازيغي الملتزم محمد رويشة

السبت، يونيو 28، 2008

الأمازيغية مليكة مزان
تقصى من أمسية شعرية لأسباب سياسية وعنصرية

بعد أن توصلتْ برسائل ومكالمات هاتفية من السيد بوجمعة العوفي ( رئيس فرع اتحاد كتاب المغرب لمدينة تازة )
يدعوها فيها للمشاركة في الأمسية الشعرية النسائية التي نظمها الفرع يوم 21 يونيو الجاري ( 2008)
فوجئت الشاعرة الأمازيغية الملتزمة مليكة مزان بنفس الشخص
(والذي كان يلح أيما إلحاح على أن تستجيب الشاعرة للدعوة
نظراً لأصالة تجربتها الشعرية وجرأتها الفكرية كما جاء في رسائله إليها )
فوجئت به وهو يقصيها من أي مشاركة ، مرجعاً ذلك إلى ما وقع تحته من ضغوطاتِ فعاليات ثقافية محلية
لم تر في دعوة مليكة مزان إلى المشاركة غير إساءة كبيرة للفرع وللشعر النسائي المغربي ولـ’’ القضايا العربية ’’ .

وقد لخص السيد بوجمعة العوفي سبب إقصاء الشاعرة مليكة مزان إلى ما سماه
’’ زيارة لها قامت بها إلى إسرائيل رفقة السيد أحمد الدغيرني زعيم الحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي المحظور ’’
والذي كانت إحدى المنظمات العالمية الناشطة في مجال مناهضة الحقد والكراهية بين الشعوب
قد استدعته للمشاركة في مؤتمرها الأخير ، مؤتمر كان من ’’ سوء حظ ’’ السيد أحمد الدغيرني أن عقد في إسرائيل
لكي يصير بعد ذلك هدفاً لكل الشتائم والاتهامات ، هذا مع العلم أن مليكة مزان لم يسبق لها أبداً أن توجهت إلى إسرائيل
ولأي غرض من الأغراض ، ومن جواز سفرها الشخصي برهان قاطع على ذلك .

يبقى الهدف الحقيقي ـ إذاً ـ لكل إقصاء طال الشاعرة الملتزمة مليكة مزان من الأمسية المذكورة
ومن كل مهرجان دعيت إليه أو أي نشاط ثقافي آخر تجاهلها من قبل
إنما هو الرغبة العنصرية المَرضية في محاصرة كل صوت أمازيغي قوي يأبى إلا أن يناضل
لانتزاع المطالب الشرعية لقضية إنسانية حقيقية عادلة كالقضية الأمازيغية .

بهذا الإقصاء اتضح جليا أن الهدف من توجيه الدعوة للشاعرة مليكة مزان إنما هو استفزاز الإسلاميين وكل المتديين
لاعتقاد السيد بوجمعة العوفي الخاطئ ولكثير من قراء الشاعرة أنها إنما تنتصر لفلسفات العهر والكفر
كما قد يتبادر إلى ذهن السطحيين من المتعاملين مع تجربتها الشعرية العميقة ذات البعد الإنساني القوي ،
ذاك البعد الذي لم يكن أبدا ضدا على ضرورة إيفاء كل إنسان حقه في التدين أو عدمه ،
وضرورة احترام معتقده ، ولا كان دعوة إلى السخرية من الأديان على اختلافها .

ليست الشاعرة هنا في موقف الدفاع عن آرائها أو تجربتها الشعرية بقدر ما هي في موقف من تستنكر وبقوة
أن تكون قد وجهت لها الدعوة لا لذاتها كشاعرة مغربية أصيلة بل لأغراض إيديولوجية محضة ،
أغراض فضحت من جهة أخرى عنصرية الدعوة ، إذ كانت دعوة فقط لإيهام الأمازيغ
بأن عرب المغرب ومثقفيهم بصفة خاصة على قدر كبير من التسامح والانفتاح على الآخرين ،
أو على الأقل لدفع الأمازيغ إلى التزام سلوك واحد :
انتظار أن تتصدق عليهم الجالية العربية المقيمة على أرضهم ببعض الانفتاح والتسامح والاعتراف والاحترام
وهم الذين في عقر ديارهم ، وهم الذين كان من المحتمل أن يكونوا المنغلقين الرافضين لكل الوافدين ،
أو على الأقل السباقين إلى التصدق بذلك التسامح الذي تتبجح به الجالية العربية على السكان الأصليين ،
غير أنهم ليجدون أنفسهم الآن ضحية سهلة لكل أشكال الإقصاء والرفض ،
رفض مازالوا في سبيل استنكاره ( عاراً على جبين العروبة )
يتجرعون ألواناً كثيرة من العذاب والذل والظلم .

الاثنين، يونيو 09، 2008

مليكة مزان ضمن أمسية شعرية نسائية مغربية

دعوة رسمية للمشاركة في أمسية شعرية
من تنظيم الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب / مدينة تازة
إيمانا منه بالقيمة التعبيرية والجمالية التي يضيفها الإبداع النسائي المغربي
إلى المخزون الثقافي والإنتاج الرمزي الوطني
يطمح الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب بتازة
إلى تأسيس ملتقى وطني سنوي خاص بالإبداع النسائي المغربي
يشمل مختلف أشكال وأجناس التعبير الأدبي والفني
( الشعر والقصة والرواية والمسرح والموسيقى والتشكيل والسينما)
وفي هذا الإطار، يتشرف الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب بتازة
بدعوتكم للمشاركة بقراءات شعرية
في اللقاء الخاص بالإبداع الشعري النسائي لهذه السنة
صحبة نخبة من الأسماء الشعرية النسائية المغربية :
ـــ فاتحة مرشيد
ـــ أمينة بنمنصور
ــ مجيدة بنكيران
ــ وداد بنموسى
ــ فاطمة مستعد
ــ مليكة مزان
ــ فاطمة الزهراء بنيس
ـ أمينة البكوري
ــ صباح الدبي
ــ لطيفة المسكيني
ــ ابتسام أشروي
ـ علية البوزيدي الإدريسي.

وذلك يوم السبت 21 يونيو 2008 بمدينة تـــازة.

كما تنظم على هامش هذا اللقاء الشعري ورشات للإبداع الشعري متعددة اللغات
لصالح الموهوبات من تلميذات المؤسسات التعليمية الثانوية وبعض الشعراء الشباب بالمدينة.

وفي انتظار تأكيد مشاركتم تفضلوا بقبول أسمى عبارات تقديرنا الأخوي.

أخوكم : بوجمعة العوفي

الكاتب العام للفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب بتازة

الهاتف : 060245203

ملحوظة : يتكفل الفرع الجهوي للاتحاد بمصاريف التنقل والإقامة.

الأحد، يونيو 08، 2008

مليكة مزان تدعى لمهرجان الفيلم الأمازيغي بأگـادير كعضو ضمن لجنة التحكيم

Agadir , Le 23 Mai 2008

De

l'Association Issni N ourgh 47
bloc 14, amicales Agadir80000 – Maroc
+212 (0)68-62-42-88
+212 (0)67-38-55-90

A

Mme Malika Mezzane
( Poétesse Amazighe Engagée)
Objet : invitation spéciale
Bonjour Madame

Nous avons le plaisir de vous inviter à faire partie du jury de la 2éme édition de FINFA (Festival
Issni N Ourgh du Film Amazigh –Agadir) qui Se déroulera à Agadir (Maroc) du 11 au 15 Juin
2008 et ce à coté de :

*Mohamed Bakrim : Journaliste et critique du cinéma

*Elhachimi Assad : Commissaire du festival international du film amazigh d'Algérie
*Mohamed Sallou : Membre du comité mixte entre Le Ministère de la Communication et L’ircam
*Nezha Drissi : Directrice du Festival International du Film Documentaire d’Agadir
*Abderazak Zitouni : Acteur et Metteur en scène
*Amina Ibnou Chiekh : Directrice du journal « Le monde Amazigh »
*Driss Azdoud : Directeur du Centre des Etudes Artistiques et d’Expressions Littéraires et de
production audio-visuelle à L’Ircam.
*Tahar Houchi : Directeur du Film Oriental à Genève en Suisse.
Nous prenons en charge les frais d’hébergement et de restauration pendant le festival.
Nous vous remercions, d'avance, de la bonne attention que vous accorderez à notre Festival, et
vous prions, Madame, d’accepter l'expression de notre considération distinguée.

Cordialement
Rachid Boukssim
Directeur du Festival Issni N ourgh du Film Amazigh

مليكة مزان تتلقى رسالة من ناشط إعلامي كردي

السيدة المحترمة مليكة مزان

تحية كردية أمازيغية
أنا نامق هورامي كاتب وصحافي من كردستان ، لي اهتمامات بالقضية الأمازيغية ، وقد قمت في هذا الإطار بإنجاز ملفين أحدهما تضمن تاريخ وجغرافية الأمازيغ ، كما تضمن نضال ومقاومة الأمازيغ ضد الشوفينية العربية ، ولقد أشرت في الملف إلى بعض مواقف الأمازيغ تجاه الأكراد وتواجد القضية الكردية في الأدبيات السياسية الأمازيغية ، ومن ضمنها نص الرسالة التي أرسلتها للسيد جورج كتن والتي تناولت قضية الأمازيغ والقضية الكردية معا ، كما وردت بالملف ترجمة قمت بها لأحد حواراتك الصحفية .
أما الملف الثاني فقد تناول أدب وثقافة الأمازيغ ، ووردت به ترجمة لمقال لك إلى اللغة الكردية ، وكذا موضوع للكاتب الدكتور جميل حمداوي عن الأدب الأمازيغي ( ... ) ، كما وردت به ترجمة لحوار صحفي للشاعرة الأمازيغية الشابة لبنى المانوزي ، ونموذج من الشعر الأمازيغي مع المقدمة التي طرحت فيها ضرورة إقامة علاقة كردية أمازيغية .
لقد طلب مني السيد وزير الثقافة والإعلام في حكومة إقليم كردستان بعد إطلاعه على الملفين أن أتصل بكم لغرض مد جسور التواصل الأخوي معكم . في انتظار أي رد منكم تقبلوا فائق تقديرنا وتعاطفنا الأخوي .

نامق هورامي كاتب وصحفي من كردستان
رقم الهاتف/ ٠٠٩٦٤٧٧٠١٥٩٠٧٨٠

مليكة مزان تتلقى دعوة من رئيس الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب بمدينة تازة

السيدة مليكة مزان
تحيتي البيضاء لعمقك وصفائك

تعرفت على تجربتك الشعرية المرهفة من خلال الإنترنت.
نحن الآن بصدد الإعداد لأمسية شعرية كبرى
بمدينة تازة خاصة بالإبداع الشعري النسائي
في إطار الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب
وذلك يوم السبت 21 يونيو 2008

ويسرني بهذه المناسبة
توجيه الدعوة إليك للمشاركة في هذه الأمسية
صحبة العديد من شواعر المغرب بالعديد من اللغات
على أن يتكفل فرع الاتحاد بمصاريف التنقل والإقامة .

في انتظار موافقتك المبدئية
سأطلعك فيما بعد على باقي تفاصيل البرنامج.


بوجمعة العوفي شاعر وناقد فني
رئيس الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب بتازة

الجمعة، مارس 28، 2008

ثلاث جمعيات أمازيغية بإقليم أزيلال تنوه بالمبادرات الإنسانية لمليكة مزان لصالح ساكنة المنطقة لسنتيْ : 2007 و2008

الجمعيات الأمازيغية المستفيدة :

* جمعية تيزيمولت للتنمية

بقرية آيت اعتاب ( مسقط رأس مليكة مزان )

مساعدات سنة 2007

*****

* جمعية أسكا للتنمية والثقافة الأمازيغية

مدينة أزيلال

مساعدات سنة 2007

*****

* جمعية أناروز للتنمية والثقافة الأمازيغية

مدينة دمنات

مساعدات سنة 2008

*****

إشارة : أرسلت المساعدات إلى الجمعية في شخص رئيسها المؤسس

السيد الحسين لمباركي

ولم أحضر شخصياً عمليتي التسليم والتوزيع .

*****

صورة من ألبوم عملية تسليم مساعدات إنسانية

لساكنة قرية آيت اعتاب ومدينة أزيلال

*****

ساهمت في العملية أطر وجمعيات مغربية مقيمة في فرنسا وترأستها مليكة مزان

*****

المساعدات تجلت في :

*عدد كبير من أجهزة الحاسوب ( أكثر من 28 حاسوبا )

* ألات عديدة للنسخ والطباعة مع كميات كبيرة من الورق

* أدوات التجهيز المدرسي ( مقاعد ، طاولات ، سبورات )

* أسر وأجهزة طبية وأدوية وكراسي متحركة

*كميات أخرى كبيرة من الملابس والأحذية واللعب والكتب

* مبلغ مالي بسيط لإحدى الجمعيتين ( جمعية تيزيمولت )

*****

تم التسليم بحضور ممثلي السلطة المحلية

وأعضاء الجماعة القروية والحضرية ،

وكل من :

جمعية تيزيمولت بآيت اعتاب برئاسة السيد مصطفى عقي

وجمعية أسكا بأزيلال برئاسة السيد الحسن يسري

وذلك بتاريخ 4 ماي 2007

*****

على الصورة من اليمين

* السيد حسني گـريش :

ـ رجل أعمال مقيم بفرنسا

ـ مواطن أمازيغي من جهة سوس

* السيد بنعيسى شانا :

ـ أستاذ جامعي بمدينة ليون

ـ رئيس جمعية المقاولين المغاربة المقيمين بفرنسا

ـ رئيس مؤسسة ( دار المغرب ) بمدينة ليون

ـ مواطن أمازيغي من مدينة الخميسات

* السيد بوماضي صالح :

ـ عامل متقاعد

ـ رئيس ودادية التجار والعمال المغاربة المقيمين بفرنسا / مدينة سان إيتيان

ـ مواطن أمازيغي من أبناء آيت اعتاب المهاجرين القدامى .

وسط الصورة : مليكة مزان

*****

غاب عن حضور عملية التسليم كل من :

* السيدة فاطمة فنيد

ـ أستاذة التعليم الثانوي بفرنسا

ـ رئيسة جمعية ( دعم تمدرس الأطفال بالمغرب )

ـ مواطنة مغربية من مدينة بن احمد ( إقليم خريبكة )

* وأعضاء آخرون بنفس الجمعية من أصل فرنسي .

الخميس، مارس 27، 2008

مليكة مزان : جنوني الشعري ديني الذي أفاخر به الملائكة ...

( أجرى الحوار المناضل اليساري الشاب رفيق الدرب *)

1 ـ س : من هي الشاعرة مليكة مزان في سطور ؟

ـ ج : لأن السؤال هو عن مليكة مزان الشاعرة بالتحديد سيكون من الذكاء هنا ألا أقدم أي تصور مسبق عني قد يكون تضخيماً أو تقزيماً لتجربتي ، لأترك الإجابة عن هذا السؤال لأي ناقد متخصص شاء له قدره أن يصادفني في خضم بحثه الخاص عما يضيفه إلى قائمة اكتشافاته المدهشة أو المرعبة أو المحيرة أو التافهة ( لمَ لا : فقد أكون مجرد شاعرة تافهة ولا أدري ؟! )

2 ـ س : العهر ، النهد ، الرب ، الانعتاق ، الحرية ... كلمات مفاتيح وتيمات تكررت بجل قصائدك ، أية علاقة وأية دلالات ؟

ـ ج : لأني أفترض دائماً أن ثمة قارئاً لقصيدتي أذكى مني ، ولأني أخشى أن أخيب انتظارات هذا القارئ لا أتردد ، لحظة الكتابة ، من المضي بذكائي الخاص إلى نوع من المكر الحلال ، مكر أضمن معه أصالة القصيدة وقوتها ، ومن ثم أضمن دهشة القارئ وتفاعله معها ووفاءه الدائم لها .

يظهر ذلك في جرأتي على توظيف مفاهيم بذاتها ، إما محافظة على دلالاتها التقليدية ، أو بالعمد إلى إفراغها من تلك الدلالات لأمنحها دلالات أخرى بعيدة تسمح بربط علاقات متينة في ما بينها ، لتخدم في النهاية ، وبشكل تكاملي ، فكرة/أفكار القصيدة التي أريدها ، والتي أصر في البدء على أن تكون في مجملها مستفزة لذكاء القارئ وذائقته ليسرع ، مدفوعاً بما أثارته لديه من فضول ، إلى عوالمها الأخرى حيث هو على موعد مع شيء واحد : الاكتواء بفاكهة جناتها وجحيمها .

3 ـ س : يرى البعض أن كتاباتك تتميز بكونها ذات طابع استفزازي / صدامي ، بماذا تردين ؟

ـ ج : ألا ترى معي أن الكثير مما يصنع وجودنا ويملي علينا اختياراتنا مستفز لنا بشكل جارح فظيع ، معتدٍ بذلك علينا في صميم إنسانيتنا وحريتنا كما نشتهيهما ؟! ذلك ما يدفع كتاباتي دفعاً إلى الرد باستفزاز آخر ، وهو استفزاز من دونه تبقى كتاباتي مجرد هذيانات جبانة مهادنة خائنة ، وبالتالي لا قيمة مضافة لها ، ومن ثم لا داعي أصلاً إليها .

أضف إلى ذلك أن الذوق العام عندنا ذوق كسول ، خصوصاً في ما يتعلق بالإقبال على قراءة الشعر وتذوقه ، ولإخراج هذا الذوق من كسله أرى من واجب القصيدة ( قصيدتي على الأقل ) أن تكون صادمة ، مخلخلة للراكض من المشاعر والأحاسيس والمتآكل من أساليب التفكير والتقييم ، بهذا الطابع الاستفزازي أنجح دائماً في شيء واحد على الأقل : شد القارئ إلى القصيدة لأترك لهذه الأخيرة ( بما لها وما عليها ) أن تمارس عليه ما أريده لها من سادية تشريده خلف رؤى لا عهد له بها .

4 ـ س : شاعرة الغضب بامتياز ، أي غضب ذاك الذي يعتمر صدر صوت نسائي كمليكة مزان ؟

ـ ج : أؤمن بأن في أعماق كل طاغية مستبد ( سواء كان فكراً أو واقعاً ) احتمالاً جميلاً ( ولو ضئيلاً ) للتجاوب مع نداء كل القيم الإيجابية التي نؤمن بها وسيلة لا استغناء عنها لتحقيق ولو حد أدنى مما نستحقه جميعاً من مجتمع إنساني كريم ، لكن عندما تبين التجربة أن القصيدة الوديعة ، كموقف أو كفلسفة ، لم تعد تجدي في شيء ، تبقى القصيدة العنيفة الغاضبة إمكانية جمالية أخرى لإبلاغ ما للأدب عامة من رسالة .

وأعتقد أن تاريخ الأنثى ( إنساناً كانت أو أرضاً أو ثقافةً ) حافل بالعديد من مظاهر الوداعة التي تجرعت في ظلها وبسببها كل أشكال المهانة والاستعباد ، ولا أعتقد أنني بحكم تشبعي بالفكر الفلسفي الذي هو فكر عقلاني بالأساس ( من خلال تجربتي الدراسة والتدريس ) سأرضخ لمنطق الاستلاب والاستعباد والاستغلال ، أو سأهادن ما أعيشه أو أراه من تجليات اللاعقل التي تحول دون أي تحقق جميل لكل طموح بشري مشروع .

