السبت، مارس 21، 2015

عالياً منذور هو للتحليق ...

سألني أحد الصحافيين بمناسبة عيد الحب:

ـ هل ما زلت تحبينه؟

ج ـ من حسناتي في حق هذا البلد ألا أستطيع رغم كل مآخذي عليه إلا أن أواصل حبه!

س ـ لكن أي هؤلاء تحبين فيه : الرجل، أم المناضل، أم المبدع، ولماذا؟

ج ـ أبداً ما أحببت فيه الرجل، قليلاً ما أحببت فيه المناضل، وطبعاً ما زلت أحب فيه المبدع:

الرجل اكتشفت أنه ذكر ككل الذكور، المناضل أشك أحيانًا في حقيقة شعاراته ونواياه، المبدع آمنت به إيماناً لا ردة بعده، وحده المبدع فيه دائماً مدهش.

س ـ أكل هذا الحب إذاً وتدمرينه؟ كيف يمكن لحب امرأة أن يصبح مدمراً؟

ج ـ حين لا يجد حب امرأة من يقدره يتحول إلى آلة تدمير لا ترحم، وذاك حقه!

س ـ حقه؟! عجيب، لا علينا. الآن فقط لو أنه طرق بابك من جديد وقال"أعتذر"، ماذا سيكون رد فعلك؟

ج ـ من سوء حظ الوطن أن هذا الرجل ليس من النوع الذي يعتذر، وإن كان سيعتذر يوماً فكن على يقين من أني لا أنتظره وحدي بل ومعي كل نساء الجبل، وفي انتظار أن يعتذر أكتفي الآن في إحدى رواياتي بأن أدفعه دفعاً للإحساس بالندم وبالألم!

س ـ هل هي حرب امرأة مست في كبريائها إذاً، أم معركة استرجاع رجل "خرج ولم يعد"؟

ج ـ هو لم يخرج، وإن كان قد خرج (كما يظن البعض) فقد قضى فترة لم يتوقف فيها عن حلمه بالرجوع، ذاك أني أنوثة من مميزاتها أن كل مَن طردته طرداً من قلبها وسريرها يدخل في اعتصام مفتوح عندهما حتى تعفو عنه!

س ـ هل كنت الوحيدة في حياته؟

ج ـ كنت أطمح لأن أصير أهم نسائه، لكنه لا يسمح لأي امرأة كانت من تكون أن تمتلكه. منذور هو كباقي الأمازيغ للتحليق عالياً بعيدأ عن كل القيود والأسوار والسجون حتى ولو كانت سجون حب.

س ـ كيف أمكنك توثيقه متلبساً بعلاقته بك في زمن كنتما مازلتما فيه معاً، هل كنت تدركين أنك ستحتاجين يوماً ما إلى أي دليل ضده؟

ج ـ في ذلك الزمن لم أكن في حاجة لغير وجوده في حياتي دليلاً لنا جميعاً ضد الظلم والقهر والحرمان. ولكن الذكر الأبله المختفي وراء قناع المفكر والمناضل والمبدع أبى في النهاية إلا أن يصير دليلاً ضد نفسه!

س ـ ما هو السؤال الذي تمنيتِ أن أطرحه عليك ولم أفعل بعد؟

ج ـ كنت أتمنى أن تسألني مثلاً :

إلى متى سيظل حب هكذا رجل، عفواً.. حب هكذا وطن.. يسكن عاشقة مثلك ويلهم قلبَها فجورَه وتقواه؟


الجمعة، مارس 06، 2015

مؤلفات مليكة مزان



الإصدارات الثمانية 
للكاتبة الأمازيغية الناطقة بالعربية 
مليكة مزان 
ما بين شعر ورواية وإعلام 
وكتب أخرى في طريقها إلى الإصدار 

سيتضح الحب عما قريب

من شظايا روح
هي هذه الأنثى تتعرى على إيقاع بوحي
ما بين ربيعي الأول وآخر الربيع

ـ ـ ـ


من وصايا ريح

هي الشمس في كبد الأشياء
سيتضح الحب عما قريب
فتعال أخفيك
في أجمل قصيدة من آخر الإعصار
تعال أحبك أكثر
لتكبر الأشجار
في سماء يتمنا العالي


ـ ـ ـ


رائع حقا أنت ومؤسف

ذهولك يعريني حتى آخر غناء
أقدارك أسراري
هل أكشفها حتى تباركني أشجار الوطن
أم أكشفها حتى يحاصر الموتى أشعاري
قد منحتهم صهوة حِلمي فامتطوني
زمنا سريعا لسماء وضيعة


ـ ـ ـ


أقدارك أسراري

فتعال أمنحك خصبك الرحيب
ما يزال في حزني فرح للغائب
ما زال في عريي دفء للغريب
سيعشب هذا المطر الغائب
ستخرج أنهاري من قيظك الرهيب


ـ ـ ـ


لماذا أعدكَ شهد الوطن

ونحن ما زلنا صغارا على الشهد
ما زلنا أشعار؟
لماذا أضحك ملء قصيدتي
ولا أضيع في الزحام؟
الخبث، يا عزيزي،
يقتل الشعر والشجر والحمام 
وأنا، تعرفني، كل أشعاري طيبة ...




لو كنت غير هذه الأنثى ...

الأشياء البئيسة حريتي 
وهذا الفراغ المريض عقلي الوحيد
ولو كنت غير هذه الأنثى 
ولكني هيْ 
ولكني 
أؤجل عطري لأيما ربيع آخر

ـ ـ ـ

هل آمَنَ المدى وكفرت
إذ يغتالني فانفجرت
أبحث عن وجهي 
في صرخته المتحللة ؟

ـ ـ ـ

كل الظلالِ 
في جوعي بلا معنى ،
كل الفصولْ 
لا شيءَ يشتهيني 
نصرة ً لشهديَ الخاص ...
لا أليق إلا لوأد آخر ...

ـ ـ ـ

هل من دهشة أعلى 
لأرممَ دينَ الأشياء فيْ ؟

ـ ـ ـ

هل من لحظة أصفى ..
لإنصاف العمق حتى لا ترتد ملامحه ؟

ـ ـ ـ

هل من نشوة أحلى 
لأحط بكل أنوثتي على أشهى سماء
وأوحدَ ألمي على دين واحد ؟



الأربعاء، يناير 14، 2015

مجرد جسد ، أيما جسد ...


ينتهي الحب ...

تصر رقصات الأطلس  على إيقاعها ...
تتمسك أشجار الأرز والزيتون ، كما أشجار اللوز والأرگـان ، بأوراقها ، بزهراتها ...
تقاطع نساء الجبل أجيال أحزانهن ...
تصير قريتي " آيت اعتاب " محجاً لكل الأتباع ...

***

ينتهي الحب ...

لن أبعث لكَ بكامل وجعي إذ انتهى الحب :

ـ عزيزي ..

هل تدري ، إذ انتهى الحب واستجمع سريري كل شجاعته لطردك من عطره ومن دفئه ، هل تدري أني مفلسة بعدكَ صرتُ كأيما صدفة هزمها البحر ؟

ينتهي الحب ...

لا ، ولن أعزف لك ، إذ انتهى الحب ، إحدى سمفونيات اكتئابي :


متى نتصالح ، فمنذ أن تخاصمنا وأنا جوزة هند تائهة ؟

***

ينتهي الحب ...

لا يهمني ، إذ انتهى الحب ، أن تذهب ، هذه المرة ، ودون رجعة .

 ما يهمني هو أن تعود لأخذ ما تركته في ذاكرتي من عطر ، حول أشعاري من فراغ ونزف ، وتحت وسادتي الحريرية من ثعابين أرق وحزن .

***

ينتهي الحب ...

على يقين أنا ، إذ انتهى الحب ، أنك المهاجر إلى جسد آخر غير جسدي ، فأنت عاشق كل هجراته موجهة أصلاً نحو الجسد ، مجرد جسد ، أيما جسد !

ينتهي الحب ...

أعرف ، بعد كل نهاية للحب ، أنك في سرير امرأة "مقاتلة" أخرى ، لكن .. هل تعرف تلك المرأة "المقاتلة" الأخرى أنكَ .. في سريري أنا ، في جنوني أنا ، في أشعاري أنا ، في قتالي أنا ؟

عزيزي ..

لا أظن ... !