5 ـ س : لماذا يصفك البعض بالجنون والاختلال العقلي ، هل لأنهم يرون أنه قدر على الشاعر أن يكون كذلك أم لسبب آخر ؟

ـ ج : إنني ، وفي غياب شبه تام لأي نقد موضوعي جاد يقف عند كتاباتي وقفة متفحصة ذكية ليكتشفها في خصوصيتها وأصالة مقارباتها لنوع الهموم الإنسانية التي تؤرقها ، يبقى اتهامي بالجنون والاختلال العقلي ( بسبب هذه الكتابات ) أجمل وسام تطمح إلى انتزاعه نزعاً كل شاعرة محلية وكونية في مثل غضبي وجرأتي وتفلسفي ، وإنه لوسام يسعدني شخصياً أن أجتهد العمر كله لحصاد مزيد منه .

إن انخراطي بعشق في هكذا إبداع ملتزم أصيل ومجنون ، وعن سبق إصرار وترصد لأفضل لدي من أي اقتراف آخر ، ذاك أن جنوناً كهذا لهو دليل كل شاعر حقيقي على رفضه التام لأي مصالحة بين الفكر والواقع ، بين الشعر والحياة تتم على حساب قيم العقل والخير والجمال .

6 ـ س : كيف تلقيت خبر حذف مدونتك وحجبها عن الظهور ، وهل تم إشعارك من طرف إدارة مكتوب قبل ذلك ؟

ـ ج : رب امرئ في عالمنا المتخلف المأزوم يفتقر إلى كثير من الشجاعة لإظهار نواياه الحقيقية خاصة حين يتعلق الأمر بالتعامل مع الآخر ، لذا كان من الطبيعي ألا يصلني أدنى إشعار أو حتى أدنى إنذار من الساهرين على إدارة مكتوب ينبهني على الأقل إلى إمكان حجب المدونة .
لقد كنت ـ بمجرد ما تكررت صعوبة الدخول إلى مدونتي وانتابني الشك في الحجب ـ من بادرت إلى مراسلة الإدارة مستفسرة عن حقيقة الأمر ( فعلت ذلك أكثر من مرة ) لكن دون أن أتوصل ، ولغاية الآن ، بأي رد لأتيقن أخيراً من أنه فعلاً قرار الحجب .

7 ـ س : أي رسالة تودين توجيهها إلى زوار مدونتك وقراء نصوصك ؟

ـ ج : بقرار الحجب انتهت مسيرة تدوين حافلة بكثير من الشجاعة والجنون والفرح ، وختم على شفاه مدونتي بشمع أحمر متواطئ جبان بعد أن ضاجعت فيها كل شياطيني المشتهاة وبأجمل ما يكون الإيمان ، واقترفتُ بين فضاءاتها الصادحة بكل نبل أصيل غضبي ذاك الشجاع الجميل ، غضب أردت له أن يغري الجميع بحلاوة الاقتناع بمشروعية ، بل وضرورة إعادة النظر في أسس البناء ، بناء عالم إنساني أجمل ، بناء لن يستقيم إلا بالانتصار لثقافة أرحم من كل ثقافة صنعتها مخاوفنا وعقدنا وغباؤنا وجعلناها ( لا نخشى على ذلك لومة لائم ) ثقافة مهووسة بشيء واحد : التبشير بمنطق دموي مريض ، منطق يكره الاختلاف ويخشى التعدد لتصير بذلك نبع قلق ورعب شديدين لكثيرين !

وأحب أن أؤكد هنا أن النشر أصلاً بأكبر تجمع عربي للتدوين ( عفواً للتعهير والتكفير بعد أن فشلت كل سياسات التدجين والتبقير ) لم يعد يشرف المتنورين منا بعد أن اكتشفنا ما اكتشفناه من ضيق صدور بعض من يترددون عليه ومن قصر نظرهم أيضا ، هؤلاء الذين ظهروا جميعاً في أمس الحاجة إلى إعادة أنسنة وتأهيل ، أو على الأقل إلى كثير من الشفقة والصلاة من أجل أي هدي لهم حقيقي وأثير .

ويبقى عزائي ذاك الصدى الطيب الذي سأحتفظ به في نفسي لكل الذين أكرموا كتاباتي بأن أعملوا فيها حسهم الإنساني وتأويلاتهم المنصفة واتبعوا أحسنها بعيداً عن كل تسفيه أو تعهير أو تكفير ، ليغمروني بعدها بدفء تشجيعاتهم ، وليشرفوني بمواقفهم المتنورة تلك وباقي المبدعين ، وهي مواقف لا بد وأنها ستساهم في نطمح إليه من عقلنة مشروعة وضرورية للحياة والمجتمع .

8 ـ أي رسالة إلى من صادر حقك في حرية الرأي والتعبير ؟

ـ ج : أما وقد صودر حقي المشروع في حرية الإبداع ، وباسم كل شيء إلا احترام إنسانيتي ، هذه الإنسانية التي أرادها الرب لي كاملة ، أي بما لها وما عليها ( سواء كان عقلاً أو جنوناً ، شكاً أو يقيناً ، عهراً أو طهارة ً ) فإني لأفضل المحافظة على إنسانيتي ، وأن أعيش علاقتي الحميمية الصريحة مع كل فكرة وكل عاطفة ولو في سريتي ، وبكل ما أشترطه من حرية وعقلانية ، بدل مواصلة ما لا أرضاه لنفسي من التدوين المنافق الجبان بفضاء يحكم على كل اختلاف إنساني وكل إبداع جريء من زاوية واحدة : زاوية الرعب الذي يسكنه من أي منجزات رائعة محتملة لهكذا اختلاف وهكذا إبداع يجعل همه الأول والأخير مصير الإنسان ( كقيمة وقضية ) ، هذا الإنسان الذي كان خلاصه وما يزال الشغل الشاغل لكل ما عرفه تاريخ الكفاح البشري من علوم وفلسفات ، ومن فنون وقوانين واختراعات ...
ـــــــــــــــــــــ
* رفيق الدرب : مدون مغربي ، عضو اللجنة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة .

مليكة مزان ورسالة شكر واعتزاز إلى تجمع المدونين المغاربة

نص الرسالة :

الإخوة في تجمع المدونين المغاربة ..

تحية تدوينية حضارية وبعد ..

رب ضارة نافعة يقال ، ويقال أيضا الرجال تعرف في الشدائد وكذا الأصدقاء والإخوة ، أما مناسبة ترديد مثل هذه المقولات هنا فهي محنة الحجب التي طالت مؤخرا مدونتي المتواضعة وما تلا ذلك الحجب من حملة تضامن أعضاء التجمع مع حقي الذي صودر في حرية الرأي والتعبير ، وفي كل اختلاف عرقي أو ثقافي مشروع .
لقد كانت محنة الحجب تلك ( على صغرها وتفاهتها ) اختبارا حقيقيا لتجمع المدونين المغاربة لم أسع إليه ولا أردته ، اختبارا أبان فيه هذا التجمع وبدرجة ـ مشرف جدا ـ عن صدق شعاراته ونبل أهدافه وجدية مشروعه ونضاله ، درجة لا يسعني هنا إلا أن أنحني أمامها بكل ما يمكنني من مشاعر الامتنان والتقدير بل والاعتزاز بالتجمع وأعضاء التجمع ، وعلى رأسهم الأستاذ النبيل إدريس الهبري والمناضل الشاب رفيق الدرب ( وقبلهما في محنة سابقة الأستاذ عمر العلوي والأستاذ عبد الهادي الريفي ) .
إني لمتأثرة جدا بما أبداه الجميع من غيرة على حرية الرأي والتعبير ، ومن دعوة إلى ضرورة احترام الاختلاف ، مقدمين بذلك الدليل القاطع على أن التجمع سيظل مخلصا لشعارات الحداثة والديموقراطية ، وأنه فعلا لكل المدونين المغاربة ، لا فرق بينهم من حيث انتماءاتهم العرقية أو الثقافية ، ولا ميز بين هذا المدون أو ذاك إلا بما يشعر به من ارتباط متين بالأخوة المغربية ومن غيرة صادقة على حقوق الإنسان بصفة عامة .
إن ما شملني به الإخوة في التجمع من عبارات التفهم والتضامن ( لم أكن لأنتظره بكل تلك الكثافة ) جعلني ، في المقابل ، أستاء جدا من أولئك الذين لم أكن لأشك لحظة ، أنا المعروفة لديهم بكتاباتي ونضالي ، في إسراعهم لأي تضامن معي ولكنهم ، واحسرتي عليهم ، لم يحركوا ساكنا كعادتهم في كل محنة أتعرض لها شخصيا ، وأقصد الإخوة في اتحاد المدونين الأمازيغ ، لأنتهز الفرصة هنا وأبلغهم عبارات استيائي من تعامل كهذا جعلني أشك في مصداقية نضالهم وفي صدق أخوتهم ، كما جعلني أعيد النظر في بعض قناعاتي السابقة ...
ختاما يسعدني ويشرفني أن أجدد للأعزاء في تجمع المدونين المغاربة أسمى عبارات شكري واعتزازي ، بل وفرحي بكوني قد اكتشفت فيهم إخوة لي لم تلدهم أمي البيولوجية ، ولكن أنجبتهم أمي الأخرى الأولى : أرضنا المغربية الحبيبة ، تلك الأرض التي لا أسعى من وراء كل كتاباتي إلا إلى ما يسعى إليه كل عاشق منهم مفتون بكرم إنسانها وعراقة تاريخها وسماحة ثقافتها ، ومستعد للحياة والموت ، على حد سواء ، من أجلها ...

ودمتم نعم النصير لكل تدوين إنساني حر كريم

إمضاء : مليكة مزان

إدريس الهبري : لا للإرهاب الفكري ...

( حملة تضامن مع المدونة مليكة مزان على إثر حجب مدونتها بتجمع ’’ مدونات مكتوب ’’ للتدوين العربي )

بعد كل الجدل الذي تمخض عن خاصية " أبلغ عن إساءة "، وبعد حسمه من قبل إدارة مدونات مكتوب لفائدة إلغاء تلك الخاصية من الأماكن التي تم تثبيتها بها إلا من رأس صفحات المدونات، وقفنا نحن الذين كنا ندافع عن حرية الفكر والكتابة وقفة إجلال وتقدير عظيمة لإدارة مكتوب على موقفها الشجاع والجريء، موقف دفع بنا إلى التمسك أكثر فأكثر بهذا الفضاء التدويني الضامن لحق الرأي والتعبير...

لكننا نلحظ اليوم ظهور أوصياء ينفذون ما عجزت خاصية "أبلغ عن إساءة" عن تحقيقه، مدونون وجدوا في الدين عملة رائجة لتسويق بضاعتهم، فجعلوا منه صهوة يمتطونها متى أرادوا للانتشار كالجراد على حساب حرية الفكر والكتابة...

لقد صاروا يتناسلون، يتكاثرون، لا هم لهم غير ترصد المدونين وتعقبهم، وكيل الوعيد والتهديد لهم، يحدث هذا في تغييب تام لدور إدارة مكتوب، وكأنهم بذلك ينعون لنا موت مهمتها وميلاد دورهم في الرقابة وبيدهم مقص الرقيب اللعين...

فمن أوصاهم؟؟؟
من عينهم رقباء علينا؟؟؟
من منحهم حق تعقب كتاباتنا؟؟؟
من أعطاهم هذا الهامش الرحب للتحرك نحو تضييق الخناق على الأقلام الحرة؟؟؟
من سماهم أوصياء على الدين؟؟؟
هل الإسلام حكرا عليهم وحدهم دون غيرهم؟؟؟

وأنا أتخلص من آخر التزاماتي الشخصية لأعود إلى مدونتي التي هجرتها فترة من الزمن، توصلت بخبر شطب مدونة الزميلة مليكة مزان، هذا الحذف الذي يندرج ضمن الحملة المسعورة التي يقودها ثلثة من المدونين الذين نصبوا أنفسهم أولياء على مدونات مكتوب وباقي المدونين...

هنا، لابد من طرح السؤال:
أين هي إدارة مدونات مكتوب من كل الذي يجري؟؟؟
هل سلمت مفاتيح القيادة لهذه الثلة كي تقود سفينة مكتوب من دون شعار "حرية الفكر والكتابة"؟؟؟
هل قدمت إدارة مكتوب استقالتها الجماعية لتتولى هذه الثلة الإشراف على المدونات لتحذف ما شاءت وتبقي ما شاءت؟؟؟
هل هي حرب معلنة على كل الأقلام الحرة من قبل هؤلاء المنتفعين من الدين وبياعي الدجل ومروجي الإسفاف والهبوط الإبداعي والفكري؟؟؟

أسئلة كثيرة تراودني اللحظة وأنا أخط هذه السطور، أسئلة مرتبطة بالمستقبل والمصير، أسئلة تتجه نحو إعادة النظر في شعار "حرية الفكر والكتابة" مرة أخرى، أسئلة تدفع إلى الشك في التوجه والمنهج الذي صارت تعتمده إدارة مكتوب مؤخرا...

ما هكذا تورد الإبل يا مكتوب،
ما هكذا نحصن حرية الفكر والكتابة ونصونها ونحميها من سدنة الظلام المنافقين المتملقين،
ما هكذا نحفز الإنسان العربي على الإبداع والابتكار والعقل،
ما هكذا نضمن نجاحنا في تثبيت قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ونفلح في ضمان استمرار هذه القيم حتى قدوم الأجيال اللاحقة،
ما هكذا نعطي صورة مشرقة للآخر عنّا نحن معشر العرب،
ما هكذا نغير من الصورة النمطية التي شكلها الغرب عن العرب والمسلمين،
ما هكذا تتقدم الأمم،
ما هكذا تقوي الأمصار مجتمعاتها واقتصاداتها وتحوز احترام الآخر لها،
ما هكذا بالإمكان أن ننافس الآخر في التقدم والتطور،
ما هكذا يمكن أن يخرج من بين ضلوعنا مبدعون ومفكرون وأدباء وأعلام يجتهدون في البحث عن سبل إحداث نقلة جريئة وقوية ننتقل بموجبها إلى مصاف الأمم المتقدمة،
لقد ضقنا ذرعا بكل هذه الوصاية المتملقة المنافقة الانتهازية،
لقد صرنا نتنفس، هنا بمدونات مكتوب، هواء مشوبا بالقمع والإرهاب الفكري والنفسي ...

لا يمكن أن نمارس غواية الكتابة وجنون الإبداع وسيف الرقابة مسلط على أعناقنا، لا يمكننا البقاء داخل فضاء لا يمنحنا غير هواء ملوث، لا يمكن أن نفوض أمر مصائرنا لغير محتضننا الذي تعاقدنا معه قُبيل إنشاء مدوناتنا، أما ما عداه ممن عادى حرية الفكر والكتابة فليشرب من الأطلسي وإن لم يطفئ نار عطشه الظلامي البئيس فليولي وجهه قبلة الخليج ...

لماذا نرحل نحن ولا يرحل أعداء حرية الفكر والكتابة ؟؟؟
أم أنهم يعتبرون مدونات مكتوب مقاطعة تابعة لأسامة بن لادن؟؟؟
لقد صار بإمكانهم منذ الآن أن يتدججوا بأحزمتهم الناسفة ويفجروا أنفسهم في وجه كل مدونة تؤمن بالحرية وتدافع عنها...

لا أحد منّا باستطاعته أن ينكر أنا جئنا لمدونات مكتوب، لهذا المجتمع التدويني العربي، هروبا من مقص الرقيب ومطاردات المخبرين وسلاسل وهراوات الظلاميين التي كانت تتمكن منّا قبل كلاب النظام وحراسه الأوفياء، لا أحد بإمكانه أن ينكر أن الظلام يجتهد في إرخاء سدوله حتى على هذا العالم الافتراضي، يحاول جاهدا أن يلفّنا تحت عباءته النتنة ويخنقنا حتى موت العقل عدوهم اللذوذ...

مليكة مزان، هي اسم واحد من بين أسماء قائمتهم السوداء الطويلة، ومحتمل أن تتساقط رؤوس أخرى في المستقبل القريب إذا لم تلجم إدارة مكتوب طموحاتهم، لأنهم يتطلعون إلى تحويل مدونات مكتوب إلى معسكر شبيه بمعسكرات أفغانستان لتفريخ الإرهاب والانتحاريين، معسكر يصنِّعُ أعداءً للعقل والفكر والحرية...

وصيانة لحق الزميلة مليكة مزان في التعبير والإبداع، أعلن تضامني معها في محنتها، وأطالب بإعادة مدونة الزميلة رحمةً بحرية الكتابة والفكر...

ــــــــــــــ

*إدريس الهبري : مدون مغربي ـ عضو اللجنة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة .

عبد الستار نور علي * : الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان بين العشق والبركان ..

’’ أكَتبتُ القصيدة َ ..
أم لم أكتبْها ..
شهريارُ .. لا بد .. قاتلي ؛
فلأكتبِ .. القصيدة ْ !
***يا شهريار ُ ..
لك أرقك َ ،
لي أرقي ..
أما القصيدة ُ .. فهي لي ! ’’

( من قصيدة : شهرزادي ليست للقتل )

سواء أتكلمتُ أم لم أتكلم فإن شهريار لا بد قاتلي ، فلأتحدى إذن ولأتكلمْ ...!

هذه الصرخة التي تطلقها الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان من المغرب تحيلنا إلى سجل التاريخ في كل زمان ومكان . هذا السجل الذي تختبئ في طياته روايات الذبح والسيف والسلطان الجائر الذي لا يوقفه شيء ولا يقف عند حد دون نيل نزواته ورغباته المريضة في السيطرة والتحكم والاستغلال والظلم والبطش والاغتصاب وكم الأفواه .

تمسك الشاعرة هنا بمهارة مفتاح باب الهواء المطل على فضاء النور والتحرر من سطوة الكبت وكم اللسان . إنه الكلام المباح في صدرها المتفجر بأهم سلاح ، هو الكلمة الشعر . ألم يكن الشعراء أبداً هم الصوت المدوي الذي يفتح مغاليق العيون على طريق الحقيقة ؟

لقد أدركت شاعرتنا المبدعة بموهبتها وبحسها الخلاق وتنبؤها البعيد وعشقها لأرضها، أرضها أرقها الدائم كالظل يتبعها أينما حلت وارتحلت، أدركت أن الكلمة بركان يتفجر في وجه الديجور الذي يلف الأرض والإنسان ويغشى بسدوله ضياء النهار أمام قافلة الركب المتطلع صوب تحرير التراب من الغصب والاغتصاب . وشهريار الملك الذباح الذي يسبي ويغتصب ويقتل مثال نابض صارخ .

لقد دلت موهبة الشاعرة مزان وقدرتها التخييلية النافذة إلى استنباط المثال الصورة لمضمون القصيدة التي تريد من خلالها إيصال قضيتها وإيماءاتها وصرخاتها وبراكينها التي تتفجر بالعشق إلى القارئ الواعي وإلى العالم . فالكلمة الصادقة النابضة المتفجرة بالحقيقة هي المحرك وهي الدافع وهي الإشراق لكل ما يجول في صدر الشاعر أياً كانت قضيته. والشعر هو الكلمة التي تحرر ما في روح الشاعر من إرهاصات مخنوقة بفعل الهواء الفاسد الخانق بقضبانه لنافذة القلب :

’’ لو فجرتُ القصيدة َ ..
لتحررتُ مقدارَ .. قرية وحانة ’’

( من قصيدة : أمي يعجبها عشق الغرباء )

أهمية القصيدة عند مليكة مزان تكمن في أنها الباب الذي ينفتح أمام النفس لتتحرر من قيودها . وهي في إبداعها وخلقها الفني انفجار ، وليست مخملاً يلامس الجسد المترف ليثير فيه نشوة البهجة البشرية الزائلة ، وإنما تفجير للنفس والوجدان .