ذهب الجنون وبقي السرير ...


عزيزي ..

لا تأت هذا المساء ، لا تأت أي مساء ...

تعلمتُ كيف أسكر بعيداً عن كل جسد لك ، عن كل عطر ...

تعلمتُ كيف أقطع أجنحة تحرر كاذب كنت تريده لي ...
تعلمت متى أقطعها مساهمة مني فقط في إفلاس سماواتك !

عزيزي ..

الحق أنك الرجل الوحيد الذي جُن به سريري ، لكن ذهب الجنون وبقي السرير !

فلا تترك ، بعدُ ، قميصَ نومك ، لهيبَ أنفاسك ، آهاتِ انتشائك ...
لا تبعث ، بعدُ ، بهدايا مكرك ، برسائل عطرك ...

مواطنة أنا استغنت عن وهم الرجال !

***

عزيزي ..

قد يحصل أن يعاودكَ الحنين إلى الجسد ،
إلى مجرد جسدٍ ،

قد يحصلُ .

عزيزي .. إن حصل فتعالَ !

تعال لأحبكَ بقلب أقلَّ  ،
تعال لتقبلني بشفتين تعانيان من ضعف في المواطنة ، من خيانة في التواصل !

تعال ، سأعصر لك الجسدَ ..

حتى آخر قطرة حب ،
حتى آخر قطرة سم !

تعالَ ،

لن نشيخ وحدنا الليلة ،
كل الأشياء الجميلة ستشيخ معنا ..

حتى الوطنُ ،
حتى الثورة ُ ،
حتى الفـنّ ُ ،
حتى الحـب !

آهاً .. كم هو مؤلم أن يشيخ معنا الحب !

 أجل ، الحب ، ذاك الذي وحده كان يشعل لديَّ فتيلَ الكتابة !



الثلاثاء، يناير 13، 2015

قبلاتنا .. هذا التمثال البارد !



ينتهي الحب ...

تتحول قصائد الشوق إلى عواصف جامدة ...
باقات الورد إلى قبائل بائدة ...
قبلاتنا بالأمس إلى هذا التمثال البارد ...
والسؤال : " هل أحببتني يوماً ، حقاً ؟ " ..
إلى هذه الرسائل المفجوعة !

***

ينتهي الحب  ...

يستقيلُ سريري من كل جنون لهُ ، من كل عطر . 

ينتهي الحب  ...

يكفر نهدي بكل معجزات النضال والشعر .

***

ينتهي الحب  ...

ما كنت أظن ، قبل أن ينتهي الحب ، أني معك سأسير في جنازة الحب يوماً ، وفي جنازة الوطن سائر الأيام التي تلت ذاك اليوم  .

ينتهي الحب  ...

وتصلني رسالة من أحد رعاة الجبل  :

ـ " سيدتي .. غيري هذا العشيق فهو لا يستحق أن يكون رمزاً لأي شيء ، غيريه بأفضل منه ، فليس هناك من هو أدرى منك بكل شرف وشهامة ونبل "  .

***

ينتهي الحب  ...

غيرك ممن اكتوى حقيقة بحنينه إلى ضمة من عطري حتى تفاخرت به نساء القبيلة ، غيرك كان سيحـﻣﱢل قوافله إلي بكل ما أنتجته الأرض من أشعار وعطور ، لكن ما من حظ لهذا الوطن غير أن تستحيل كل قوافلك إليَ تحايلاتِ سراب  !

***

ينتهي الحب ...

عزيزي  ..

الآن ، إذ انتهى الحب ، أدرك لماذا في وطني هناك دائماً نفس الشموس ، نفس الجبال ، نفس الأنهار ، نفس الأغاني ، نفس الرقص.



الأحد، يناير 11، 2015

امرأة لها الأسماء الحسنى ...

ـ وأما أنتِ ؟ آهاً منكِ ، يا أنتِ  !
أنتِ مليكتي ، لا غيركِ ...

فأنا ، وبالرغم من كل هذا الكم الهائل من العشيقات ..

في أسفاري ، وفي أشعاري ...
في أحضاني ، وفي أسراري ...

لم أعرف قط امرأة غيرَكِ ...

كانت روما أقوى من أن تسمح بحبكِ ...

لكن ها هي الرباط أضعف من أن تنسيني عشقكِ ...

فلا تقولي أنكِ لستِ مليكتي !

بل أنت مليكتي ، امرأة لها الأسماء الحسنى :

فأنت تيبازا ، وأنت متيجا ، وأنت شرشال ، وأنت وليلي ، وأنت طنجة ، وأنت نوميديا ، وأنت موريتانيا ...

وأنتِ أنتِ ...

المحاصَرة دوماً ...
المُغيبة عمداً ...

وأنا أنا ..

ما سبق لي ، في كل الروايات التي حاول أصحابها أن يخلدوني أو يبيدوني أو يشوهوني أن أحببت امرأة غيرك ، وبكل هذا الحب الذي ..

مرتْ عليكِ قبائل ودول ، قرى ومدن ، وأنتِ أنتِ ما زلت تتضورين إليه جوعاَ وشوقا َ...

أجل ، أنت مليكتي ...

أشم عطرَكِ الجبلي وهو يسبقكِ إليَ من بعيد ...

وأستطيع أن أميز ..

جسدَك الأمازيغي من بين كل الخرائط ...
نهدك كأشهى ما تكون الحدائق ...
غضبَك عند آلاف الحرائق ...

بل وأستطيع أن أعرفَ حدادَك القديمَ / الجديدَ من تخصصك هذا في إيقاظ ألمي ...
ألمي هذا الذي لن يجد نهايته إلا فيكِ ...

فلا تراوغي !

لا تراوغي .. وقد صار تمردكِ عليَ جنونَكِ الذي تحسدكِ عليه نساء العالمين !

لا تراوغي .. وقد فاق حزنكِ ، عزيزتي ، توقعات المؤرخين !

أجل ، لا تراوغي ، لا تقولي أنكِ لستِ مليكتي !

بل رجاءً لا تقتليني :

ـ لستُ مليكتك َ !

مجنون عينيكِ أنا ...


أسافرُ ...
أغادرُ قلبي هنا
قبضة َجمرٍ تعيد إلى شفتيَّ
بسمة َالأقحوان ِ...
أسافرُ أنا مجنونُ عينيكِ ،
أيتها الطفلة ذات النظرة ِالجارحةِ
في براءة البداياتِ البكر ِ،
أيتها القادمةُ من لامكان ٍ ،
البازغةُ من زاوية من قلبي
كما الشعاعِ الثائرِ ،
أحبكِ .. في ألم صامتٍ
وأحنُّ إلى ضمة من عطركِ
أنا مجنونُ عينيكِ .. أنا ...


أنتَ هذا المُعْلَنُ عنهُ حد الفضيحةِ ...


مندهشة مما أسمع ، أستوقفك  :

ـ بالمناسبة انتظر ، انتظر يا هذا ، قل ، لماذا تكذب على القراء ؟ لماذا تقول بأنك يوبا ؟

تجيب بسؤال آخر :

ـ ومن أكون في نظركِ غير يوبا ؟

أرد :

ـ قد تكون أحمد عصيد !

منتفضاً :

ـ أنا أحمد عصيد ؟ بل من يكون أحمد عصيد هذا أصلاً ، أهو عشيق آخر لك ؟!

عشيق أفهم من كل ما يروج عنك من تمرد على ذكور هذا البلد أنه ليس بطليموس ، أو تاكفاريناس ، أو إيديمون ، أو سابال ، أو بن خلدون ، أو بن رشد ، أو موحند الخطابي ، أو لوناس معتوب ، أو سعيد سيفاو محروق ، أو علي صدقي أزايكو ، أو محمد شكري ، أو محمد خير الدين ، أو ... ، أو ... والحال هذه من يكون أحمد عصيد هذا إذاً ؟!

رجاء ، قولي ، فأنا لم يحصل لي بعد عار أو شرف التعرف عليه ، هل هو بطل من أبطال أساطيركم القديمة أو جندي من جنود معارككم الجديدة ، رجاء ، قولي .. من يكون ؟

لا تنتظر توضيحاً مني ، بل بدا أنه لا يهمك أصلا أي توضيح تقترب مني لتقول :

ـ مليكة قلبي ، دعينا من كل هؤلاء ، بل ومن أحمد عصيد هذا ، رجاء دعينا وتعاليْ !