وإثباتاً لهذه الأهمية تشـير في قصيدتها (شهرزادي ليست للقتل) وفي المقطع الذي ذكرناه في مقدمة الموضوع إلى أنها تختار القصيدة في كل حال صرخة مدوية في وجه شهريار. وتتمثل الشاعرة في تصويرها بشهرزاد الأنثى رمزاً للأرض التي يقع عليها الظلم وتتعرض للاغتصاب مثلما المرأة . فالأنثى هنا رمز للعشق/الأرض ، لأن الأرض أم الإنسان الأولى . هي التي تلده وترضعه وتنشئه وتكبره وتمنحه خيراتها ليصلب عوده ، لذا نقول عند الكلام والإشارة إلى المكان "أمنا الأرض" تعبيراً عن عمق الصلة العضوية المتجذرة في كيان الإنسان بأرضه.

ومن هذا النبع انساب العشق الصافي في نفس الإنسان لترابه ليغدو غالياً مثل الحبيبة والحبيب ، فانطلق الكثير من الشعراء محلقين عالياً في التغزل بالأرض حبيبة ً وعشيقة ً مخلصين لها الود والوفاء والتضحية ، وخاصة عند شعراء الأراضي والأوطان المغتصبة والمحتلة ، والشعراء الفلسطينيون خير مثال.

إن هذا الربط هو أقصى حالات التعبير عن حب الأرض والتعلق بها والتشبث بترابها حد التضحية بالنفس عن طيب خاطر. فكما يعشق الإنسان فيكتوي بنار الوجد والشوق والحرمان ومقارعة الموانع والخطوب والوقوف في وجه العالم من أجل حبيبته أو حبيبها ونشوة الوصال عند الرضا ، يعشق الوطن كذلك بنفس العاطفة السامية التي منحها الله للبشر :

’’ وأراني أسابقُ ..
كل نزف إلى بلسمه ِ ،
كل كأس إلى خمرتهِ ،
وأذبحني .. تقرباً من ربيع كفيه ْ !

***

أعترفُ أنه الدينُ :
في ظلهِ ..
نبت نهديَ المجنون ُ ..
ونشوتي اتسعت أكثرْ ..
لكل المقيمين بجسدي ؛
والآن .. لا تراجع َ عنهُ ! ’’

( من قصيدة : نعم أحبه وماذا بعد ؟! )

الأرض عند مليكة مزان عشق متأصل في ذاتها حد النزف ، وحد التفجر في وجه الاغتصاب بركاناً من التمرد الواعي لحقيقة أن الرفض للاستسلام هو طريق مؤهل لمسيرة الهدف المنشود في نفسها المتأججة بحب يسمو على كل حب آخر.
إن مزان تحترق وهي الشـاهدة على القتل والتدنيس والتهميش. صرختها الاحتجاجية وتفجرها البركان ليسا شاهدين ذاتيين ينصرفان الى هم انفرادي ، إنما صرخة في وجه التعسف والاغتصاب ، وتحدٍ لكل قطاع الطرق الذين يتلذذون بسرقة أراضي وأوطان الغير ، وطمس حقوقهم ، والعمل على تغييب هويتهم وتشكيل وجوههم ولون أجسادهم وفق مقاييس التزوير :

’’ ــ انحناءة ٌ ..
من .. نهدي ..
لعاشق ٍ .. عاهر ٍ ؟!
ــ لا … !

***

’’ ـ تنازلٌ ..
عن .. رقصي ..
لقطاع الطرق ِ ؟!
ــ لا … ! ’’

( من قصيدة : وجهي لا تسقطه الصفعات )

تتوغل مليكة مزان بشعرها / البركان في تفاصيل الأرض ، لتنطق باسمها في حوارية درامية تتميز بها ، وتستخدمها بتملك مقتدر متمكن من أدواته نضجاً فنياً خلاقاً ، لتنقلنا معها على حمم عواطفها المتأصلة بترابها لتصرخ باسـم من تعشق في وجه المغتصب تعبيراً عن التجربة الأليمة وسط أمواج التأجج :

’’ وجهي ..
لا .. تسقطه ُ الصفعاتُ ،
قصائدي ..
فؤوس .. اقتلاعْ ،
رقصاتي ..
مضمونة ُ المقاصلْ ! ’’

( من قصيدة : وجهي لا تسقطه الصفعات )

وجهي أنا هويتي ترابي لا تسقطه صفعات قطاع الطرق ولا المغتصبين المدججين بسلاح العنف والقوة والقتل المجاني . أنا الأنثى/الأرض عصية على الاقتحام مهما كانت الصفعات قاسية رهيبة الوقع ، شـديدة البطش . إني لست هينة على الاستسـلام والخنوع ، سأصرخ من أعماقي قصائد بركاناً ، فؤوساً على رؤوس الغاصبين ، اقتلاعاً لكل الأشواك والرماح التي تستكلب كي تغرز سنانها في جسدي ، سأطلق صرختي ومقاومتي رغم المقاصل المنصوبة ، والمشانق المرفوعة ، والسجون الغاصة بالرافضين المقارعين .

هنا تبين لنا الشاعرة بمهارة أهمية الكلمة في المنافحة والمكافحة والنضال الدؤوب. فللقصيدة بركانها الذي يهز عروش السلاطين وغلمانهم ، وهي سلاح لا يقل مضاءاً من السيف . ولذا كانت العرب تحتفي بشعرائها لأنه صوت القبيلة ، لكن القبيلة سرعان ما حولت الشعر إلى سلاح مضاد في الطعن والقدح والإسقاط .

مليكة مزان تعيد للشعر دوره الفاعل في وجه الآفات البشـرية وصناع القبح والبطش والظلم . وهي بذلك تخرج من أسر طغيان قصيدة الفكر اللغز والتصوف التهويمات من الذي يطلق عليه اسم الشعر الإنساني المطلق ، فتعيد بذلك للقصيدة أهميتها في التفجير الإنساني الإيجابي لمعضلات المعاناة البشرية في بقاع كثيرة من العالم المعرض للظلم على مساحات واسعة من الخارطة الإنسانية الوطنية ، مما يجعل التوق الأول للإنسان هو الحرية بمعناها الانعتاقي الشامل من قيد الاضطهاد والتهميش والاغتصاب ومن الحق في التعبير الحر عن الإرادة :

’’ أنينُ الشتاتِِ ،
وربيعُكَ المسفوكُ أريجُه ُ ..
عند حجر الطغاة ِ ،
وأنت لاهٍ عن وجع الأرض ِ ؛
يبشر بك التيهُ .. بقايا ،
وأقولُ :
الآن عذابي أقلﱡ ،
وبركاني .. مضمونُ القصيدة ِ والشعار ِ !’’

( من قصيدة : هل تفيد العهارة شيئاً ؟! )

’’ القصيدة ُ من أجلها ..
صلاتي ،
واحتراقي ألغى حدود الشمس ْ ،
لا بأس ْ :
السفر عبر جليدكَ ..
استرداد لمجرى النهر ِ ..
وأريج الزهر ِ ..
وصلاة مقبولة من عصافير الوطن ْ ! ’’

( من قصيدة : احتجاج )

إن الهم الإنساني الأكبر عند الشاعرة المبدعة /البركان مليكة مزان هو العشق بمعناه الأوسع الأشمل الذي يتخطى الذات بمعناها الأناني إلى ذات أكبر هو الوطن بفضائه الشمولي لكل معاني الوجود للإنسان الفرد والجمع ، في توحد وجودي يعطي الشكل الأكبر واللون الأبهى للذات الفردية حين تثبت هويتها أمام العالم.

مليكة مزان هي العشق الفضاء الممتزج كلياً بالأرض حد الوله والتوتر الايجابي بمعناه المتفاعل مع الحدث والتجربة بإطارهما الواعي المنفعل بمجريات التاريخ وبعنفوان شديد التفجر متجاوزاً حدود المألوف إلى التمرد الطاغي. فالأرض هي الحبيب ، والأليف ، والعريس الذي تحلم به كي تتزوجه وتتحنى به عن طيب خاطر وفرح روحي يتخطى السكر /النشوة الآنية إلى السكر / البهجة السرمدية الخالدة بخلود الأرض ، والمتحدية لكل الحواجز والقيم ومذابح الجنس البشري المريض للعلاقة الحميمية بين الإنسان وقضيته الكبرى وهي حرية الوطن :

’’عصفورَ إيابٍ ..
إذ يتحرش بي ..
أعانقه عرساً ،
أردده سُكراً :
وأتحدى … وأشدُو :
نعم أحبه ُ وماذا بعدْ ؟! ’’

( من قصيدة : نعم أحبه وماذا بعد ؟! )

في مسيرة الشاعرة الأمازيغية الفنية يلتقي القارئ بحمم ونيران وتفجرات مشاعرها وتمردها اللامحدود بحدود اللغة المنتقاة بعناية الصائغ الأليف الوديع المتمسك برداء اللاعنف وبالمضمون غير الاقتحامي المتحدي لمألوف العلاقات. كما يلامس ألق هذه الأحاسيس في استخراج كل ما في داخل المتلقي من مواطن المعايشة الفاعلة مع تجربة الشاعرة وإثارة مكامن الغضب والتحدي المتراكم المحبوس في داخلها، ليذوب معها في بركانها المتفجر كلماتٍ وصوراً ومشاعرَ حقيقية حارة لعشقها الخالد وتوحدها الموجود بتراب الوطن ، وذلك من خلال القصيدة /الضربة ، والصورة /الصدمة لخلق الأجواء لتوتر المتلقي ومعايشته وانفعاله .

نجحت الشاعرة مليكة مزان في تشغيل عنصر الدراما الفنية بتألق متميز ودراية نافذة لهذا الفن ، لخدمة الأفق الذي تريد إيصالنا إليه لنكتشف العوالم التي تضعنا في أجوائها. حيث إن الدراما ومن خلال الحوار بين الشخصيات ودواخلها خلف كواليس القصيدة تضع القارئ أمام مرآة روح التجربة بلا فضفاض من الصور أو شوائب من التعابير أو زوائد من البلاغة اللغوية المصاغة في التواءات لخلق أكبر قدر من الصور المهفهفة ، فتكون عبأ على القصيدة وثقلاً مملاً على ذائقة القارئ . فنجاح شاعرتنا يكمن في هذا الاستخدام الذكي وهذا الاختزال والتكثيف البارعين :

’’ هل قلتَ :
أتحاشى القصيدة َ والبركانَ ؟!
هل قلت َ :
أتركُ سربَ الحمام لتيههِ ،
دمَ الناياتِ .. لخفافيش ِ الظلام ِ...؟! ’’

( من قصيدة : هل تفيد العهارة شيئاً ؟! )

’’ يا عصافيرهُ ، قولي :
هل أجرمت ُ… ؟!
يا عصافيره ُ ، قولي :
هل أ ُعدَم في آخر الغناء ْ ؟!
تعالي ْ ،
يا عصافيره ُ ،
تعالي ْ ..
نعزفه .. بأقصى القتل ْ ! ’’

( من قصيدة : تلك سلطتكَ في دمي )

والهاء ضمير الغائب في (عصافيره) إشـارة إلى الوطن الذي تعشـقه بهوس حار وانفعال يمتزج بالتمرد على الواقع بكل ما فيه من خدر العلاقات والتجاذبات وسكون المشاعر المرتاحة إلى ما هي عليه والمستأنسة بما هي فيه.

وطنها في جبال الأطلس حيث ولدت في قرية من قراها ، فتشربت دفء الأرض وعطاءها وحلم الطفولة الغضة وجمال السماء المعبدة بنجوم الأحلام التي صبت إليها نفسها ، لكنها تجد مرساها في أرض أخرى في فرنسا حيث تقيم في مدينة ليون بحثاً في حياة تجهلها ، غربة وانتظار وحلم تأمل في ملامسته يوماً عن قرب . لكن الأرض الجديدة منحتها حرية كانت ترنو إليها حلماً وسط قيود كبلتها عن الانطلاق في فضاء الحرية والتعبير دون حدود تراها مثقلة لما في داخلها.

لذا أوقفت صوتها من خلال موهبة الكتابة لكل ما تؤمن به وتحسه يضطرب في نفسها ضاغطاً ثقيلاً . فانطلقت تقول وتصرخ بعنفوان الثائر واحتجاج الباحث عن الخلاص والرافض الذي يدين كل تواطؤ في خيانة الأرض وذبحها عهراً وعاراً أبدياً . وهو دلالة على عنفوان عشقها وعمق التحامها بالوطن وترابه :

’’ هل قلتَ … ؟!
بل قلتُ :
غزالة أطلس ٍ .. ترفض نهدَها ..
غنيمةً للطغاة ِ ،
أم هل يحل التواطؤ ُ ..
في آخر الذبح ِ ،
أم هل تفيد العهارة شيئاً ..
حين يخون الوطنُ ..
شماتة ً.. بقصائد الرفضْ ؟! ’’

( من قصيدة : هل تفيد العهارة شيئاً ؟! )

’’ من عينيه ِ ..
تتناسل الشمسُ ..
أقواسَ قزح ٍ وألعابَ طفولة ْ ؛
من مروره بثغري ..
يزهر صدري ..
أَحيدوسَ * أعال ٍ ،
أَحواش َ * صحار ٍ ،
انتشاءَ .. بحر ومحيط ْ ! ’’

( من قصيدة : نعم أحبه وماذا بعد ؟! )

( *أحيدوس وأحواش : اسمان أمازيغيان لفنون فولكلورية بالأطلس المتوسط ومنطقة سوس بالمغرب . )

الحواريات الدرامية التي يمتاز بها شعر مليكة مزان مع المشاهد واللوحات التي ترسمها ببركان كلماتها ومشاعرها الحارة تلقي بنا في أتون عشقها المدمى وجرحها/الوطن وعنفوان قصائدها التي تمتاز بقصرها وتكثيفها الصوري وتركيزها البلاغي بالمألوف من الكلمات ، والسهل الممتنع من التعابير والصور المتواترة ، بتلاحم ملحوظ يقربها من الملاحم لكثرة الأحداث المتشابكة خلف اللوحات المشبعة بطول النفس . وهو عنصر أساس من عناصر الدراما الملحمية. والملحمة ليست بالضرورة تتابع أحداث الحرب والقتال والصراعات ، إنما رواية وتسلسل صراعات النفس البشرية المتلاحمة مع الصراعات التاريخية والذاكرة المستقرئة السائحة في مدارج الماضي والحاضر المتأزمين بأسلحة الظلم والعدوان والغصب ، واستخراج كل ذلك في تتابع ملحمي مشاعري ممزوج بالصراع الداخلي المتلاطم مثل صراعات الملاحم الكبرى . فقصائدها متلاحمة المضمون ، متوحدة الأحاسيس ، حبكتها العشـق ، ولحمتها حب الأرض والتاريخ . علينا أن نقرأها مشدودة لبعضها البعض في تسلسل سياقي ووحدة موضوعية ملحمية درامية واحدة دون انفصال أو تجزيء .

تمتاز قصائد مليكة مزان بالاستفزازية الصدامية المتفجرة بالمعاني والصور المصاغة بالعشق الجرح/الوطن . إنها تجر المتلقي إلى الوقوع في شعاب عالمها المليء بإرهاصات النفس العامرة بحب خالد بخلود الإنسان والأرض ، هو حب الوطن حد الذوبان في ذرات ترابه ، والتوحد بأحلامه وآماله وآلامه وجراحه والطعنات التي تنشب مخالب الاغتصاب في جسده .

وشاعرتنا في كل هذه المواجيد تنجح بامتياز من خلال تشغيل وتطويع الموهبة الشعرية والبراعة الخلاقة بتأن ووعي لخدمة العملية الشعرية ومضامينها من أجل إيصال ما تريد بإثارة دهشة المتلقي بالصدمة الشعورية لتحقيق الهدف. وقد عرفت كيف يكون لها تحقيق ذلك ، بإلقاء حمم بركانها الشعري تفجراً يثير مكامن التفاعل عند الآخرين مع قضيتها بواسطة قصائد لا تطول حتى لا يمل القارئ ، وتكثيف مركز المعنى ، وبلاغة سهلة ممتنعة بعيدة عن التزويق والتلغيز الذي يغمض على المتلقي فيغيب المعنى ويسقط الجهد الإبداعي في خلق النص البارع .

المتابع لقصائد مزان يلاحظ ورود كلمة البركان وأصداء التفجر والعنفوان والتحدي والاحتجاج والعنف الهجومي، وكذلك التأكيد على أهمية القصيدة ، وإصرارها على التمسك بها سلاحاً واحتجاجاً في وجه الطغيان والاغتصاب . ولذا فهي بحق (مليكة البركان الشعري) المتدفق بالحمم حسياً ولغوياً وحياتياً . وهو ما يمنحها صوتها الخاص المتميز وسط الكم الهائل من الأصوات الشعرية المتداخلة في بعضها بحيث تغيب الأصوات في بعضها فلا تعرف زيدَها من عُبيدها.

إن لشاعرتنا المبدعة بحق قامتها الشعرية الخاصة الواقفة بصلابة في مملكة الشعر الواسعة الفضاء ، الفسيحة الأرجاء ، بحيث يمكننا حين نلتقي بقصيدة لها ، وقبل أن نعرف من كاتب القصيدة ، أن نقول هاهي مليكة مزان مليكة البركان الشعري. وهنا مكمن نجاح المبدع حين يكون له صوته الخاص المميز عن الآخرين :

’’ يا ويل رقصاتي ..
إذ يفجر الرعب أعضاءها اللقيطة ََ ..
من ترنحي الموعود ِ ..
على جسد الهشاشة ِ ،
وما راكمت ُ ..
من .. قيح ٍ ،
ومن .. براكين َ ..
في .. ذاكرة الكبد ِ !
يا ويل رقصاتي ،
يا ويلها ،
يا ويلي ! ’’

( من قصيدة : سأوغل في الرقص وويله جسدي ! )

وفي كل ما كتبت وتكتب مليكة مزان وكل ما تفجره من براكين نرى الأرض واقفة بصلابة وإباء ورفض وانتصاب قامة وعصيان على الاستسلام والخضوع ، نراها خلف مضامين ملاحمها الطقوسية الدرامية في العشق/الوطن والشعر/البركان. إنها جسد ذائب في جسد الوطن متفجر في ذراته ، عشق منحوت بالأداء الروحي الحار المتدفق :

’’ حين انتبهتُ .. وعَدْتُ … :
إما أن أمارس الحب في السياسةِ ،
والسياسة َ في الحبْ ..
أوْ .. لا .. أحبْ !

***

وها أنا .. أحبْ ..
وها أنا .. تقودني إليكَ القصائدُ ..
من كل المصانع والحقولْ ،
خلفي العصافيرُ ،
ينابيع الوطن والفصولْ ،
وخلفنا ..
قلبي ،
صلاتي ،
ارتعاشي ،
رقصاتي التي اشتهيتَ ،
التي أضعت َ ...
وعدت َ خالي الوفاض ْ ! ’’

( من قصيدة : انتقاماً للحب )

’’ وأعزفك َ للريح ِ ..
لا أبالي بالصمم ِ ،
أعزفكَ فقط لأنك لغتي ،
أعزفك فكن لغتي ..
حتى انفراج آخر ْ ! ’’

( من قصيدة : تلك سلطتك في دمي )

ــــــــــــ

*عبد الستار نور علي : شاعر وناقد ومترجم كردي يعيش بالمهجر

محمد أسويق : جدلية التراث والهوية في كتابات الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان

( ردا على مقال الناقد العراقي علي الامارة )

في النص الإبداعي للشاعرة الأمازيغية مليكة مزان يتعالى صوت الوجود المضمخ بعبق التاريخ ...

يتعالى بوح الأطلس خارج شرنقة التدجين والتطويع والتشويه ...

يتعالى صوت الشاعرة مليكة مزان كامرأة أمازيغية تعشق الإبداع من وحي الحياة وهي تمارس حريتها خارج أي قناع مصطنع لفضح الهتك المتستر بعباءة الليل ... أو بخلفية إيديولوجية أخرى تسعى لتوهيم الإنسان الآخر المغلوب على أمره .