أجل تعاليْ إلى حضني أنا ، أنا يوبا حبيبك الغالي ، ألا تذكرين يوبا حبيبك الغالي ؟

لا تنتظر رداً تضيف :

عودي إذاً إلى أشعاركِ ...

بل عودي فقط إلى أولى رواياتك ...

هناك صارخاً ستجدينهُ حنيني إليكِ ، " إلى ضمة من عطركِ " ...

بل هناك ستجدينني في أقوى لحظات التحامي بكِ .

أجل عودي ، لعلك تتذكرينني هنا في هذه الرواية ، رواية كم أخاف ، وقد نسيتِ من أنا ، أن تقتليني ، أن تسلميني ، بعدها ، لأرشيفات وطن كم ناضلتُ ليبقى تلك النار المقدسة في معابد جنوني بك واتزاني .

وأنت تجذبني إليكَ في محاولة أخرى لإقناعي تضيفُ :

أجل ، عزيزتي .. أنا يوبا ، أنا هذا الأقدم من كل هؤلاء في دمك ، في ذاكرتك ، في معاركك ،  في أعراسك ، بل وفي حزنك وتمردك .

بل وأنا الأسبق من كل هؤلاء إلى سريركِ .

عفواً .. أريد أن أقول : 

 ـ أتمنى ألا تكون معارككم ، مثلي ، قد أوصلتهم جميعاً إلى سريركِ .

منتشياً بصمتي إزاء مرافعتكَ تواصلُ :

بل أنا الأجمل من كل هؤلاء في عشقك ، في جنونك .

أنا هذا المعلن عنه في كل تصريحاتك ، في كل مواقفكِ ..

حد الجرأةِ ...
حد الفضيحةِ ...
حد التعهير ِ ...
حد التكفير ِ ...

حد استعداء الشرق والغرب ضدي وضدكِ ...

أجل ، أنا هو ... فقط اعترفي ... !


السبت، يناير 10، 2015

أنا هذه المتمردة عليكَ دوماَ ...

مَن تسلل إلى الرواية ، إذاً ؟!

من تسلل إليها مستغلاً انشغالي بالنفخ فيها من وجعي حتى أضمن غضبها العالي؟!

أجل من تسلل ، لا هدف له سوى إلغاء انفجاري ؟!

أجل مَن ؟!

فأنا شخصياً لا أذكر أني ، بعدما تكررت إهاناتك لامرأة مثلي لك عاشقة ، قد سعيتُ سابقاً إلى أي إطفاء لغضبي أو أي إلغاء لانفجاري ، وبهدف عقد أي نوع من الصلح .

بل ولا أذكر أني تصالحت مع أي من خصومي يوماً حتى ولو كان أحد هؤلاء الخصوم هو الله أو أحد لصوصه ، أو حتى أنتَ / هذا الوطن .

أجل من تسلل إلى الرواية ؟!

من حاول أن يسوقني إليكَ ، على امتداد سطورها ، عاشقةً ضعيفةً أنا هذه المتمردة عليكَ دوماً ، أنا هذه الرافضة ، في صراعها معكَ حول مفهوم الحب ، لكل سلم وهدنة ملغومين ؟!

أأنا ، في حالات لاوعيي أو حالات تواطئي وضعفي ، أم أنت ؟

ثمة احتمال كبير أن أكون أنا ...
ثمة احتمال أكبر كي تكون  أنت ...

أجل ، أنت ...

فأنت ، منذ باقة الورد الأخيرة ، تحلم بأي صلح بيننا ، صلح تعرف أنه بات عصياً بعد ذاك الغضب ، بعد ذاك المصير ...

تقاطعني مؤكدا :

أجل هو أنا مَن أحاول تغيير وجهة هذه الرواية ، أنا يوبا هذا العشيق الذي بات متوجعاً من قسوة تمردكِ عليه ، فمضى مَن يحلم وحده بالصلح ، بأي صلح ، بل يعرف أنه صلح لا بد وأنه سيأتي ، لأنه الواثق من نفسه ، من قوة تأثيره على أي عشيقة مهما كانت قوة تمردها عليه !  





جوعكَ شَـرطي ...