مما ظلت الشاعرة الأمازيغية معه مصرة على اقتحام الإبداع وهي تنبش في ثنايا الهوية والتراث كتيمات مرجعية لمشروعية نصوصها التي امتطتها كشكل من أشكال الانتماء للصرح الحضاري المتجذر في التربة الإفريقية وبكل منازع إنها الحضارة الأمازيغية بتاريخها العريق الذي عاصر الفراعنة واليونان ...

لكن ولسوء الحظ يبقى تجاهل بعض الكتاب والنقاد لخصوصيات هذا الامتداد الحضاري الذي تشتغل عليه الشاعرة مليكة مزان خسارة كبرى وهم يخطئون في حق الغير بدون مبرر معقول ومقبول علميا ولا فكريا كما جاء في مقال السيد علي الإمارة من العراق في مقاله : عندما يتكلم جسد المرأة ... الشاعرة مليكة مزان بتاريخ 2-12-2006 ، مما جعل جل خربشاته افتراء ولغوا ومبالغة عمياء خارج عن أية قيم فكرية أو أدبية يؤطرها الكبت الجنسي أكثر من شيء أخر .. كونه أخطأ الفهم لا سيما وأنه غير ملم بالقاموس الأمازيغي وبجهازه المفاهيمي الذي يؤطر مرجعية كل كتابات الشاعرة مليكة مزان التي ظلت تكتب بالعقل والقلب ... ، وليس بالجسد كما اعتقد صاحب المقال ، وهو تحليل لا يتجاوز الكبت العروبي وقمعه للمرأة التي دفنها وهي حية ... وظلت عند المشارقة مجرد متعة وعورة ...

وهذا ما كان يتنافى مع القيم الأمازيغية حيث أن المرأة سيرت الشؤون السياسية والاجتماعية ... أمثال ديهيا وبويا وزينب النفزاوية ... وظلت في بلاد تامازغا سيدة القوم في شتى المجالات والشعر خصوصا بحيث هي التي تحملت مسؤولية هذا المجال أكثر من الرجل ، وهذا شيء مخالف تماما لما هو سائد في المشرق ولها الشرف الرفيع في تكريس هذا الفن الجميل .

في ديوانها ’’ متمردا يمر نهدك من هنا ’’ نلمس احتراق الشاعرة من البطش الذي جاء شرا على المنطقة خصوصا من طرف عقبة الذي صنع المجازر والهتك وساق نساء الأمازيغ كما تساق البعير للنحر ( انظر بن عذاري ، ص : 16-24-51-52 ) ، وكانوا لا يرون فيهن غير النهود والاغتصاب ... ( انظر رسالة هشام بن عبد الملك لواليه على إفريقيا ... الذي يطلب منه جواري للجنس والمتعة .

وفعلا هذا ما حدث كما يشير محمود إسماعيل والبكري وبن عبد الحكم في فتح إفريقية والأندلس . والشاعرة حاولت أن ترمز لهدا البطش والاغتصاب في نص شعري بالنهد كعضو جسدي عند الأمازيغ وكعضو جنسي عند العرب إبان فترة الغزو ومع نشوء الدولة الأموية العسكرية التي كانت تطلب من الأمازيغ دفع بناتهن وبيعهن عند عجزهم عن تأدية الجزية خصوصا كما تحكي المصادر التاريخية أهل لواتة بتونس ...

من هذا المنطلق كانت الشاعرة تكتب ضد الجور والظلم وتبكي بنهدها وعلى نهدها الجريح بحثا عن صورة واقعية وليس خيالية محاولة منها تقريبنا من تأريخ مغمور في ردهات التهميش .

لكن صاحب المقال السالف الذكر ضل الطريق بعدم اطلاعه على السياق السياسي والخصوصيات التاريخية التي تشتغل عليها الشاعرة مليكة مزان وكونه ينطلق من عقلية عروبية منغلقة ومتزمتة اعتبر ولأول وهلة كتابات الشاعرة التي تأوي سيميولوجية النهد الجريح كنوع من الشبقية وسلوكات إيروتيكية علما أن جل نصوص الديوان لا تمت صلة بشيء اسمه الجنس أو البورنوگراف ، بل غياب المعطيات التي تشتغل عليها الشاعرة عند الناقد هو ما دفعه لقول ما لا تقله الكاتبة بالمطلق ولم تشر إليه بالبت مما جعله يسلك درب التأويل بعقلية غير متفتحة أو شاعرية وأحس بالاستفزاز بمجرد سماعه كلمة نهد وهذا قمة التخلف .

إن النهد سيميولوجيا عند الأمازيغ يفيد ويؤكد الخصوبة .. الأمومة .. الثراء .. الإنسانية ، لأن كما تحكي المصادر التاريخية حينما أرادت ديهيا الملكة الأمازيغية تبني أحد الأشخاص الذين أسرتهم في الحرب لفت دقيق الشعير على نهدها ودعت أبناءها والأسير ليأكلوا معا ... أي أنها من خلال النهد حاولت أن تكرس المعاملات الإنسانية والثقافية .

والنهد عند الأمازيغ منذ القديم شكل الوعاء الحضاري ... وليس النهد عندها جنس وغريزة ... كما اعتقد علي الإمارة الناقد الذي أساء فهم الأمازيغية مليكة مزان البريئة من كل الشبهات التي أثارها الكاتب وهو جاهل لخصوصيات الأمازيغ وبالضبط مستوى المرأة كعنصر فاعل وحاضر بقوة وتسمى ’’ تامغارت ’’ أي كبيرة القوم .

لذا فالنصوص الشعرية التي نحن بصددها بعيدة عن الميوعة والإباحية وتلك لا يراها سوى الرجل المكبوت الذي لا يقر بالمرأة كإنسا ن أولا ، وكشريك ثانيا .

ولولا النهد لما اكتسبنا المناعة ضد الأمراض الفتاكة ، ولا وجدنا ما نسد به رمق الجوع أثناء الحروب والمجاعة ونحن صغار .
من هنا كان توظيف كلمة نهد لتناول مجموع الحقائق التي لم يأت عليها أقلام الباحثين ونحن على علم بما جرى في مجال السبي والغنائم خصوصا في ولاية موسى بن نصير وحسان بن النعمان وعقبة بن نافع .

والشاعرة لا يهمها أكثر من البحث عن التراث والتطرق له بنظرة شعرية قريبة من الواقع وغير غارقة في الخيال مستحضرة كل أشكال العهر العربي ، كما تقول ، والتخريب الذي فوت علينا فرصا ضائعة ، فكم من نساء بيعت في المشرق بألفي دينار كما يحكي المؤرخون ومثل نساء برغواطة لم ير مثلهن قط مما صاحت معه محتجة :

’’ كعادته
سيكتفي النهد بصدمته ’’

صدمة تحوله إلى جريح بالعنف المستشري بالاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له كل مناطق تامازغا وبدون استثناء وقد تعمدت الشاعرة كلمة النهد من خلال النص كبيان حقيقة ، لكن من الصعب استيعابه ونحن كلنا جهل بتاريخ شمال إفريقيا كما وقع للناقد علي الامارة ، وفعلا :

’’ وما تبرأ الرب ...
من كل عاهري الشرق ... ’’

باعتبار ما مورس من هتك العرض يستحق المساءلة عاجلا أو آجلا :

’’ فماذا عنك أيها النهدُ
وأنت بغير جراح الأمازيغ ..
لا تعودُ ،
بغير اكتئاب الحب ؟؟؟ ’’

كيف لا تكتئب ولا تحزن وهي مثخنة بالجراح والأورام :

’’ رب نهد لنشوة السكر ِ
إلا نهدي الأطلس المر
كيف السبيل إلي ؟ ’’

***

’’ رب نهد لزينة الصباح
ِونهدي لأمازيغ الجراح ِ
وكفر كثيف ’’

إنها المرارة التي تلعقها الشاعرة من جراء الويلات وتعسفات ولاة المشرق ، فإن كان النهد سكر ونشوة وزينة الصباح فإن الأمازيغية محرومة من كل هذا بسبب عنف الولاة ووحشيتهم التي تركت البلاد تدمع وتدمي بلا انقطاع .

ضدا على هذا الطمس والغبن تبكي الشاعرة وتستغيث وتتخيل كأنها تعيش تلك اللحظات الجهنمية زمن الغزو العربي حين أبقرت النساء وقطعت نهودهن حيث بنو سليم وبنوهلال والفاطميون يرجعون الأماكن التي مروا منها إلى البداوة كما يقول بعض المؤرخين حيث أحرقوا المكتبات وسبوا النساء لأن المرأة كانت لا يرون فيها غير النهد .

من هنا كان جسد الشاعرة يعوي من كثرة الوحشية والبداوة والتخلف والقهر ...

تلك إذن تيمة النص الملتزم عند الشاعرة الأمازيغية الباحثة عن الكبرياء التاريخي لا عن شهرة أو مال لكن من لم يتمعن في النصوص من الصعب أن يستوعب المضمون فإلى كل من يسيء فهم التاريخ الأمازيغي نقول :

إن ما تفعله الشاعرة مليكة مزان في احتراق توهجها الشعري هو محاولة إضاءة قدر الإمكان التاريخ الملتبس والغامض حتى تتمكن من قراءته جل الشعوب سيما وأننا نعيش زمن الانفتاح .

إن الشاعرة تقارع الأحداث بدون صوفية كي توضح من تكون من خلال جدلية التراث والهوية ، مناضلة أو مسومة متواطئة أم محتجة وغاضبة ...

إنها المرأة / الشاعرة التي لا تجامل ولا تتملق من أجل مصلحة ضيقة أو فردية ... ولا يشغل بالها غير العمل الجماعي وما هو أهم وفي مستوى القضية ، فهي لا تكتب عن ذاتها كونها ترفض الأنانية والمواقف الأحادية .هي تصرخ من أجل السلم والسلام حتى يهدأ الجسد ولا يعوي ...

وكتاباتها تحسر على تاريخ عريق وحزن على أرض شريفة وجميلة جمال نساء تامازغا ... ولهمها التاريخي ونضالها القوي انخرطت متواضعة من أجل عالم غير موبوء بلا عنف ولا قمع ولا اغتصاب هي ذي الشاعرة مليكة مزان الإنسانة المتواضعة بكبرياء التاريخ مليكة المتأففة المتعففة بأعراف الأطلس وأزيلال فتمتطي صهوة القصيدة متحدية كل أشكال المنع والمضايقات التي تصادفها في كل وقت ومكان ، مما جعلها تكتب وهي غاضبة غير راضية على ما ألحق بتراثها وروافد حضارتها :

’’ هل رأيتم جسدا
في مثل اشتهائي
أو مثل انكساري
أو مثل اكتئابي ؟؟؟
ذاك ظلي وكثير من غضب ’’

ونحن نلمس تيمات النص التي تؤطرها مرجعية تراثية بشكل مغضوب تحسرا على ما لحق إنسانية الأمازيغ ، والنص في بعده التاريخي التزام قبل كل شي ، ولا نلمس فيه إطلاقا ما ذهب إليه الناقد علي الإمارة في موقع الهدف ولم نتطرق للرد عليه بالتفصيل لأننا لا يعنينا السب والقذف لأنه سلوك غير أدبي وأخلاقي ، وما يشغل بالنا هو الهم التاريخي للتوضيح والإقناع ، لأننا أهل العقل والضمير والحداثة في شتى سلوكاتنا ، ويبقى النقد والنقد الذاتي أساس كل ممارسة ديمقراطية للتكفير عن أخطائنا التاريخية ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد أسويق : شاعر وباحث أمازيغي
الحسيمة : 11 / 12 / 2006

الأربعاء، مارس 26، 2008

علي الإمارة : الشاعرة مليكة مزان و .. عندما يتكلم جسد المرأة ...

كانت المرأة ولا تزال كمعشوقة في تاريخ الأدب العربي ، مركونة في ضمير الكلمة ومعلقة في فراغ الهواجس والتعابير ؛ فحين نلتفت إلى التراث الأدبي وفي الشعر الغزلي أو العشق العذري ، كما سماه تاريخ الأدب ، لا نجد صدى لتلك القصائد الغزلية أو العذرية من قبل المرأة المعشوقة ، فلم نقرأ بيتا من الشعر أو تعليقا على بيت أو حدث أو أي نص مهما كان قصيرا يعود إلى ليلى العامرية محبوبة قيس بن الملوح ، أو بثينة محبوبة قيس ، أو جنان حبيبة أبي نؤاس أو غيرهن من اللواتي كتب عنهن الشعر ، وظلت صورهن في التاريخ مثل أشباح نساء لأنهن خارج النص الأدبي كلسان وخطاب ، وداخله كموضوع ومخاطب ، أي أن تهميش المرأة المعشوقة في التراث الأدبي ، كذات قائلة ، كان موازيا لتمجيدها كذات مقولة ، ولا سيما حين تكون هذه المرأة معشوقة أو جسدا يقال فيه الشعر..

ولم نقرأ قصيدة غزلية للمرأة في الرجل كما لم نقرأ كلاما لجسد المرأة يرتقي إلى أن يكون نصا .. كانت المرأة خارج المتن الشعري الذي يمجدها أو أنها خارج إطار اللوحة التي ترسم لها وعنها .. فصارت صورة أكثر منها حقيقة وخطابا أكثر منها ذاتا ..

أما جسدها – المرأة – فقد كان التعتيم الفني عليه أثقل وطأة وأبعد تهميشا ونسيانا أو إلغاء لأن الهاجس الديني أو الأخلاقي كان وما يزال قامعا لخطاب المرأة ، ولاسيما لخطاب جسدها حين يريد أن يكتب نصا ما .. لذلك حرم القارئ العربي من نصوص الجسد حتى لو كان هذا الجسد ملائكيا أو كان خطابه نبيلا فوق الشبهات ..

من هنا كان الخطاب الشعري للشاعرة المغربية مليكة مزان يحمل صدمته للقارئ العربي المنتمي إلى ذائقة شعرية ذات خطاب ذكوري حبس المرأة داخل النص الشعري الذي يريده هو لها ، ولم يستمع إلى صدى الخطاب أو الخطاب الآخر القادم من خارج النص نصا شعريا جديدا على هذا القارئ أن يهيء ذائقته له ويكيف حواسه لتلقيه ..

فمن ديوانها الشعري المعنون ( متمرداً يمر نهدكِ من هنا ) تختار لنا ثلاث قصائد الأولى بعنوان ( ما ثمة غير نهدي فاغنموه ) والثانية ( عواء هذا الجسد ) والثالثة ( من التراث العالمي للأمازيغ – علمانية النهد ) وتنشرها لنا في موقع – الهدف الثقافي - حيث تركز على نداء الجسد وخطابه الحسي ولا تكتفي بالخطاب الوصفي التصويري للجسد بل تستدرج المتلقي الذكوري إلى منازلة نصية لم يحسب لها حسابا فيقع في المنطقة الفاصلة أو الواصلة بين الجسد والشعر ، أو بين الشفة والكلمة ، فالنص يتقدم بقوة إلى المتلقي حاملا معه شعريته وأنوثته ومستفزا المساحة الذكورية من التلقي التي تعودت أن تنظر إلى ضفة واحدة من نهر الشعر وتجاهلت الضفة الأخرى الأكثر إثارة وصدما ..

لقد كان الشعر العربي نهرا بضفة واحدة ! فلنزح الغشاوة الذكورية وننظر إلى الجانب الآخر لعل هناك شاطئا آخر للنهر الذي غرقنا فيه منذ قرون ولنصغ إلى النداء القادم مع موجات النهر المنسية وهي تنتفض على إهمالنا لنصف النهر الآخر وتداهمنا وتصعد إلى أسماعنا الغافلة :

لكل جسد رب يأويه ،
عواء هذا الجسد
لكم اكتأب العواء ..
في أعالي الجوع ...

ها هو الجسد يدق الأجراس فثمة صوت قادم من أعماق النص الذي تناسى أو ألغى هذا الصوت وانشغل بصاحب الصوت ... وصَف الشفاه ولم يستمع إلى همسها أو إلى عنفوان ندائها فتراكم هذا النداء الجسدي عبر الأجيال والعصور فحين ينهمر.. على المتلقي الذكوري أن يستقبله كنص مكبوت ومدفون في الشفاه لا كجسد يحاول التمظهر بالأنوثة والغواية في فضاء الكلمات ..

إذن علينا أن نهيء مساحة من التلقي لهكذا نص فإذا كنا قد استمعنا إلى نداء المرأة و خطابها الشعري ممثلا مشاعرها وهواجسها ومحاولتها الانصهار في الخطاب الشعري العام فإننا لم نسمع نداء جسدها وصوت أنوثتها ونصها الذي تلقيه علينا مفاتنها التي كانت موضوع النص الشعري دائما .. وحتى الشعراء الذين تناولوا جسد المرأة بجرأة شعرية مثل نزار قباني .. لم يصغ إلى نداء جسد المرأة بل كان يقف أحيانا بخطابه النرجسي كرجل عربي مالك للمرأة وكشاعر يشاكس المرأة بخطاب شعري يكون الجسد موضوعه :

فصلت من جلد النساء عباءة وبنيت أهراما من الحلمات .

لقد كانت حلمة واحدة كافية لتسع حلم الشاعر ..

ويكمل :

لم تبق زاوية بجسم جميلة إلا ومرت فوقها عرباتي

بل يذهب إلى مساحة البذخ اللفظي والموضوعي ليجعل المرأة من جواري النص حد أن يصبح هذا البذخ مأساة كمأساة هارون الرشيد في كثرة الأجساد الأنثوية المتهافتة عليه :

مأساة هارون الرشيد مريرة لو تعلمين مرارة المأساة

أجساد كثيرة حد المأساة ولكن لا نص يأتي من هذه الأجساد .. لا كلمة لا حرف .. جسد أنثوي لا يقول شيئا إنما يقال فيه كل شيء ..

ولعل بعض المقاربات الشعرية في الشعر العربي القديم استنطقت جسد المرأة لكنها على أية حال تندرج ضمن الخطاب الذكوري للنص كما في قصيدة دوقلة المنبجي الذي يرسم لوحة متناسقة لجسد المرأة يقول فيها :

وَبِصَـدْرِها حُقّانِ خِلْتَهُما
كــافـورتينِ عَـلاهُـما نَدُّ
ـ
والبطـنُ مَطـويٌّ كما طُوِيتْ
بِيـضُ الرِّيـاطِ يَزِينُها المَلْدُ
ـ
ولها هن راب مجسته وعر المسالك حشوه وقد
ـ
فإذا طعنت.. طعنت في لبد وإذا نزعت يكاد ينسد
ـ
والتف فَخْــذَاها وَفَوقَهُمَا كَفَلٌ ، يُجـاذِبُ خَصْرَها ، نَهْدُ

ومع كل هذا التماهي الشعري مع الجسد الأنثوي.. بقي صوت الأنثى خارج النص لذا وقفت الشاعرة مليكة مزان عند هذا الحيز المفقود من التمرد النصي الأنوثي فلم تلغ مفردة من الخطاب الجسدي وتركت الجسد يسير على مساحة النص بحرية الكلمة التي تحمله أو يحملها إلى المتلقي .. تلك التي لا تقف عند الجسد كوصف بل تتعداه إلى الفعل الجسدي ومشاكسته الخطابية :

ثمة أربابٌ ،
لكني من حسمتُ ملتهُ :
مضاجعة ُ الفكرةِ
بديلاً عن أي ما ربْ !

لكن مليكة الشاعرة الأنثى تذهب إلى الحافة الخطرة من الرضا والقبول عند المتلقي رغم أنها تتكلم بصوت أنثى ما .. لا صوت الشاعرة التي كانت واسطة الخطاب أو المؤدية له كرسالة تبليغية يحملها بريد الشعر إلا أن المتلقي يقف معها على هذه الحافة :

من جوعهِ
أعجن الجسدَ ،
من عهريَ أنفخ فيهِ :
أكتفي .. بانتشائه المرْ

ما زال فضاء الدلالة يستدعي التواصل مع النص وهو يتقدم بجرأة الخوض في فضاء الجسد وتداعياته ..

بل إن مرارة الانتشاء تنتقل إلى القصيدة الأخرى ( من التراث العالمي للأمازيغ – علمانية النهد ) لتكشف عن جسد أو نهد عصي ليس له سبيل سوى أمازيغ الجراح وكفر كثيف :

رُب نهدٍ لنشوةِ السكـر ِ،
إلا نَهديَ الأطلسُ المــــرﱡ

كيف السبيلُ إلـــيْ ؟!

رُب نهدٍ لزينةِ الصباح ِ ،
ونهديَ لأمازيغ ِ الجراح ِ ،

وكفر ٍ كثيفْ !

ولكن هذا الكفر الكثيف يأخذ النص إلى مداه الأبعد وإن كانت كلمة الرب في المقطع الآتي تعني صاحب الشيء إلا أن هذا التأويل التبريري لا يمنع النص من تمرده وعبوره الخط الأحمر من المساحة المسموح لها في ذاكرة وذائقة التلقي للشعر العربي لكن النص مصر على صدمته لا على مستوى حدوده كجسد يتكلم بلغة مفاتنه بل على مستوى امتداد الخطاب إلى مساحات أخرى تقع ضمنها الممنوعات الثلاث المعروفة في الواقع أو الأدب العربي وهي الجنس والدين والسياسة ، هذه التي لم يقف عند أي من حدودها أو يتحاشاها نص الشاعرة مليكة مزان :

ولأني من تضاجعُ الربﱠ
بنهد يختلفُ عن باقي السبايا
أرى الربﱠ ينسف جسدي ..
بدين القتل ِ وفِقهِ الرزايا ...

بيد أن قضية مليكة الشعرية لا تقف عند حدود الجسد ولغته وتحولاته النصية بل تجعل منه مادة لإدانة الآخر وكأن الجسد لا يتعرى في النص إلا لكي يعري الآخر سواء كان هذا الآخر شخصا أو مجتمعا أو زمنا أو واقعا معاشا فهي توجه خطابها في قصيدة – ما ثمة غير نهدي فاغنموه - إلى كل أشكال العهر العربي – كما تذكر - ولأن الجسد هو الأداة التي يتراءى عليها العهر بكل أشكاله .. السياسي والاجتماعي والاقتصادي وغيره فهو - الجسد- الوعاء الأول للعهر ثم ينزاح هذا العهر بطريقة المجاز إلى المناطق الأخرى خارج الجسد لذلك تصرح الشاعرة الأنثى :

العاهرة َ ظننتـُني ،
ولديﱠ الرجالُ ،
والشرفاتُ والورد ُ والفصولُ ؛
وما العاهرة ُ ،
ويلي ،
غيرُ أورامي ،
وعجزي عن صنع انتقامي !

تتمرد الشاعرة على واقعها وزمنها فتجعل من جسدها أو من بعضه خطابا ورمزا لهذا التمرد كما يعلن عنوان الديوان – متمرداً يمر نهدكِ من هنا – ولكنها لا تقف عند حد لتمردها و لا تهادن أحدا فالعهر شامل والجسد مرآة له والشاعرة ماضية في الخطاب الجسدي النصي حتى لو اتهمت بالابتذال أو العهر نفسه ، فالصدمة التي تتمخض بها لغتها الشعرية الأنثوية لم تضع في حسبانها أن يفرش لها الدرب بالورود بل إن كلماتها ستصل إلى المتلقي الذكوري مدماة بصلابة الحجر والأشواك التي تسير بينها كلماتها المشاكسة حتى مع نبي أو رب .. !

عن نبيﱟ
بدين النهدِ
يكتبُ سيرة َ النهدِ ..
كم سألت ُ ،
حسبي أني أكتبُ سيرة َ النهدِ
بما كان من ذئابْ !

أما الأداء الفني من القصيدة فعلى الشاعرة أن تتنامى به إلى أعلى مستوياته بين اللغة الشعرية المتماسكة وبين الصورة الشعرية التي تحمل في طياتها مجازا شعريا عاليا أعلى من المجاز الذي امتد من جسد المرأة إلى الأشياء الأخرى .. لكي تسوغ تحديها الدلالي بتحد فني شبيه .. فمع كل التماعاتها الفنية على مستوى الصورة أو اللغة الشعرية فقد بقيت المسافة بين الشعر والجسد أبعد من المسافة بين الجسد وتحدياته أي أن نصها الجسدي ما زال يبحث عن آفاق فنية أوسع .

بقلم :
الناقد العراقي : علي الإمارة
alikalafalemara@yahoo.com
السبت : 2 / 12 / 2006

إسماعيل غزالي : مليكة مزان .. التفاحة الاعتابية التي خذلت جاذبية إسحاق نيوتن ...

الصديقة الشاعرة الرجيمة مليكة مزان ..

˝ أم الربيع˝ * نهر الليثي ، هذا المتاخم للطرف المنسي من القصيدة الكونية المستحيلة طبعا ، كان دائما يسأل عن زغردتك عميقاً في التضاعيف والحنايا الأطلسية ...

كان ينتظر من وراء حجاب زمن صرختك ذات المضاعفات الوخيمة الشعر والجمال !

التقينا ذات جرح نرجسي قبل أن نتوغل في غابة بحيرة ˝ أﮔْلمام أزﮔْزا ˝* ، ونقفل بجنون مغربي خاص إلى حضرة المجذوب محمد رويشة * ذات مساء ، ذات إيقاع ، ذات مطر يوليوزي خمري شارد مثل خصلة شقراء متمردة على جبين الأيقونة انتصار * .

وقد كان (لقاؤنا) المغترب حقيقياً قبل ذلك على حافة ذاكرة مغدورة كموعد منفلت من مقصلة التاريخ ، موعد صادم وعاصف من على كتف موال أمازيغي مازالت حنجرة زمردية تصدح به في غيابات "خنيفرة " * ، هذه الحفرة الذائعة الحب ، كسُرة العالم ، أريد لها أن تكون ( أكثر عهرا ) من دجاجة ، بينما هي كهرباء أسطوري خفي على أيها الناس ، على أيها البهائم بالأحرى ، خطر جغرافي ملغوم في اشتباك واشتباه الاتجاهات !

الكارثية مليكة ..

بياناتكِ الشعرية ،
كتابتك الدامغة الخصومة ،
مخالبك الجمالية التي تزوق هذا الجسد (الأمازيغي) الغامض محاوِلةً ..
تفكيكه ،
خلخلته ،
زحزحته ،
إرباكه ضد كل تواطؤ رسمي ،
ضد اشتباه التاريخ المعصوم من صواب السلطة ،

أقول ..
شغب قصائدك ونزق عناوينك والشناعة النبيلة التي تقترفها أصابعك من نصوص جانحة هي ..

خارج بلادة المؤسسات ،
خارج بيت الراحة الأدبي ،
خارج منطق الحزبي والمخزني والذكوري !

نصوص بجسامة في اكتناه الظلال الأصقلِ فتنةً ..
لترويض البحر المضطرب الجياش ..
لجهل المعنى ،
لكسل الرؤيا !

نصوص الذهاب الحاشد المزعج بالشبهة إلى حدودها القصوى !

نصوص التقطيع الشذري الذي يتقدم في صيغة ..
صخب يانع كموقف من الوجود ،
صخب الرفض والهامش !

نصوص الرقصة الباسقة التي ..
تجهر بالحطام ..
وتفصح عن الرماد ..
بعد أن ضاقت ذرعاً وصدراً بحرفة همس النوايا !

نصوص الجرأة الصادمة الهدامة على العري الفصيح !

نصوص ناطقة بالثلوم تعرب ..
عن ضراوة لغة تستضيف شكوكيتك وعدم رضاكِ !

لغة الخالة في عرف دمك تريدين جميل الإقامة فيها ( قسراً أو حباً أو عن مضض ) ببذل قساوة النهش في لحمها وتمجيد التيه الجسور في قيعان لاإنكشافاتها ولامعقولها !

نصوص الهجائية الذريعة لتفريغ الذكوري العربي وضمنه الأمازيغي من جهالات كبته وصدإ ابتذاله التاريخي !

هجائية تفكيكية ..

لصروح أوهام الفحولة ،

لتماثيل الرجل السائد الذي بقامات من التبن والكارطون والمطاط .

وكل ذلك دون أن يعني السقوط في فخ النسائية ونكتة ˝الأنثى هي الأصل ˝ !

هي المزالق الناضجة التي تقول المأزق والجريمة دون أن تتقافز عليها مثل ترجمان سري للفضيحة ، الترجمان السري للرماد بإضفاء روح الفسيفساء على بدد الرؤيا والأنقاض والأشلاء !

نصوص الولع بالترميز وتخصيب العلامات التي بطموح ومبرر إعادة التأثيث وبناء الذاكرة الخراب بعد أن تعرضت لأكثر من عملية خميل لمضجعها !

نصوص الهذيان الجلي الذي يلبس وهج الكلمة !

هذيان سديم الأنوثة الضاجة اللاهثة المصطخبة في كيمياء القصيدة !

ولأنها كذلك ،

نصوصك المشبعة حد الثمل بهذه المعادن الصفيقة لبوح الأنوثة الصادم وبلاغة الجسد الطاعنة في الاستفزاز ..

فمن الطبيعي جدا أن تعاني سوء الفهم وسوء القراءة والتهمة الدائمة والإسقاط المجاني المغرض !

من وريد الكره إلى وريد الحب ..
تضربين بالشفرة على عنق هذا الديناصور حتى لا تشيخ المواويل !

الكاهنة المزانية مليكة ..
نخبَ الكأس المعتقة من دالية أزيلال* الشامخ ..

يا من تكتب سرية الجسد الأمازيغي في أبهى وأفدح جروحه النرجسية ..
رجاء لا ترتدي عن جنونك الجميل حتى لا يعقل الشعر !

دام الأطلس جمرة متوقدة في حنجرتك ... !

محبتي من الوريد إلى الوريد ...
ــــــــــــــ
إسماعيل غزالي*
Samwel7@yahoo.fr
ـــــــــــــــــــ
* التفاحة الاعتابية : نسبة إلى قبيلة آيت اعتاب التي تنحدر منها الشاعرة مليكة مزان بإقليم أزيلال بجبال الأطلس المتوسط .
* أم الربيع : من أكبر أنهار المغرب ينبع من جبال الأطلس المتوسط ويصب في المحيط الأطلسي .
* بحيرة ˝ أﮔْلمام أزﮔْزا ˝* : موقع طبيعي خلاب موجود بمنطقة خنيفرة بجبال الأطلس المتوسط وهو يعد من التراث البيئي العالمي .
* محمد رويشة : من أكبر الفنانين الأمازيغ المعاصرين والذائعي الصيت داخل المغرب وخارجه .
* انتصار : الاسم الثاني لإحدى بنات الشاعرة .
* خنيفرة : مدينة مغربية هي معقل الثقافة الأمازيغية والمقاومة أيام الاستعمار الفرنسي للمغرب .
* أزيلال : مدينة مغربية في أعالي جبال الأطلس المتوسط مشهورة جدا بشلالات ˝أوزود˝ الجميلة هي مسقط رأس الشاعرة الأمازيغية مليكة مزان .

جمال المحدالي : قراءة في قصيدة : يوغرطة وزمن من شوارع روما ...

إن الرموز التي تطفو على جغرافية القصيدة وحدها تقول بأن الشاعرة تنطلق من رؤية شعرية للعالم مغايرة لما كان يحاول الخطاب الرسمي تكريسه على مستوى الكتابة الإبداعية والنقيدية بالمغرب لدرجة أن بعض جهابذة الأدب المغربي الحديث ما زالوا لا يستسيغون سماع تلك الرموز وغيرها الخارجة عن معجم المشرق العربي.

لكأن قدر هذه الأرض المسماة " بلاد تامازغا " هو أن لا تقرأ تاريخها إلاّ وهو مكتوب بحروف الغير وبعينه. وقصيدة ’’ يوغرطة ... ’’ تقول الشيء الكثير من مرارة هذا الشرط الأنطولوجي الكامن خلف مأساوية كل ما هو أمازيغي ... وطريقة تناولك لشخصية يوغرطة تعكس ذات الإضطراب، على ما يبدو لي، وهو القائل في القصيدة:

’’ فكوني ،
كما الخياناتِ لا تخوني ’’

وما يبيّن تميز القصيدة، كذلك ، يتبدى في حضور تيمة الخيانة فيها، وباختصار فإن ذلك الحضور الخائن للخيانة في النص، ذكرني بموقف متميز للراحل رولان بارت حيال كيفية مواجهة سلطة اللغة ، التي لا خارج لها كي نحلم بالهروب إليه، فأمام هذا الوضع المعقد والكارثي لسلطة اللغة يدعونا رولان بارت إلى خيانة اللغة كشرط مسبق للتحرر من سلطتها، ويسمي تلك الخيانة، أو تلك الخلخلة للغة، باللعمل الآدبي، أو الآدب على الإطلاق، أي تلك الممارسة اللغوية التي تسمح لنا بالتحرر من اللغة داخل اللغة وبواسطتها. وقصيدتك ذاك ما ترومه.

وفي انتظار مساهمات جديدة وغزيرة، تحية متجددة أبدا.

جمال المحدالي
جبال الريف / المغرب
بتاريخ 14 يناير 2006

منعم الأزرق : قصيدة تلو أخرى تتسع الرؤيا ...

منعم الأزرق : قصيدة إثر أخرى تتسع مساحة الرؤيا التي تفتحها الشاعرة مليكة مزان بمنتدى " شرفة القصيدة ’’

تلفتني كثيرا في هذه القصائد، بدءا، عناوينُها الماكرة التي من الصعب الانفلات من إغوائها المثير، وثمة أيضا توهجُ اللغة وإيحاءات المفردات التي تخرج بها من برودة الاستعمال المعجمي المحنط إلى لبوس جديدة هي من أثر التماس الخلاق بين حقلين دلاليين متنابذين: المقدس والمدنس ..
إن الشاعرة مليكة مزان تمارس ما يمكن تسميته بقلب الأدوار بين الثنائيات الميتافيزيقية حيث يحل المدنس مكان المقدس والعكس بالعكس، عبر ممارسة لغوية تتبنى إفراغ المفردات من محمولها العتيق وشحنها بمضاداتها الدلالية ...

" هاتي .. طقوسَـك ِ .. يا قبائـلُ
سنعيد .. دفن الموتـى "

وفي علاقة بالمعجم تميل الشاعرة إلى تضمين قصائدها أسماء أعلام (أماكن وأشخاص) ذات امتداد وحضور رمزيين في الذاكرة، على أن هذا الحضور ذاته لا يسلم من صدامية التأويل بالنسبة لرموز منمطة في كتب التاريخ المكرسة، مما يجعل الرمز بدوره يتحرر من ثقله الإيديولوجي ليكتسي بعدا إنسانيا ممتدا في الجغرافيا والزمان ...

" صهيلُ الهندي الأحمر عــادَ
أسمع أنهاره من بعيــد ٍ
تعيد الموتى من شـرودٍ ؛

في أوج السمـع أبصر محمــوداً *
يراوغ .. تيهيـا * .. برقص داعــرْ "

إلى ذلك ثمة الاتكاء المفرط على لعبة التقديم والتأخير في بناء القول الشعري ، وهذه واحدة من أمارات رؤيتها الانفجارية التي لا تستكين للجاهز من تراكيب اللغة وعباراتها، فالشاعرة تبحث عن لغتها الخاصة ومسكنها الرمزي الذي يميزها عن غيرها من الأصوات الشعرية بالمغرب على وجه الخصوص.
إلى ذلك تحضر في قصائد مليكة مزان نبرة خطابية قوية لن تألفها القناعات الكسولة التي جعلت تاريخ الخطابة شغلا ذكوريا متمركزا حول الصوت الجهوري (قلب الأدوار مرة أخرى) .. النزعة الخطابية في قصائد مليكة تحمل تامّ احتجاجها ، فتكثر في قصائدها أفعال الكلام وعلامات البتر والتعجب والاستفهام ونقطتا التفسير :

" مسكين هتلـر ْ :
ألم يخطط .. لرسم قمـر ٍ ..
فدلـوه .. على رشـاش ْ ؟! "
" رشاشـي ،
يا رشاشـي ..
أعِـد .. ترويض الغابـات ِ،
أعِــد .. تربية الصحــاري "
تجربة تستحق بالتأكيد وقفة متأنية، وقراءة عميقة، بعيداً عن التصنيفات السطحية والمبتسرة التي تنم عن أزمة القراءة حينما تتم بغير منظار الشعر وكيميائه.
ـــــــــــــــــــــ
* تيهيا : أو ديهيا : الملكة الأمازيغية القديمة المعروفة بالكاهنة ...
* محمود : المقصود هنا هو محمود درويش الشاعر الفلسطيني الشهير ...
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم منعم الأزرق ـ موقع منتديات المرساة .
جبال الريف ـ 19 فبراير 2006

سعدي عبد الرحمان : لا للسلم في زمن يشهد أبشع أشكال الإقصاء ضد الشعب الأمازيغي


هذا الوضع الصعب الشاق يدفعنا إليك ، إلى ثقافتك ، إلى علمك لا من أجل الترف والاستعطاف والكلام الرقيق ، بل من أجل فضح كل أساليب هذا الاستغلال والظلم الدائمين ، من أجل كشف كل تناقضات هذا النظام الديكتاتوري الذي طالما استعبد الإنسان الأمازيغي ، والعمل على توعية هذا الجمهور من العمال ، رجالا و نساء ، مادام أي نضال ثوري لن يتحقق إلا بوجود عاملات أكفاء وعمال أكفاء في مقدمة الجماهير المظلومة .

نحن بحاجة إلى مثقفين مرتبطين ارتباطا وثيقا بطبقة الشعب ، منغرسين في أحشاء هذه الجماهير لزرع وبث الوعي في كيانهم بالمهام التي تنتظرهم للخروج من هذا المأزق البرجوازي الرديء خروجا ثوريا ، معلنين بذالك بزوغ فجر الحرية ، رافعين رايتنا الحمراء ، راية العمال الأمازيغ بل عمال كل العالم .هنا فقط سيزول البغض والحقد والأنانية ويسود الود والوئام والتآخي والتعايش ، وحينها سيسترجع الأمازيغ تاريخهم المسلوب ووجودهم المنتهك وأراضيهم المغتصبة أرض تامازغا .

في البداية أتقدم إليك بكل تحياتي العالية أيتها المرأة المناضلة الشاعرة الأمازيغية الرزينة المسالمة التي تدعو إلى السلم والسلام والتسامح والمواطنة والتساكن والحب والإخاء والتعايش مع الآخرين .

نعم أكيد وأكيد جدا أن هذا كله من صفات الإنسان الأمازيغي الحر الذي حكى عنه التاريخ في بلاد تامازغا : إنه كريم ، لطيف، محترم وحر طليق يستقبل الغريب بكرم وحسن الضيافة .

هذا التاريخ الذي بترته ودفنته كليا الأيادي الخبيثة ، أيادي الأشرار والخونة المتعجرفين الذين استقبلهم سكان تامازغا في الماضي بقلوب رحبة واسعة.