صباحاً ..

في نفس السرير ، بنفس الجوع ، وكما وعدتكَ تماماً ، ها ضداً على جنون الفتاوى ، ها صموداً  أمام كل أنواع الرصاص .. ها أفتح لك أبواب جوعي بعيداً عن ذاك التردد ، بعيداً عن أيما شروط .

جوعكَ أنتَ فقط كان شرطي .

بقي فقط أن تفعله ، كاملاً ، ذاك الشرط !

***

مندهشاً ، سألتني وأنت تتوغل في سرير ي مصراً على بدء التفعيل :

ـ عزيزتي ، أجيبي ..

لـِمَ وأنا أحضنكِ ، لـِمَ وأنا أضاجعكِ ، يتخذ جسدكِ دوماً شكل وطن يرتدي ألوانَ ثقافة ، يتعطر بعبق تاريخ ؟

بل قولي ..

لِـمَ تأبى شهوتكِ إلا أن تصمد مناضلةً أمازيغيةً تصون ذاكرة أمة وترفع احتجاجات شعب ؟

أجيبك ، وأنا أحاول أن أشعل نشوتك بمزيد من ذاك الجسد :

ـ السر ، يا عزيزي ، يكمن في جوعي ...

فجوعي أنا ليس أنانياً ، جوعي أنا ذاكرته بعيدة ، جوعي أنا دينه قصيدة شعر ، جوعي أنا جسده سمفونية حب وسلم .

***

بجوعي ...
بجوعكَ ...
بذاك الجوع ...

بما سيتواصل من فصول ذاك الجوع ...

ها أسترجع ثقتي بقدرة الكتابة على وصالك من جديد .

ها هي الكتابة عند عتبة هذه الرواية ( كمحطة إضافية في مسار جنوني بك ) ها هي تعانقك.

كاملاً تعانقكَ باستثناء باقة الورد تلك ... تلك التي كانت تسبقكَ ، مع كل موسم حب ، لتفشي بعطر جوعكَ إليْ !

وها أنا أسألك وقد لاحظتُ فراغ يديك من تلك الباقة ، من أي باقة :

ـ عزيزي ..

هل صرت تتشاءم من الورد منذ أن شهدت إحدى باقاته على فشل آخر وصال لنا ؟

أجبتَ وأنت تجذبني إليكَ بليونة لا تخلو من اشتهاء وقوة :

ـ بل لم يترك لصوص الله أية إمكانية لرجال هذا الوطن كي يعتذروا لنسائه الرائعات بالمزيد مما يستحققنه من ورد .

مندهشة ، وأنا أستمتع بمزيد من عناقك ، أقولُ :

ـ كيف ؟!  ألم يبق إلا الورد حتى يطاله حصار ، أو منع ، أو تحريم ؟!

رافعاً بيديك وجهي نحو عوالم عينيك صححـتَ :

ـ عزيزتي ..

تحريم شيء جميل كالورد يحتاج إلى الفظيع من الوقاحة وقلة الذوق ، لذا رأوا أن يحرموه فقط بأن يزيدوا في أسعار الوقود والحليب والخبز .

في استخفاف مني بكل باقات الورد المكلفة قلتُ :

ـ لا بأس ، عزيزي ، لا بأس ، بل متى كانت لجنوني بك مطالب إضافية كباقات الورد ؟ بل أنا هنا لأعفيك من كل المطالب التي تنغص علينا نشوة الحب .

ومررتُ على شفتيكَ بكل جوعي إليك ، 
وتضامنت شفتاكَ انتقاماً من كل جوع  ...
 
أجل ، على شفتيكَ بكل جوعي إليكَ مررت ...

مررتُ أمنعهما من أن تعزفا لحناً آخر غير ذلك الذي يليق بروح اللحظة .. لحظة الصلح .




صباح الغفران ، جسدي الغائب ...


صباحاً ..

في نفس السرير ، ها أختبر يقظتك :

ـ صباح الغفران ، جسدي الغائب ، أحقاً قبلت اعتذاري ؟!

متلبساً بِـنَا أسمعكَ تهمس :

ـ كان جوعكِ مقنعاً كالعادة ، وها أنا أنخرط مجدﱠداً في كل أحزابه ، في كل جمعياته .