هاهم الآن فوق كراسيهم وداخل دواوينهم يصنعون تاريخهم بدماء الأمازيغ ودماء كل المظلومين في هذا الوطن والذين نتجنب الحديث عنهم خوفا وطاعة وسجودا وركوعا لهؤلاء الأسياد الذين لا يشفقون ولا يرحمون أبناءنا .

إن وجودهم وحياتهم مرهونان بدمائنا أيتها الشاعرة المناضلة التي تتحدث عن السلم والسلام في زمن يشهد أبشع أشكال التقتيل والقمع الهمجي الذي يتعرض له أبناء هذا الشعب من قبل الأوليكارشيا الكومبرادورية وعملائها المحليين سواء الإقطاع الإمازيغي أو غيرهم من الوصوليين والانتهازيين الذين يتهافتون على فتات البرجوازية.

إن هؤلاء العملاء للإمبريالية الغربية والإقطاع الشرقي ” عرب الخليج ” لم يتوانوا يوما في قتل وإعدام وشنق واستغلال أبناء هذا الشعب ، لقد أعلنوا الحرب عليهم منذ زمن طويل ، حرفوا كل التاريخ واستعملوا كل ما أتوا من أساليب التضليل والخداع للمزيد من امتصاص دماء الشعب دون رحمة ولا شفقة .

هنا استوقفك ، سيدتي المحترمة ، كيف لا تبصرين ما آلت إليه أوضاع نسائنا في الريف والبادية المغربيين ( أزيلال ، خنيفرة ، الراشيدية ، الشمال ، الجنوب ، كل المناطق المغربية ) ؟!
إنها مثيرة ورهيبة وسيئة جدا إذ تفتقر إلى أدنى شروط الحياة الإنسانية .

هناك لازالت المرأة عبدة ترزح تحت نير الاستغلال البشع المزدوج من قبل الرجل والمجتمع ، وقناً مازالت في ملكية الأب والزوج ، يستغله الأول ليراكم ثروته ، والثاني لإنجاب الأطفال ” الورثة ” وخادمة في البيت والمزرعة تكدح مقابل قطعة من الخبز وكوب من الشاي يقطع أحشاءها طوال العمر.

كيف ، وأنت المناضلة ، لا تعلمين ما آلت إليه وضعية المرأة العاملة في معامل النسيج ( طنجة ، الدار البيضاء ، فاس ) والضيعات الفلاحية ( أكادير ، مكناس) التي ليست بضيعات ، بل هي جحور وميادين جحيم حقيقية ؟!

هناك فتيات صغيرات في عمر الزهور ونساء في عقدهن الخمسين ، بعدما تقاعدن من الإنجاب ، تنهش أجسادهن وتنتهك حرمتهن يوما بعد يوم ، يقمعن باستمرار ويستغلن استغلالا مزدوجا فظيعا .

باختصار إنهن في سجون العدو البرجوازي من أجل امتصاص دمائهن مقابل ريالات لا تسد حتى الرمق لتجديد قوة عملهن المنهوكة ، إنها حياة جهنمية رهيبة تتبجح بها الأوليكارشيا والبرجوازية المحلية وكل عملائهم الانتهازيين بشعاراتهم الجوفاء من قبيل : تحسين شروط العيش لدى المواطنين ، تحسين أوضاع النساء ، محاربة الفقر، إدماج المرأة في التنمية ، الديموقراطية ، الحق ، القانون ، التنمية البشرية ، محاربة الأمية ، التعليم للجميع ، الأمن ، الآمان …

إنها أوهام وأكاذيب النظام الديكتاتوري وعملائه بعدما اقتسموا كعكة هذا الوطن مع أسيادهم الإمبرياليين ، وفي الواقع هي أساليب التضليل والتنويم والخداع لإبقاء الشعب على ما هو عليه ، أي مستغلا ، راكعا ، ساجدا وخادما للأوليكارشيا التي تعيش حياة البذخ مقابل الفقر والتجويع لهذا الشعب .

كيف تسمحون لأنفسكم ، أنتم معشر المثقفين ، أن تلزموا الصمت حيال هذا الوضع المأساوي الذي يرزح تحت وطأته أبناء هذا الوطن الذين تكتوى جيوبهم ، يوما بعد يوم ، بنيران الأسعار الملتهبة بعدما أقدم عملاء النظام الخائن على تمرير القانون الخاص بتحرير الأسعار للمزيد من بؤس الشعب والزج بأبنائه في مستنقعات المجاعة ( ناهيك عن الأمراض والأوبئة والجهل ” خصخصة التعليم والتطبيب ” )، ما يعني بالتالي الرجوع بنا إلى قرون الإرهاب الإقطاعي وعهد العبودية المتوحشة ، كيف تسمحون ؟!

هكذا تمادى النظام الأوليكارشي في خصخصة كل القطاعات الاجتماعية ، في غياب أدنى رد فعل من المناضلين الأحرار الذين يرفرفون في سماء المثالية بعيدا عن واقعنا المر ، لإرضاء السوق الإمبريالية التي احتدت تناقضاتها ، وها نحن الفقراء ندفع ثمن هذه الأزمات غاليا .هذا الوضع الصعب الشاق يدفعنا إليك ، إلى ثقافتك ، إلى علمك لا من أجل الترف والاستعطاف والكلام الرقيق ، بل من أجل فضح كل أساليب هذا الاستغلال والظلم الدائمين ، من أجل كشف كل تناقضات هذا النظام الديكتاتوري الذي طالما استعبد الإنسان المغربي ، والعمل على توعية هذا الجمهور من العمال ، رجالا و نساء ، مادام أي نضال ثوري لن يتحقق إلا بوجود عاملات أكفاء وعمال أكفاء في مقدمة الجماهير المظلومة .

نحن بحاجة إلى مثقفين مرتبطين ارتباطا وثيقا بطبقة الشعب ، منغرسين في أحشاء هذه الجماهير لزرع وبث الوعي في كيانهم بالمهام التي تنتظرهم للخروج من هذا المأزق البرجوازي الرديء خروجا ثوريا ، معلنين بذالك بزوغ فجر الحرية ، رافعين رايتنا الحمراء ، راية العمال الأمازيغ بل عمال كل العالم .

هنا فقط سيزول البغض والحقد والأنانية ويسود الود والوئام والتآخي والتعايش ، وحينها سيسترجع الأمازيغ تاريخهم المسلوب ووجودهم المنتهك وأراضيهم المغتصبة أرض تامازغا .

وأخيرا أخجل أن أقول لك ، سيدتي ، أنك ترتكبين حماقة بشعرك اللطيف الرقيق ولباقتك الطيبة ، وندائك الساذج للسلم والوئام في زمن الرصاص والحرب والقمع والاستغلال الرهيب ضد من تدعين انتماءك إليهم : “الأمازيغ المظلومين ( لا الإقطاع الأمازيغي الذي يعمل بكد واجتهاد لخدمة الأليكارشيا” ) .

تحياتي العالية لك ولكل نساء العالم ،
وعلى درب النضال سنسير قدما نحو الحرية من قبضة الاستغلال البرجوازي الوحشي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعدي عبد الرحمان
abderrahmane_saadi@hotmail.com

وفاء سلطان تتعاطف مع الأمازيغ في مؤتمر الأقباط بكاليفورنيا

تقديم :

هذه كلمة الدكتورة وفاء سلطان في مؤتمر الأقباط ، تتعاطف فيها مع كل المضطهدين في العالم ،

كلمة يسعدني منها كون وفاء سلطان لم تستثن الشعب الأمازيغي فيها ولم تنس معاناته بدوره مع الفكر العروبي الإقصائي والإرهابي ، بعد أن اطلعت على تلك المعاناة من بعض الرسائل الإلكترونية تبادلناها ، ومن خلال بحثها الخاص حول أوضاع الأمازيغ والذي لا بد وأنها قامت به بعد ذلك ، خاصة وأنها كانت على شيء من الجهل بوجود هذه المعاناة بسبب التعتيم الإعلامي والاستخفاف العربيين بهموم الأمازيغ الذي بلغ حد استنكار حق هؤلاء في الحرية والكرامة والاختلاف ...

يبقى فقط أن تستدرك العزيزة وفاء سلطان أن الأمازيغ يشكلون الأغلبية الساحقة في شمال إفريقيا وليسوا مجرد أقلية ، كما هو حال من تحدثت عنهم في كلمتها هذه لأقباط مصر ، وفي انتظار استدراكها ذاك أقدم تحايا محبتي وتقديري لها مثقفة ً إنسانية غيورة ، ومرحباً بها صديقة جديدة كبيرة للشعب الأمازيغي ( إذ يعز أصدقاؤه كلما طالب غيرَه بإنصافه ) ، ومدافعة ًعظيمة ً عن كل الشعوب ذات الحقوق الطبيعية المشروعة المهضومة .

( مليكة مزان )

***

كلمة د. وفاء سلطان في مؤتمر الأقباط في كاليفورنيا :

أنا أعرف مقدار حبكم لي ، لكنني أريد أن تعرفوا مقدار حبي لكم . إن مصدر حبي لكم هو تقديري الكبير لجهود ومواقف الإخوة الأقباط في الدفاع عن حقوقكم المغتصبة منذ ظهور الإسلام . هم الأكثر شجاعة وإصرارا بين جميع الأقليات في الدول الإسلامية بما فيها الأقليات المسيحية الأخرى . لقد تسربلت الأقليات الأخرى بالخوف والجبن ، وإلى حد ما أستطيع أن أتفهم مواقفهم فالإرهاب الإسلامي أقرب إلى عيونهم من بياضها إلى سوادها .

نحن اليوم نعيش في الزمن الأكثر ملائمة لأن نقف يدا واحدة ضد هذا الإرهاب بعد أن صار مفضوحا للعالم كله. لقد تجاهل العالم كله قضية الإرهاب الذي مورس على الأقليات في العالم الإسلامي ولمدة أربعة عشر قرنا، ولكن عندما وصل هذا الإرهاب إلى عقر ديارهم انتفضوا وأدركوا خطورة الأمر.

كان من المحزن جدا أن تتجاهل الولايات المتحدة الأمريكية قضية ذلك الإرهاب حتى دفعت الثمن غاليا عندما قتل أكثر من ثلاثة آلاف أمريكيّ في مجازر الحادي عشر من سيبتمبر.

البعض من الأمريكيين والغربيين عموما، وللأسف الشديد، مازال يقلل من خطورة الوضع، ونأمل أن لا يحتاج هذا البعض إلى مجزرة أخرى كي يستيقظ من غفوته.

وهنا تكمن مسؤوليتنا كبشر ولدنا وعشنا في عالم إسلامي وندرك تماما الطبيعة الإرهابيّة للتعاليم الإسلامية، تكمن تلك المسؤولية في رفع مستوى اليقظة لدى تلك الشعوب وإعلامها بما نعلم كي لا تعاني كما عانينا ولكي تتعاضد جهودنا مع جهودهم فنكون معا أقوى وأكثر قدرة على إنقاذ العالم كله من مغبة الوقوع فريسة لذلك الإرهاب.

نحن هنا لسنا ضد المسلمين، ولا يمكنني شخصيا أن أكون، فهم أهلي وهم أبناء الوطن الواحد. يحقّ لهم حياة كريمة كما يحقّ لكل إنسان على سطح الأرض.

لكننا ضدّ التعاليم التي وقعوا هم أنفسهم ضحيّة لها، وعليهم أن يفرقوا بين أنفسهم كبشر وبين تعاليمهم التي أحطت من إنسانيتهم.
هناك قول لأحد المفكرين الأمريكيين : أملك الحق أن ألوح قبضتي حتى حدود وجهك !

وأنا عندما ألوح قبضتي في وجه التعاليم الإسلامية التي تحض على الإرهاب لا أبغي من قريب أو بعيد أن أنال من وجوه المسلمين .

فالإسلام في مفهومي له ليس هم ، وهم ليسوا الإسلام . وعلينا جميعا أن نميّز بين وجوهنا وبين جهازنا الفكري والعقائدي .

يحق لكل إنسان أن ينتقد الجهاز العقائدي لي ولكم ولهم، ولكن لا يحق لأي إنسان أن يهدّد حياة الناس الذين ينتقدون.

للأسف الشديد معظم المسلمين عاجزون عن التمييز بين الإنسان كإنسان وبين جهازه الفكري أو العقائدي. تصلني يوميا عشرات التهديدات بالقتل من هنا ومن هناك، وملايين الشتائم والإتهامات التي تحاول أن تنال من سمعتي ومن شخصيتي ومن كياني الثقافي والفكري والمعرفي.
بالتأكيد لا تلستطيع تلك الشتائم والإتهامات أن تنال منّي شيئا، لكنها تترك لديّ إنطباعا بالحزن على إفلاسهم الثقافي والفكري والمعرفي !
من يملك المعرفة والثقافة والفكر يواجه الناس بها، ومن لا يملكها يشتم ويتهم ويهدد بالقتل.مرّة يتهمونني بأنني عميلة لليمين المسيحي المتطرف ومرّة بأنني عميلة لليهود، وبأنني أتقاضى أموالا كي أقول ما أقول.

عندما وقفت على شاشة تلفزيون الجزيرة وأمام ملايين العرب ، لم أكن أعرف مسيحيا واحدا من اليمين المتطرف ، ولم أكن أعرف يهوديا واحدا معنيا بكتاباتي ونضالي. الجزيرة قدمتني للعالم على طبق من ذهب. خاطرت بحياتي من أجل كل من عانى من الإرهاب الإسلامي ولم أكن أتوقع يوما أن يسمع بي أحد خارج نطاق المتكلمين بالعربية. لقد تبنّتني قناة عربيّة إسلامية قبل أن يعرفني العالم ، وهم الآن يتهمونني بأنني عميلة للغير قبل أن يعترفوا بأنني وصلت إلى ذلك الغير من خلالهم شاؤوا أم أبوا .

هنا أنتهز الفرصة لأقول لهؤلاء المفلسين أخلاقيا وفكريا: نعم أنا مسيحية عندما يتعلق الأمر بإضهاد أي مسيحي في البلاد الإسلامية، وأنا يهودية عندما يتعلق الأمر بوصم اليهود بالقردة والخنازير وعلى مدى أربعة عشر قرنا دون رادع من ضمير أو وازع من عقل .

أنا سريانية منذ أن طمست الحملات الإسلامية حضارة السريان ، وأنا أمازيغية منذ أن اجتاحت جحافل الإسلام بلاد الأمازيغ ووصمتهم ظلما وعدوانا بالبربر . أنا كردية منذ أن ’ظلم أول كرديّ بإسم العروبة وتحت راية الإسلام . أنا شيعية عندما يفجر إرهابي نفسه في مسجد للشيعة ، وأنا سنية عندما ’يقتل سني في بغداد لمجرد أنه سنيّ .

أنا الإنسان أيّ أنسان في أيّ زمان ومكان، وتصبح قضية أيّ انسان قضيتي عندما تكون قضية عادلة وتتعلق بحقوقه وكرامته وإنسانيته. أنا باختصار كل مظلوم وكل من يدافع كي يرفع ظلما !

.................

يتسلح بعض المسلمين بحجة إنّ بقاء المسيحيين والأقليات غير المسلمة على قيد الحياة في البلاد الإسلامية هو دليل قطعي على تسامح وعدالة الإسلام . هذا هو للأسف الشديد مفهومهم للتسامح والعدل .

اجتاحوا بلادهم وقضوا على ثقافاتهم وأجبروا الكثيرين من آبائهم وأجدادهم على اعتناق الإسلام تحت حدّ السيف ، ولكن طالما لم يبيدوهم عن بكرة أبيهم يعتبرون أنفسهم عادلين ومتسامحين . الحياة لا تقاس بقدرة الإنسان على تنفس الهواء ، بل تقاس بقدرته على تنفس الحرية .
فأية حريّة تتنفس تلك الأقليّات منذ ظهور الإسلام ؟

عشت في بلد إسلاميّ ثلاثين عاما، كان الجار الملاصق لبيتنا مسيحيّا وكان بعض زملائي في المدرسة مسيحيّين ، لكن لم أسمع طيلة حياتي هناك شيئا عن العقيدة المسيحية وعن التعاليم المسيحية سوى الإتهامات والشتائم التي لا تحمل شيئا من إحترام . لم أقرأ في حياتي، وكنت شغوفة جدا بالقراءة ، عنهم شيئا ولم أسمع برنامجا إذاعيا يحكي عن ثقافاتهم وتعاليمهم. كانوا ولم يزالوا سجناء في عقر ديارهم .
حتى تاريخ اليوم الذي وطأت به قدمي أرض أمريكا، ورغم أنني جئتها سيدة ذات تحصيل علميّ عاليّ، كنت على قناعة مطلقة بأن لليهود وجوه القردة والخنازير!

هذا عن المسيحيين واليهود ، ناهيك عن الأقليات الأخرى التي يخاف أتباعها أن يتنفسوا حتى الهواء.

..................

المسلمون اليوم أمام أكبر تحدّ يواجه الإسلام في تاريخه . وفي محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة الإسلام يلقون باللوم على أنفسهم ، ويدعون بأنهم هم الذين أساؤوا فهم تلك التعاليم والخلل يكمن في ممارستهم الخاطئة للدين وليس في الدين نفسه .

لا أفهم كيف يستطيع مسلم أن يقرأ الآية التي تقول : يا آيها النبي حرّض المؤمنين على القتال... ثم يخطأ فهم تلك الآية !

وإن أخطأ الإرهابيون مفهموم ما جاء في القرآن والأحاديث من دعوة صريحة وواضحة إلى قتال كل من لا يؤمن بالإسلام ، كيف يستطيعون أن يخطأوا فهم أعمال وتصرفات رسول الإسلام. فالعمل دائما أقوى من القول .

لقد أمر محمد أتباعه بقتل امرأة مسنة بأبشع طرق القتل. ربطوا رجليها بجملين وساقوهما باتجاهنين متعاكسين . كانت جريمتها الوحيدة أنها هجت رسولهم ببيتين من الشعر! كيف يستطيع المسلم أن يخطأ فهم هذا التصرف ، وقد أجبره الإسلام أن يتخذ من رسوله اسوة حسنة ؟!

المسلمون اليوم ملزمون بمواجهة تلك الأسئلة والإجابة عليها . لم يعد في مقدورهم أن يتجاهوا أسئلتنا ، وعلينا في كل محفل وفي كلّ فرصة أن نواجههم بها كي لا نطيل زمن تجاهلهم .

.......................

أعزائي الحضور

العالم اليوم يعيش في زمن غير عادي وخطير للغاية، ولذلك على كل انسان فينا أن يواجه مسؤولياته تجاه ما يجري . علينا أن نعلب دورا فعالا حيال الأحداث الإرهابية التي تواجه أمن وسلامة البشرية .

لا احد فينا يستطيع بعد اليوم أن يتجاهل خطورة الأمر. فالعالم اليوم قرية صغيرة وليس أحد من تلك القرية في مأمن .

المشاركة في الحرب على الإرهاب مهما كانت ضئيلة هي عمل نبيل يخدم البشرية جمعاء. مشاركتكم في ذلك المؤتمر دليل على إلتزامكم بتلك المسؤوليات وهي أضعف ما يمكن أن يتوقع العالم منكم .

أنتم لستم أقلية في مصر. من يتسلح بالحبّ يمثل الأكثرية، ومن يرفض القتل والإرهاب ينتمي إلى الإنسانية وليس فقط إلى طائفته وعليه أن يرى ويقيّم إنتمائه من خلال هذا المنظور.

من يحترق بأسيد الحقد منذ نعومة أظفاره، لن ينعم برحمة الحبّ ولن يتعلم أن يحبّ نفسه.

وهذا هو جوابي على سؤال يواجهني به الأمريكان دائما : لماذا يقتل الشيعة والسنة أنفسهم ؟ أجيب ببساطة لأنهم تعلموا الحقد على عدوهم قبل أن يتعلموا كيف يحبون أنفسهم !

من يتعلم الحقد أولا لايستطيع أن يتعلم الحبّ لاحقا . ومن يتعلم الحبّ أولا لن يستطيع أن يحقد لاحقا .

القلب الذي يحب عدوه يحب نفسه ، والقلب الذي يحقد على عدوه لايستطيع أن يحب أقرب المقربين إليه .

اجعلوا المحبة سلاحكم، حافظوا على حياة الغير كما تحافظون على حياتكم ، ولكن إياكم أن تسمحوا لهذا الغير أن يغتصب حقوقكم ، فالمحبة لا تعني الإنبطاح تحت أقدام من لا يعرفون إلا سحق البشر بأقدامهم.

التصقوا بقضيتكم وتمسّكوا بمحبتك . القوي هو من يتسلح بالمحبة والضعيف هو من يتسلح بكل ما يتاح له من وسائل القتل والإرهاب .
العنف سلاح العاجزين والمحبة تاج على رؤوس القادرين. البسوا تيجان المحبة فهي دروعكم، وستكون قادرة عاجلا أم آجلا على استرداد كل ما اغتصب من حقوقكم .

شكر لكم ولجهودكم وشكرا لهذا البلد الآمن الذي فتح لنا ابوابه وأغرقنا بكرمه ومحبته . الهزيمة للإرهابين والنصر لمن يحمي ويقّدر حق الحياة .
God bless you allـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الموقع الفرعي للدكتورة وفاء سلطان بموقع الحوار المتمدن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مليكة مزان : أنا ضد كل احتلال للأراضي الأمازيغية كيفما كان ، وضد أي انفصال عن الوحدة والسيادة المغربيتين ...

( رسالة مفتوحة إلى الرأي الوطني العام )

أعلن ـ أنا الموقعة أسفله مليكة مزان الشاعرة الأمازيغية الملتزمة الناطقة بالعربية ـ للرأي الوطني العام ولكل المتتبعين لقضية الأخ محمد شملال أني إذ تضامنت مع هذا المناضل الأمازيغي إنما كان ذلك بدافع غيرتي فقط على حرية التعبير ، وليس موافقة مني أبدا على ما عبره عنه هذا الأخ من تفضيله للاحتلال الإسباني للمدينتين المغربيتين الأمازيغيتين مليلية وسبتة ، أو من دفاعه عن أطروحة الانفصال ، وإن كان ما دفعه إلى إعلان هذا الموقف دفعاً ما تعيشه منطقة الريف من مظاهر الإقصاء والتهميش .
إنني ضد كل احتلال للأراضي المغربية الأمازيغية من طنجة إلى لگويرة ، وكيفما كان هذا الاحتلال ، ومن طرف أي كان ، كما أنني ضد انفصال الريف ، بل وأي منطقة أخرى في المغرب عن الوحدة والسيادة المغربيتين .
كل ما أردده في كتاباتي وتصريحاتي وأعرَف به في أوساط الحركة الثقافية الأمازيغية أن الأراضي المغربية بل وجل أراضي شمال إفريقيا هي أراض أمازيغية ، ولا بد أن تكون للأمازيغ السكان الأصليين قبل غيرهم ، وذلك ضداً على كل سياسة تكرس إقصاءهم أو تخطط لإبادتهم وهم على أراضيهم ، ليأتي بعد ذلك حق كل الجاليات المقيمة على هذه الأراضي الأمازيغية في العيش الحر الكريم ، وضِمن مواطنة حقيقية ومساواة كاملة .
هذا كل ما أؤمن به كشاعرة إنسانية ، تعتز بأمازيغيتها ومغربيتها ، وتؤمن بكل قيم التسامح والانفتاح ، وهذا ما دافعت عنه ومازلت أدافع عنه إيماناً مني أنه ما يقر به كل عقل سليم وعدل حقيقي ، وعلى أساس أنه البداهة التاريخية والجغرافية التي لا يجادل فيها إلا كل ظالم متغطرس جبار .
إمضاء : مليكة مزان
حرر بالمهجر بتاريخ : 2007 / 11 / 17

lettre de Mr Mohamed Ajaajaa à Malika Mezzane

Chère poétesse
Azul

C’est avec beaucoup de peine que j’assiste au pourrissement de vos rapports avec notre ami commun Ali Khadaoui. Je voudrais à l’occasion apporter mon témoignage quant à son opinion sur vous. Pour résumer, je dirai que j’ai appris à vous connaître grâce au respect qu’il vous a toujours témoigné et l’admiration qu’il n’a jamais cessé de vous porter, comme modèle de poétesse amazighe engagée.

Ce qui surprend, par ailleurs, dans la tournure que les choses ont prise, c’est que votre brouille a éclaté à un moment ou tous les imazighen s’apprêtaient à partager avec vous la joie de la victoire. C’est un fait, vous avez, tous deux, dignement mené un combat noble et désintéressé. Grâce à vous deux, l’amazighité aura sa place dans une aussi prestigieuse tribune que représente l’organisation des poètes du monde. Quoi de plus gratifiant que l’aboutissement de vos efforts à un moment ou chaque combattant, pour que vive Tamazight, mène son combat sur le front qu’il s’est choisi.

Votre bataille restera un modèle de fidélité à vos engagements. Et votre victoire, je l’espère, aura pour effet de stimuler les poètes amazighs et les incitera à élargir l’horizon de leur combat. Ils échapperont ainsi, à la ghettoïsation à laquelle les condamne l’amazighophobie tentaculaire, qui seule doit rester la cible de toute attaque. Ne nous trompons pas d’adversaires !
Quelque soit le choix que chacun de vous aura fait pour réagir à l’autre, vous resterez toujours de grands poètes. Mais les imazighen en quête de modèle, croyez moi, seront déçus. Quant à vos amis, ils méditeront au fond d’eux-mêmes, la malédiction qui frappe tout amazigh qui s’aventure seul, à la conquête de nouveaux horizons. Mais, n’est-ce pas le sacrifice que les individus doivent consentir pour montrer la voie qui mènera la collectivité vers la modernité !
Mohmed Ajaajaa.

lettre de Christine Frigoli à Malika Mezzane

Mme Mezzane Malika ..
Bonjour

J'aimerais vous dire Azul, Malika Mezzane, ça ne serait pas de la familiarité, mais l'indice que votre démarche me touche au point de m'amener spontanément à vos côtés.

Je veux parler de votre demande auprès de M. Manzo. J'ai eu la connaissance de votre lettre ouverte par un post, transmis par un internaute. La source en était le site Amazighworld, et nous sommes sur le site de Tamazight.biz. Je ne doute pas qu'elle ait été lue dans bien d'autres sites amazighs.

Permettez-moi de me présenter, je m'appelle Christine, je ne suis pas amazighe, mais je découvre ce monde depuis quelque temps déjà, et je suis très impressionnée par cette identité et sa culture, qui ont conquis mon cœur.
C'est ainsi que j'ai noué des contacts (bien que virtuels pour l'instant), et que je progresse peu à peu. J'essaie d'apprendre cette langue…

Si j'adhère si complètement à votre requête, c'est parce que nous avons eu récemment un sujet de discussion sur le thème "Amazigh/Berbère" ; à savoir, Qui appelle Qui : comment, et pourquoi ; et que peut-on faire pour que les termes exacts soient employés, de préférence à ceux inexactement en usage (en pièce-jointe, un extrait du post).
Votre lettre ouverte, à la fois si juste et si éloquente, sachez-le, a suscité un très grand intérêt, pas moins grand que le respect qui vous a été dédié ; tout le monde souhaite que votre appel aboutisse, et que M. Manzo vous entende comme vous êtes entendue sur Tamazight et ailleurs.
Ce serait non seulement une victoire pour les poètes, mais également pour tous ceux qui ne le sont pas mais qui espèrent tant une reconnaissance. Et cette reconnaissance commence en effet par le nom.

Mais des questions se posent, comme :
pourquoi attendre après Poetas Del Mundo, s'ils ne veulent et/ou ne peuvent entendre ?
N'y aurait-il pas la possibilité de créer une association de "Poètes Amazighs du Monde" ?

J'espère que nous pourrons connaître la suite de cette histoire ; je vous ai contactée pour vous manifester mon encouragement et vous offrir, si besoin était, mon soutien de grand cœur.

Avec toute ma sympathie

Christine Frigoli,
chrisfrig@hotmail.com
"Tafullust", Tamazight.biz
France- 19/12/07

بيان مليكة مزان للرأي الأمازيغي المحلي والعالمي

أنا الموقعة أسفله مليكة مزان الشاعرة الأمازيغية الملتزمة الناطقة بالعربية أعلن للرأي الأمازيغي المحلي والعالمي أني ..

ـ بعد احتجاجي على كل مبادرة خائنة من السيد علي خداوي تتجاوزني ومجهوداتي الخاصة ( المادية والمعنوية ) كأول شاعرة أمازيغية أثارت انتباه كل من الشاعر إيفان تيتيلبان رئيس جمعية شعراء في باريس والشاعر الشيلي أرياس مانزو زعيم حركة شعراء العالم إلى وجود شعبنا الأمازيغي وضرورة الاعتراف بعدالة قضيتنا الوطنية والإنسانية …

ـ وبعد سوء تفاهم بيني وبين هذا الشخص حول ضرورة التنسيق في ما بيننا بهدف إقناع زعيم حركة شعراء العالم بضرورة الإقرار بالهوية الأمازيغية لشمال إفريقيا وبإجراء تغيير كبير وجذري في موقع الحركة على الأنترنت لصالح الاعتراف الكامل بأمازيغية شمال إفريقيا والمغرب الكبير …

ـ وبعد أن لم يجد هذا الشخص شيئا يفعله لجعلي ألتزم الصمت حيال سلوكه الانتهازي وخيانته لثقتي إلا أن يشملني بكل شتائمه في حقي وحق أسرتي وحق حياتي الزوجية ، ليختم كل ذلك بتهديده السافر لي بأن يكشف للناس أجمعين ما يسميه حقيقتي الفظيعة والتي تتجلى حسب زعمه في كوني لا علاقة لي بالنضال الشريف وبأني مجرد جاسوسة تنشط لغير مصلحة الأمازيغية ليس إلا …

ـ وبعد أن تعدى هذا الشخص كل ذلك إلى القيام بمراسلة كثيرين من أجل تشويه سمعتي كمناضلة حقيقية وامرأة شريفة …

ـ وبعد أن صرت أتوصل برسائل عتاب تكاد تصل إلى شتم وتحقير لشخصي بسبب حملة علي خداوي ضدي أولها رسالة من الطالبة الجامعية الغنية عن كل تعريف الأخت فاطمة ألحيان …

بعد كل هذا أعلن للجميع اضطراري ( دفعاً لأي اتهام خطير لشخصي كمناضلة تعودت ـ رغم كونها زوجة دبلوماسي مغربي من أصل عربي ـ كل مغامرة جريئة وكل تضحية بالغالي والنفيس في سبيل نصرة قضيتنا العادلة ) لأن أعلن للرأي الأمازيغي الوطني والعالمي ومنذ الآن بأني أستنكر هذا الاتهام الخطير لي وبأني أناشد كل من يعتز بنضالي ويؤمن بصدقي أن يقف إلى جانبي لكوني فوق كل الشبهات ولكون الدافع الوحيد من وراء سلوكات السيد علي خداوي إزائي لا يعدو أن يكون حسده الكبير لي وفشله في إقناعي بوجهات نظره أو ببعض نزواته كرجل لم يتم نضجه بعدُ رغم تقدمه في السن .

هدفي من كل ذلك ردع أمثال هذا الشخص من الذين يعز عليهم أن يروا المرأة الأمازيغية وقد صارت تتصدر ساحة النضال الشريف بكل شجاعة وشهامة ، وبأسمى نكران للذات وللمصلحة الخاصة ، ولا أعتقد أني في سبيل ذلك سأكون في حاجة لذكر سوابق هذا الشخص في الاستخفاف بمجهودات كل امرأة أمازيغية في هذا المجال بل وفي توجيه ما يتقنه من أساليب التحقير والتعهير إلى كل مناضلة أمازيغية أبية .

أعتذر مسبقا للجميع عن هذا الصراع الحقير الذي استدرجني إليه هذا الشخص اللامسؤول وليتقبل كل أمازيغي حقيقي غيور فائق احترامي. ولمن أراد وثائق تثبت صحة أقوالي فأنا مستعدة لوضعها رهن إشارته لأني لم أتعود طيلة حياتي الاعتداء على أي كان أو اقتراف أي ظلم أو بهتان .

إمضاء مليكة مزان

حرر بالمهجر ، بتاريخ 10/11/2007

مليكة مزان : شاعرة أمازيغية أنا ، أقترف شعري المتمرد أنغص به حياة كل عاهر نذل .. من الأشخاص والعادات والمعتقدات والسياسيات والأنظمة ...

( أنجز الحوار وكتب مقدمته نزار جاف ، صحافي كوردي بجريدة ˝ كوردستان ريبورت ˝ الورقية )

يقول نزار جاف في تقديمه للحوار :

مليکة مزان .. أنثى أمازيغية سعت من خلال بوابات الکلمات إلى أن تکسر أقفال الصمت العالمي حيال قضيتها .
مليکة مزان .. امرأة صعبة المراس ، وصاحبة موقف عنيد مع أعدائها وخصومها ، لکنها مع أصدقائها ومحبيها تغدو أرق من زهرة يانعة ، وتفتح قلبها وفکرها کي تسرد سفر العذاب ، عذاب الشعب الأمازيغي ، ومشاهد وصفحات في منتهى التراجيدية لأرض تامازغا . صحيفة " کوردستان ريبورت " انتهزت الفرصة لتحاور الشاعرة المسافرة بهموم الأمازيغ ، وتعرف القارئ الکوردي من خلالها بشيء من القضية الأمازيغية فکان هذا الحوار .

نص الحوار :

ـ س : هل بإمکان الشاعرة مليکة مزان أن تشرح القضية الأمازيغية للشعب الکوردي بإيجاز ؟

ـ ج : القضية الأمازيغية قضية شعب بكامله ، شعب عريق أصيل يسمى الشعب الأمازيغي ، شعب موطنه الأصلي ، كما عرف عنه ومنذ الأزل ، هو تامازغا ، أرضه الممتدة بشمال إفريقيا من واحة سيوا غربَ مصر حتى جزر الكناري في المحيط الأطلسي مروراً بدول مالي والنيجر وموريتانيا بالصحراء الكبرى .

نشأت القضية أول ما نشأت عندما وجد هذا الشعب نفسه ذات لحظة من تاريخه الحديث ومباشرة بعد طرده للاستعمار الغربي عن جل أراضيه أواسط القرن الماضي ـ وجد نفسه مضطراً لمواجهة كيان آخر لم يكن الشعب الأمازيغي ليعتبره استعمارياً عنصرياً ، أو لينتبه إلى مخططاته ونواياه اللاإنسانية من قبلُ هذا التاريخ ، هذا الكيان هو الكيان العربي الذي مازال ، وفي مفارقة صارخة فظيعة ، يقدم نفسه للشعب الأمازيغي على أنه صاحب دين هو نبع الرحمة وعين الكرامة للناس أجمعين ، بينما كل تصرفات هذا الكيان تنم عن كثير من الخبث والعنف ، وعن مجرد رغبة في استلاب الأمازيغ بهدف استغلال طيبتهم وكرمهم وخيرات بلادهم أبشع استغلال .

إنها إذاً قضية شعب انتبه فجأة إلى خطر التلاشي المحدق به ليدافع عن وجوده وحقه في البقاء على أرضه ، ضد ما صار هذا الكيان العربي القديم / الجديد يحيكه من أساليب إبادته ، أو على الأقل من أساليب مسخ هويته بجعله تابعاً في كل شيء لعروبة ما كان لها أن تتجاوز حدودها الجغرافية الحقيقية ( والتي لا تعدو أن تكون منطقة الحجاز ) لولا هذا الغزو القديم المتجدد لما حولها من أراضي الآخرين .

لقد كان من الوارد جداً ألا تظهر أصلاً في شمال إفريقيا أية قضية من وزن وعدالة القضية الأمازيغية ، وبالتالي ألا تكون هناك أية ضرورة لأي احتجاج أمازيغي لولا تعصب العرب لعرقهم وثقافتهم ، ولولا إقصاؤهم الفظيع لنا ، نحن الأمازيغ السكان الأصليين ، من كل مشاركة فعالة واستفادة حقيقية ودائمة من خيرات مغربنا الأمازيغي الكبير .

ـ س : ماذا عن قضية الأقليات العرقية والدينية في المنطقة ، هل هي فعلا قضية أم أنها لا تستحق هکذا حجم ؟

ـ ج : ما يغيظني جداً أن عدداً من العرب العنصريين ( الحكام منهم والمؤرخون والمثقفون ) يحلو لهم أن يتحدثوا عن وجود أقلية عرقية أمازيغية في شمال إفريقيا فقط ليريحوا ضميرهم ويبرروا جرائمهم في حق الأمازيغ ، لكن من سوء حظهم أن الواقع الفعلي يقول أننا في هذه المنطقة لسنا أمام قضية أقلية ( سواء أكانت عرقية أو ثقافية ) ، وأن ضمير العالم كله في شمال إفريقيا أمام قضية عادلة حقيقية لشعب أصيل بكامله ، شعب كان هنا ومن حقه أن يظل هنا يتمتع بكل مقومات وجوده . قضية أغلبية مهمشة مهضومةِ كل حق لها مشروع ، أغلبية تستحق دعم كل ذي ضمير حي ، وكل من لديه ما يكفي من النزاهة والموضوعية للنظر فيها بعين العقل والعدل .

إن كانت هناك من أقلية عرقية أو ثقافية عندنا في بلاد تامازاغا بشمال إفريقيا فهما أقليتان أساسيتان هما :

1 ـ الأقلية العربية : وهي أقلية تتمتع بكامل حقوقها بل ( وهنا أصل المشكلة ) هي من صارت تتصرف بكل وقاحة في حقوق السكان الأصليين . تشرع وتحلل منها ما تريد ، وتحرم وتمنع منها ما لا يخدم وجودها الأناني ومصالحها الخاصة .

2 ـ الأقلية اليهودية : وتتمتع بكامل حريتها في ممارسة طقوسها الدينية ونشاطاتها الشرعية المختلفة ، كما تتمتع بالاحترام التام في كل المدن التي مازالت متواجدة بها ، كما لها حق التنقل الحر من وإلى بلدان تامازغا خاصة المغرب ، بل إننا نحن الأمازيغ لندعو اليوم إلى مزيد من إنصاف هذه الأقلية اليهودية وإكرامها بتدريس لغتها الأم والنهوض بثقافتها الأصلية .

كما ندعو إلى المزيد من الصرامة مع كل أشكال الإرهاب التي تهدد التواجد اليهودي على أراضينا ، ومع كل موقف عربي إسلامي عنصري يجرم التعامل مع اليهود المغاربة لما فيه خير الشعبين العريقين اليهودي والأمازيغي.

إذا كان إذاً هذا هو وضع الأقليات العربية واليهودية عندنا ، وهو وضع مريح تماماً فلم يبق لدينا في شمال إفريقيا من يتجرع كل أشكال الإقصاء والحرمان والهوان إلا الأغلبية الأمازيغية التي صارت في ظل هذا الواقع ( ويا للمفارقة ) هي الغريبة في وطنها ، المحرومة من خيرات بلادها ، المتجرعة لكل أشكال الذل والهوان !

ـ س : قبل عصر العولمة لم نسمع عن الأمازيغية شيئا يذكر ، لکننا اليوم بتنا نعلم الکثير عنها ، هل يعني ذلك أن عصر العولمة هو عصر الشعوب المنسية؟

ـ ج : عصر العولمة عصر كل الشعوب التي انتبهت إلى خطر الذوبان الثقافي في ثقافة عالمية واحدة هي ثقافة الأقوى اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً . بالتالي لا يمكن أن نقول أنه عصر الشعوب المنسية فقط .