 منتشية بهكذا يقظة واعدة أرد :

ـ تعال إذاً ، أيها الجسدُ ، تعال ، لكن لا تدخل جوعي من بابه الرئيسي ، فالوطن يمر بأزمة منتصف العمر .

التمسْ لك زمناً من بابه الخلفي حيث حديقة ما تزال تئن من ذكرى غيابك القاسي ، القاسي دوماً .

أجل ، لا تدخل جوعي من أي باب رئيسي :

إني عليكَ ، من كل فتوى تكفيرية ، أخافُ . 

من جبن أية رصاصة  أخافُ !

أخافُ ...

منذ أن ساهم نضالك النبيلُ في إطلاق سراح كثير من لصوص هذا الوطن عليكَ أخافُ .

أجل ، نضالك هذا الذي لا يقصي حق أي طرف في الدعاية لأحلامه ، وفي كثير من الأحيان في الدعاية لأبشع جرائمه !

تقاطعني معتذراً ، موضحاً :

ـ بل كنتُ ، فقط ، أدافع عن حرياتنا بدفاعي عن حرياتهم لكنهم ، كما تعلمين ، الخائنون هم دائماً لكل ميثاق أخلاقي .

قلتُ :

ـ اعذرهم .. فهم يكرهون الفضاء الشاسع والطيورَ المحلقاتِ !

بل حذار أن تتنازل لهم عن أي فضاء ، أو عن أي ضياء ، أو عن أي جناح مهما جُنت الفتاوى وطاش الرصاص .

أجل ، اعذرهم ، بل تحداهم ، وتعال !

من كل الأبواب الرئيسية لجوعي .. تعال !
 من كل الأبواب  المحاصَرة لنهمي .. تعال !

إياك أن تأتيَ جوعي إليكَ من أي باب ثانوي ، أو من أي باب خلفي !

إياك أن تطلب نهمي من أي باب له وهمي !




تعال صباحاً ... تعال شموخاً ...

أجل ، سأعودُ ...

إلى ذاك السرير سأعودُ ...

فيا جسدي ، أيها الجسد الأمازيغي العرسُ / الغبنُ / الحزنُ ...

منذ البدء ..  توقعْ جوعي إليكَ .. عالياً ، جامحاَ !

توقعه جوعاً لن يرض بين يديك بغير شهوة حارقة مدمرة ، شهوة معيدة للخلق مصورة :

ما يفعل جوعي ، بعدُ ، بشهوة خجولة وقد جربها ، وقد أدرك أنها لن تأتي بك كاملاَ ، وقد اقتنع أنها لن تستطيع استعادتك من معاركك الصغرى ، لتخوض معاركك الكبرى في سريرها الضاج بأشهى وأقوى وأرقى درجات الحب ؟!

***

تعال إذاً ، أيها الجسدُ / الرفضُ !

تعال فقط !

تعال .. 

فأنا لست في حاجة لمحاضرات في التاريخ ، ولا لقصائد في الحزنْ ، ولا لخطب في الإرشاد والوعظ ...

تعال ، يكفي أن تطوف بكل جوعكَ حول حدائقي لأعرفَ بأني وطنكَ المحتل  !

تعال !

بل متعبة أنا هذا المساء ...

تعال صباحاً ..

هذا أفضل للرواية ...

هذا سيضمن للرواية  طراوة الشهوة وتواطؤ الكتابة .

تعال شموخاً ..

فأنا روائية نهارية تحب أن تقترف جرائمها الباذخة الشهوة في وضح الحب والجسد .

تعال صريحاً ..

فأنا سيدة أمازيغية ، بعشيقها لا تخشى الزنا على مرأى من لصوص هذا الوطن !





بل هو جوعي إليكَ ...

مندهشاً ، بعد كل تلك القطيعة ، تسألني :

ـ عجيب ! ها أنتِ تشتهينني من جديد ، ما مناسبة هذا المد ؟!

وأجيبكَ :

ـ كرهي لأي اشتعال بغير نيران اشتهائكَ ...

ـ خوفي من انطفائي بغير نبيذ الارتواء منكَ ...

ـ عشيقات هن أفضل حظاً مني ، يلتمسن لك العذر ...

وأخيراً ..

وطن يقنعني بأن الإصرار عليكَ ، على هكذا خطيئة ، في هكذا ضرورة ، حلال على كل جسد شوهته مرايا الطغي ، مسموح به لكل عشق حاصرته شرائع الفساد ، أم أن لكَ جسداً أقل إغراءً من أي ... ؟!

تقاطعني لتواصل نفس التعجب والاستنكار :

ـ أم أن لي جسداً أقل إغراءً من أي جسدٍ آخر نجحت روايات مدفوعة الأجر مسبقاً في سرقته مني ، بل مضت بلا رادع ولا رقيب ، تفتخر بإنجازاتها الدنيئة في تزويره ببتر ذاكرته ، وتشويه ملامحه ، أليس كذلك ؟!

محاوِلةً الرفع من واقعية هكذا فكرة أصحح :

ـ بل هو جوعي إليكَ ، جوع لا أريده أن يمضي أقل شراسة من جوع أي جسد آخر مضى بعطره يضاجعكَ ، بلهيب شهوته مضى يضاجعكَ ..

حد إيلامي ...
حد احتجاجي ...

فليكن جوعي إليكَ احتجاجيَ الشرسُ !

ليكن بقدر حرصي على أداء أكثر مضاجعاتي لك إبهاجاً للجسد والذاكرة :

تصحيح كل التشوهات بالحبكة القاضية !


نسيانكَ من أقبح حالات الجنون ...

ينتهي الحب ...

تغلق أنتَ ، بعنف ، وراءكَ الباب ...

ينتهي الحب ...

أعود أنا إلى ذاك السرير ...

أعود لتتمدد أمامي ، طاغية ً ، لحظة الذهول .

حينها فقط أدركت أن لم يكن هناك بيننا غير فرق كبير :

أنت ، تماماً ، كلصوص الكنوز ، كنت فقط تشتهي جسدي ...
أنا ، تماماً ، كنت ذاك الجسد الذي يبحث فيكَ عن ضمير ...

عدتُ ...
إلى ذاك السرير عدتُ .

إلى حيث فوضى كانت ما تزال تشهد على جولة إضافية من ذاك الصراع عدتُ .

عدتُ لكن كان يكفي أن أنتبه لهول فراغ صار يهددني به هذا الشوط الإضافي من غضبكَ ، فرحيلكَ ، شوط حدست أنه ربما كان ، في هذه الحرب القديمة / الجديدة بيننا حول مفهوم الحب ، شوطهما الأخير .

***

دفعاً مني لكل إحساس مؤلم بعدكَ بالفراغ ...

أملاً مني في إقناعك ، في استرجاعك .. أسرعت إلى أوسع أبوابي ، إلى أشهى نوافذي ...

أسرعتُ ، لكني ، وأنا أرى طيفكَ يبتعد شيئاً فشيئاً بنفس الجحود ونفس العناد ، لم أجد بداً من الاستغاثة بصلابة امرأة كنتها حتى ذاك الشوط ، صلابة ذكرتني بأن حباً كذاك الذي كان قد تجدد بيننا من الأفضل له أن يموت ، بل ومن الجنون ربما هي كل محاولة لإدخاله أي غرفة من غرف الإنعاش الباهظة التكاليف .

قلت معتذرة لآخر نوافذي :

ـ غفرانكِ ، نافذتي ، أبداً لن ألاحقه منكِ بعد اليوم ، ليذهب إلى الجحيم !

أجل ، ليذهب إلى الجحيم هو وكل مفهوم رديء لديه للحب !

***

غير أن أقصى ما استطعته ، بعد رحيلك ، هو مواصلة ملاحقتك مدفوعة كالعادة بذاك الاشتهاء ، ذاك الصنف الرائع الملهم من الاشتهاء ... ذاك الذي كان ، وما يزال ، عليك يحرضني ... ذاك الذي ، في غيابك كما في حضورك ، أبداً سيمضي يسكنني .

ذاك الصنف ، عزيزي ، هو ما لن أتجرأ أبداً على إطفاء شعلته .

كيف أطفئ شعلته وشياطين الجسد أبداً يصرخون :

ـ إطفاء شعلته خيانة في حق الوطن ، بل هو من أقبح حالات الجنون !