إلا أنه يمكن القول أنه عصر هذه الشعوب المنسية بامتياز على أساس أن هذه الشعوب هي الأكثر عرضة من غيرها ، ومن أي وقت مضى ، لخطر التلاشي والذوبان ، ومن أكثر من جهة مهدِدَة ؛ وبالتالي صارت هي المعنية الأولى بالخوف على وجودها والتصدي من ثم لكل محاولات سحب آخر إمكانيات التواجد والبقاء من يدها ، خاصة وأنها لا اقتصاد لديها قوي يحميها ، ولا قرار سياسي نافذ يفعل إراداتها ، أو يستجيب لحاجياتها ومطالبها .

عصر العولمة هذا ـ بالإضافة إلى عصر ثقافة احترام حقوق الإنسان المتزامن معه ، وعصر التواصل التكنولوجي الواسع والسريع ـ فرصة ذهبية لانبعاث هذه الشعوب المنسية ، والشعب الأمازيغي بدوره يستغل هذه التحولات والإنجازات الهامة ليسمع صوته وينتزع حقوقه ، تلك الحقوق التي لم يكن في ما مضى ـ تحت نير التسلط العربي الحاكم والحصار الإعلامي والقانوني المضروب عليه ـ ليقوى على المطالبة بها أو فضح كل الانتهاكات والخروقات الممارسة ضدها .

في هذا الإطار أستأذنكَ لتسجيل ملاحظتين :

ـ أولا : إذا كان من ˝ سوء حظ ˝ العولمة ، في بعدها الثقافي ، أن انتبهت الشعوب المستهدَفة إلى هذا الخطر المحدق بخصوصياتها الثقافية المحلية مع محاولة تصديها لهذا الخطر ، فإن عصابة العرب العنصريين كانت ، على العكس من ذلك وقبل عصر العولمة هذا ، أسعد حظاَ من العولمة نفسها ، ذاك أن هذه العصابة المجرمة وعلى امتداد تاريخها الدموي الطويل في حق الآخرين ، وحيثما وصلت بغزواتها واستتب لها الأمن ـ لم تجد عامة من يفطن باكراً لخطورة مدها ولا من يتصدى ، وبما كان ينبغي من قوة ، لمشروعها الثقافي اللاإنساني الهادف إلى فرض ثقافة واحدة على كل الشعوب التي غزتها باسم التبشير بـ ˝ دين حق وعدل لا مثيل له ˝ !

ويبقى على كل عولمة ذكية تريد النجاح في سعيها اللامباشر هذا إلى إبادة الثقافات المحلية أن تأخذ العبرة من التجربة العربية الناجحة في هذا المجال وتحاول الاستفادة من دروسها الجهنمية !

ـ ثانيا : أن العرب الذين يحتجون الآن على الآثار الثقافية السلبية للعولمة خوفاً على ثقافتهم من الانقراض أو التراجع يتناسون ، في نفس الوقت ، أن ما يخشونه من العولمة على أنفسهم قد جرعوه هم ، ومنذ غابر الأزمنة ( ودون حسيب أو رقيب أو مستنكر أو رافض أو مقاوم ) ، لكل الشعوب التي صاروا يحكمونها باسم الاعتقاد بسمو العرق العربي ، وبعروبة أهل الجنة ، وادعاء أن ما جاء به محمد هو الدين/الرحمة ، وهو الصراط/الاستقامة ، وهو الهدي/الخلاص !

ـ س : ماذا يهم مليکة مزان من أمازيغيتها ، وماذا تريد أن تقول للعالم من خلال ذلك ؟

ـ ج : الذي يهمني من أمازيغيتي لابد وأن يهم أصلاً كل هذا العالم ، فإذا كانت الأمازيغية شأن وطني يهم كل المغاربة وكل المغاربيين في العالم الأمازيغي ( = المغربي الأمازيغي الكبير ) ، فهي كذلك شأن إنساني عام .

فكما لم يكن للعالم القديم والحديث أن يكونا لولا ما قدمه الأمازيغ من مساهمات حضارية هامة ، كذلك لا أتصور عالماً معاصراً بدون أمازيغية .

ذاك أن الأمازيغية ما تزال بالنسبة للإنسانية نبع عطاء فكري وعلمي وأدبي عظيم ، والأهم من ذلك أنها ما تزال قاموساً كونياً رائعاً خالداً لكثير من القيم الإنسانية الرائعة ، لعل أهمها بالنسبة لعصرنا هذا ، عصر الإرهاب والقتل الرخيص الذي دشنه العرب المسلمون ضد ’’كفار’’ العالم ، هو الانفتاح على جميع الأعراق والثقافات ، واحترام خصوصية وحريات الآخرين .

هذا كله يكفي لأن يكون دافعاً قوياً لكل القوى التقدمية الحقيقية في العالم إلى احترام وإكرام الأمازيغية ، احترام وإكرام لن يكونا إلا بالاعتراف الرسمي المحلي والعالمي الكامل بهذه الأمازيغية : أرضاً وتاريخاً ، عرقاً وشعباً ، هويةً وانتماءً ، ثقافةً وحضارةً ، حقاً مشروعاً في البقاء والكرامة ، كما لن يكون هذا الإكرام بغير العمل على حمايتها حماية قانونية دولية ومحلية ، حماية ستبقى مهمة أخلاقية لا تقل نبلاً وشهامة ً عن أي مهمة إنسانية أخرى .

من جهة أخرى إن احترام الأمازيغية ، في كل أبعادها السالفة الذكر ، لمن شأنه أن يدعم أسس الحق والعدل في هذا العالم ، ومن ثم ركائز السلم والاستقرار .

فمن أراد السلم من الشعب الأمازيغي والأمن والرخاء لجميع شعوب العالم فليحترم أمازيغيتي وليقر بكامل حقوقها ، ومن يبحث عن مزيد من استفزاز شعبي الأمازيغي فلينتظر حين يشتد الضغط على هذا الشعب كيف سيكون الانفجار !

عامة إن من لا تهمه أمازيغيتي وبقاؤها وتمتعها بكامل حقوقها كأي انتماء آخر لن تهمني ، لا أنا ولا شعبي ، هويته الخاصة ولا قضاياه المرتبطة بها ، ومن لا يرى في دفاعي عن أمازيغيتي قيمة مضافة للوجود الإنساني لا يبقى أمامي غير التشطيب عليه من قائمة ساكنة الأرض الجديرة باحترامي ومحبتي وتضامني .

ـ س : في شعرك هنالك مساحات کبيرة من النزوع المتأصل للثورة والتمرد والنأي بعيداً في عوالم جديدة ، هل تفعلين ذلك في عالمك الشعري فقط ، أم إنك تسحبينه أيضا على المجالات الأخرى؟

ـ ج : صحيح أن الروح التي تميز أشعاري لن تكون غير روح التمرد الذي يجد كامل نشوته في اقتراف كل ما هو صادم قوي للقارئ التقليدي وعلى كل المستويات ، مستويات مضامين النص وصوره الشعرية بل ومفرداته اللغوية.

إذا كان هذا تمردي على مستوى كتابة القصيدة شكلاً ومضموناً فإن لتمردي امتداداً في حياتي اليومية . ذاك أن كل ما أكتبه أعتقده أيضاً عقيدة راسخة ، بل وأمر به إلى مستوى التفعيل والممارسة فأرفض بتمردي ما أستطيع رفضه ، وأتحايل به على ما استعصى علي حتى أول فرصة مواتية .

بل إن تمردي الشعري نابع أصلاً من مبادراتي الحقيقية ( السابقة عليه زمنياً ) إلى إعلان العصيان والرفض والاحتجاج على كل ما هو لاعقلاني ولاإنساني .

فمع اقتراف أي نص متمرد غالباً ما أكون ، قبل اقترافه ، قد ثرت على كل معاملة وحشية بحقي ، أو أكون قد خرجت إلى الشارع للتنديد بسياسة جهنمية ما ، أو قد وقعت على عريضة تضامنية مع أي مقهور مستصرخ ، شعباً كان أو فرداَ ، أو قدمت دعماً معنوياً أو مادياً ولو بسيطاً ، إلى كل من لجأ إلى قدرتي المتواضعة على العطاء والمحبة .

إن التمرد دافعي وغايتي ووسيلتي ، كما أنه فلسفتي وكل معنى حياتي ، ولكَم أخاف عليه من لحظات الضعف وقد صار كل رصيدي ، بل أراني أتحمل تبعاته بتمام رضى بعد أن ألحقتُ من أجل البقاء عليه عقيدة ً لي ، عظيماً من الخراب ببيتي وحياتي ...

وليس لي أن أتنكر أبداً لهذا التمرد : لا أعرف توبة عنه : فيه أصالتي ، فتحرري ، فكرامتي ، بل فيه انتقامي من كل أشكال الإفلاس الخاص والعام ... حتى أرى الاعتبار من حولي يرد للعقل والعدل والحق .

ذاك أني أؤمن عامة أن الشاعر/ة إما أن يكون منسجماً في سلوكاته مع نفسه وقناعاته ، وفياً أيما وفاء لمعتقداته ومبادئه أو لا يكون .

ـ س : بإمكان الأديب أن يصبح سياسياً ، لکن العکس ليس بالإمکان ، ما هي وظيفة الأديب تحديداً خصوصاً في هذا العصر المتخم بالتطورات الغريبة المتلاحقة ، هل مازال في المقدمة ؟

ـ ج : وظيفة الأديب ، في أي لحظة وبكل مكان ، أن يكون ضمير الإنسانية الذي لا يغفو ولا يموت ، وعلى أديب اليوم أن يجعل من التطورات التي يعرفها العالم الآن دافعاً له أقوى ، وأكثر من أي وقت مضى ، إلى مزيد من لعب هذا الدور الريادي العظيم ، خاصة وقد استجد ما استجد من قضايا وظواهر خطيرة متعلقة بشكل وثيق بحياة الإنسان المعاصر ، أمنه وكرامته ، سعادته ومصيره .

هذا الدور الريادي للأديب نوع من المشاركة السياسية منه ، ولو من بعد ، في تدبير الشأن العام محلياً كان أم عالمياً ، وهو دور يجعله دائماً في المقدمة ، ولا شيء يجبره على التخلي عنه غير خيانته لأمانة الرسالة التي على عاتقه ، بأن يبيع ضميره مقابل مصالح شخصية تافهة أو مكاسب مادية زائلة ، أو يفتعل الصمم والعمى إزاء كل أشكال القبح ومستوياته ، فيبدي القاتل من اللامبالاة إزاء كل شأن إنساني مصيري ، أو يجبن أمام قوى الطغيان وضغوطاتها القوية المقيتة ، أو يتوقف عن الإيمان بجدوى ما يؤديه للإنسانية من خدمات الفضح والنقد والتوجيه كلما أحس بالواقع يزداد وقاحة وفظاعة .

ـ س : مليکة لها العديد من الأصدقاء الكورد ومن مجالات متباينة ، ماذا تعلمت من خلال هؤلاء عن القضية الكوردية ؟

ـ ج : بفضل علاقتي مع شعراء وناشطين سياسيين أكراد لهم وزنهم بالساحة الثقافية والسياسية داخل كوردستان العراق وكوردستان سوريا بصفة خاصة وبعض الأكراد المقيمين بالمهجر اطلعت على أهم الخطوط العريضة في القضية الكوردية .

لم يكن لي أمام قصائد ملتزمة رائعة لشعراء كبار من هؤلاء الأكراد ، ومقالات قوية للسياسيين منهم إلا أن أؤمن بالقضية الكوردية قضية إنسانية عادلة ، عادلة من حيث أنها قضية كيان إنساني ، عرقي وثقافي ، له جذوره القوية العريقة في المنطقة ، كما له مميزاته الخاصة التي هي مقومات وجوده وشروط بقائه واستمراره ، قضية شعب عانى ما عاناه من التسلط العربي والتركي والإيراني وبنفس القوة ، قضية لم تتعامل معها حكومات وشعوب العالم والمنطقة بغير منطق الاتهام والعمالة ( الموقف العربي الإسلامي ) أو منطق الاستخفاف والدفاع فقط عن المصلحة الخاصة ( الموقف العربي والإيراني والتركي والغربي على حد سواء ) .

كما اطلعت على أشياء أخرى مؤسفة ما كان لها أن تخدم عدالة القضية الكوردية في شيء وتتعلق بالشعب الكوردي نفسه ( تماما كما نعاني منها نحن الأمازيغ ) . تتجلى هذه الأشياء المؤسفة في :

1 ـ تشتت الصف الكوردي من خلال الصراع الدائر بين الأحزاب والتيارات المختلفة التي تشكل النسيج النضالي الكوردي مع سوء اختيار وسائل التحرر وإستراتيجيته وغياب أي اتفاق بهذا الصدد .

2 ـ بعض الخيانات التي يقترفها الأكراد أنفسهم ضد قضيتهم كالتعامل مع الأعداء ( ولو بحسن نية وبكثير من الغباء ) قبل الأصدقاء ، على ندرة هؤلاء إن لم نقل انعدامهم .

3 ـ بقاء كثير من فئات الشعب الكوردي تحت هيمنة الإيديولوجية الجهنمية للعقلية والثقافة العربية الإسلامية المتخلفة ، ورفض الإتيان بأي مبادرة حقيقية جريئة للتحرر الذاتي من كل أشكال الاستلاب والاستغلال .

ـ س : ينظر العديد من الکتاب والمثقفين العرب وغير العرب من أبناء المنطقة إلى تجربة حکومة وبرلمان إقليم کوردستان ، على إنها إسرائيل ثانية ، ماذا تقول مليکة مزان بهذا الصدد ؟

ـ ج : حين يتعلق الأمر بقضية إنسانية عادلة وبضرورة انعتاق شعب أصيل عريق مثل الشعب الكوردي الصامد لا يجب الالتفات إلى هذه المواقف العنصرية اللامسئولة من أشباه مثقفين كهؤلاء ، هي مواقف لن تسيء إلا إليهم ، إنهم بها يحاولون وضع العصا في عجلات انفراج هو سائر حتماً نحو استرداد الشعب الكردي لكامل أراضيه وممارسته لحقه في الاختلاف ، والتمتع بكل حقوق هذا الاختلاف .

إن نظرة كهذه لكوردستان على أساس أنها إسرائيل ثانية ليس فيها رفض فقط لحق الأكراد في إقليم اسمه كوردستان العراق ( إن لم يكن حقهم في وطن قومي قائم بذاته ومن واجب كل نضال كوردي أن يسير في اتجاه تحقيقه ) ، وإنما فيها أيضا رفض ضمني وشبه صريح لكل اعتراف بإسرائيل . مما تتضح معه النزعة العنصرية المغالية لهؤلاء المثقفين ولاواقعيتهم .

ويبقى على أشباه هؤلاء المثقفين أن يقولوها جهاراً : ˝ الموت لإسرائيل ! ˝ ، ثم أن ينْظموا بعدها لكل الإرهابيين البشعين ، هؤلاء الإرهابيين الذين لا يعيش العالم ما يعيشه الآن من مظاهر الرعب والقتل والخراب إلا بسبب استنكارهم لحق إسرائيل في الوجود ، بل بسبب رغبةٍ منهم مجنونة ولاإنسانية في محو أي وجود آخر غير عربي وغير إسلامي في المنطقة بل وفي العالم بأسره !

شخصياً لا أستطيع تحمل منطق مريض كمنطق هؤلاء ، فكلما ناضل صاحب حق لنيل حقه ، ثم نال ( أو لا يكاد ) من ذاك الحق بعضه إلا وتعالت أصوات بعض القذرين باتهام صاحب الحق هذا بالعمالة ، أو بالرغبة في إشعال نار الفتنة والحرب الأهلية ، أو بالنزوع إلى تشتيت وحدة الوطن وتمزيق جسد الأمة ( ولا أعرف عن أي وطن ولا عن أي أمة يتحدثون ) وكأن عقول هؤلاء القذرين لا تتصور وجوداً للآخرين ، إلا بمواصلة تجرع هؤلاء الآخرين لكل أنواع الإهانة العربية لهم ، وشتى أشكال الإبادة الممنهجة ضدهم ، كما لا تتصور سلماً بين الشعوب إلا أن ترضخ كل الشعوب لنزوات العرب كأقلية حقيقية تريد أن تعيش على حساب كرامة وحقوق أغلبية سواء في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا .

ويبقى أن نتساءل أمام بشاعة عقلية مثل هذه : ماذا لو لم تكن هناك هذه الشرذمة العربية في المنطقة هل نحرم الناس من أي حق في الحياة وفي الكرامة فقط لأن المنطقة لا يوجد بها عرب ؟!

والله إن هذا لمنطق مريض وجنون مبين ، لم أر لهما مثيلاً في العالم بأسره غير منطق الرجل الغربي في الأمريكيتين وفي أستراليا ، هذا الرجل الغربي الذي لا يكف العرب والمسلمون عن انتقاده وهم مثله أو أفظع منه بكثير !

ـ س : هل من رسالة خاصة تبعثين بها للشعب الکوردي ؟

ـ ج : للشعب الكوردي العظيم أقول : إني لدائمة الإحساس ( ومعي كل الأمازيغ طبعاً ) بفظيع من الألم كلما تكررت مشاهدتي لصور تلك المذابح المقترفة في حق مدنييك العزل ، أو قرأت أخباراً عن اعتقال نشطائك السياسيين والحقوقيين ، أو قمع وتهديد مثقفيك وصحافييك الشجعان الرائعين ، أو عن رحيل عدد من مناضليك الأوفياء وفي أنفسهم غصة : كونهم رحلوا ولم يروا بعدُ وطناً قومياً يجمع شتاتك أخيراً ما بين دول عنصرية ودول إرهابية ومناف شتى بكل أنحاء المعمور .

وأراني أتساءل مع هذا وذلك حائرة عاجزة : بأي اللغات يا ترى يمكن إقناع كل هؤلاء الطغاة من العرب والفرس والأتراك بحاجتك أيها الشعب الكوردي المقاوم الصامد إلى تفهم الجميع ومحبة الجميع وتضامن الجميع ؟!

كما أني ، أمام إحساس فظيع كهذا بالقهر إزاء تعنت كل الحكام العنصريين والمثقفين المستلـَبين في المنطقة ، ليراودني حلم أعرف كم أنه صعب ، حلم مفاده لو أن شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستدرك أنها .. لا تعدو أن تكون مجرد مستوطنات عربية ليس إلا ... وأن تبادر من ثم إلى القيام بثورة عارمة في وجه الطغيان العربي والإرهاب الإسلامي ، لعل هذه الشعوب تتمكن أخيراً من حقها في الحياة الكريمة الحرة الآمنة ، بعيداً عن الذوبان المقيت في ثقافة العربي الجاحد لحقوق غيره في المنطقة ، وبعيداً عن ضغوطات أي إرهابي يهدد أمن الناس وسعادة الناس في سبيل الانتصار لدين ، أثبت التاريخ الدموي القديم والحديث للعرب والمسلمين أن لا رحمة فيه إلا ادعاء وبهتانا !

وخلاصة رسالتي للشعب الكوردي أنْ كن أيها الشعب العريق العظيم في مستوى أي شعب يستحق الاحترام والحياة ، ولا تقنع من يد الطغاة بغير وطن قومي يثأر لكل شهدائك الأبرياء ، ويجمع شتاتك من كل تشرذمات الأمس واليوم ، ويمنح من الظل والشمس ، ومن الحب والدفء ، ومن الماء والخبز ، ومن الكرامة والمجد ما ينبغي لكل أبنائك الرائعين !